وكان اسلامهم هوغذاءهم الروحى ومبررتواجدهم الدائم في جبهات القتال ضد أعداء الاسلام والعرب من الفرنجة طوال أربعة قرون، تلقوا فيهاعن الأمة الاسلامية ضربات متصلة من دول أوروبا مجتمعة من بريطانيا الى روسيا ومن النمسا الى البرتغال ،ستخدمة ضده كل الأساليب من التآمر وتدبير الفتن وتكوين الأحزاب المشبوهة والجمعيات* (ترويج الفكرة الطورانية التى أسسها مهاجرون روس داخل تركيا زمنهابالدعوة لى توحيد العناصر التركية ضد العرب من المجر الى الصين والتى انتهت بمؤتمر"باكو"المشهورعام 1926 بالاتحاد السوفياتى سابقا الذى تم فيه اقصاء استعمال اللغة العربية نهائيا في حكم الدويلات التركمانية المسلمة والمستعربة في الاتحاد السوفياتى والذى طبقته حكومة اتاتورك..وكم فقد العرب من خلفيات لدعم حضارته وقضاياه) ثم بشراء الذمم ..بحيث لم يكن من السهل التقرير فيما اذا كان الأتراك قادرين على مواصلة التطورالحضارى للعرب والمسلمين أم لا...'فلم تتح لهم-تاريخيا- فترة السلام والاستقرارطيلة وجودهم ،لكونهم ورثوا منذ البداية ظل امبراطورية خرافية المساحة ذات قوميات وملل ونحل مختلفة ومتخلفة، ولم تكن تركيا قادرة على ممارسة أسلوب التوحيد بالقهر والابادة بحكم دينها المتسامح وهو الأسلوب الذى مارسته الدول الأوربية الاستعمارية بكل جرأة وصفاقة ووحشية حتى الستينات ،حيث دفع الأتراك ثمن تسامحهم الدينى والعرقى النادر مقابل الابادات التى مارسها الاسبان والبرتغال في الأندلس علىالعرب، وما مارسه الأوربيون"المتنورون"للسكان الأصليين للقاراتين الأمريكيتين (الابادات الجماعية-باسم السيد المسيح عليه السلام وباسم التنويرفى فترة اقل من قرنين) ..
وكان العثمانيون تلك القوة الضاربة التى لم تجد حضارة خلفها تسندها وتطورها وتجدد دماءها فأضاعوا بدورهم -بشوفينيتهم وتحجرهم- فرصتهم الوحيدة في التاريخ برفضهم اللسان العربى الذى تبنوا عن طواعية عقيدته وحضارته فيما عدا محاولة السلطان سليم الأول الذى جعل اللغة العربية لغة رسمية حيث كان هو نفسه ضليعا فيها وفقيها ويمارس ضربا من الشعر العربى.
وباختصار فلم تواجه امبراطورية في التاريخ مثل ماواجهه الأتراك من عداء ومؤامرات خارجية لم تترك لها فرصة البناء الداخلى وتسيير شئون اعراقها وولاياتها.
وان هذا"البعبع"قد عادمن جديد يلوح للغرب -بما فيه روسيا- العدو التاريخى لتركيا- ولعرب المنطقة الذين تآمروا على تفكيكه..بالأمس،القريب باستعراض عضلاته و قدراته الخفيية والظاهرة بالعودة الى"العثمنة"حثيثا بعد ان فشل"التتريك"..حتى أن المصادر الغربية منها كتاب"هانزكوهن"فى كتابه"عصر القومية"يقول"وفى نهاية خمسين عاما من الاصلاح كان سبعون في الماءة من الشعب لا يزالون أميين، واالقتصاد زاد اهتراء والفقر استحل اكثر بينما احتفظ التقليد الاسلامى بولاء الشعب في البلاد ،فى المدن والقرى"..وهذا الانحدارالاقتصادى والاجتماعى والتفكك الاخلاقى كان الثمن الباهض لبقاء تركيا كدولة بعد اندحارها المشين، منذ أن طالب الغرب اتاتورك بمحاربة الدين والتدين انتقاما للهزيمة النكراء التى لحقت بالمسيحية الغربية على ضفاف البوسفور بعودة ايا صوفيا كنيسة من جديد ،عندما تحرك أساقفة بريطانيا وأمريكا لاخراج الاسلام من اسلامبول ،ذاك الثمن الذى دفعه الترك لمنحها موطأ قدم في القارة الأووربية بالتخلى عن الصفحة المشرقة الوحيدة في تاريخها الطويل ، فتحولت الى"رجل اوروبا المريض"فأجهض-بالمبنىللمجهول- التاريخ ،ولم يبق بعد ذلك، لا الرجل ولا التاريخ ،بل بقى المرض الذى ينهشها، وظلت تعيش عالة على فتاة مائدة من دمروها وفى حمايته وباثقال كاهله بالقروض المشروطة والمجحفة.للمزيد من التركيع والاهانة.
فواهم اذن من يظن بان تحركات تركيا الحالية هى مجرد"دروشة"صوفية او وحنين رومانسى مرضى الى التاريخ .أ مجرد تنفيذ مخططات اسرائلو-امريكية كما يصرح بعض محللى الأمسيات الرومانسية الحالمة لمحللينا والجاهلين بحكم التاريخ وعبره
مسوغات التحرك التركى في العمق العراقى
وبوادر التحرك التركى -عسكريا- له مبرراته الاستراتيجية والاقليمية والدولية..حماية لمصالحهاو تخوفا من استشراء مخططات الفوضى الغربية في المنطقة التى ما تزال في بداياتها (لأن الغرب يطمح فىشيوع الفوضى بمباركة"معتدلى المنطقة") (فقد دخلنا عصر الفوضى بامتياز وسيكون القرن الحالى هو الفاصل في المعضلة الازلية بين الشرق والغرب للذين لا يعلمون..)
وان الاتراك على يقين بعدم اطمئنان الأعداء التاريخيين من الأمبراطوريات الأوربية (بريطانيا وفرنسا وروسيا) للنوايا الخفية للأتراك في ظل التحالفات الداخلية للاحزاب وكل التيارات فيها لصالح المصالح القومية لتركيا، وبالتالى فوجود تركيا قوية تحاول لم شعثها ولملمة أطرافها يربك أوراقها، وخاصة وان هذه الدول تبحث لها عن مواقع قدم في المنطقة انتظارا للتفكيك النهائى للعراق بمحاولة تفكيك كل انواع المقاومات في المنطقة للمشاريع الغربية ( فالذئب المتربص لا يفرق بين علمانييها ومتدينيها وعربها وعجمها ومسيحييها ومسلميها ...فالذئب لا يأكل من الغنم الا القاصية كما ورد في الاثر) وبالتالى فان تقاسم الكعكة العراقية -كما هو مخطط له- بمعزل عن المصالح التركية في المنطقة- سيضر بالأمن القومى التركى فتصبح تركيا بين كماشة الأمريكيين وبين التطلعات الروسية الجديدة في المنطقة بعد احتمال ضرب ايران أوسوريا ،وعندما يستقل الاكراد بمنطقة الشمال وتصبح منطقة نفوذ ومرتع للمرتزقة الجدد المتحلبة الأفواه المتقاطرة من كل حدب وصوب بمباركة"المتأمركين"فى مشرق العالم العربى ومغربه بعد ان تم تحييد وعزل الدول المغاربية بالتهديد والوعيد وصفقات السلاح المشبوهة وعزل ليبيا عن محيطها العربى والاقليمى وتأجيج نار الفتنة بين المغرب والجزائر لصرفهما عن التنمية والصراع في الشرق الاوسط كما رشح عن زيارة"بوش فرنسا الجديد"الرئيس الحالى ساركوزى اثناء زيارته الاخيرة لهذه لهذه البلدان، بما فيها كل الدول الفرانكوفونية الافريقية والأضواء التى سلطت عليه -اووربيا- بدوره"البطولى"النابوليونى"الذى لعبه في حل مشكلة البغاريات ودعوته لأوربا قوية بقيادة أمريكا للقيام بدورها فىتثبيث"دعائم الأمن والسلم والرخاء في العالم"...فرحماك ياتاريخ!!!!.وبتصريحاته (المرضية) بتخوفاته من ان ان تتحول تركيا الى ايران جديدة في المنطقة مما اجج"فوبيا"العثمنة او"التوركوفوبيا"la turqophobie في أوروبا الى جانب المزيدمن النفخ فى"الاسلاموفبيات"شيعية وسنية (المزيد من محاصرة حزب الله الشيعى وحماس السنى) بالتكرار الممجوج لذات المصطلحات والمفاهيم الاكثر بهرجة وتهويما، والبضاعة الاكثر رواجا وتهويما وتلفيقا"لضرب المارقين"منذ حرب الخليج الثانية"
كما أن تركيا على يقين أيضا بأن الولايات المتحدة واسرائيل تريدان تلقين سياسييى تركيا ومتخذى القرارت فيها درسا قاسيا بسبب رفض استخدام الأجواء التركية-بقرار برلمانى ديموقراطى-ضد ضرب العراق ، وبسبب اذلال وزيرخارجيتها السابق كولن باول ، ولسوء معاملة وزيرة خارجية اسرائيل ..ولجرأة تركيا على التفاوض"مع الكبار"ثمنا للحياد او للتدخل لصالح الغرب واسرائيل في المنطقة وذاك عصيان واثم لايغتفران في حق الكبارو"مشاكسة العقلاء"وآلهات الأولمب