هذا المشروع بيده أخطر ورقة سياسية، وهي ورقة المقاومة العراقية التي تقف خلفه بكل قوة ومسؤولية، خاصة إذا أضيف إلى ذلك توحيد المرجعيات الدينية السلفية (والصوفية والإخوانية) في مرجعية عليا واحدة، تُغلّب المصلحة العامة على المنطلقات الخاصة بها.
-الشيخ البغدادي: إن البديل لما يحصل والواجب الشرعي يقتضي توحيد الموقف لأهل السنة، وأن يكون هنالك مجلس لأهل الحل والعقد من كبار العلماء والمفتين؛ لكي يطرحوا مشروعهم السياسي الشرعي، وقد قامت (هيئة الدعوة والإفتاء السلفية) بهذا المقترح، وخاطبت به جميع هيئات أهل السنة.
-د. مثنى الضاري: السنَّة الذين قاطعوا الانتخابات لم يكونوا وحدهم من قاطع الانتخابات؛ فهناك قوى وطنية كثيرة من غيرهم وكان قرار المقاطعة قرارًا وطنيًا شاركت فيه قوى كثيرة، والحمد لله نجح هذا النجاح الكبير الذي تحاول بعض وسائل الإعلام تشويهه. أما عن دور السنة في الحكومة القادمة فأنا لا أتصور أن يكون للسنة دور كبير في الحكومة القادمة، وأغلب السنة سيقاطعون هذه الحكومة من منطلق أن هذه الحكومة قامت في ظل الاحتلال، ومن ثم هم لا يدخلون العملية السياسية ما دام الاحتلال موجودًا، قد يدخل بعض السنة؛ نتيجة حوارات واتصالات، وتحالفات مع قوى أخرى، ولكن مهما كان هؤلاء فلن يكون لهم ثقل في العملية السياسية، ولن يكون لهم دور مؤثر، وإنما سيكونون بمثابة الديكور الذي يتم به تزيين الصورة للقول: إن السنة قد دخلوا في العملية السياسة.
أما المشروع السياسي الذي يقدمه أهل السنة بديلًا لما يحصل؛ فقد قُدِّم قبل سنة إلى الأخضر الإبراهيمي، ثم مرة ثانية أعلنت هذه القوى تأكيده يوم 17/11/2004م من خلال بيان مقاطعة الانتخابات الذي تمخض وفدًا ذهب إلى الجامعة العربية وقدم مذكرة فيها مشروع بديل يقوم على أساس جدولة انسحاب قوات الاحتلال، وفق قرار أممي، وبضمانات دولية، ثم بعد ذلك تنتشر قوات دولية لحفظ الأمن في العراق، وسد الفراغ الذي يحصل بانسحاب القوات المحتلة من المدن إلى خارجها، ثم تنشأ صيغة جبهوية من كل القوى العراقية؛ لإنشاء حكومة مؤقتة، هذه الحكومة المؤقتة تتولى مهمة الإعداد لانتخابات حرة ونزيهة بعيدًا عن سيطرة قوات الاحتلال، وهذه الحكومة عندما تحضر لهذه الانتخابات فستجري الانتخابات، وتنشأ حكومة منتخبة تتولى هذه الحكومة كل الملفات المهمة، وعلى رأسها الملف السياسي، والملف الأمني، وتعمل على تمهيد الأجواء من أجل إحصاء سكاني، ومن أجل إلغاء كل القوانين غير الشرعية التي جرت في ظل الاحتلال، ثم أخيرًا تتفرغ للتفاوض مع قوات الاحتلال، لإجلائها نهائيًا من الأراضي العراقية، هذه هي الخطة البديلة التي تقدمها القوى الوطنية المناهضة للاحتلال في أُطُرها العامة، وهناك تفصيلات كثيرة في هذا الموضوع.
البيان: ما مدى مصداقية الانتخابات أمام المجتمع الدولي الذي سيضفي الشرعية على الحكومة القادمة بسبب الانتخابات؟
-د. المشهداني: مصداقية الانتخابات أمام المجتمع الدولي هي نفسها مصداقية الاحتلال أمامه؛ فالذي سكت على الاحتلال الأمريكي للعراق سيسكت على الزفاف الإعلامي لزواج غير شرعي بين المشروع الفارسي، والمشروع الصهيوني في العراق، وستبقى أصوات المقاومة الشريفة هي وحدها القادرة على شق سكون ليل القهر السياسي الذي يسود العالم الآن.
-الشيخ البغدادي: كيف يتعامل المجتمع الدولي مع حكومة جاء أفرادها على دبابات المحتل، ومعظمهم لا يحملون الجنسية العراقي. الرئيس الأمريكي قال مؤخرًا حول أوضاع لبنان: لا يمكن أن تكون انتخابات في لبنان مع وجود القوات السورية المحتلة؛ فلماذا لا يطبق الرئيس الأمريكي هذه القاعدة في العراق؟ أليس العراق محتلًا من القوات الأمريكية التي احتلته بالدم والقتل؟ كيف يعتبر القوات العربية السورية في لبنان العربية المجاورة احتلالًا، ولا يعتبر القوات الأمريكية التي عبرت المحيطات، وجاءت إلى العراق احتلالًا؟ والأدهى من ذلك أن هذا الاحتلال يواجه مقاومة مسلحة عراقية مستمرة سنة ونيفًا، في كل يوم ليلًا ونهارًا؛ فكيف تكون انتخابات مع احتلال ومقاومة عراقية مستمرة. كم من الحدود مفتوحة مع إيران التي أدخلت ملايين من الإيرانيين يحملون جنسيات عراقية مزورة! بل حتى المفوضية العليا للانتخابات، وجميع اللجان الخاصة بها تم تعيينهم من قبل قوات الاحتلال، والأحزاب الموالية لإيران: السيستاني إيراني، إبراهيم الجعفري هندي؛ ما شأنهم بالعراق العربي؟
-د. مثنى الضاري: حقيقة هذه الانتخابات لا مصداقية لها، وإن كان الإعلام الغربي، وخاصة الإعلام الأمريكي قد أضفى عليها هالة كبيرة جدًا، هذه الهالة توحي لكثير من غير المتابعين الجادين أن العراقيين فعلًا قد شاركوا في هذه الانتخابات بأعداد كبيرة، ومن ثم فهذه الانتخابات انتخابات شرعية. نحن نعتقد أن بعض المؤتمرات كمؤتمر القمة العربية، ومجلس الأمن قد يضفي الشرعية على هذه الحكومة تحت الضغوط الأمريكية، وقد تعودنا على هذا الأسلوب. المؤسسات الدولية تضفي الشرعية على بعض المؤسسات التي جرت في ظل الاحتلال، لكن لا يتم الاعتراف بهذه المؤسسات شعبيًا، ولا يتم التعاون معها على هذا الأساس، ومن ثم تحبط، وهذا ما حصل لمجلس الحكم، ثم الحكومة المؤقتة، ثم المؤتمر الوطني، ثم هذه الانتخابات أيضًا، والدليل أن هناك شكوكًا كبيرة في مدى نجاح هذه الانتخابات في الوصول إلى صيغة جديدة تكون مؤهلة لتنال الشرعية والاعتراف من قِبَل المجتمع الدولي؛ فإذن الانتخابات لا مصداقية لها، وإن حاول الإعلام الغربي إعطاء هذا الانطباع.
-المحور الثاني: المقاومة في العراق:
البيان: يدور جدل طويل حول من يقاوم في العراق؛ وهناك من يقول: إنهم بقايا النظام السابق، ومن يقول: إنهم الوافدون من الخارج، والآخر يقول: إنهم الغيورون من أبناء الإسلام في العراق؛ فما هوية من يقاوم في العراق، وما مدى التأييد الشعبي لهم؟
-الشيخ البغدادي: المقاومة حق مشروع يلزم الشعب العراقي بالدفاع عن نفسه وعرضه وأرضه وماله وحاضره ومستقبله، وهو من جهاد الدفع وبابه دفع العدو الصائل، وحيثما كان هناك احتلال كانت هناك مقاومة؛ فعندما كانت أمريكا محتلة من بريطانيا قاتل الأمريكيون البريطانيين. وعندما احتلت بريطانيا العراق قاتل العراقيون الاحتلال البريطاني من قبل. حتى أمريكا نفسها اعترفت بشرعية المقاومة العراقية. على لسان رئيسها بوش الذي قال: لو احتلت أمريكا فسيقاوم الشعب الأمريكي المحتلين.
أما التركيز على الوافدين من الخارج فهذا غير صحيح. فالشعب العراقي وخاصة أهل السنة وقع عليهم ظلم عظيم؛ فماذا تنتظر من رد فعل المظلومين نحو الظالمين؛ فهم يرفضون هذا الظلم، وخاصة عندما عملت قوات الاحتلال على إبعادهم عن إدارة الدولة، وقربت الذين جاؤوا معها على الدبابات.
-د. مثنى الضاري: هذا السؤال أظنه متأخرًا جداًَ؛ لأن هذا السؤال طُرِح منذ فترة متقدمة، فمن القضايا المسلَّم بها أن من يقاوم في العراق ليس من تدَّعيهم أمريكا؛ فلا هم بقايا النظام السابق، ولا الوافدون من الخارج .