فهرس الكتاب

الصفحة 2964 من 3028

...فلا مناص اذن والحالة هذه من العودة الى تاريخ المنطقة القريب والبعيد وأن لا نمل من اعادة قراءته لأن الأحداث تتناتج وتتوالد وتتوالى وكأنها تحدث الآن ،وكأن الأشخاص هم الأشخاص،وسياناريوهات الأمس تتكرر بحذافيرها ،ولأن التاريخ سيظل عيونه دوما لامة، وهى الى الحقائق شاخصة وأحكامه نافذة،ولو بعد حين..

،فهناك تراكمات تاريخية مستعصية حدثت بالأمس القريب بين تركيا والغرب عموما،وما بين تركيا والعرب خصوصا ،حيث تتصارع التيارات التركية حاليا داخل تركيا حول هاتين المقولتين،و تلعب فيها الانتماءات العرقية والدينية والطائفية دورا كبيرا ،يطغى على أغلبها الحنين الى عثمنة تركيا حتى من معظم القومينن الشوفينين او بعض العلمانيين البراغماتيين -أى بالدفع الى العودة بالبلاد الى خلفيتها (الحضارية الثقافية -الحضارية) ، بالتضامن مع عرب المنطقة مواجهة لتحقير المجموعة الأوربية السافرلها ،والتى بلغ مداه في التوقح على محاسبة الأتراك حتىعلىالنوايا، بمطالباتهم المستمرة بالمزيد من التنازلات (وبدون مقابل ) وكلما اجتمعت تركيا مع الأطراف الأوروبية الا وتفتح الملفات النائمة"لانتهاكات حقوق الانسان"امعانا في الاذلال وبمحاسبتها على اعمال انتهاكية تمت في عهد السلطان عبد الحميد (فرحماك ياتاريخ) .. وارغامها بقبول القيم الأوربية جملة وتفصيلا تلدليلا على اثباث حسن نواياها، مما يؤجج خط تنامى الميول الاسلامية و القومية الشوفينية واستنباث ( العنف النفسى الجماعى) والعنف المضاد لدى الاتراك

وهكذا يكرر الغرب نفس الأخطاء الغبية القاتلة التاريخية عندما يصرعلى اكراه الآخرين بقبول شروطه ومواصفاته للقيم الانسانية ،ومفاهيمه الكونية باجبار البشرعلى أن"يتحولوا الىكتلة متجانسةمصمتة"mastification وفق المقاسات المصممة في عواصم الغرب ومراكز بحوثه كما أسماها العالم الأثنلوجى الفرنسى الكبير مارك أوجيه Marc Auge، باكراههم على قبول"عولمة مساره التنميطى"الغير القابل للتعميم حتى من خارج"عاهات"الغرب- كما يقول مارك-،وبتشدده بمطالبة الآخراما بقبول 'التأورب"أو لايكون (وان دراسة تاريخ المنطقة منذ محمد على باشا الى الان لتدل على ان كل التحولات المأسوية التى تمت فيها مردها الى الموقف الغربى المتشدد"والارهابى"بالتغيير بمنطق القوة والعنف(فكل التيارات من قومية وعروبية واسلامية ويسارية بكل تياراتها منذ عشرينات القرن الماضى ما هى الا افراز للمواقف الغبية للغرب ازاء المنطقة وثقافاتها) ولو وعى الغرب كيف يتعامل مع تطلعات المنطقة لما كان هناك لا ناصر ولاا لبنا ولا عفلق ولا قطب ولا صدام ولا نصر الله ولا فتح ولا حماس..ولو مول السد العالى بلا مساومات لما مالت الكفة- ايديولوجياو سياسيا وثقافيا- لصالح السوفييت .. وسيظل الغرب متماديا في غبائه السياسى ما لم تتحاور الأطراف المعنية في المنطقة من عرب وعجم وتتفق على ماهو صالح وتترك هامشيا ما هو مستعصى ولتكن أوروبا قدوتها في هذا المجال .."

بعض حيثيات الصراع الخفى في المنطقة

ان المؤرخينن الأوروبيين ( منهم بالتحديد يول ديورانت وأرنولد توينبى على سبيل المثال) -يكادون يحصرون الصراع في منطقة الشرق الأوسط ، كونه حلقة من حلقات الصراع بين الشرق والغرب ، منذ أن بدأ بالصراع التقليدى القديم بين الفرس واليونانيين... ثم بين الفرس والرومان، وكان صراعا حضاريا بين حضارتين مختلفتين وعقليتين متبانيتين ومتباعدتين: عقلية فوقية هىأثينا وروما. (العقلية المدينية من داخل السور) .. وعقلية دونية (هى العقلية التحتية من خارج السور او عقلية"الاخر"الهمجى) ودخل العرب طرفا في الصراع بمجىء الاسلام بتصوره"الكوسمولوجى"الكونى الجديد المنافى للتصورات اليونانية والرومانية والكنيسة البيزانطية، فأصبح العرب هم الطرف الآخر والعدو المارق، بعد أن أقصى العرب الفرس من ساحة الصراع وألحاقه الهزائم بالروم ،فتحول الصراع لاحقاما بين الغرب و بين العثمانيين بعد تفكك الدولة العباسية القوية (التى خبا وميضها عمليا بموت المقتدر بالله عام 320للهجرة ) ثم الصراع مع السلاجقة والمماليك الى مجىء العثمانيين 'الذين لاناقة لهم ولاجمل في انحطاط العرب في القرن الثالت الهجرى )

ويرى أصحاب هذا الرأى أن الصراع بين الشرق والغرب ظل كالبركان بين الهدوء والثوران حتى اشتد غليانه في القرن الحادى عشر فوجد منذ حينها متنفسا في شكل الحروب الصليبية، التى ولدت ومهدت لباقى الحروب على المطقة الى الآن.وما باقى العوامل مثل الموقع والنفط الا ذيولا للمعضلة وليست هى الأصل ،فالشرق سيبقى هو"وجهة"الغرب (orient و orientaion مهما تبدلت الأخيلة والأسلحة والطقوس والمسوح والأنبياء والأساليب والرسالة والمرتزقة.. فملحمات الغرب الكبرى منذ هيلينيته لم تتغير عبر التاريخ الى يومنا هذا

فالبعد التاريخى اذن ضروررى لفهم ما"يخطط"للمنطقة، لا لأمر يتعلق بسيرورة تتحقق عبر امتداد الزمن بل لأن هذه السيرورة تمتد جذورها فى"ثقافات"المنطقة مع تلك الثقافة المتصارعة معها الآتية من الخارج بكل أسمائها ومسمياتها...فالصراع هو صراع ثقافات قبل كل شىء ..ثقافة عربية"فقدت روحها"فأصبحت معتلة مثل الشاةالناطحة العاثرة لاتدرى أى القطعان تتبع، وثقافة فارسية لها الرصيد الأكبر في تاريخ العلاقات والصراعات 'شرق/غرب يحركها تشيع اغتنى بالتاريخ وبالمواقف السياسية لأهل البيت (الذين كانوا عربا اقحاحا وشرفاء وأتقياء وصلاحا) ،هذا التشيع المشدد على النضالى والاجتماعى المعارض للسلط المتغلبة والمتجبرة من جهة النظر التشيع، وثقافة عثمانية'لم يعرف لها أي رصيد ثقافى الا انهااغتنت بدورها باسلام سنى متفتح اعتمد على مذهب ابى حنيفة الذى هو أكثر المذاهب تفتحا وتسامحا و أقل صرامة (وهو الامام الوحيد غير العربى من بين الأئمة الاربعة) كما اغتت تركيا ايضا بالطرق الصوفية التى لمت كل الاجناس المختلفة في الاناضول وكل منطقة آسيا الصغرى حتى داخل افغانستان.. والتى كونت لها شبه دولة منذ الناصر صلاح الدين.حيث اصبحت لها السلطة الزمنية الى حين وصول العثماتنينن الذين اكرموا هم وبجلوهم وعظموهم بل وقدسوهم احيانا).ولقد ظل هذا القاسم الحضارى المشترك وسيظل هو ما يجمع عرب وعجم المنطقة .. بل وهكذا ينظر الغرب اليها شاء من شاء وأبى من أبى ، بالرغم من بهلوانية الغرب الفكرية والاخطبوطية عنما يضخم فرسية الفرس وعجميبته وتركية الاتراك وتتاريته ومغوليته تنافرها مع عروبية الاسلام وذاك عبر الاثنولوجيات والانثروبولوجيات المبتكرة في مراكز بحوثه عند الحاجة تلبيةلاحلام يقظته الرومانسية"الأسيانية"التى تنطلى على ضعاف العقول من المرتعبين والمهزومين والمتغربين)،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت