فهرس الكتاب

الصفحة 2722 من 3028

ثامنًا: المادة الثالثة تتعلق بالإجراءات التي تمكِّن المرأة من ممارسة الحقوق والحريات الأساسية على أساس المساواة مع الرجل، ولم تحدد المادة هذه الحقوق ولا الحريات، ولم يتضح بعد ما إذا كانت تتضمن ما يعرف بالحقوق التناسلية التي وردت في وثيقتي المرأة والسكان العالميين أم لا؟

تاسعًا: المادة الرابعة تخالف الفطرة الإنسانية والطبيعة البشرية بين الجنسين، وتتجاهل الاختلافات الفسيولوجية؛ إذ أنها تحظر وضع معايير خاصة بالمرأة، وتسمح فقط بوضع قوانين مؤقتة خاصة بالمرأة للإسراع بتحقيق المساواة وعندها تصبح ملغاة.

عاشرًا: المادة الخامسة دعت إلى القضاء على الأدوار النمطية للمرأة، ولا تعني بها دور الأم المتفرغة لرعاية أطفالها فحسب، بل تعني كذلك أنه يمكن أن تقوم أسرة غير نمطية من أنثيين، كما يمكن أن تقوم من رجلين وفي هذا إقرار للشذوذ الجنسي، وقد تكرر طرق هذا الموضوع من قبل الأمم المتحدة بمختلف منظماتها المتعلقة بالمرأة والشباب، وقد"أشار أحد مطبوعات الأمم المتحدة ـ وهو كتاب: الأسرة وتحديات المستقبل ـ إلى أن هناك 12 شكلًا ونمطًا للأسرة منها أسر الشواذ (الجنس الواحد) ، في حين أن مؤتمر بكين للمرأة أقر وجود 6 أنماط للأسرة بحسب الوسط الاجتماعي خلافًا للفطرة الإنسانية السليمة" (8) .

كذلك وصفت المادة الخامسة وظيفة المرأة بأنها وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي شخص!!

حادي عشر: المادة التاسعة تتعلق بهوية المرأة وحقها في التجنس، وإعطائها حقا مساويًا للرجل فيما يختص بجنسية أبنائها، وهذا يخالف الإسلام لقوله تعالى: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) [الأحزاب: 5] ، فنسب الطفل يكون لوالده وليس لأمه.

ثاني عشر: المساواة المطلقة في مناهج التعليم وأنواعه وفي شروط التوظيف والتعليم المهني ـ التي نادت بها المادتان العاشرة والحادية عشرة ـ وتشجيع التعليم المختلط، تخالف الفطرة السليمة. وقواعد الشريعة الإسلامية، والفروقات الفسيولوجية التي أشرنا إليها آنفًا تقتضي أن تختلف مناهج التعليم في الأمور التي تؤثر فيها هذه الاختلافات الفسيولوجية، كالأعمال الشاقة للمرأة. أما التعليم المختلط للبالغين فهو حرام شرعًا؛ لما يجر إليه من مخالفات شرعية ومشاكل اجتماعية، وينبغي تجنبه حتى للطلاب دون سن البلوغ.

كذلك المساواة المطلقة بين الذكور والإناث في الأنشطة الرياضية لا يقرها الشرع، إذ أن طبيعة بعض الأنشطة لا تتناسب مع تكوين المرأة.

ثالث عشر: المساواة في الخدمات الصحية بين الرجل والمرأة التي نادت بها المادة الثانية عشرة لا غبار عليها، غير أن توفير موانع الحمل للأنثى عمومًا دون تحديد لارتباط ذلك بعلاقة شرعية (الزواج) أمر يقر الفاحشة ويشيعها ولا يرضاه الإسلام.

رابع عشر: الاستحقاقات الأسرية التي طالبت المادة الثالثة عشرة بالمساواة فيها بين الرجال والنساء والتي تشمل المساواة في الميراث أمر يخالف الشريعة الإسلامية ويظلم المرأة، وقد فصّلنا في موضع سابق كيف أن الإسلام أنصف المرأة في أمر الميراث.

خامس عشر: المادة الرابعة عشرة تغلب إشراك المرأة الريفية بالعمل بأجر خارج البيت على دورها كأم وزوجة. والأنشطة المجتمعية التي ذُكِرَت في نص المادة مبهمة وتحتاج إلى توضيح، كما أن توفير خدمات تنظيم الأسرة في الريف أكثر خطورة منه في المدينة لضعف المتابعة الصحية في الريف.

سادس عشر: المادة الخامسة عشرة تمنح المرأة أهلية قانونية متساوية مع الرجل، وتنادي بإبطال الصكوك والقوانين التي تحد من أهلية المرأة القانونية، كما أن البند الثالث من المادة نفسها يخالف الشريعة الإسلامية التي جعلت شهادة رجل تساوي شهادة امرأتين، وتخالف رأي الجمهور في عدم قبول شهادة المرأة في الحدود والقصاص، وهذا الفرق في الحكم ناتج من الاختلافات الفسيولوجية التي أشرنا إليها؛ فالرجل أضبط من المرأة في الأمور المالية، وقد سلف القول أن بعد المرأة عن الاحتكاك بمواطن الجرائم والعدوان على الأنفس والأعراض والأموال، وعدم ضبطها لعواطفها عند وقوع هذه الحوادث، وغلبة الصراخ و إغماض العينين ونحوه عليها يجعل شهادتها غير مقبولة عند جمهور الفقهاء.

أما شهادة المرأة في ما يتعلق بأمور المرأة فهي مثل شهادة الرجل، وهذا ما ذكره القرآن في شهادة اللعان حينما يقذف الرجل زوجته وليس له على ما يقول شهيد (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) [النور: 6-9] .

أما الفقرة الرابعة من المادة الخامسة عشرة والتي تقضي بحرية التنقل والسكن، فتتعارض مع مبدأ قوامة الرجل وضرورة استئذان المرأة لوليها قبل الخروج أو السفر. وقوامة الرجل للأسرة أمر يستسيغه العقل؛ فالأسرة مؤسسة ولا بد لها من قيادة تتخذ القرار بعد مشاورة الأطراف، وهذه القيادة هي الرجل، أما جو الندية والعداء الذي شحنت به الاتفاقية فلن يؤدي إلا إلى تفكيك هذه المؤسسة (الأسرة) .

ثامن عشر: المادة السادسة عشرة تدعو إلى المساواة بين الذكر والأنثى في الزواج عند العقد وأثناء الزواج وعند فسخه، وحق اختيار الزوج، وحقوق الولاية والقوامة، والوصاية على الأولاد، وحق اختيار اسم الأسرة. والمادة تخالف الشريعة الإسلامية التي قسمت الأدوار في الأسرة بين الرجل والمرأة، ولم تجعلها متساوية متطابقة فلكل حقوق وعليه واجبات.

ففي الإسلام عند عقد الزواج لابد من رضى الزوجة كما لا بد ـ عند الجمهور ـ من وليٍّ للزوجة وحضور شاهديْ عدل، كما لا بد من مهر يقدمه الزوج للزوجة أما أثناء الزواج فتقوم الحقوق على أمور منها (9) :

1-العدل: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) [البقرة: 228] ، أي أن كل حق للمرأة يقابله واجب للرجل، وكل واجب للرجل يقابله حق للمرأة.

2-القوامة: قال تعالى: (الرّجال قوّامون على النّساء) [النساء: 34] ، ومعناها القيام بشؤون الأسرة ورياستها وحماية أفرادها، وذلك لأن الرجل مكلف بالإنفاق علي الأسرة وتوفير احتياجاتها من مسكن وملبس ونحوه.

3-التشاور في شؤون الأسرة، ويستمر حتى بعد الطلاق في شؤون الأولاد.

4-التعامل بالمعروف وحسن المعاشرة؛ لقوله تعالى: (وائتمروا بينكم بمعروف) [الطلاق: 6] ، (وعاشروهن بالمعروف) [النساء: 19] .

5-على المرأة حضانة الطفل في سنواته الأولى، والإشراف على إدارة البيت وطاعة الزوج في المعروف.

6-على الزوجين التعاون في تربية الأولاد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) .

7-على الرجل معاونة زوجته في أعمال البيت اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما عند فسخ العقد فإن الزوج هو الذي يملك حق فسخ الزواج، إلا إذا اشترطت عليه الزوجة أن تمتلك هي هذا الحق عند العقد ووافق على ذلك، أما إذا أرادت الزوجة فسخ العقد دون أن تشترط على زوجها ذلك فيمكنها:

طلب الطلاق عن طريق القاضي إذا تضررت من الزواج.

مفارقة الزوج عن طريق ما يعرف بالخُلْع وهو الطلاق مقابل عوض مادي، (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) [البقرة: 229] ، وفي السنة حديث ثابت بن قيس بن شمّاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت