فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 3028

-د. مثنى حارث الضاري: نعم الانتخابات حصلت رغم مطالب التأجيل، وهذا الأمر كان متوقعًا؛ لأنه كان هناك إصرار أمريكي واضح على إجراء هذه الانتخابات مهما كانت الظروف وبغض النظر عن متطلبات الأوضاع في العراق. فهي إذن كانت رغبة أمريكية، وليست رغبة عراقية من أجل إجراء هذه الانتخابات بأي صورة من الصور لإظهار الأمريكان بمظهر المنتصر، وفرض الأمن في العراق على الرغم من مخالفة هذا لكل ما هو حاصل حقيقة على أرض الواقع. جرت هذه الانتخابات وتمخضت عن نتائج، هذه النتائج أثبتت صحة رأي الذين قاطعوها، وأثبتت أن كثيرًا من القوى التي تدعي أنها تسيطر على الساحة، وأنها تحوز الأكثرية والأغلبية دعوة غير صحيحة، والذي ظهر أن الأوزان الحقيقية لكثير من الحركات والأحزاب والاتجاهات قد بانت الآن، وتبين للناس حقيقة هذه الدعاوى غير الصحيحة.

إذن هناك أوزان حقيقية موجودة على الساحة الآن، هذه الأوزان الحقيقية دعت إلى أن هذه القوى ذات الدعاوى المفتراة بدأت بمحاولة الاتصال بالقوى الأخرى خارج العملية السياسية من الذين قاطعوا الانتخابات، من أجل إقناعها بالتكتل معها من أجل إنشاء كتل قوية داخل الجمعية الوطنية، وهي محاولات باءت بالإخفاق إلى الآن، والحمد لله.

إذن الانتخابات جرت ولم تحقق شيئًا، والأخبار التي نسمعها الآن عن استمرار الحكومة المؤقتة كما هي عليه دليل على أن الانتخابات لم تحقق أي هدف من أهدافها، وإنّ كل النتائج التي كانت مترتبة عليها كانت فقط لإظهار أن الديمقراطية المزيفة قد فرضت في العراق، أو أن قوات الاحتلال قد نجحت في العراق بمجرد إظهار صور الذين جاؤوا إلى مراكز الاقتراع، وأظهرتهم الآلة الإعلامية الأمريكية على أنهم الأكثرية في العراق أو أن العراقيين يفضلون الخيار السلمي على الخيارات الأخرى.

البيان: سينتج عن هذه الانتخابات جمعية وطنية، وستنتج عنها حكومة عراقية جديدة؛ فما أثر ذلك على المستقبل السياسي للعراق؟ وكيف ستكون الحكومة القادمة خصوصًا بعد فوز القائمة المدعومة من السيستاني بأغلبية المقاعد، وتليها قائمة الأكراد، مما يوحي بالأساس الطائفي الذي ستقام عليه؟ وهل ستكون تلك الحكومة ذات سيادة أم هي حكومة صورية؟

-د. المشهداني: إن الجمعية المنتخبة المنبثقة عن انتخابات ناقصة هي ناقصة، وما ينتج عن الناقص فهو ناقص، مما سوف يضطرها إلى الإذعان لإرادة المحافظات السنية عند الاستفتاء على الدستور، وهي مهددة بالسقوط في حالة رفض العرب السنة الدستور؛ مما سيؤدي إلى الانقسامات بين القوى المؤتلفة في قائمة السيستاني، إضافة إلى كونها غير قادرة بالكامل في السيطرة على الملف الأمني، مما سيدفع بها إلى طرح المشروع الفدرالي الطائفي الذي سيرفضه الشعب العراقي؛ مما يؤدي إلى تراجع شعبيتها في الانتخابات القادمة ما لم تدعم من قِبَل الغازي المحتل. هذا بالإضافة إلى أنّ المدة القصيرة لتوليها الحكم سيجعلها غير قادرة على الوفاء باستحقاقاتها التي أعلنتها في مشروعها الانتخابي، وهو توفير الأمن والحاجيات الضرورية لعموم الشعب العراقي؛ مما سيكشف ضعف أدائها الإداري، والأمني، والاقتصادي، والتي بمجموعها ستضعف مصداقيتها.

-الشيخ البغدادي: المستقبل السياسي للعراق ليس بيد ما يسمى بالمجلس الوطني الذي جاء من انتخابات باطلة ومعوقة وناقصة، والحكومة التي تتولد من انتخابات ميتة هي ميتة بالمثل ولا تملك من أمرها شيئًا، وما بُني على باطل فهو باطل؛ فهي حكومة صورية أمرها بيد المحتل.

-د. مثنى الضاري: الحكومة القادمة ستكون حكومة صورية بلا شك، وكل حكومة تنشأ في ظل الاحتلال ستكون كذلك، أما قضية الجمعية الوطنية، والمجلس الوطني، والحكومة التي ستنشأ عنهما نحن نعتقد أن الشكل الجديد من أشكال المؤسسات السياسية بعد الانتخابات لا يختلف أبدًا عن الأشكال التي جرت قبل الانتخابات، سواء في مجلس الحكم، أو الحكومة المؤقتة، أو المؤتمر الوطني، وما إلى ذلك؛ فإذن كل الأشكال التي ستنتج بعد الانتخابات هي عبارة عن تكرار لما حصل قبلها، والأدلة على ذلك كثيرة، ومن ثم هذه الحكومة لن تكون ذات سيادة، هذا إذا اتُّفِق على تشكيل حكومة على المقاس الأمريكي، أنا اعتقد أن قضية تشكيل الحكومة ستمر وهي تمر الآن بمشكلات كبيرة جدًا، وأن هناك صراعًا كبيرًا على المناصب، ومن ثم حتى لو كان مخططًا لها أن تعطي نوعًا صغيرًا من السيادة من أجل الإيحاء للناس بأنها ذات سيادة هذا كله قد انتهى من خلال ما رأيناه من خلافات كبيرة داخل القوائم الفائزة، بل حتى داخل القوائم التي لم تفز هناك صراع كبير جدًا حول موضوع المناصب الأساسية في الحكومة العراقية، هذا الصراع يثبت أن الانتخابات لم تحقق شيئًا وأن أي حكومة قادمة هي مرهونة بأمر الاحتلال.

البيان: غالبية السنة قاطعت الانتخابات، وبدأت دعوات ولقاءات لعقد مصالحة وطنية مع الجهات المقاطعة؛ فكيف سيكون دور السنة في الحكومة القادمة؟ وما المشروع السياسي الذي يقدمه أهل السنة كبديل لما يحصل؟

-د. المشهداني: دور السنة في الحكومة القادمة لا يزال مشوشًا؛ وذلك بسبب عدم وجود مرجعية دينية وسياسية واحدة لهم؛ بسبب غياب المشروع السياسي لهم، واضطراب الرؤى لدى النخب الدينية، والسياسية، والعشائرية، وأما المشروع السياسي البديل فهو مشروع مجلس الحوار الوطني العراقي المقترح والمقدم إلى الجهات المعنية الرسمية والشعبية وهذا المشروع يتضمن النقاط الآتية:

1 -جدولة انسحاب قوات الاحتلال من العراق، والمباشرة بالابتعاد عن المدن، والقصبات إلى معسكرات وقواعد وقتية لحين إكمال انسحابها وفق الجدول المقرر.

2 -عدم تهميش أهل السنة العرب، ووجوب إشراكهم في العملية السياسية، من خلال تخصيص عدد مناسب من المقاعد في الجمعية الوطنية (البرلمان) ، والحكومة الجديدة وأجهزة الدولة الأخرى؛ بما يتناسب مع حجمهم الحقيقي ومكانتهم في المعادلة العراقية، علمًا بأن الذين أُعطِي لهم دور تمثيل السنة العرب في الحكومة المؤقتة لا يمثلون إلا أنفسهم، وليس لهم أي تأثير على الساحة السنية.

3 -إلغاء قانون اجتثاث البعث وكل ما يترتب عليه باعتبار أن البعثيين وصف وظيفي أكثر من أن يكون انتماء فكريًا والكثير منهم مواطنون، ولهم حقوق المواطنة الكاملة أسوة بغيرهم، فيجب إعطاؤهم الفرصة للمشاركة في بناء العراق الجديد، والانسجام مع باقي أطياف وفئات المجتمع العراقي؛ خاصة وأن الاجتثاث جاء حصرًا على البعثيين السنة فقط، ولم يشمل الشيعة منهم. وهنا مكمن الخطر الذي نستشعره.

4 -إعادة تشكيل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية الأخرى؛ بما يخدم المصلحة الوطنية العليا بعيدًا عن الحزبية والمذهبية.

5 -إطلاق سراح جميع الأسرى، والمعتقلين في سجون الاحتلال، والحكومة العراقية.

6 -إيقاف التعقبات والمداهمات على البيوت الآمنة، وترويع الأطفال والنساء، والعفو عن المطلوبين؛ بسبب العمليات العسكرية.

7 -المباشرة بإعادة إعمار المدن التي أصابها الدمار من جراء العمليات العسكرية، وتعويض المتضررين منذ بدء الحرب، وحتى الآن.

8 -يتعهد الجانب الأمريكي بالحفاظ على وحدة العراق أرضًا وشعبًا، والتأكيد على انتمائه العربي وهويته الإسلامية، والتأكيد على تثبيت ذلك عند صياغة الدستور.

9 -يتعهد الجانب الأمريكي بمنع دول الجوار، وخاصة إيران من التدخل في شؤون العراق الداخلية؛ لإبعاد العراق عن صراعات الإرهاب الدولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت