فهرس الكتاب

الصفحة 2965 من 3028

ومقابل الثقافة المشتركة للمنطقة -رغم التباين في التفريعات والتفاصيل والصراعات المفتعلة- فهناك ثقافة غربية ثابتة وواضحة (هيلينية -يهودية) منذ نشأتها .. (لا تتغير ثوابثها ولا اصولها أو مرجعياتها) بل هى تجدد دماءها دوما، ولها قدرات هائلة على تلفيق مسوغات هيمنة ثقافتها باستمرار تلبية لنداء العالم الفسيح الذى لا ينقطع عبر السباق المحموم مع الزمن على الانقضاض على الأراضى"غير الواقعة -بعد- تحت السيطرة"والتى كانت -للغرابة- دائما هوهذا الشرق ذى الجاذبية السحرية للمخيال المرضى للغرب (ادرس حفريات الاستشراق"منذ الاسكندر الأ) تحت مفهوم واحد لم ولن يتغير الا وهو مفهمة"السيادة"imperium بمفهومها (الاغريقى-الرومانى-التوراتى ) مما يعطى للغرب وثوقا بالتفوق-اللامشروط- لحضارته واعتقاده الجازم بانه مكلف بحمل رسالة مقدسة سواء باسم السماء أوالارض،أو بكليهما (كما صرحا به كلا من بوش وساركوزى حول عشائهما وهما يتناولان"الهامبورغر"والذىغطته كل الولاكالات الدولية) والذى يجعل الغرب يحمل عبء رسالته الكونية بحبور مشبوه، يشوبه العنف الدموى والارهاب الشنيع الذى يتحول الى الجشع و التنافس الدموى الذى تجلىفىالصراع الداخلى من اجل السيطرة على المناطق الجديدة فىحروب المائة عام وحروب الوردتين وحروب القوميات وحروب نابوليون وحروب الالزاس واللورين والحربين الكبريين والقائمة طويلة الى ان وحدتهم رغبة التخلص من"ابليس الاكبر السلطان عبد الحميد"كما سماه جلادستون )"

ومن داخل الغرب نفسه تفجر التناقض الذى أفرزمنذ القرن التاسع عشر فلسفات نقدية رافضة ومتمردة مثل الماركسية وما تلاهامن فلسفات عبثية لا عقلانية رافضة لقيم الغرب نفسه،.. تتمحورحول العبث والتمرد والضياع والقلق واللانتماء واللاقصد واللاغاية... تلك الفلسفات التى تظهر على سطح جلد الحضارات المريضة مثل بثورأعراض مرض السرطان (وما أطروحات"الفوضى"الحالية سوى الوجه الأبشع للمسار النهائى للغرب الدال على ميل الغربى"المرضى"للانتحارالجماعى على هدى"على وعلى اعدائى"للتعجيل بنهاية العالم بالمفهوم"التوراتى"انتظارا"للمخلص")

بينما ظلت الثقافة العربية منذ انحطاطها مكتفيةباجترار الماضىوبالتنقيب عن الشماعات التى يعلقون عليها أعباءهم وغباءهم وعجزهم، وانتكاساتهم منذ ان تطايرت شظايا حضارتهم بتفكك الدولة العراقية في القرن السادس الهجرى قبل مجىء العثمانيين بقرون ..وما نجاحات واخفاقات'تخطيطات"و (ليست مؤامرات) الامبرياليات الأوربية (بالمنظور الانثروبولوجى) الا نتيجة"جرثومة القابلية"للوهن الروحى والحضارى التى يحملها العرب منذ انحطاطهم (لقرون قبل مجىء العثمانيين) ، تلك"القابلية"-كما شخصها جيد ا المفكر الجزائرى مالك ابن نبى- والتى تعطى ذلك الزخم القوى لنفس الحركة الراهنة"للأمركة"- المنتصرة في المنطقة"- وهذه تهتدى بتلك-و تتجلى في موجة تنامى تناسل المتأمركين وتكاثرحشود هسترة الديماغوجيين والايديولوجيين مما يطلق عليهم -تجاوزا- بالنخب التى ما برحت"تجتهد"فى عصر الفلسفات الغربية"الغروبية"المتآكلة بلم فقاعاتها -من هنا وهناك- باسماء تلفيقية مثل"العقلانية"و"الواقعية"والمصلحية الفورية"للارتماء في احضان"الفاتحين الجدد"لكنس"البيت العربى من داخله بمسح الأعداءالداخليين للامة"كل اشكال المقاومات"والاعداء التاريخيين المجاورين من فرس واتراك والدعوة الى التحاورمع اسرائيل والغرب برمته، وترويج مصطلحات عائمة وحمالة اوجه مثل تنمية روح التسامح وقبول الآخر والحوارمع البعيد وكأن الحوارات الداخلية مع الأقربين من المحرمات الكبرى على هدى"البعيد منك قريب والقريب منك بعيد كما صدحت بها المغنية المصرية في السبعيانات نجاة الصغيرة !!!!) مقابل الحفاظ على مصالح المخلفين من الأعراب ومن يحركهم ،وذلك بقراءة التاريخ من نهايته -ويا لهول القدر- وكأن التاريخ يعيد نفسه شئنا أم أبينا"

تحرك البعبع التركي

فتحرك الأتراك في المنطقة اذن بجنرالاتهم الماكيافيليين وعلمانييهم الحداثيين واسلامييهم"البراغماتيين"فى شمال العراق لهو تحصيل حاصل لما يجرى في المنطقة من"فوضى"عارمة،ووعيى الأتراك باجماع تياراتهم السياسية بأن الانضمام الى أوربا لن يتم الا بدخولها من الباب الرحب الأكثر سعة ألا وهوباب المساواة النفسية مع الغرب للدخول في السباق الرهيب معه، .بعد أن طرده هذا الأخير من معلمة التاريخ شر طردة في بداية القرن الماضى، لأسباب وعوامل لا يتسع المجال لذكرها هنا ،فماضى تركيا العثمانى لم يدرس في عالمنا العربى بموضوعية بعيدة عن البرامج المدرسية لمؤرخىالملوك والسلاطين، والكتابات التشنجية لبعض القوميين المشبوهين الذين سقطوا في القراءات الانتقائية التخفيضية"والتشويشية التبريرية"والنظرة التاريخانية الغربية، لعدم شرعية الدراسات الاكاديمية عندنا ولعدم استقلاليتها وغياب النزاهة لارتباطها بنرجسيات السلطات العابرة وأهدافهااللولبية

عودة البعبع

وعودة البعبع دليل على استيقاظ الغول من سباته ،ذلك البعبع الذى تمثل في الماضى القريب في تلك القوة العسكرية التى وصلت بالأمس الى فينا، وطوقت حدود سويسرا، وطوت صحيفة الأمبراطورية البيزانطية، وبعثث الرعب في أوصال روسيا القيصرية واضطرت قيصرتهم أن تبيت في فراش القائد التركى لتفلت من حصاره ،وهوتلك القوة التىصدت أطماع الفرنجة عن المنطقة لقرون عندما أفل نجم العرب، وتمزقت وحدة العالم الاسلامى بعدأن كان هارون الرشيد أعظم ملوك الدنيا يتحدى السحابة أن تمطر خارج مملكته ، ثم تناثرث مثل الشظايا بعد أن خلفه خلف حولوا قلب الدولة العربية فارسيا ثم تركيا حيث انتهى الأمر بها الى الخليفة المقتدروهوغلام تسود دولته أمه التركية وقهرماناتها بينما هو منصرف الى المجون والعربدة حتى الثمالة مسلما السلطة الى السلاجقة الى ان يقتله جند من البرابرة حيث جلل الظلام مدينة السلام الى ان دمرها هولاكو بخيانة ابن العلقمى -وما اكثر ابناء العلقمى في زمننا هذا في المنطقة- ..وهكذا حتى مجىء العثمانيين بعد ذلك بقرون

وسيظل العثمانيون بالمنظور الغربى ،تلك القوة العسكرية الضاربة من سمج أبناء الأناضول المنحدرة من سلالات جحافل التتار والمغول، (ولكم هو مغرم الغرب بتصنيف البشر بعلوم اثنولوجياته التى يتم وضعها بشقق فاخرة ببرلين ولندن وباريس ،وكم من اثنولوجى ذاعت شهرة ابحاثه حول"خصوصيات الشعوب الدنيا هو قابع بشقته الفاخرة كما الشان لدى المتخصصين في الانثروبيولجيا الفيزيقية لدى الالمان) "

وكان العثمانيون -بالنسسبة للغرب دوما- هم اولئك المسلمون الصادقون (وهدا كاف لتدميرهم في نظر الغرب) الذين اعتنقوا عقيدة العرب ودينهم وثقافتهم (وهذا الانتماء هو سبب نكبة الأتراك كا يضخمه الكماليون والشوفينيون الاتراك) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت