فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 3028

يعتبر اتفاق إعلان المبادئ الموقع في أبريل/ نيسان 1994 بين الحكومة والحركة الشعبية لجنوب السودان المحطة الأكثر أهمية في تاريخ مشكلة الجنوب. وأمكن التوصل إلى هذا الاتفاق برعاية الهيئة الحكومية لمكافحة التصحر والتنمية"الإيغاد"وبعد ذلك ظل الحوار الشمالي الجنوبي يراوح مكانه حتى تم التوقيع على بروتوكول ماشاكوس/ كينيا في يوليو/ تموز 2002. ويرى البعض أن الاتفاق متوازن، من حيث الشكل، وذلك بالنص على تعديل دستور السودان ليكون هناك دستور للشمال يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية، فاتفاق ماشاكوس يدور حول قضيتين فقط من قضايا الخلاف والصراع في السودان، هما قضية القوانين الخاصة بالشريعة وقضية حق تقرير المصير للجنوب. ولكن رغم أهمية القضيتين، هناك قضايا أخرى مهمة غائبة عن الاتفاق، بالإضافة إلى غموض في بعض نصوصه قد تفتح الباب لمزيد من الخلاف.

فهناك خلاف حول الحدود الجغرافية للجنوب الذي سيشارك في الاستفتاء حول الوحدة أو الانفصال، ويمتد الخلاف إلى قضية وجود جيشين، جيش الحركة الشعبية في الجنوب والجيش القومي. وهناك قضايا أخرى أغفلت مثل تقاسم السلطة والثروة خاصة البترولية التي تتعاظم قيمتها في الجنوب السوداني كل يوم، وإنشاء هياكل للحكم والترتيبات الأمنية والعسكرية. كما تطالب الحركة بالاشتراك في الحكومة القومية في الخرطوم وتولي وزارات رئيسية مثل الدفاع والمال والخارجية، وتخفيض عدد أفراد القوات المسلحة الحكومية الموجودة في الجنوب إلى الوضع الذي كانت عليه قبل عام 1985، وهو ما يعني سحب 70% من الجيش في الجنوب.

أزمة دارفور

نشر في الكتاب تحت عنوان أزمة دارفور: التداعيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ثلاث دراسات، أزمة دارفور: السودنة والعروبة والتدويل والأفرقة لكاظم هاشم نعمة، وأزمة دارفور: بداياتها وتطوراتها لمحمد الأمين عباس النحاس، وأزمة دارفور: أبعادها السياسية والثقافية لإجلال رأفت.

وقد تصاعدت الأحداث فجأة في دارفور، وأضحت الشاغل للمجتمع الدولي والهم الأول الذي يؤرق الضمير العالمي وحظيت بتغطية إعلامية واسعة. تنقسم دارفور إلى ثلاث ولايات، وتتشارك مع حدود ثلاث دول، هي تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى، وتقطنها مجموعة كبيرة من القبائل تزيد على 100 قبيلة، بعضها تنتمي إلى أصول عربية وأخرى ذات أصول أفريقية. ومن أبرزها: الفور والزغاوة والهلبة والمسيرية والمساليب والمعاليا والرزيقات والتعايشة، ولكنها جميعها العربية والزنجية تدين بالإسلام.

وقد أدت موجات الجفاف والتصحر التي ضربت الإقليم خاصة تلك التي وقعت في أواخر سبعينيات القرن العشرين إلى إلحاق أضرار واسعة بالمعاش اليومي للسكان المحليين الذي تردت أوضاعهم بصورة ملحوظة.

فالقبائل الرعوية هجرت مناطقها المتعارف عليها إلى مناطق أخرى أفضل من التي اضطرت إلى تركها، وأسهم انتشار السلاح وتنامي الحركات المسلحة الأفريقية والسودانية في حدة أزمة دارفور وتعقيدها.

وبرأي الباحثين تكمن أزمة دارفور الحقيقة في محاولات تصوير هذه الأزمة وكأنها حرب إبادة جماعية تقوم بها الملشيات التابعة للقبائل العربية (الجنجويد) المدعومة من قبل الخرطوم ضد القبائل والمجموعات الأفريقية الموجودة في المنطقة.

فهذا الأمر -حسب الباحث محمد الأمين عباس النحاس- لا يتفق مع معطيات الواقع على الأرض، فمشكلة دارفور في الأساس هي التنمية، وفي حقيقة الأمر تقع مسؤولية ما يجري في إقليم دارفور الآن على عاتق جميع الأنظمة التي تعاقبت على السلطة في السودان، فهي لم تبذل الجهد المطلوب للنهوض بهذا الإقليم وبأهله.

وبقيت الأحداث الدامية في دارفور تتصاعد حتى طاولت طبيعة الأزمة وحجم انتشارها الجغرافي، فقد ولدت في أوائل الستينيات على شكل صحوة سياسية نتيجة لتهميش السلطة المركزية للإقليم.

ثم تطورت إلى احتجاج مسلح سنة 1990 سرعان ما قضي عليه، ثم فاجأت العالم في سنة 2003 بضربات عسكرية عنيفة ومتتالية ضد الجيش النظامي غطت الولايات الثلاث لإقليم دارفور.

لم تنشأ هذه الحركات العسكرية من فراغ، فقد سبقتها إلى الاحتجاج إرهاصات سياسية كان أهمها تجمع سياسي منظم نشأ تحت اسم جبهة نهضة دارفور عام 1964.

وجاءت مطالب هذه الجبهة رد فعل على التخلف الذي يعانيه غرب السودان، وركزت الجبهة على المطالبة بالتنمية السياسية والاقتصادية والمشاركة في السلطة والثروة مع الحكومة المركزية، وكان منهجها في المعارضة سياسيا خالصا، ويلاحظ أن هذه المبادئ والأهداف تكاد تتطابق مع الإيغاد لحل مشكلة الجنوب، ما عدا مبدأ حق تقرير المصير الذي يراه مشجعا على تفتيت السودان.

السياسة الأميركية نحو السودان

يعرض كل من حمدي عبد العزيز في دراسته المعنونة بـ"دوافع السياسة الأميركية نحو السودان ونتائجها"، وعبده مختار موسى في دراسته"مستقبل العلاقات السودانية-الأميركية بعد اتفاقية السلام"التأثير الأميركي على الأزمة السودانية وانعكاس العلاقات الأميركية السودانية على هذه الأزمات.

فقد ورثت الولايات المتحدة الأميركية النفوذ الغربي في أفريقيا، وبدأت منذ منتصف الخمسينيات تقدم المساعدات إلى الدول الأفريقية ومنها السودان.

ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية كانت تقف خلف اتقافية أديس بابا بين الحكومة وحركة التمرد في جنوب السودان عام 1972.

وقد أعقب ذلك وجود شركة شيفرون الأميركية للاستثمارات البترولية في السودان وتدفق المعونات الأميركية وصندوق النقد الدولي على السودان.

وبعد سلسلة من الضغوط على الحكومة السودانية"الإنقاذية"التي تشكلت بعد انقلاب عسكري عام 1989 بدأت السياسة الأميركية تتخذ اتجاها تصالحيا ومعتدلا، وأسهمت بفعالية عام 2002 في وقف إطلاق النار بين الحكومة وقوات الحركة الشعبية الجنوبية بقيادة جون قرنق.

ويرى عبده مختار موسى أن الولايات المتحدة الأميركية معنية بالاستثمارات النفطية في السودان وأفريقيا وبوجود نظام سياسي في السودان يكون صديقا ومواليا لها.

ويعتمد مستقبل العلاقة بينه وبين السودان على هذين العاملين، ولكن يبقى حسب دراسة أميركية أعدها ثمانية مستشارين للأمن القومي ويستعرضها موسى أن فكرة تقسيم السودان إلى ثلاث دول تبقى محتملة.

وتقوم الفكرة على إنشاء دولة جنوبية نفطية غنية تدعمها الولايات المتحدة بالتكنولوجيا والسلاح، ودولة شمالية مرتبطة بمصر، ودولة في غرب السوادن برعاية إسرائيلية.

وسيبقى برأي عبده مختار موسى شبح التقسيم يهدد مستقبل السودان، ويقترح لمواجهة ذلك أن يتبنى السودان توجها سياسيا يوازن بين تحقيق المصالح السودانية وتجنب الاستهداف الأميركي بسد الذرائع والمبررات، وتطوير التماسك الداخلي في السودان.

الثروة والتنمية

يعرض في هذا القسم كل من عوض السيد الكرسني"قسمة عائدات الثروة في النزاع السوداني"وأسماء حسين محمد آدم"أسباب تخلف التنمية البشرية في الدول العربية: السودان كدراسة حالة"العلاقة بين التنمية وتوزيع الثروة وبين الأزمة في السودان.

وتوصي دراسة الكرسني بضرورة وضع خطة قومية للتأهيل والإعمار والتنمية للمدى القصير تحدد فيها الأولويات، ومراجعة وتقليص عدد الولايات السودانية لتسهيل الإدارة والحكم، والتصدي الحازم للتلاعب في المال العام، وإجراء المساءلة والمحاسبة، ذلك أن التقارير تشير إلى ازدياد ظاهرة الفساد المالي والإداري، والاهتمام بالتدريب والتثقيف وإنشاء مراكز أهلية وحكومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت