ويشتمل على ست مواد، تفصل في طريقة تكوين اللجنة الخاصة بمراقبة تنفيذ الاتفاقية، وتدعو الدول الأعضاء للتعهد برفع تقرير للأمين العام للأمم المتحدة عما تم اتخاذه من تدابير تشريعية وقضائية وإدارية وغيرها؛ من أجل إنفاذ أحكام هذه الاتفاقية في غضون سنة واحدة من التوقيع عليها، وتقرير آخر كل 4 سنوات يحوي وصفًا مفصلًا لهيكل البلد القانوني والسياسي ووضع المرأة في الدولة والمنظمات الطوعية، وما اتخذ من إجراءات لتطبيق كل مادة على حدة.كما توضح بعض اللوائح الداخلية لتنظيم أعمال اللجنة (CEDAW) واجتماعاتها، وكيفية رفعها لتقريرها السنوي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بواسطة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وجواز أن تدعو اللجنة وكالات الأمم المتحدة المتخصصة للمشاركة في الاجتماعات في ما يقع في نطاق أنشطتها، كما لها أن تطلب تقديم تقرير عن تنفيذ الاتفاقية في هذه المجالات.
الجزء السادس: النفاذ والتوقيع والتحفظ:
يشتمل هذا الجزء على تقرير أن أحكام هذه الاتفاقية لا تمس أي أحكام تكون أكثر تيسيرًا لتحقيق المساواة بين الجنسين وردت في تشريعات الدول الأطراف، أو في أحكام اتفاقية دولية نافذة، كما تلزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة ـ على الصعيد الوطني ـ التي تستهدف التطبيق الكامل للحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية، بينما تُبقي باب التوقيع على الاتفاقية مفتوحًا لجميع الدول، وكذلك باب طلب إعادة النظر في الاتفاقية عن طريق إشعار كتابي للأمين العام للأمم المتحدة. كما تقرر عدم جواز إبداء أي تحفظ يكون منافيًا لموضوع الاتفاقية، وجواز سحب التحفظات في أي وقت بتوجيه إشعار للأمين العام للأمم المتحدة.
أما في شأن آلية حل النزاع بين دولتين موقعتين ـ حول تفسير الاتفاقية أو تطبيقها ـ فتقرر التفاوض أولًا، ثم التحكيم الدولي عند طلب أحد الدولتين ثانيًا، ثم المحكمة العدلية الدولية ثالثًا. واختتمت الاتفاقية بالنص على حجية نصوصها باللغات الست المعتمدة للأمم المتحدة.
اتفاقية CEDAW في ميزان الإسلام:
يمكن بيان تهافت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في النقاط التالية:
أولًا: الاتفاقية صادرة عن الأمم المتحدة: المؤسسة الدولية التي حفلت أدبياتها بالخروج عن الأخلاق والقيم ليست القيم الإسلامية فحسب بل كل القيم؛ الأمر الذي حدا ببعض الباحثين أن يصف أحد صناديقها قائلًا:"إن هذه المنظمة الدولية ـ صندوق الأمم المتحدة للسكان والتنمية ـ يخطط برامجها مجموعة من الشواذ والمنحلين أخلاقيًا" (3) . ونظرة عجلى لتوصيات المؤتمرات التي أقامتها (القاهرة 1994م، بكين 1995م، استنبول 1996م، روما 1998م، لاهاي 1999م، … إلخ) ، وإلى المفاهيم التي نادت بها (الصحة الإنجابية، الاختيارات الإنجابية، الثقافة الجنسية، الحقوق الجنسية للمتعايشين Couple، التوجه الجنسي، الجندرة، الأسرة غير النمطية، … إلخ ) كافية للتدليل على ما ذهب إليه ذلك الباحث.
ثانيًا: الاتفاقية مبدؤها ومنتهاها، ولحمتها وسداها، هو المساواة المطلقة والتماثل التام بين الرجل و المرأة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والقانونية ونحوها، وهذا مبدأ مجانب للصواب، مخالف لظاهر الكتاب، وصريح السنّة وما استحسنته العقول السليمة وقرّرته الفطرة القويمة. أما مخالفته لظاهر الكتاب فقوله سبحانه: (وليس الذكر كالأنثى) [آل عمران: 36] ، وأمّا مناقضته لصريح السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما النساء شقائق الرجال ) ) (4) ، وأمّا مناهضته لما استقرّ في الأفهام فهو مما لا يحتاج إلى كثير بيان، لوضوح أن الاختلافات في الوظائف الفسيولوجية لا بد أن تفضي إلى اختلافات في وظائف الحياة ضربةَ لازب.
ثالثًا: الاتفاقية مشحونة بجو العداء بين الرجل والمرأة، فهي تصور العلاقة بين الرجل والأنثى كعلاقة ظلم تاريخي تريد أن تضع حدًا له، وترتكز إلى عقلية شحيحة ترى أن الرجل إذا أخذ نصيبًا أكبر فإن ذلك على حساب المرأة. والصواب أن الحياة ليست بهذا الضيق بل هي رحبة فسيحة تسعهما معًا، ولكل دوره ووظيفته في تناغم وتكامل لإثراء الحياة وتحقيق التعارف والمودة والرحمة وحفظ النوع، (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) [الحجرات: 13] ، (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) [الروم: 21] ، ثم إن اختلاف الأدوار الحياتية يقتضي اختلافًا في الحقوق والواجبات بلا ظلم أو إجحاف.
رابعًا: الاتفاقية تنمي روح الفردية، وتنظر للمرأة باعتبارها فردًا مستقلًا وليس عضوًا في أسرة أو جزءً من مجتمع.
خامسًا: الاتفاقية تريد القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وذلك أمر لا يقبل عقلًا ولا منطقًا ولا وجدانًا، لأن التمييز بكل المعايير فيه الحسن وفيه القبيح (5) ، ولو استبدل اسم الاتفاقية باسم آخر كاتفاقية القضاء على جميع أشكال الظلم الواقع على المرأة لكان مقبولًا.
سادسًا: الاتفاقية ناقصة لأنها تحدثت عن حقوق المرأة وأغفلت واجباتها، فليس فيها بند واحد يلزم المرأة بواجب، والحق لا بد أن يقابله واجب؛ حتى يحدث الاتزان المطلوب في المجتمعات.
سابعًا: المادة الثانية من الاتفاقية تخالف الشريعة الإسلامية بمحاولتها القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والشريعة تؤيد التمييز الإيجابي للمرأة الذي يكون لها وليس ضدها، وتقرر مساواة المرأة للرجل في الأصل وكرامة الخلق، وفي المسؤولية وحمل الأمانة، وفي الجزاء الدنيوي والأخروي، والمساواة في استحقاق كل زوج لحقه، وإقامة الشعائر والاحتكام للشرائع وسمو الأخلاق، ثم تقرر التمييز الإيجابي لاختلاف بعض الوظائف الفسيولوجية للمرأة عن الرجل، فالمرأة لا تصلي ولا تصوم عند حدوث عارض أنثوي، ولكنها تساوي الرجل في قصر الصلاة في السفر والمرض، وتقرر التمييز الإيجابي عندما تحدد للرجل مسؤولية الإنفاق على الأسرة وجوبًا يعاقب عليه إن أبى أو قصر، ثم لا تساويه في الميراث في حالات محدودة.
وحتى في الميراث فلا ظلم يقع على المرأة في التشريع الإسلامي؛ إذ أنها تأخذ أحيانًا نفس نصيب الذكر إذا كانت أمًّا وتوفي ولدها (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) [النساء: 12] ، وكذلك في حال الأخوة والأخوات من الأم (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) [النساء: 12] .
إن الإحصاء للنسبة المئوية للحالات التي تأخذ فيها الأنثى نصف نصيب الذكر كشف أنها تساوي 13.33% فقط، والباقي 86.67% إما أن ترث مثلما يرث الذكر أو أكثر، فضلًا عن إرث الرجل في أغلب الأحوال يكون عاصبًا منتظرًا لما يفضل من أصحاب الفروض والأنثى في أغلب أحوالها ـ90% ـ تأخذ نصيبها فرضًا (6) .
هذا و لا يعْزُبَنَّ عن البال أن الأنثى مصونة مكرمة في الشريعة الإسلامية، وأن وليها (الأب أو الزوج) ملزم بسكنها ونفقتها ونفقة أولادها، ولا تكلف بأن تنفق دينارًا واحدًا ـ إلا عن طيب خاطر ـ مهما كانت غنية، وأنها في أهليتها المالية مثل الرجل ـ كما سبق بيانه ـ ليس لأحد عليها ولاية سواء كان أبًا أو زوجًا، وللمرأة حق التصرف بالبيع والإقالة والخيار والسَلَم والصرف والشُّفْعة والإجارة والرهن والقسمة والإقرار والكفالة والصلح وغيرها من سائر العقود والالتزامات (7) .