فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 3028

الواقع يثبت ومن خلال بحوث علمية، أن المقاومة في العراق هي مقاومة عراقية وطنية من العراقيين يغلب عليهم التوجّه الإسلامي بنسبة كبيرة جدًا؛ هذا بحسب دراسات علمية وهناك نسبة قليلة من الوافدين لا تتجاوز نسبتهم 2% وبحسب اعترافات قوات الاحتلال بعد مهاجمتهم الفلوجة. فإذن قضية التركيز على بقايا النظام السابق، وعلى قضايا الوافدين من الخارج هي محاولات لصرف الأنظار عن المكونات الأساسية والحقيقية للمقاومة العراقية.

المقاومة في العراق هي مقاومة وطنية يغلب عليها الاتجاه الإسلامي، وتشارك فيها أعداد كبيرة جدًا، وهذا الأمر كله نعرفه من خلال المتابعة الخارجية، واهتمامنا بالموضوع، ومن خلال متابعتنا ما ينشر من بيانات حركات المقاومة، وفصائلها على شبكة المعلومات الدولية، ومن خلال توزيعها في المساجد، ولصقها على الشوارع في المدن العراقية.

وكذلك من خلال بعض اللقاءات الصحفية والبيانات التي تصدر في بعض الصحف العربية. أما ما مدى التأييد الشعبي لها فأظن أن هذه المسألة لا تحتاج إلى دليل؛ لأنه لولا التأييد الشعبي للمقاومة والاحتضان الكبير لها لما استطاعت أن تواصل هذا الزخم من القوة إلى الآن، ونحن أتممنا العام الثاني لها؛ فإذن هناك تأييد شعبي كبير للمقاومة معنويًا وماديًا وفي مناطق كثيرة في العراق.

البيان: بعضهم يقول: إن الانتخابات هي بداية الطريق نحو تحرير العراق، ويراهن عليها لتحسين الوضع الأمني في العراق، والقضاء على ما يسمى بالمقاومة، والآخر يرى أن السبيل الوحيد هو المقاومة؛ فهل ستؤدي الانتخابات إلى إضعاف المقاومة، أم هي في تصاعد؟

-د. مثنى الضاري: نحن نجيب عن هذا السؤال بعد أن حصلت الانتخابات، كنا نقول قبل أن تحصل الانتخابات: إنها لن تؤثر على المقاومة. أما الآن وقد حصلت؛ فالواقع يثبت هذا. لقد زادت المقاومة أضعافًا بعد إجراء الانتخابات، بل أستطيع أن أقول إن المقاومة في العراق الآن قد نهجت نهجًا جديدًا، هذا النهج بعيد جدًا عن كل القضايا التي يمكن أن تشوِّه صورتها، أو يستغلها أعداء العراق لتشويه صورة المقاومة؛ فإذن الانتخابات ما كانت إلا مرحلة أو فاصلًا من الفواصل التي تعودنا عليها منذ الاحتلال وإلى الآن، ولكنها لم تُسفر عن شيء، ولم تؤثر على موضوع المقاومة، بل لم تؤثر على مواقف القوى المناهضة للاحتلال التي زادت مواقفها قوة بعد نجاحها في مقاطعة الانتخابات.

-الشيخ البغدادي: هل قالوا سنخرج بعد الانتخابات أبدًا؟ رفضوا حتى وضع جدول زمني للانسحاب. الأمريكان اختاروا طريق الحرب؛ فكيف ستتوقف المقاومة؟!

البيان: الكثير يتخوف على مستقبل العراق من المقاومة خشية أن تتكرر مأساة أفغانستان في العراق خصوصًا في ظل تعدد أطياف المقاومة ومسمياتها؛ فما هي عوائق توحيدها، وما السبل لتحقيق ذلك؟

-الشيخ البغدادي: لا يمكن تعميم ما حدث في أفغانستان على ما يحدث في العراق؛ لأن وضع الجهاد الأفغاني كان معقدًا منذ البداية، رغم جهود الشيخ (عبد الله عزام) عليه رحمة الله. فحب الزعامة عند بعض قادة الجهاد هي التي سببت هذه المأساة، وعلى العراقيين أن يضعوا نصب أعينهم هذه التجربة المريرة، وأن يحتكموا في كل أمورهم إلى الكتاب والسنة؛ لأن التمسك بهذين الأصلين: كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- هو الطريق إلى النجاة من كل فتنة، ومصيبة، والله المستعان.

-د. مثنى الضاري: حقيقةً التخوف مشروع، ولكن أعتقد أن الأخطاء التي وقعت فيها بعض فصائل المقاومة والأعمال التي خرجت عن الضوابط الشرعية للعمل الجهادي أثرت، لكنها لن توصلنا ـ إن شاء الله ـ إلى ما حصل في أفغانستان؛ لأن هناك وعيًا لكثير من هذه الفصائل بخطورة ما حصل، ثم إن هناك قوى كثيرة خارج المقاومة المسلحة من مرجعيات دينية وشخصيات سياسية تعمل على نشر الوعي الصحيح في هذا الموضوع من خلال اللقاءات العامة، ومن خلال الندوات، ومن خلال الإشادة بالمقاومة العراقية، ومع ذلك بيان بعض أخطائها، وهذه القضية يجب أن تُفهم هكذا: هذه المقاومة لكي تكون مقاومة حقيقية لطرد المحتل من العراق عليها أن تستفيد من أخطائها، وعليها أن تسمع لنصيحة الناصحين، وتوجيه الموجهين، ومن ثَمَّ على جميع هذه الفصائل أن تسعى فيما بينها من أجل تقليل الفوارق ما أمكن. وتعدد فصائل المقاومة العراقية أظن أنه عامل قوة للمقاومة العراقية، وليس عامل ضعف؛ فعامل الضعف: هو اختلاف رؤى هذه الفصائل، وأنا أظن من خلال المتابعة لهذا الموضوع أن أغلب فصائل المقاومة العراقية رؤاها واحدة، وأنها متفقة على هدف محدد ألا وهو: تحرير العراق من الاحتلال الأمريكي. تبقى هناك بعض الاختلافات حول السقف الأعلى لهذه الأهداف، وحول بعض الوسائل للوصول إلى تحقيق هذه الأهداف، والتي حصلت فيها أخطاء لا يمكن السكوت عنها، ويجب الإنكار عليها، وقد قمنا بدورنا في هذا الموضوع وأنكرنا كثيرًا منها بأسلوب واضح وهادئ ورصين، لا يمكن أن يفتح طريقًا للتشكيك في هذه المقاومة، أو يفتح طريقًا للأعداء من أجل الاستفادة من هذه الأخطاء. إذن أعتقد أن تعدد فصائل المقاومة هو عامل قوة، وليس عامل ضعف، والمهم أن تنتبه هذه الفصائل إلى المكائد التي تُرتَّب من قِبَل قوات الاحتلال، وعلى رأس هذه المكائد محاولة الاستفراد ببعض هذه الفصائل في ظل ما يدعى التحاور مع المحتل لفرض الشروط، أو للتفاوض من أجل إخراجه. أظن أن فصائل المقاومة عليها أن تتفق على أهداف أساسية، وليس شرطًا أن تجتمع فيما بينها؛ لأن تفرقها هو من العوامل المهمة لتشتت جهود العدو من أجل القضاء عليها.

-المحور الثالث: الاقتصاد:

البيان: النفط والموارد الاقتصادية الكبيرة كانت من أسباب الحرب على العراق، ودخلت العديد من الشركات الأمريكية واليهودية، وبدأت عمليات استثمار كبيرة وكثيرة في العراق؛ فهل رُهِن العراق اقتصاديًا؟ وما دور الحكومة التي ستفرزها الانتخابات في إضفاء الشرعية على هذا الرهن؟

-الشيخ البغدادي: إن قادة الاحتلال هم الذين يتصرفون في جميع موارد البلد من النفط وغيره، وهم الذين يعقدون الصفقات مع الشركات اليهودية وغيرها؛ فلا دخل للحكومة بهذا البرنامج؛ لأنها حكومة صورية كما قلنا فالعراق الآن محكوم بالمحتل الأمريكي سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا.

-د. مثنى الضاري: نعم العراق رُهِن اقتصاديًا تمامًا للاحتلال الأمريكي، وللمؤسسات اليهودية التي تدفع في هذا الاتجاه، وأظن أن أي حكومة عراقية في زمن الاحتلال لن تستطيع، ولن تقوى على معارضة هذا التوجّه، بل ستسهم في إضفاء الشرعية على هذا الرهن؛ هذا كقضية أولى عدم القدرة. والقضية الثانية: أن كثيرًا ممن يلعبون الآن أدوارًا سياسية في الحكومة العراقية المؤقتة، والحكومة القادمة بعد الانتخابات هؤلاء لهم مصالح كبيرة في الاستفادة من هذا الرهن الاقتصادي للعراق؛ فإذن لا يمكن لأي حكومة عراقية في ظل الاحتلال أن تكسر الطوق الأمريكي الكبير على الوضع الاقتصادي للعراق، وهذا من الأسباب المهمة والكبيرة جدًا التي تدعونا إلى عدم الاعتراف بشرعية أي شكل من أشكال الحكم في ظل الاحتلال؛ لأننا حينذاك سنعطي الشرعية لعملية النهب المنظم للاقتصاد العراقي.

البيان: يعاني الشعب العراقي من انتشار البطالة؛ وهو ما يؤدي إلى انحراف اجتماعي؛ فما أثر انتشار حالة البطالة على الشعب العراقي وخصوصًا على البناء الأسري والشباب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت