فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 3028

لذلك يأتي تحذيرنا لكل الغيورين في مجتمعنا من مثل هذه الدعوات التي تريد إخراج المرأة عن بيتها وعن مهمتها ورسالتها وطبيعتها، وإذا حصل ذلك- لا سمح الله- فلا تسأل عن هلكة المجتمع.

* إن وضع المرأة في مجتمعنا لا يمكن أن تحلم به تلك المرأة الغربية سواء كانت بنتا أو زوجة أو أما.

وبنظرة موضوعية لوضع المرأة في الغرب: وهي بنت تتقاذفها أيدي الذئاب البشرية.

أو زوجة كادحة لا تأوي إلى بيتها إلا كالة مرهقة لتشارك الرجل حتى في دفع أقساط السيارة وإلا فلا قيمة لها.

وأما يقذفها أولادها بالنهاية في إحدى دور الرعاية الاجتماعية.

نقول بنظرة منصفة إلى حال المرأة المسلمة في مجتمعنا وهي بنت مصونة يحافظ عليها الرجل كجزء من حياته.

أو وهي زوجة مكفولة بواسطة الرجل حتى ولو ملكت ما ملكت من المال.

بل يظهر البون الشاسع وهي أم أو جدة تتحول إلى ملكة في كيان أولادها وأحفادها.

إن المرأة في الغرب مظلومة ومبتذلة حقا، إنها تستحق أن يرفع لها قضية ترافع بها الرجل الذي يبتزها، وذلك من أجل إنصافها.

فمهلا يا دعاة التغريب!! ويا دعاة البحث عن هوية المرأة!! الإنصاف والموضوعية والقيم.. الزموها!!

ويا دعاة الإصلاح وأصحاب الغيرة: اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ... اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) ). وحديث: (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) )وغير ذلك من التحذيرات من الذي لا ينطق عن الهوى.

* وكجزء من المشاركة في تحذير مجتمعنا وإنذاره من الخطر الذي أصاب الأم في دعوة ما يسمى ب"تحرير المرأة"من أن يحل بنا، لذا قمنا باستلال أحد فصول الكتاب القيم"واقعنا المعاصر"وهو فصل"تحرير المرأة"بعد إذن المؤلف والناشر.

وذلك لأن هذا الفصل يتحدث بصورة واعية عن مراحل إخراج المرأة من بيتها وإفسادها في النهاية فيما يسمى عند العلمانيين ب (( تحرير المرأة ) )وذلك في المجتمع المصري.

ولأننا نعتقد أن تجربة المجتمع المصري عمت بها البلوى في المجتمعات الأخرى، لذا رأينا أن من واجبنا إيضاح الأمر وبيانه حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها فتذوقوا السوء.

وهي رسالة نرجو أن يتبعها رسائل أخرى في هذا الميدان بل وفي ميادين أخرى وذلك لتوضيح جوانب من محاور هجوم التيار العلماني على دين الأمة وقيمها.

[بطل] هذه القصة هو: قاسم أمين..

شاب نشأ في أسرة تركية مصرية- أي محافظة- فيه ذكاء غير عادي. حصل على ليسانس الحقوق الفرنسية من القاهرة وهو في سن العشرين. بينما كان هناك في عصره من يحصل على الشهادة الابتدائية في سن الخامسة والعشرين!

ومن هناك التقطه الذين يبحثون عن الكفاءات النادرة والعبقريات الفذة ليفسدوها، ويفسدوا الأمة من ورائها! التقطوه وابتعثوه إلى فرنسا.. لأمر يراد.

اطلع قبل ذهابه إلى فرنسا على رسالة لمستشرق يتهم الإسلام باحتقار المرأة وعدم الاعتراف بكيانها الإنساني. وغلى الدم في عروقه- كما يصف في مذكراته- وقرر أن يرد على هذا المستشرق ويفند افتراءاته على ا لإسلام.

ولكنه عاد بوجه غير الذي ذهب به! لقد أثرت رحلته إلى فرنسا في هذه السن المبكرة تأثيرا بالغا في كيانه كله، فعاد إلى مصر بفكر جديد، وعقل جديد، ووجهة جديدة..عاد يدعو إلى تعليم المرأة وتحريرها على المنهج ذاته الذي وضعه المبشرون وهم يخططون لهدم الإسلام!

* يقول في مذكراته: إنه التقى هناك بفتاة فرنسية أصبحت صديقة حميمة له! وإنه نشأ بينه وبينها علاقة عاطفية عميقة، ولكنها بريئة،.. وإنها كانت تصحبه إلى بيوت الأسر الفرنسية والنوادي والصالونات الفرنسية، فتفتح في وجهه البيوت والنوادي والصالونات، ويكون فيها موضع الترحيب...

وسواء كان هو الذي التقى بها أم كانت موضوعة في طريقه عمدا ليلتقي بها، فقد لعبت هذه الفتاة بعقله كما لعبت بقلبه، وغيرت مجرى حياته، وجعلته صالحا للعب الدور المطلوب الذي قررت مؤتمرات التبشير أنه لابد منه لهدم الإسلام!

* ونحن نميل إلى تصديقه في قوله إن العلاقة بينه وبينها كانت [بريئة] .. لا بالمعنى الإسلامي للبراءة بطبيعة الحال، ولكن بمعنى عدم وصول هذه العلاقة إلى درجة الفاحشة. فإنها- على هذه الصورة- تكون أقدر على تغيير أفكاره من العلاقة المبتذلة التي تؤدي إلى الفاحشة؛ لأن الفتاة ستكون حينئذ ساقطة في حسه غير جديرة بالاحترام، وغير جديرة بأن تكون مصدرًا [إلهام] ! وسواء كانت الفتاة قد [مثلت] الدور بإتقان، لتظل العلاقة بينه وبينها [روحية] و [فكرية] لتستطيع التأثير عليه، أم كانت تربيته المحافظة في الأسرة المنحدرة من أصل تركي هي التي وقفت بهذه العلاقة عند هذا الحد الذي يصفها بالبراءة.. فالنتيجة النهائية كانت انقلابا كاملا في كل كيانه.

* ولنحاول أن نتصور كيف حدث التغيير؟

هذا شاب عبقري، نعم، ولكنه قادم من بلاد محتلة، تحتلها إحدى الدول الأوروبية.. وهو قادم إلى أوروبا.. تلك التي يتحدث قومه عنها بانبهار المأخوذ، وتمثل في حسهم العملاق الضخم الذي يتضاءل الشرق أمامه وينزوي. فنستطيع عندئذ أن نتوقع أنه قادم إلى أوروبا وهو منخنس داخل نفسه، يحس بالضآلة والقزامة، ويتوجس أن يزدرى في بلاد العمالقة؛ لأنه قزم قادم من بلاد الأقزام، وأقصى ما يتمناه قلبه أن يجد الطمأنينة النفسية والعقلية في تلك البلاد الغربية التي لا يكاد يستوعبها الخيال!

* وبينما هو كذلك- منكمش متوجس- إذا هذه الفتاة تبرز له في الطريق فتؤنس وحشته بادئ ذي بدء، فيزول عنه انكماشه وتوجسه، ويذهب عنه توتر أعصابه، ويشعر بالطمأنينة في المهجر.

* ثم إن هذه الفتاة تبادله عواطفه- كما قص في مذكراته- فيشعر فوق الطمأنينة بالسعادة والغبطة، ويزداد استقرار نفسه فلا يعود يشعر بالغربة النفسية الداخلية، وإن بقيت الغربة بالنسبة للمجتمع الخارجي الذي لم يحتك به بعد.

غير أن الفتاة تنتقل معه- فتنقله- خطوة أخرى. فهي تصحبه إلى الأسر الفرنسية، فتفتح له تلك الأسر أبوابها وترحب به، وتصحبه إلى النوادي والصالونات فترحب به كذلك. وهنا تزول الغربة نهائيا، سواء بالنسبة لمشاعره الخاصة أو بالنسبة للمجتمع الخارجي، وينطلق في المجتمع الجديد واثقا من نفسه، واثقا من خطواته.

* كيف تصير الأمور الآن في نفسه؟!

* كيف ينظر إلى العلاقة بينه وبين هذه الفتاة؟

* وكيف ينظر إلى التقاليد التي تم عن طريقها كل ما تم في نفسه من تغيير؟! علاقة [بريئة] .. أي لم تصل إلى الفاحشة.. نمت من خلالها نفسه نموا هائلا، فخرجت من انكماشها وعزلتها، واكتسبت إيجابية وفاعلية، مع نمو في الثقافة، وسعة في الأفق، ونشاط وحيوية.

ما عيب هذه التقاليد إذن؟ وما المانع أن تكون تقاليدنا نحن على هذا النحو البريء،؟!

هناك بلا شك- مهما أحسنا الظن- مجموعة من المغالطات في هذا المنطق،:

المغالطة الأولى: هي دعواه ! ببراءة، هذه العلاقة على اعتبار خلوها من الفاحشة المبينة. فحتى لو صدقناه- ونحن أميل إلى تصديقه كما قلنا- فهي ليست بريئة في الميزان الإسلامي الذي يقيس به المسلم أمور حياته كلها. فهي تشتمل على خلوة محرمة في ذاتها سواء أدت إلى الفاحشة أم لم تؤد إليها. وهي محرمة في دين الله لحكمة واضحة لأنها تؤدي في النهاية- حتما- إلى الفاحشة، إن لم يكن في أول مرة- ولا حتى في أول جيل- فإنه ما من مرة أباحت البشرية لنفسها هذه الخلوة إلا وصلت إلى الفاحشة في نهاية المطاف. لم تشذ عن ذلك أمة في التاريخ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت