فهرس الكتاب

الصفحة 2967 من 3028

فى حين أن أوروبا الحالية لا تخفى عداءها للاتراك-حتى لا تتهم بنظرية المؤامرة- فقدت بدأت فرنسا (صديقة شعوب منطقة المتوسط"وصديقة العرب بالذات"-(وكأن ماضيها"النظيف بالشام والمغرب العربى -وفى الجزائر بالذات- أبيض من البياض) .عندما كشرت عن أنيابها حين اختلق رئيسها السابق قبل تنحيه عن منصبه زوبعة"اعادة اثارة الملف الأرمينى"لافتعال أزمة بين المجموعة الاوربية وتركيا ، وتزكيةللتصريحات النارية لجيسكارضد تركيا كرئيس للمجموعة الاوربية لسنتين خلتا،وصار ساركوزى على نهجهما 'مما جعل اكثر من جمسين موقعا فرنسيا ينتشى"باعادة الروح الوطنية والقومية لفرنسا من جديد) حت الذى لقبته الصحف الفرنسية"بنابليون فرنسا"الجديد والذى يردد في خطاباته النارية"الهتليرية"منذ توليه منصب الرئاسة بضروررة استعادة الماضى التاريخى التليد لفرنسا (ولكم هو تليد) ودعم اعادة رئاسة بيرلوسكونى الفاشى الايطالى ،والتحذير من قبول تركيا فىالمجموعة الأوروربية بدون"شروط" (بقوله حرفيا بعدم قتل الذاكرة التاريخية للشعب الفرنسى) ولا بد للقارة الاوربية -حسب قوله من ان تبقى 'القارة الحصرية للمسيحية"كما يرددها جيسكار الرئيس السبق والوزير ووزيره 'الديغولى)ريمون بار"

تركيا الحالية تحت هراسة التاريخانية الغربية

انه لا المصادرالتاريخية التركية ولا الغربية ولا العربية (مع كل التحفظات) يمكنها ان تزيل من الذاكرة التاريخية الحديثة العهد -سوسيولوجيا- على مستوى اللاشعور الجمعى للاتراك أو للأوروبيين بأن تركيا كانت العدو التاريخى التقليدى للغرب.وماتزال ماثلة في الذاكرة الشعبية للجيلين السابقين لكل من تركيا واوروبا ( . فالى عهد قريب كانت الأمهات في أقاليم النمسا وسويسرا يجبرن اطفالهن الرضع بالاستسلام للنوم او الاتيان بالتركى، ولم يفصل الاوربى في ذاكرته ما بين التركى والعربى حتى ما بعدحرب حزيران)

فقد رسخت كتابات"الرومانسية"والرومانسيين منذ عصر نهضة الغرب..ذاك العداء التاريخى المقيت للشرق وتركيابالذات (اقرأ شاتوبريان وهيغو وأناتول فرانس من المعاصرين كامو(الجزائرى المولد والحائز على جائزة نوبل للفلسفة) ومن المحدثين الحائزين على جائزة"كونكورللأدب في العشر سنةات الأخيرة هولبيك ودانتيك Dantecو Houllebecq"المليئة بالأحقاد على العرب والأتراك،و التصريحات العلنية للحكام والمنظمات واجماع الاحزاب اليمينية واليسارية من اتخاذ موقف الرفض لانضمام تركيا الى المجموعة الأوربية باثارة كل الملفات التاريخية، و التركيز على خطرتمسك معظم الاتراك"بالاسلمة"، كما ترجمته الانتخابات الحالية،و اثارة مشكلة الاكراد'"فرحماك ياتاريخ ؟؟، حتى الدراسات الأكاديمية في علوم الاقتصاد تدعم المزاعم"الايديولوجية"،بملفات محكمة -بالتحليل والبحث"الرصين"وضخ الاحصائيات واستطلاعات الرأى العام الأوربى لكل الشرائح الاجتماعية بالتركيز على التخوفات من تنماى التأثيرالاقتصادى التركى في ألمانيا وهولاندا والنمسا وبلجيكا وفرنسا (المتمثل في الغزوالتركى للأسواق الأوربية بفضل حنكة وفعالية الجاليات التركية عكس المغاربية) ، وملفات الاستعصاء عن التدجين ومقاومته(بدعوى عدم قدرات الاتراك على"الاندماج"والانصهار والذوبان فى"الثقافة الاوربية"التى تظهرعلى الجاليات التركية -سوسيولوجيا-عكس الجاليات العربية وخاصة المغاربية القابلة للتدجين حتى في عقر دارها"

وهذه الحملات"المعقلنة"و المنظمة تثير حفيظة الاتراك وتذكرهم بنفس أجواء التخطيطات التى مهدت للهجمة الاوربية الاخيرة التى سبقت طردهم من معلمة التاريخ ،والتى يروج لها حتى في كراسات التعليم والمناهج التاريخية المدرسية بها وكان التاريخ يعيد نفسه ( وتتخلى بذلك أوروبا عن القاعدة الأولى التى سنتها المنظمات الدولية التىسنتها لنفسها،والتى هى من صنعها مثل منظمة اليونسكو"بان العنصرية المقيتة تبدأ في العقول لدى الناشئة ..فيجب محاربتها وازالتها بالبرامج التعليمية. من الأذهان بالتعلم واشاعة التسامح) الا اننا نرى العكس تماما..حيث يلقن التلاميذ وهم صغارا،بأن تحطيم الدولة العثمانية واقتطاع ،أوصالها كان"شرا لابد منه"و بدوافع انسانية وتقدمية لان"الفريسة"كانت رجعية ومقيتة وغير جذيرة بالبقاء ،ولذا فمن الرحمة وحسن الفطن غزوها من أجل تقدم الشعوب التى ترزح تحت نير الاستعباد التركى وهى رسالة الانسان الرجل الابيض وهو الطرح السائد الآن بعد فوز ساركوزى في فرنسا (حيث يعاد نبش امجاد بنابوليون و شارلمان،ولويس الرابع عشر، والسادس عشرن وكارلوس الخامس، وكارلوس الأول، وبسمرك وغاريبالدى وماتزينى، ونعت كل"مارق محتمل"فى الشرق بلقب صلاح الدين-علمايا كان أم اسلاميا(علما بان استطلاعات الرأى المؤخرة تؤكد على اقتراب استكمال سيطرة اليمين في كل بقاع اوروبا في العام المقبل وحشرها كلية تحت شعار"الخصوصة الأوربية"ضد الهمجية الشرقية، باهابة المثقفين الفرنسين الى تحمل مسئولياتهم التاريخية لكى تتسنم اوروبا دورها من جديد واعادة الامجاد الفرنسية والاوروبية القديمة ..فرحماك ياقدر-ويالها من امجاد استعمارية... مع ملاحظة ان معطم المثقفين والمفكرين بفرنسا اصبحوا كلهم"ساركوزيين"وتحول معظمهم من اليسار الى اليمين كما كتبت المجلات الفرنسية القريبة من مراكز البحث العلمى مثل"الاوبزيرفاتور"فى شهر مايو الاخير 2007..و بضرورة العودة التحصن"بالتراث اليهودى-المسيحى"كقيم روحية بما في ذلك كل اليسار والايكولوجيين من خطر الاسلمة بعد فشل تدجين المهاجرين كلية وخطر الاتراك القادمين الى اوروبا من ابوابها الواسعة) "

و تروج بعض الصحف الفرنسية -يمينية او يسارية-'سواء الفيغارواليمينية أو ليبيراسيون اليسارية -والتساؤل هل بقى هناك يسار في اوروبا؟- بان تركيا الحالية في ظل حكومتها الحالية- ماهى الا الدولة العثمانية التى انتزعت القسطنطينية من اوروبا المسيحية وأسمتها اسلام بول بعد أن صمدت للزحف الاسلامى قرابة تسعة قرون حيث ترك ذلك جرحا لن ينسى في قلب أوروبا الصليبية آنذاك الذى لم يمحه الاعودة الصلبان تطل من جديد في كنيسة ايا صوفيا بعد اربعة قرون -كما كتب أحد اليساريين في أكبر جريدة يسارية فرنسية في شهر مارس الماضى-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت