فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 3028

ولكنه يتوانى ويتكاسل:

إما هربًا من كلام الناس ولومهم ...

وإما يأسًا منهم لإعراضهم وقلة استجابتهم ...

لهؤلاء قدوة في سير الأنبياء والمرسلين ...

والعلماء العاملين ...

والدعاة المخلصين ...

ولهم عبرة في جلد أهل الباطل ودعاة الضلالة الذين يجهدون ويألمون في نصر باطلهم ، ولا غاية شريفة يعملون لأجلها ...

بل أين هم من عشاق المناصب ومن ضحايا الغرام والغزل ، حيث يضحي واحدهم بكل ما يملك في سبيل مطلوبه ولو لامه اللائمون:

أجدُ الملامةَ في هواكِ لذيذة حبًا لذكركِ فليلمني اللُّوَّمُ

من أجلِّ المصائب وأفدح الخطوب أن يكون دعاة الحق متخاذلين مضعضعين يفتقدون روح المصابرة وخلق الجد والمثابرة .

حب السلامة يزري بالكرام ...

قلَّ من ينجو من أذى الناس وحسدهم ...

ليس يخلو المرء من ضدٍّ وإن حاول العزلة في رأس الجبل

3 ـ التهرب من المسؤولية

الكثير يتهرب من المسؤولية ويلقي باللائمة والتبعة على غيره . فتراه:

أ ـ كثير التخاذل: وذلك بكثرة الاعتذارات أو التماس المسوغات ، أو الاحتجاج بكثرة المشاغل ، أو أنه لم يقتنع بجدوى ذلك العمل ... .

ب ـ أو التخذيل: وهذا أشد مما قبله .

فلا يكتفي بأنه لا يقدم شيئًا ولا يقوم بمهمة بل يخذِّل من أراد العمل ...

وذلك بالإرجاف والتخويف والتحذير ...

{ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } .

ج ـ والبعض يتهرب من المسؤولية بتهوين الأمور أكثر من اللازم ...

د ـ أو تهويلها: فيدعي أن التوصل لحل المشكلة أو القيام بالعمل الفلاني أمر صعب وفوق الطاقة ...

هـ فئة جعلوا من التواضع سبيلًا للتهرب من المسؤولية:

ولكنه تواضع كاذب لا حقيقة له ، بل الحقيقة هي: العجز والكسل والشيخوخة .

يرتمون في أحضان الضعف والانهزام باسم التواضع...

يوسف عليه السلام قال عن نفسه { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } .

التحدث بالمناقب جائز عند الحاجة ، قال ابن حجر رحمه الله: ( وفيه جواز تحدث الرجل بمناقبه عند الاحتياج إلى ذلك لدفع مضرة أو تحصيل منفعة ، وإنما يكره ذلك عند المفاخرة والمكاثرة والعجب ) . ( الفتح 5 / 418 ) .

4 ـ الاشتغال بسفساف الأمور ومحقرات الأعمال:

يعيش بلا هدف ولا غاية ...

همه العناية بتصفيف طرَّته والتأنُّق في ملبسه ، وتلميع سيارته ... ومتابعة أخبار الفن والرياضة ...

أو الجلوس على الطرقات ، أو إيذاء الناس بالتفحيط ، أو عبر الهاتف.

قبَّح الله همة تتسامى عن كبار الأقدار دون الصغار

هي أهل لما عراها من الذلْ لِ وما مسها من الاحتقار

5 ـ الانصراف عن المهمات والاشتغال بما لا يعني:

هذا العمل فضول يضيِّع به الإنسان وقته الذي هو حياته ورأس ماله ..

ودليل على عجزه وشيخوخته في ملء وقته بما يعنيه ويفيده في دنياه وأخراه ...

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". رواه الترمذي وهو صحيح بشواهده .

6 ـ العشق

العشق من أعظم مظاهر شيخوخة الشباب ، لا يقع فيه إلا داني الهمة والفارغ مما ينفعه ...

قال ابن عقيل الحنبلي: ( وما كان العشق إلا لأرعن بطال ، وقلَّ أن يكون في مشغول ولو بصناعة أو تجارة ... ) . ( الآداب الشرعية ، نقلًا عن الهمة العالية 46 ) .

من لم تكن له همة أبية لم يكد يتخلص من هذه البلية ، فإن ذا الهمة يأنف أن يسترقَّه شيء .

وما زال الهوى يذل أهل العز ... .

أين أهل العشق والغرام من قول الشافعي رحمه الله: ( لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي لما شربته ) . ( روضة المحبين لابن القيم 468 ) .

قال أبو فراس الحمداني مفتخرًا بعلو همته عائبًا على من سفلت همته واسترقه هواه:

لقد ضلَّ من تحوي هواه خريدة وقد ذلَّ من تقضي عليه كعابُ

ولكنني والحمد لله حازمٌ أعزُّ إذا ذلَّت لهنَّ رقابُ

ولا تملك الحسناء قلبي كله ولو شمَّلَتْها رِقةٌ وشبابُ

وأَجْري ولا أعطي الهوى فضل مقودي وأهفو ولا يخفى عليَّ صوابُ

قال أحد الأدباء:( اعلم أن مِنْ أوقع الأمور في الدين ، وأنهكِها للجسد وأتلفِها للمال وأقتلِها للعقل وأزراها للمروءة وأسرعِها في ذهاب الجلالة والوقار: الغرام بالنساء .

ومن البلاء على المغرم بهن أنه لا ينفكُّ يأجم ـ أي يكره ويمل ـ ما عنده ، وتطمح عيناه إلى ما ليس عنده منهن ، وإنما النساء أشباه .

وما يتزين في العيون والقلوب من فضل مجهولات على معروفات باطل وخدعة ، بل كثير مما يرغب عنه الراغب مما عنده ، أفضل مما تتوق إليه نفسه منهن . ثم قال: ومن العجب أن الرجل الذي لا بأس بِلُبِّه ورأيه يرى المرأة من بعيد متلفِّفةً في ثيابها ، فيصور لها في قلبه الحسن والجمال حتى تعلَّق بها نفسُه من غير رؤية ولا مخبر . ثم لعله يهجم منها على أقبح القبح وأدمِّ الدمامة ، فلا يعظه ذلك ولا يقطعه عن أمثالها ، ولا يزال مشغوفًا بما لم يذُقْ ، حتى ولو لم يبقَ في الأرض غير امرأة واحدة لظنَّ أنَّ لها شأنًاَ غير شأن ما ذاق ، وهذا هو عين الحمق والشقاء والسفه ). ( الأدب الصغير والأدب الكبير لابن المقفع ، نقلًا عن الهمة العالية 48 ، 49 بتصرف يسير ) .

7 ـ كثرة التلاوم مع قلة العمل المثمر

يقضون الساعات الطوال في التلاوم وذم الأوضاع وانتقاد الآخرين والتشدق بمعالي الأمور دون سعيٍ لها ...

"فإذا رأيت قومًا يذكرون في صبحهم ومسائهم شيئًا من معالي الأمور ولم ترهم يسعون له سعيه ولا يتقدمون إليه بخطوة ، فاعلم أن العزم لم يأخذ من قلوبهم مأخذه ، فهم إما أن يكونوا عن حقيقته وشرف غايته غائبين، وإما أنهم ضلوا طريقه وما كانوا مهتدين".

أَفْنَيتَ يا مسكين عمـ رك بالتأوه والحزن

وقعدْتَ مكتوف اليديـ نِ تقول حاربني الزمن

ما لم تقم بالعبء أنـ تَ فمن يقوم به إذن

كم قُلْتَ: أمراض البلا دِ ، وأنت من أمراضها

والشؤم علتها فهل فتَّشْتَ عن أعراضها

8 ـ الاسترسال مع الأماني الكاذبة

من الشباب من يهوى المعالي ويتعشَّق المكارم ...

ولكنه لا يسعى إليها ولا يجدُّ في تطلابها ...

بل يكتفي بالمنى الكاذبة والأحلام المعسولة ...

إذا تمنيتُ بتُّ الليل مغتبطًا إن المنى رأس أموال المفاليس

يريد النجاح ولكن لا يود أن يدفع ثمنه ...

بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها تنال إلا على جسر من التعب

وينتظر أن تمطر السماء ذهبًا أو تنشق الأرض عن كنز .

لو تمنى الواحد من هؤلاء مائة عام لن يدرك مكرمة ولن ينال منقبة .

من كان مرعى عزمه وهمومه روضَ الأماني لم يزل مهزولا

9 ـ الافتخار بالآباء العظام والعيش على أمجادهم

تجده عِظاميًا يفتخر بعظام آبائه الكرام ...

وهو لم يبلغ شأوهم ...

إذا ما الحيُّ عاش بعظم ميتٍ فذاك المَيْتُ حيٌّ وهو ميت

ولم يسر على منوالهم ...

إذا افتخرْتَ بآباءٍ لهم شرف نِعم الرجال ولكن بئس ما ولدوا

10ـ اليأس من الإصلاح

كثير ممن أسرف على نفسه وتاه في أودية الرذيلة ، ييأس من إصلاح نفسه والرقي بها نحو الأفضل والأكمل .

لا ينبغي للمسلم أن يرضى لنفسه بالدون وأن يترك رياضة نفسه .

يظنُّ أنَّ تبدُّل الحال من المحال ، وأنْ ليس في الإمكان أبدع مما كان .

يقول الإمام ابن حزم: ( كانت فيَّ عيوب ، فلم أزل بالرياضة ، واطِّلاعي على ما قالت الأنبياء ــ صلوات الله عليهم ــ والأفاضل من الحكماء المتأخرين والمتقدمين في الأخلاق وآداب النفس أعاني مداواتها ، حتى أعان الله عز وجل على أكثر ذلك بتوفيقه ومنِّه ) . ( الأخلاق والسير لابن حزم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت