فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 3028

إخوة الإسلام، وتمر القرون وتتابع السنون وتعيش أمة الإسلام في أوضاعها بين مد وجزر ولا يزال ولله الحمد والمنة في كل الأعصار والأمصار من هو قائم لله بحجته ومنافح عن دينه وملته واليوم ترسو سفينة الأمة على شاطئ عالمنا المعاصر حيث علا طوفان الافتتان بالحضارة الغربية، وطغى تيار الحياة المادية فانبهر كثير من بني جلدتنا ومن يتكلمون بألستنا بما عليه ظاهر القول وأصيب كثير من أرباب الفكر والثقافة وحملة الأقلام ورجال الإعلام بانهزامية فكرية وخلقية وثقافية فأثروا على الرعاع وخدعوا الدهماء بزخرف القول وقشور التقدمية المزعومة والمدنية الزائفة، وبعد فترة من الصراع بين الحضارة الإسلامية والمادية أيقن الناس بعدها بإفلاس حضارة المادة وتعرّت الشعارات الجوفاء وأفلست النظريات الزائفة وشعر العالم لا سيما المتصفون بالحاجة إلى دين حق يهذِّب النفوس ويُزكي الضماء ويضبط الأخلاق والسلوك ونمت ولله الحمد والمنة توجيهات إسلامية عالمية ستحيد بإذن الله للأمة المفقود من أمجادها والمنشود من عزها والمعقود من آمالها فانتشرت المراكز الإسلامية وكثرت الصروح العلمية الحضارية التي تعد معاقل خير وهداية وصروح أشعاع إصلاح وجسورًا للتواصل بين حضارة الإسلام وغيرها، ومع هذه البشائر فإن هناك من يريد إقفال الستار على عقول أبناء هذه الأمة لتتمكن خفافيش وأدعياء الحضارة من التسلل في ليل حالك لترتفع ألسنة لهيب المفتونين لحماية هذا العفن والدفاع عنه والدعوة إليه بدعاوي مزركشة وأقوال مزخرفة وألبسةٍ فاتنة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب يركبون مطايا من الموضات، ويتزينون بأشكالٍ من التقليعات في سماجة خلقية وسذاجة فكرية فكان لابد من كشف ستورها وإخراج مغمورها وإماطة اللثام والعمل على إشعاع النور في الظلام ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

معاشر المسلمين، ولم تكد القرون المفضلة تنقضي والعصور الزاهية لهذه الأمة تنتهي حتى بدأت الأمة في انحدار، وأخذ تطبيق الإسلام في انحسار، فكثرت الخرافات وتمكنت الفرقة والخلافات تبدّلت قوة الأمة ضعفًا ووهنًا وعزتها ذلة واستجداءً، وأغار أعداء الأمة على كثير من بلادها فنهبوا خيراتها وعبثوا بمقدراتها واستغلوا ثرواتها وتداعوا عليها كما تداعى الأكلة على قصعتها تتابعت الحملات الصليبية والهجمات التنصرية، وتهاوت الحضارة الإسلامية في الأندلس بعدما نعمت بها ثمانية قرون واقتسم الأعداء فيها تركت الرجل المريض وعبثوا بمقدسات الأمة وسقطت دويلات المسلمين في أيدي العابثين المستعمرين وبدأت حملات العلمنة والتغريب وسياسات تجفيف المنابع الخيرية في الأمة ومسخت الهوية الإسلامية في كثير من بلاد المسلمين وعلت الشعارات القومية والنعرات الطائفية، وخطب كثير من المنتسبين إلى الإسلام ودّ أعدائهم وحورب الإسلام بمصطلحات غربية لعل من أشهرها في هذه الأمة ما يُعرف بمصطلح (العولمة) الذي يعد باختصار غابةً مظلمة تملؤها وحوش كاسرة إنه يرجي إلى تحويل العالم إلى قرية كونية واحدة لكنه يثير زوابع منتنة وينفث سمومًا قاتلة من الممارسات والفواجع المدمرة ويفضي إلى هيمنة غربية على الأمة الإسلامية، ومن البدهيّ أن الأمة المسيطرة تسعى إلى فرض معتقداتها وثقافاتها ومصالحها على الأمم المستجدية، إن العولمة لا تعني انتقال معلومات مجردة وتقنيات ميسرة فحسب، وإنما تريد أن تبذر بذورًا من حنظل لتجني الأمة ثمارًا من علقم تتجرع مرارتها شجًا في الحناجر وطعنات في الخواصر، وإن تعجبوا ـ يا رعاكم الله ـ فعجب كيل أرباب العولمة بمكيالين حين تبدوا سياساتهم أكثر انغلاقًا وعنصرية ورفضًا للعالمية الصحيحة حينما تمس أغاط معيشتهم، وإلا فالمسلمون هم أهل العالمية الحقة التي تملؤ الأرض رحمةً وعدلًا وسلامًا وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت