فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 3028

وعن الثقافة والبُعد الاستراتيجي يؤكد الباحث: بأنه لاستعادة الدور الريادي في المنطقة العربية لا بد من التحرك نحو مزيد من حرية التعبير، وحماية حقوق المبدعين، وتقديم كل الدعم المادي لتنمية مجتمعية معاصرة، إذ أن السياسة الثقافية هي مكوّن أساس من مكونات السياسة الإنمائية، أو ما يُطلق عليه / استراتيجية التنمية / ويجب تطوير السياسة الثقافية بصورة متزامنة مع المبادئ المرتبطة بكل الأصعدة، سواء المحلية أو القومية أو الإقليمية أو العالمية، من أجل توثيق عرى الصداقات بين شعوب العالم للتواصل وقطع الطريق أمام مناصري التعصّب بكل أشكاله وصولًا إلى مجتمع السلام والأمن العالميين.

وعن أهداف الحوار الثقافي بين الحضارات يضع الباحث هذا الحوار ضمن أهداف محددة: هدف عقائدي: تصحيح البطاقة الذاتية عند الغرب، والصورة التي رُوجت عن الإسلام عقيدة ومذهبًا وحضارة، حيث أن حقوق الإنسان وقيم العدالة والمساواة والديمقراطية والنظُم والقوانين هي قواسم مشتركة بين الحضارتين الغربية والإسلامية، لا كما ينسبها الغربيون لأنفسهم فقط.

هدف سياسي: لا يمكن للحوار أن يكون إلا بين حضارات متكافئة اقتصاديًا وعسكريًا، وهذا الحوار غير ممكن مادامت الحضارة الغربية هي الوحيدة على المسرح العالمي، حيث يصبح للحضارة الإسلامية مشاركة في صنع القرار، والحصول على مقعد دائم للدول الإسلامية في مجلس الأمن.

هدف اقتصادي: علينا ـ نحن العرب ـ أن نبني اقتصادًا متينًا متكاملًا، يساعد على التطور الاقتصادي حتى نشارك في صنع القرار بالنسبة لأسعار المواد الأولية التي تنتجها البلاد العربية والإسلامية، كما يجب الاعتماد على الاكتفاء الذاتي بالنسبة للمواد الغذائية، وتحديد الأولىات في ميدان البحث العلمي والتقني في الزراعة والصناعة والطاقة الذرية.

هدف خلقي: إن القانون الحقيقي للحضارة الغربية هو النماء المادي، الذي ولَّد ثقافة يأس وفلسفة وفكرًا ديماغوجيًا بعيدًا عن المنطق والمعقولية. بينما الحضارة الإسلامية تتميز وتمتاز بخاصية التفتّح على الكون ومن فيه وما فيه، ومرجعها الأول هو القرآن الكريم الذي يأمر المسلمين بالسير في الأرض والتعرّف على الآخر والاحتكاك به، والاطلاع على ما أنجز ماضيًا وحاضرًا، والتقاط الحكمة أينما وجدت والتعاون مع هذا الآخر.

هويتنا الإسلامية تحمينا من الذوبان في الغرب والانهيار أمامه

الأربعاء 15 رجب 1427 هـ -9 أغسطس 2006 م

-الهجوم على الهوية الإسلامية بدأ منذ الحملة الفرنسية والاستعمار وتأسيس إسرائيل.

-الهوية الإسلامية منظومة كاملة للحياة تستغني عن أي شيء من خارجها.

-الغرب يدرك أن هويتنا تحمينا منه ولذلك يعمل على تحطيمها.

-كثير من المسلمين غافلون ولا يدركون أن هويتهم مستهدفة.

منى محروس

مفكرة الإسلام: 'الهوية' .. مصطلح يتردد كثيرًا في الخطاب الإسلامي المعاصر وخاصة بعد الهجمات الشرسة ضد الإسلام وثقافته ومفاهيمه من قبل الغرب والعلمانية. فما هو معنى هذه الكلمة؟ وما هي الأصول والثوابت التي ترتكز عليها هذه الهوية؟ ولماذا عمل الغرب جاهدًا على تدمير هذه الهوية وإعادة صياغتها؟ ولماذا تغيظ الهوية الإسلامية أعداء الأمة ليشنوا عليها هذه الحرب؟ وكيف يمكن أن تكون هويتنا العربية الإسلامية حائط الصد الذي يحمي المسلمين من الذوبان والاضمحلال؟.

إن الهوية هي المفهوم الذي يكونه الإنسان عن فكره وسلوكه من حيث مرجعها الاعتقادي والاجتماعي وبعبارة أخرى فإن الهوية هي مجموع الأمور الفكرية والثقافية والسلوكية التي تميز إنسانًا عن آخر، وهي أيضًا مجموع الأمور التي تتحكم في تشكيل الشخصية مثل العقيدة التي يؤمن بها الإنسان ويقابلها في النظريات الوضعية الفكر الفلسفي، ثم القيم الأساسية التي يؤمن بها المجتمع مثل تصوره للكون والحياة والوجود ونمط الأخلاق والسلوك السائد فيه.

انتماء والتزام وولاء

وعن أركان الهوية الإسلامية ومقوماتها يتحدث د. مصطفى حلمي أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة فيقول: إن هوية أية أمة ترتكز على عقيدتها ودينها ثم على تاريخها ثم على لغة هذه الأمة، وبهذا كانت الهوية الإسلامية مكتفية بنفسها وليست في حاجة إلى عناصر أخرى من الخارج ولذلك صاغت أمة متميزة وأقامت حضارة متميزة.

فالهوية الإسلامية تنظر إلى الإنسان باعتباره عنصر البناء الأخطر والأهم في أية حضارة، فالإنسان في الفلسفة اليونانية وفي الفكر الغربي الحديث سواء عند أرسطو أو داروين هو حيوان ناطق أو حيوان ذكي، أما هذا الإنسان عند ابن تيمية مثلًا فهو كائن حي حساس متحرك بالإرادة.

وهكذا فإن السمات العامة لهذه الهوية هي أنها انتماء للعقيدة والدين يترجم إلى التزام وولاء، وهذه الهوية الإسلامية تعد انتماء إلى الله وإلى رسوله الكريم وإلى عباد الله الصالحين وأوليائه المتقين، والانضواء تحت هذه الهوية ليس اختياريًا حسب رغبة كل إنسان ولكنه فرض متحتم على كل بني آدم حتى قيام الساعة، لأن الإسلام هو دين الأرض كلها وهو آخر الأديان ولذلك فالأمة الإسلامية مطالبة بدعوة جميع البشر إلى الهوية الإسلامية.

ولأن الهوية الإسلامية هامة إلى هذه الدرجة، فهي تحدد لصاحبها هدفه ووظيفته في الحياة وغايته، وقد وعد الله المتمسك بهذه الهوية بأنها ستكون مصدرًا لعزته وكرامته ونصرته، وهذه الهوية تختلف تمامًا عن هوية أعداء الأمة حيث كان يدعو رسول الله إلى مخالفة اليهود والنصارى في كل شئونهم.

والهوية الإسلامية تهتم بالأمة وتطلق هذا اللفظ على كل المنضوين تحتها مهما خالفوها في العقيدة وليست عنصرية ضدهم بل تجتمع معهم على أصول وثوابت عليهم أن يحترموها ولا يخونوها ثم تقوم هي بحمايتهم ومعاملتهم كباقي أفراد الأمة المسلمين.

هل الهوية الإسلامية في أزمة؟

يرى الكاتب الإسلامي جمال سلطان أن أزمة الهوية هي مشكلة عالمية، ففرنسا مثلًا ترى أن الأمركة خطر يهددها، وكذلك كندا ترى نفس الشيء رغم أن هذه الأطراف تنتمي إلى منظومة واحدة من الدين والثقافة والحضارة والقيم والسلوك. وكذلك فإن الصين واليابان وكثيرًا من الدول الآسيوية والأفريقية تخاف من ذوبان هويتها الوطنية الخاصة في الهوية الأميركية خاصة والغربية عامة، وتريد هذه الدول الاحتفاظ بهويتها الخاصة وحماية ثقافتها وقيمها وعاداتها.

وإذا كانت أزمة الهوية أزمة عالمية فربما كان ذلك حديثًا، أما بالنسبة للهوية الإسلامية فهي مقصودة منذ فترة طويلة والحرب عليها شديدة ولا تهدأ.

وقد بلغت الأمة الإسلامية أوج قوتها وفتوتها في العصر العباسي ولكن للأسف كان هو العصر الذي شهد بدايات الانحراف عن الهوية الإسلامية بعدما تم ترجمة الفلسفة اليونانية في عهد الخليفة المأمون وما ترتب على ذلك من ظهور كثير من الفرق مثل المعتزلة والجهمية والقدرية والفرق الباطنية والزنادقة والفلاسفة. وكل ذلك نتج عنه فساد في الاعتقاد وظهر علم المنطق وعلم الكلام في ثوب غير إسلامي وأصبحا للأسف الشديد هما القالب الذي تقدم فيه العقائد الإسلامية حتى اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت