ـ لم تعد الروابط الأسرية وثيقة ومتينة بين أفرادها, ولاسيما بين الزوجين كما حددها الإسلام في قول الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] وهكذا تحول المنزل من مقر للسكينة والاستقرار إلى مكان لأشكال النزاع والشقاق والصراع مع الأسف الشديد.
ـ تحلل القيم الأخلاقية داخل الأسرة, كالاحترام والطاعة, حيث لم يعد الأبناء يوقرون آباءهم ويحترمونهم, وهذا يتنافى مع القيم والمثل الخلقية والتربوية لديننا الحنيف, ومخالفة لقوله تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23, 24] .
لقد انتشر العقوق في مجتمعاتنا الإسلامية اليوم وهو من الأسباب المفضية إلى هلاك الأمم ونزول البلاء والمصائب ...
ـ غياب صلة الرحم وحق الزيارة والمودة من طرف الأبناء في حق والديهم بفعل عوامل عدة, وهذا ما ينذر بعواقب وخيمة وسخط الله وغضبه ومقته في الدنيا والآخرة, قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22, 23] .
ـ توتر العلاقات الأسرية وتدهورها فيما بين الأبناء ونشوب أشكال النزاع والشقاق فيما بينهم, وانعدام الموارد والتواصل والتفاهم والتعاون ... وهكذا انحدرت العلاقات الأسرية في عصرنا الحاضر إلى درجة بالغة السوء والتدني, ومن مظاهر هذا الانحدار توتر العلاقات الأخوية واضطرابها بين الأخ وأخيه, والأخت وأخيها ... فقد أصبحت العلاقات فيما بين الأخوة والأخوات الذين ينحدرون من أسرة واحدة ومن أب واحد وأم واحدة تتميز بالفتور وانعدام الحوار والتفاهم, بل وتصل أحيانًا إلى الصراع والنزاع والتقاتل عوض المودة والترابط والتساكن التي أمرنا بها الشرع الإسلامي الحنيف.
دوافعه
لقد أصيبت الأسرة المسلمة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بالتفكك والتصدع بفعل عوامل عدة, دينية واجتماعية وسياسية وثقافية .. ويمكن أن نستعرض ونحلل أهم هذه الدوافع في النقط التالية:
ـ خروج المرأة للعمل: لقد هز هذا العامل استقرار الأسرة المسلمة وأثر تأثيرًا سلبيًا على تربية الأبناء ثم التنشئة الاجتماعية لهم, وما ظاهرة النزاع والشقاق بين الأخوة إلا نتيجة حتمية لمغادرة المرأة لبيتها وولوجها العمل في الشركات والإدارات والمعامل؛ لأن الأبناء فقدوا حنان الأم ومودتها وعطفها, وهكذا تخلت الأم عن دورها التربوي واستعانت بالخدم ودور الحضانة, كما أن سفر الأب وغيابه عن المنزل زاد من حدة تفكك الأسرة المسلمة بمجتمعاتنا بسبب بحثه عن لقمة العيش وجمع المال, لقد عق الآباء والأمهات أبناءهم اليوم قبل أن يعقوهم, إذ قصروا حقوق أبنائهم عليهم على الحقوق المادية فقط, ونسي هؤلاء أن حاجة الطفل إلى العطف والحنان والرعاية والتوجيه لا تقل أهمية عن حاجته إلى الطعام والشراب, وأن غذاء الروح أهم من غذاء البدن.
ـ الطلاق أو هجر أحد الوالدين: ساهم هذا العامل بشكل كبير في تفكك الأسر وتصدعها بالمجتمعات العربية والإسلامية؛ فالطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله في شريعتنا, يعد بمثابة 'قنبلة موقوتة' تنفجر فجأة لتدمر كيان الأسرة وتفككها؛ لأن من نتائجه السلبية الوخيمة قطع وشائج الصلة بين الأبوين, فيفتقد الأولاد حنان الأم, وقد يبقون رازحين تحت سلطة أبوية صارمة ومستبدة, مما يدفعهم إلى الهروب من جحيم المنزل, فيصبحون عرضة للتشرد والتسكع والضياع بالشارع, فيميلون بالتالي إلى مخالطة رفقاء السوء والأشرار والسقوط في هاوية الرذيلة واكتساب العادات الذميمة وسلوك طريقة الإجرام والعنف والعدوان من أجل كسب لقمة العيش.
ـ الدور الخطير لوسائل الإعلام: في تصدع الأسر المسلمة, ولاسيما المرئية منها, كالقنوات الفضائية التي تبث برامج وأفلام ومسلسلات العنف والتحلل الأخلاقي والانحراف السلوكي, لقد أسهمت وسائل الإعلام إسهامًا كبيرًا في هدم الكثير من ثوابتنا وقيمنا الدينية والأخلاقية والثقافية, لعل أهمها ما كان يحيط بالوالدين من قداسة وتعظيم واحترام, فكانت بذلك سببًا مباشرًا في شيوع هذا الشر المستطير.
ـ الغزو الفكري والثقافي للحضارة الغربية: التي تتعارض مع الخصوصيات الحضارية للأمة مما دفع بأطفالنا وشبابنا إلى تقليد الغرب في المظاهر الزائفة والسلبية لهذه الحضارة, لقد ابتليت ديارنا في هذا العصر بغزو المدنية الغربية الحديثة والأوروبية والأمريكية بخيرها وشرها، فانطلقنا نقلد القوم ونحذو حذوهم ونتبع سننهم شبرًا شبرًا, وذراعًا بذراع مع الأسف الشديد, فأصاب أسرنا ما أصاب أسرهم من تفكك وتصدع وانهيار، لقد تفككت العائلات الكبيرة إلى أسر صغيرة متباعدة لا تتعدى الأب والأم والأبناء, وهذه غير مترابطة ومتجانسة في كثير من الأحيان.
ـ ضعف الوازع الديني والإيماني لدى أفراد الأسرة, ولاسيما لدى الأزواج, لقد أدى ذلك إلى تصدع الأسر المسلمة وتفككها وأصبحت مثل الأسر الغربية, إذًا فعوامل الدين والإيمان والأخلاق الإسلامية تمنح للأسرة في مجتمعاتنا المحافظة القداسة والاحترام والصمود في وجه الأعاصير والمخاطر وتحفظها من التصدع والتفكك والضياع والانحراف
السينما الصهيونية معاول هدم في السينما العالمية والمصرية والعربية
السبت 9 ربيع الآخر 1425 هـ - 29 مايو 2004 م
كشفت البلاغ خطورة سلاح السينما الصهيونية المدمر في قلب المفاهيم، والذي عد من أهم نوافذ الغزو الفكري الصهيوني، وذلك في العدد 1549 في 22/ 6/2003 للترويج لقيام الكيان الصهيوني والتمجيد له، وتشويه صورة الفلسطيني والحق في قتله! مع إظهار حركة المقاومة على أنها حركة 'مخربين وإرهاب'، وأن الجيش الصهيوني لا يقهر، والسعي لاستسلام شعوب المنطقة، والترويج لرفض السلام، سواء في سلسلة أفلام 'شركة كانون' في أمريكا وأوروبا أو غيرها لكبار نجوم السينما العالمية 'فيلم ثمانية بعد واحد، ثقب النقب، الخروج، هي، ظل العملاق، يوم الاستقلال .. إلخ'، وجهود وفد نجوم هوليود إلى الكيان الصهيوني في مايو الماضي، بهدف وضع أسس السينما الصهيونية في المرحلة القادمة، والاتفاق على إنتاج صهيوني أمريكي مشترك يدعم ويبث الرؤية الصهيونية للصراع ضد الإسلام والمسلمين بشكل ساخر.
واليوم نكشف جانبًا آخر من سلاح السينما الصهيوني والآثار المدمرة للسلاح في السينما العربية خاصة المصرية.
فما زال الصهاينة يتاجرون حتى الآن بموضوع الاضطهاد ومعسكرات التعذيب 'الهولوكوست'، والمشاركة في أفلام تحمل هذا المضمون، فعلى ربع قرن شاهدنا أفلامًا من هذه النوعية في مهرجان برلين، أشهرها فيلم 'قائمة شندلر' للمخرج الكبير 'سيتفين سبيلبرج'، وأفلامًا أخرى لـ 'وودي الن' وغيرهم من المخرجين العالميين، وذلك لإثارة التعاطف والرأي العام العالمي مع الصهاينة.