فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 3028

4-الحصار الاقتصادي: فإذا لم تنفع تلك الخطط السابقة الذكر قامت بالحصار الاقتصادي، وهو عزل البلد عن العالم، وجعله في حاجة إلى المواد المهمة والأساسية كالغذا والدواء، مما يُحدث انفصامًا بين الشعب والحاكم، فيؤدي إلى إثارة الشغب من الداخل، وتحرك القوى العاملة معها لمحاولة زعزعة النظام وإجباره على التخلي عن الحكم أو إسقاطه بالقوة أو عبر انقلاب عسكري!!

5-صناعة العملاء الفكريين: إن محاولة إقناع شخص بفكرة ما أو أمر ما هو عمل شاق وخاصة عندما تكون ضد عقيدته ودينه وبلده، ولهذا لابد من استخدام أساليب ووسائل كثيرة وكبيرة، فمفكري وباحثي المعاهد الأميركية يدرسون نفسيات وعقليات من يريدون أن يجعلوهم عملاءهم، إنهم استخدموا سفاراتهم ومعاهدهم ومراكزهم الفكرية لهذا الغرض، لهذا تجد الاجتماعات المتكررة الدائمة والمتواصلة مع الوسط السياسي لحمل أفكارهم وتنفيذ مخططاتهم في البلد.

6-الديمقراطية والانتخابات: إن حجة أن هذا النظام أو ذاك غير ديمقراطي -حسب المفهوم الأميركي- تتخذه الإدارة الأميركية ذريعة لتغيير النظام الذي تريد تغييره، وإنه بلد منتهِكٌ لحقوق الإنسان، لكن الديمقراطية لا تحتاج إلى انقلابات عسكرية، بل تحتاج إلى جماهير، لهذا لم تعد أميركا تنظر إلى الرأس بل تنظر إلى القاعدة إلى الشعب، فتسعى إلى استقطاب الأحزاب والجماعات ذات القاعدة العريضة حتى تتمكن من التغلغل في البلد المراد غزوه وإسقاط نظامه، فإذا لم ينفع ذلك فلا بد من الحرب واستخدام القوة كما حدث في العراق.

7-التحالف واستخدام القوة: عندما لا تجدي الأساليب السابقة الذكر فلابد من إعلان الحرب ورفع راية الغزو، (وهذا هو آخر رصاصة أميركية لم يعد هناك بديل عنها) ، فلم تبدأ أميركا في استخدام الاستعمار العسكري إلا في الآونة الأخيرة، ولولا سقوطها في مستنقع العراق ووحل أفغانستان لكانت جنازير الدبابات الأميركية تدك بلدانًا أخرى، وخاصة أن العالم اليوم أصبح ضد السياسات الأميركية، فأوروبا تحن إلى مستعمراتها السابقة وتريد التخلص من أميركا، وكذلك حلفاؤها في آسيا والصين واليابان وروسيا وكذلك في أفريقيا، فلجأت أميركا إلى فكرة (التحالف) لتحقيق أهدافها ومصالحها، وهكذا أقامت تحالفين لغزو العراق وأفغانستان ورفعت شعار (هل أنت مع أميركا أو مع الإرهاب؟!) .

8-اللعب بورقة الإسلام المعتدل: لم تترك أميركا في حربها على الإسلام والمسلمين سبيلًا إلا وسلكته، فقد حشدت من أجل ذلك كل قواها المادية والعسكرية والسياسية والإعلامية والاقتصادية، وهي مستمرة في قتل وتعذيب وتشويه الحقائق والتعتيم الإعلامي الفظيع، لإخفاء أهدافها الاستعمارية التي أصبحت مكشوفة، فقد انكشف عوارها وبانت سوءتها، فلا هي حامية للحريات، ولا هي داعية للسلام العالمي، ولا هي حامية للقيم!!، فكل ذلك ادعاء وكذب وكلام في الهواء.

إن معركة الحضارة بين الإسلام والغرب قائمة مشتعلة مهما حاولت أميركا ودول الغرب إنكار وجودها، فرغم استخدام أميركا لكافة عدتها وعتادها وعلماء السلاطين التابعين لسياستها، والذين يسيرون في فلكها، إلا أنها لم تستطع أن تمسك بزمام الأمور في حربها على الإسلام، فأظهرت سياسة جديدة تقوم على امتطاء الحركات الإسلامية (المعتدلة!!) عن طريق إيصالها إلى الحكم، وشرط فيمن يقبل بهذا العرض الوظيفي المغري أن يقبل باللعبة الديمقراطية الأميركية عبر الانتخابات التي تديرها سفاراتها ومعاهدها الديمقراطية، فقد أصدر ريتشارد هاس مدير التخطيط في وزارة الخارجية الأميركية دراسة ختمها بتوصية يدعو فيها واشنطن (للقبول بمعضلة الديمقراطية المتمثلة في وصول حزب إسلامي(معتدل) للحكم عبر الانتخابات) وكذلك قدمت زينو باران مديرة قسم الأعمال الدولية وبرامج الطاقة في مركز نيكسون توصية للكونغرس الأميركي قالت فيها: «إن أفضل الحلفاء في هذا الصراع هم المسلمون المعتدلون، ويجب إعطاؤهم مساحة سياسية كي لا يبقى الإسلام أسيرًا في أيدي المتطرفين، بينما يبقى المسلمون المعتدلون على الهامش، وليس بإمكان الولايات المتحدة ولا الدول الأوروبية أن تخوض معركة أفكار داخل الإسلام، ولكن بإمكانهم أن يدعموا المعتدلين الحقيقيين كي يستطيع هؤلاء الوصول إلى الحكم. وقد رأينا هذا التوجه الأميركي في كلٍّ من المغرب ومصر، وإيصال حماس إلى الحكم لكي تكون في ورطة اعترف بها الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين، حيث اشتركت في تلك القضية دول عربية وغربية، لهذا تقهقرت أميركا أمام العقيدة الإسلامية وأمام صمود المسلمين فبدأت تبحث عن منقذ من المسلمين، وبسبب إفلاس الحضارة الغربية وممارساتها اللاحضارية، وصمود المسلمين بدت أنها لا تملك الخروج منه إلا باستخدام الحركات الإسلامية المعتدلة -بزعمهم- واللعب بورقتها.

فهل وصل الاستغلال الأميركي للمسلمين إلى هذا الحد؟ وهل ترضى طائفة من المسلمين أن تكون أداة بيد أعداء الله؟ أن يكونوا في صف من لا خلاق لهم في الآخرة؟ أيرضون أن يمدوا أيديهم إلى الأيدي التي ارتكبت أبشع أنواع المجازر بحق المسلمين، وانتهكت حرمات مساجدهم ودينهم بتحقير كتاب الله العظيم، وبشتم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟

إنه لا يجوز ذلك مطلقًا مهما وضعتم من تبريرات، فإن التبرير ليس من خلق المسلم المتمسك بشرع الله، قال تعالى: { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [الزخرف 43] .

المعهد الديمقراطي الأميركي والمهام القذرة:

منذ دخول المعهد الديمقراطي الأميركي كمراقب على الانتخابات البرلمانية سنة 1993م، ولم يكن له تواجد أو مقر في اليمن، وبعد أربع سنوات من التخطيط للعمل في اليمن، تمكن سنة 1997م من فتح مكتب دائم له في صنعاء، منذ ذلك التاريخ والمعهد يشارك في العديد من الأعمال الظاهرة كمراقبة الانتخابات الديموقراطية وحقوق الإنسان والعمل في مجلس النواب والمجالس المحلية واتحاد نساء اليمن، أما الأعمال الخفية فهي تنفيذ المخططات الأميركية في المنطقة. وفي لقاء مع صحيفة 26 سبتمبر قالت مديرة المعهد (روبن) في تبرير استمرار تدخلها في اليمن: «إن اليمن تدرك من خلال هذه المؤتمرات بعد اطلاعها على هذه التجارب الأخرى أن أمامها مشوارًا طويلًا جدًا والاعتراف بمثل هذا هو فضيلة وعلى الدول أن تعترف بأن لديها مشوارًا طويلًا جدًا ينبغي بذل الجهد والعمل لتطوير الجانب الديمقراطي فمن وجهة نظري هذه خطوة مهمة جدًا لليمن...» وتابعت القول: «إن كثيرًا من الدول تطرح بأن لديها ديمقراطية كاملة ويحاولون أن ينكروا الحقيقة والواقع... إنني سبق وأن طرحت لك بأن تنتقد الحكومات نفسها، وتنتقد جوانب القصور فيها والعيوب في تجربتها الديمقراطية...» .

وتسعى (روبن) لجعل اليمن مقرًا إقليميًا للمعهد الديمقراطي الأميركي، وأنها بلغت الجهات المعنية بهذا، وأن الأميركيين يدرسون بجدية إنشاء مقر إقليمي في اليمن بهدف (خدمة ودعم الديمقراطية في المنطقة وتبادل الخبرات في مجال الانتخابات والدعم المؤسسي لمنظمات المجتمع المدني) ، وهذه أول مرة التي يختار فيها المعهد اليمن لتأسيس مقر إقليمي فيها!! وإذا كانت (روبن مدريد) متخصصة في اللقاءات مع القيادات المؤثرة في المجتمع فإن (ساشا بافيتش) هي الخبيرة المقيمة لبرنامج الأحزاب والمرأة لدى المعهد الأميركي بصنعاء!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت