فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 3028

وفي الدورة الـ54 لمهرجان برلين السينمائي هذا العام، يقدم المخرج الأرجنتيني 'دانيال بورمان' وهو يهودي بولندي من مخرجي السينما الأرجنتينية الجديدة فيلم 'الحضن المفقود'، وهو إنتاج أرجنتيني فرنسي إيطالي، ويبدو أن المخرج الذي يعيش في الأرجنتين يقدم سيرته الذاتية، يقول: 'إن كل مخرج يحتفظ في ذاكرته بفيلم شاهده منذ الطفولة .. يتمنى أن يقدمه ..، لكني لا أريد أن أقدم إلا ما أشعر به'.

بطل الفيلم اسمه 'اريال' ـ والاسم هنا له مضمون ـ يعيش في مجتمع مهمش من كل الجنسيات، واريال يعيش في بوتيك لبيع الملابس الداخلية، ليستغل ذلك في رؤية الأجساد العارية للنساء حين شراء الملابس، وتأتي أمه صاحبة المحل 'ريتا'، وهي تبدو كعاهرة أو شيء من... أما اريال فإنه يعيش حياة فارغة بعقل مشوش، وما يؤرقه دائمًا هو اختفاء أبيه بعد ولادته الذي ذهب ليحارب في إسرائيل، وانتهت الحرب، لكن الأب لم يعد، ظل هناك ثلاثين عامًا، ولم يصل منه خلال هذه الفترة سوى بعض الرسائل القليلة وقليل جدًا من المكالمات التليفونية .. أنه لا يعرف شكل أبيه ..، وما يؤرقه أيضًا أن أمه 'صاحبة البوتيك' تعيش حياتها في الرقص والغناء ولها 'بوي فرند' لا تبالي غياب الزوج، والأخ الأكبر لا يذكر سيرة الأب، ويظل اريال يسأل عن هويته..، كل ما يعرفه أن جده وجدته جاءا من بولندا أيام الحرب العالمية هربًا من تعذيب اليهود!.

ويقول المخرج 'دانيال بورمان' في ذلك: إنه استطاع أن يجسد الطريق الصعب للبحث عن هوية!، وفجأة يظهر الأب وقد فقد ذراعه، ويكشف له القصة كاملة لحياته في إسرائيل 30 عامًا، لكي تصبح للابن هوية!

إنه موضوع طرح عشرات المرات في أفلام مهرجان 'برلين' على مدى سنين طويلة، للتعاطف مع اليهود وإثارة الرأي العام العالمي.

ولعلنا نتذكر فيلم 'المومياء' والجزء الثاني منه 'عودة المومياء'، والذي عرض في الدول العربية بعد عرضه في أوربا وأمريكا، والذي يروج لليهود وأنهم بناة الأهرام سخرهم فرعون لخدمته، فهم عبيده، ووصم الشعب المصري بالهمجية والتخلف، وجعل أحد أبطال الفيلم اليهودي يحمي نفسه من المومياء رغم بطشها وقوتها بفضل نجمة داود وتعويذة عبرية، وتعترف المومياء لليهودي بأنه واحد منهم، ولذلك تتخذه المومياء صديقًا لها وتعينه مساعدًا في أعمالها.

مما يشكل أحد الأدلة على دور السينما الصهيونية في قلب المفاهيم وترويج الأكاذيب.

دور الصهاينة في السينما المصرية والعربية:

تطفح السينما المصرية بنماذج صهيونية لها تأثيرها خاصة في فترة التأسيس، ووضع القواعد والاتجاهات العلمانية، التي تؤكد أننا أمام تاريخ متآمر وشخوص غير سوية ومخطط شيطاني، يستهدف مسخ الهوية الإسلامية وتضليل الوعي الشعبي وسلخه عن دينه، ومن خلال ما تروجه صناعة السينما المصرية والعربية بمشاهدها.

ومن أمثلة تلك النماذج على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

1ـ ميشيل شلهوب أو 'عمر الشريف'

لم يكن أول يهودي يغير اسمه في الوسط الفني المصري، بل سبقه إلى ذلك كثيرون، وفي فيلمه الفرنسي الأخير 'السيد إبراهيم وزهور القرآن'، والذي حصل على جائزة أحسن ممثل في مسابقة 'سيزار' لنقاد السينما الأمريكيين، قام بتجسيد شخصية تاجر مسلم غريب في أطواره وليس لديه شيء في حياته ولا يهتم بعمله، يقيم علاقة شبه أبوية مع صبي يهودي 'مومو' غارق في المشاكل العائلية والمادية، تركه والده الذي يتعرض لنوبات اكتئاب حادة، ليواجه مرحلة الشباب بمفرده ولا يجد أصدقاء له سوى عاهرات الشوارع، ولا يجد حلًا أمامه إلا السرقة من محل بقالة مجاور مملوك للسيد إبراهيم 'عمر الشريف' الذي يتركه يسرق عدة مرات، وفي إحدى المرات يواجهه بشكل مفاجئ أثناء السرقة ويدور بينهما حديث يتطور ليصبح صداقة وينتهي الأمر بأن يشتركا في تدبير المقالب، وينتهي الحال باحتلال إبراهيم السيد تدريجيًا مساحة الأب الفارغة في حياة 'مومو' اليهودي!!

وهنا نتساءل: ألا تدل أحداث الفيلم على محاولات التطبيع بين المسلم واليهودي، بين العالم الإسلامي الكبير الذي يترك الطفل المدلل 'مومو' ليسرق ثوراته وأرضه، ثم الحل أن يصادقه ويتخذه ولدًا!! إنها قمة التضييع الذي يراد لنا أن نصدقه ويستحق منهم أحسن جائزة أمريكية!!

وعن دوافع مشاركة 'عمر الشريف' في الفيلم، يقول: 'لست ناشطًا سياسيًا بالمرة!! ابني تزوج يهودية ثم كاثوليكية ثم مسلمة، هذا يوضح انفتاحي على جميع الأديان، ولكن يجب علي القول إنه بالنسبة لي هذا الفيلم ليس دينيًا أو حتى سياسيًا ما أحببته أنه قصة حب بين التاجر والصبي مومو'!!

ولكن المهم ما وراء هذه القصة التي تستحق الجائزة الأمريكية!! 'العلاقة الإنسانية بين العجوز المسلم الذي يمثل العالم الإسلامي العجوز المترهل!! ـ والصبي اليهودي جعلتهما قادرين ـ من منظور المخرج الفرنسي ـ على مواجهة الحياة'.

2ـ وداد عرفي:

من أصل تركي، أقام في مصر 1926 إلى 1932، كان قدومه نذيرًا بحدوث أكبر صدام بين الحكومة والملك فؤاد وقتها وبين صناع السينما، حيث نما إلى علم الملك اعتزام شركة 'ماركوس السينما توغرافية' إنتاج فيلم 'النبي محمد صلى الله عليه وسلم'، وأوفدت الشركة 'وداد عرفي' إلى القاهرة مندوبًا عنها للاتفاق مع أحد أبطال السينما لتجسيد شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام، مما لا يخفي الأغراض المسمومة وراء المشروع خاصة إذا ربطناه بسقوط الخلافة العثمانية، وتولي يهود الدونمة وعلى رأسهم مصطفى كمال أتاتورك مقاليد الحكم في تركيا.

ولكن ما إن بلغ الملك فؤاد حتى كان حاسمًا في رفضه، بل وتجاوز ثورة الأزهر ووزارة الداخلية المصرية إلى إصدار قرار حاسم برفض حتى مناقشة الأمر، وعندما عرض الأمر من وداد عرفي ليوسف وهبي لتجسيد شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم انطلاقًا للعالمية!! هدده الملك فؤاد بسحب الجنسية المصرية، إلا أن المؤرخ والناقد السينمائي 'أحمد رأفت بهجت' أكد أن يوسف وهبي رفض عرض وداد عرفي قبل تهديدات الملك فؤاد، وتم غلق هذا المشروع الخبيث، لكن 'وداد عرفي' لم يرحل عن مصر معلنًا أنه مسلم، غير أنه أكد لأحد كبار التجار اليهود في مصر، أنه اضطر إلى ادعاء الإسلام، فما كان من التاجر 'إيلي درعي' إلا أن ساعده على تولي منصب مدير فني في شركة 'كوكب مصر'، التي تملكها فاطمة رشدي ثم اتجه إلى السينما، حيث اقنع المنتجة والممثلة 'عزيزة أمير' بإنتاج أول فيلم روائي في السينما المصرية 'نداء الله'، لكن سرعان ما توقف العمل وتنميه وداد عرفي لضبطه في وضع شذوذ جنسي مع مساعده اليهودي 'جوزيف سوانسون'، وأكمل الفيلم بعد التعديل وتحول إلى 'ليلى'، وأخرجه استيقان روستي 'الأرمني الأصل من أم إيطالية وأب كان بارونًا نمساويًا'.

ومع فاطمة رشدي بدأ عرض إخراج فيلم 'تحت سماء مصر'، لكنها أوقفت تصويره بعد اكتشافها أن الفيلم تغلبه المشاهد الخلاعية المخلة بالآداب؛ لذا فضلت خسارتها عن اتهام الناس لها بالفجور كما يؤكد المؤرخون للسينما، وله فيلم 'غادة الصحراء'، و'مأساة الحياة' للراقصة التركية 'افرانز' منعته الرقابة لخلاعته المفرطة.

3ـ توجو مزراحي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت