يعد ثاني الأشخاص اليهودية في تاريخ السينما المصرية 'بعد المحتال وداد عرفي'، وأكثرها أهمية في تأثيرها، قدم نفسه للفن باسم مستعار 'أحمد المشرقي'، وهو مصري من أصل إيطالي مواليد الإسكندرية 1901، لكنه توفي في إيطاليا 5/6/1986، أسس شركة للإنتاج السينمائي وقدم أفلامه 'الهاوية' و'الكوكايين'، وشارك مع المخرج 'أحمد بدر خان' في إنشاء أول نقابة للسينمائيين في مصر، وأعلن عن هويته اليهودية الحقيقة من خلال تقديمه لسلسة أفلام بطلها يهودي مصري، وكانت البداية عام 1932 بفيلم حمل عنوان '5001'، وبطل فيلم 'شالوم' اليهودي الذي يتصرف وفقًا لهويته وطقوس ديانته، ثم 'شالوم الرياضي' عام 1933، ثم 'شالوم الترجمان' في العام التالي، وأخرجه 'كاميليو مزراحي' ومعه مساعدان يهوديان هما: 'سليمان مزراحي، ول. ناحل'.
ثم تخلى عن شخصية 'شالوم' ليطرح الشخصية اليهودية مواربة، خلال معظم إنتاجه مع 'علي الكسار'، ودليل ذلك ارتداء سكرتيرة علي لنجمة داود المميزة كحيلة ذهبية في فيلم 'عثمان وعلي' لعلي الكسار عام 1939، ثم تبنيه للوجه الجديد ليلي مراد ـ التي كانت يهودية وقتها ـ وجعل منها أسطورة سينمائية، ورغم رواج أفلامه، إلا أنه قام بتصفية أعماله في مصر وهاجر إلى روما، وظل بها حتى وفاته فور إعلان قيام الكيان الصهيوني عام 1948.
4ـ موريس زكي مراد:
الشهير بـ 'منير مراد' وشقيق الفنانة 'ليلي مراد' وهو من مواليد القاهرة 1928 ودفن بها مسلمًا عام 1918. وعمل مساعد مخرج مع 'توجو مزراحي'، ثم اتجه إلى التمثيل والغناء والتلحين وأشهر إسلامه وتزوج من الفنانة المحجبة ـ حاليًا ـ سهير البابلي، وبعد حصوله على وسام الدولة للفنون والعلوم عام 1966 اعتزل وتوفي عام 1981.
هذا على مستوى الرجال، أما على مستوى النساء فكان لليهوديات وجود كبير ومؤثر في العمل السينمائي وفي الجاسوسية والنماذج السلبية، ومن أمثلة ذلك:
1ـ ليلي زكي مراد:
واسمها 'ليلي' بكسر اللامين وليس فتحهما، مصرية الجنسية والمنشأ، ولكن لها أقارب من يهود الكيان الصهيوني حتى اليوم، إلا أنها أعلنت عام 1946 إسلامها وتزوجت أنور وجدي، قدمت فيلمين عن قضية فلسطين 'شادية الوادي ـ الحياة حب'، وأشيع أنها قدمت 50 ألف جنيه تبرعًا للصهاينة، ونفى مطلقها أنور وجدي ذلك بشدة مؤكدًا وطنية وإسلام مطلقته، ثم انسحبت من الأضواء ـ بعد أن كانت أسطورة سينمائية صنعها 'مزراحي' ـ وتوفت في عام 1995.
2ـ نظيرة موسى شحاتة:
الشهيرة بـ 'نجوى سالم'، وهي من عائلة مصرية الجنسية، رغم أن أباها لبناني وأمها يهودية أسبانية لكنها أسلمت ـ كما فعلت ليلي مراد ـ عام 1960، وتزوجت من الناقد الفني الراحل عبد الفتاح البارودي، وبعد نكسة 1967 راحت تشجع القوات المصرية على القتال، ومنحها قائد الجبهة الشمالية درعًا لجهودها أثناء حرب الاستنزاف.
3ـ نجمة إبراهيم:
صاحبة شخصية 'ريا' في فيلم 'ريا وسكينة' والتي ظلت على ديانتها اليهودية حتى وفاتها عام 1976 خصصت عوائد عرضها المسرحي 'سر السفاحة ريا' لتسليح الجيش المصري، وأوفدتها الدولة للعلاج بالخارج على نفقتها عام 62 لمواقفها!!
4ـ ليليان ليفي كوهين:
هي كاميليا عشيقة الملك فاروق التي احترقت بها الطائرة عام 1950، وهي من أصول يهودية وأبوها إيطالي 'فيكتور' هجر أمها فنسبتها لصديق لها ليصبح اسمها ليليان ليفي كوهين، وكانت تعمل بالدعارة حتى التقى بها أحد منتجي السينما وعرض عليها العمل على أن تكون خليلة فقبلت، إلى أن التقت بالسينمائي 'أحمد سالم' فوضعها على طريق النجومية!! ثم دخل مع الملك فاروق في صراع عليها، ولكنها لم تقطع علاقتها بالملك، وكان لها في ذات الوقت علاقات وطيدة مع السفارة البريطانية والجالية اليهودية وتردد بقوة علاقتها بالموساد وعملها لصالحه.
5ـ راشيل ليفي أو 'رقية إبراهيم':
أكثر نماذج العاملات في السينما المصرية انحطاطًا وسفورًا، مثلت البطولة أمام محمد عبد الوهاب في فيلم 'رصاصة في القلب'، وكانت تعمل في خياطة ملابس الأفلام، وكان أول ظهور لها من خلاف فيلم 'توجو مزراحي' 'ليلى بنت الصحراء'، ثم تعددت أدوار بطولتها حتى قامت ثورة 1952 فأعلنت تأييدها ودعمها لاستقلال مصر، ثم غادرت إلى أمريكا عام 1954 وهناك سلمت نفسها للجالية اليهودية وأشهرت اسمها الحقيقي 'راشيل إبراهام ليفي'، ثم التحقت للعمل بالقسم الإعلامي للمكتب الصهيوني في هيئة الأمم ثم الأمم المتحدة، زارت الكيان الصهيوني عدة مرات أعلنت خلالها مباركتها للتوطين وخطط التوسع.
كيفية المواجهة من منظور إسلامي؟
تتضح كيفية المواجهة للسينما الصهيونية المدمرة من خلال الأبعاد التالية:
1ـ تفهم مدى تغلغل الأثر الصهيوني المدمر على السينما العالمية، خاصة إذا علمنا أن معظم استوديوهات هوليود صهيونية الهوى يملكها بعض المتنفذين من اللوبي الصهيوني، وذلك ملموس في شتى القضايا التي تتناولها السينما الأمريكية أو تمنحها الجوائز الأمريكية مثل فيلم 'السيد إبراهيم وزهور القرآن'، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر وقد ذكرنا بعض الأمثلة لذلك.
2ـ لا يستطيع عاقل أن ينكر التأثير السلبي لرواد السينما المصرية من الصهاينة في صناعة السينما 'خاصة أفلام الأسود والأبيض'، التي لا يخلو معظمها من وصلات الرقص الخليع وتعاطي المخدرات والخمور والتدخين وكأنها عادات متأصلة في المجتمع كله. وكذلك الغناء ولقطات العري والسفور، وظل التأثير السلبي مستمرًا في الأفلام التجارية وغيرها التي جاءت بعد ذلك، وما يزال الارتباط في ذهن المؤلفين والمنتجين والمخرجين للكثير من الأفلام حتى اليوم ضرورة وجود مناظر خليعة وماجنة أو لقطات العري جنيًا لثمار الأفلام لدى شباك التذاكر، وتحقيقًا لتوجهات علمانية أجهزة السينما المتنفذين فيها بغض النظر عن قيم المجتمع ودينه.
3ـ خطورة ما تعرضه دور السينما في شتى أرجاء العالم العربي والإسلامي، والتي تقدر بالآلاف من أفلام أمريكية صهيونية الهوى أو مصرية وعربية علمانية الاتجاه على النشء خاصة الشباب، مما يتطلب ضرورة التوعية بخطورتها ومواجهتها على مستوى الشعوب والحكومات.
4ـ ضرورة قيام العلماء والمفكرين بدورهم في مواجهة الأفلام الساقطة والمغرضة ومنع عرضها، وعدم الاقتصار على رقابة الكتب ودراستها، بل لا بد أن تمتد الرقابة والنقد لكل ساحة الفن الهابط من سينما ومسرح وغيرها.
تساؤلات هامة
مشاهد العري والميوعة لا تصنع الرجال ولا تبني وطنًا وهنا نتساءل:
أين دور وزارات الإعلام والأوقاف والشؤون الإسلامية والمؤسسات الدينية والبرلمانات والجامعات والمنظمات الإسلامية وغيرها في أرجاء العالم العربي والإسلامي من هذا الفساد الأخلاقي في وسائل الإعلام والقنوات الفضائية وغيرها؟
ودعونا نضرب مثالًا على بعض مواقف المواجهة: 'الميوعة لا تصنع الرجال .. والخلاعة لا تبني وطنًا!' هكذا صدر نائب جماعة الإخوان د. حميد حسن طلب الإحاطة الذي قدمه إلى صفوت الشريف وزير الإعلام المصري، محتجًا على قيام القنوات التلفزيونية المختلفة ببث أغاني الفيديو كليب المليئة بالميوعة تحت شعار الفن الذي جعل من 'روبي' و'نانسي عجرم' وغيرها صيحة في عالم الفن 'الهابط'!