فهرس الكتاب

الصفحة 2968 من 3028

بل هناك من السياسيين والمفكرين بفرنسا (من كل الأطياف تحت ريادة جوقة اللوبى اليهودى بفرنسا والناطق باسمه فيلسوف فرنسا ونجم الفلاسفة الجدد الذى يرهب كل المفكرين بقنوات الاعلام اليهودى المتصهين"برنارد ليفى"ومنظر ساركوزى وملهمه في شئون القضايا العربية والاسلامية(على غرار شيخ المستشرقين الانجلوساكسون اليهودى برنار لويس في البيت الابيض) هؤلاء المفكرين الذين أمضوا وثيقة يدعون فيها"مافيا بروكسل"بالكف عن مد المعونات المالية والتقنية والانسانية لتركيا مذكرين اياها بان اندحار العثمانيين ما كان ليتم لو لم تكن تركيا مثقلةبالديون (كانت ديون الدولة العثمانية قد وصلت الى 106 مليون جنيه في عام 1881قبل خلافة عبد الحميد) وان سبب اندحارها كان بسبب قلة العتاد والمعدات التقنية والتجهيزات العسكرية المتآكلة ،وليس لقلة الحوافز القتالية أو بسبب ديكتاترية السلطان عبد الحميد او غبائه السياسى، وعدم السقوط في مطب ايران جديدة في المنطقة !!!كما يتجدد التذكير بان التوسع الغربى في العالم العربى والاسلامى تقاطع دوما-تاريخيا- مع تركيا واصطدم بها...فرنسا كانت في شمال افريقيا وساحل الشام ، وانجلترا في جنوب الجزيرة العربية والخليج ومصروالعراق ،وايطليا في طرابلس،وروسيا على طول امتداد تركيا وتوسعها سواء في الولايات الاسلامية او البلقان حيث جرى طرد المسلمين وابادتهم باضعاف الرجل المريض (لاحظ ان لذة الاشادة بالابادة هى منقبة وملحمة يفتخر بها الأوروبى دوما) ،والتذكيربان هزيمة الدولة العثمانية لم يشفى غليل ،أوروبا الا بعد كتابة سطر النهاية بالنصرالكامل في الحروب الصليبية، كما خطته الصحف البريطانية والفرنسية زمنها بنشرها لكلمة الجنرال"اللنبى"الشهيرةعندما فتح بيت المقد س"اليوم انتهت الحروب الصليبية"أو"العودة من الحروب الصليبية"ويهنىء"ثعلب السياسة البريطانية لويد جورج الجنرال اللنبى في البرلمان البريطانى بالنصرفى"آخر الحروب الصلبية"او الحرب الصليبة الثامنة"

وبعد معاهدة فرساى واقتسام حطام الأمبراطورية العثمانية وقف الجنيرال الفرنسى"جورو"لتاكيد استيلاء فرنسا على سوريا ودخل المسجد الأموى حيث رفات صلاح الدين-القاهر العظيم للصليبيين ويقول بشماتة العوام"واطئا بقدميه القبر"استيقظ.. لقدعدنا يا صلاح الدين"...وكان النصر كاسحا ولم تبق الا الأستانة وبها أسير كسيح مهان،كان يسمى بخليفة المسلمين -وهوعبد الحميد أو السلطان الأحمراو ابليس الأكبر كما كان يلقبه الساسة البريطانيون"

.حتىان"الانثروبولوجى"والاقتصادى الكبير"سيرج لا توشSerge La touche في بحوثه حول دلالات ومغزى وحدود تنميط العالم وحوارات شمال/جنوب و شرق/غرب يقول بالحرف الواحد"بان انتقام الصليبيين. بدحار الاتراك.هو العودة الأكيدة للغرب..""بعد اخفاقاتها في حروبها الأولى وبعد انتصار الفاتحين الأسبان الذين حولوا وجهة الصليبية الى"تمسيح الهنود الحمر بالابادة.."ومضيفا"لاتوش في كتابه الشهير"تغريب العالم"ان الحروب الصليبية -بكل أشكالها-لهى مغامرة من أكثر المغامرات التى تصورها العقل البشرى جنونا على الاطلاق.."النسخة الفرنسية ص16""

ولهذه الأسباب الوجيزة ولأسباب اخرى أكثر خصوصية وتعقيدا فلن تسمح تركيا لنفسها بأن تدع نفسها تقع بين كماشتين باعادة تطويقها من جديد عن طريق شمال العراق ما لم تتسلم ثمن"التتريك"فى ظل تنامى رسالة روسيا المقدسة للروس الجدد وقيصرهم"بوتين"الذى لن يشذ على القاعدة القيصرية القديمة بمحاولة تطويق تركيا لتاثيرها العرقى والروحى في حوالى ملايين المسلمين من اصول تركمانية داخل الاراضى الروسية وعلاقة طرقها النقشبندية والرفاعية والبكداشية داخل روسيا بالطرق الام في تركيا ( وارتباط هؤلاء بالجهاد في الشيشان ودور الرفاعيين البطولى والاستشهادى في حرب البوسنة والهرسكمما لن يفصح عنه رسميا على سبيل المثال وهذا موضوع ،عقد من ذنب الضب)

السلطان عبد الحميد هو ابليس الاكبر...جلادستون

( تلك القشة التى قصمت ظهر البعير)

ان هناك جمالا مفجعا في هذا الايمان العميق بالقدر، وتقطيع الاوصال: ومع ذلك يحارب هذا الرجل حتى آخر نفس ، أستطيع أن أتتصور نبوءة عبد الحميد الآن...حيث لا يمكننا بالفعل امتلاك فلسطين دون انهيار الامبراطورية العثمانية وتقطيع أوصالها..

تيودور هرتزل...(نقلا عن"ديزمون ستيوارت"فى -تاريخ الشرق الاوسط- دار النهار 132 -158 وما يليها

وصول فلسطين الى"سالونيك"او نهاية النهايات

وبعيدا عن نظريات المؤامرة واحقاقا لمنطق التاريخ واستنادا الى المصادر الغربية فان الامبراطورية قد ذوت قبل الأوان وبدأت في الذوبان منذ عام1570 للميلاد حيث توالى على حكمها ثلاثة عشر سلطانا انغمروا فىحياة الجاريات ومستنبث المؤامرات، وأتون اللهو والمجون فكبكبوا فيها الى أبلغ المدى، تاركين التسيير والتدبير للذئاب الكاسرة والغلمان والقهرمانات على رقعة خيالية الاتساع والتنوع العرقى والدينى والمذهبى..

..وبمنطق التاريخ الذى لا يرحم استكمل دورته بزيارة تيودرر هرتزل الذى ساوم السلطان عبد الحميد بكل المساومات القذرة لشراء فلسطين مقابل تلميع سمعة الامبراطورية في المجامع الدولية وصحفها وتسديد كل ديونها الخيالية والصمت على خروقاتها ومساعدة السلطان في التخلص من العرب ومحاربتهم -فى حال نشوب نزاع مسلح معهم - حيث كان الجواب المفجع التالى الذى كان بمثابة الطلسم السحرى الذى طوى آخر صفحات الرجل المريض وهو.."...لا أستطيع التخلى عن شبر واحد مهما كانت المغريات، ويستطيع اليهود أن يوفروا ملايينهم،فحين تقسم الأمبراطورية سيأخذون فلسطين بلا مقابل، لكن لن تقسم الا جثثنا أولا، لاننى لن أسمح أبدا بتشريحنا ونحن أحياء(ص 158 من المصدر اعلاه."

وأدرك هرتزل بحسه اليهودى ساعتها بأن"امتلاك فلسطين لن يتم الا على أالقضاء على هذا الرجل وتقطيع أوصال امبراطوريته اربا اربا"كما كتب حرفيا في مذكراته.. حيث أعطى هذا الأخير الاشارة الأخيرة والحاسمة للأوربيين للاجهاز على الرجل المحتضر (تركيا) ، حيث تم التقارب الانجليزى- الفرنسى بسرعة البرق بعد طول الانقسام لقرون-ونجح ملك بريطانيا ادوارد الثالث في اصلاح ذات البين -للغرابة- للتقريب بين فرنسا وايطاليا وما بين النمسا وروسيا والاتفاق في مجال البلقان والتفاهم بين روسيا وبلغاريا حول مسألة العرش البغارية وتم هذا بسرعة زمنية غريبة انطوت فيها الاحقاد والصراعات القديمة- باسم المصالح المشتركة. والدين المشترك والعرق المشترك..فتأملوا ياساسة ومفكرى المنطقة !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت