4-تفشي الفساد في كثير من بلاد الإسلام وحمايته بالقانون.
5-الأخذ بالظنة مما يولِّد الحقد وسوء الظن بين الراعي والرعية.
ورحم الله أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه عندما تهدّده العِلج المجوسي أبو لؤلؤة - لعنه الله - بقوله له:"لأصنَعَنَّ لك رحى يتحدث عنها من بالمشرق والمغرب"، فقال عمر:"لقد تهددني العبد"، وكان ذا فِرَاسةٍ لا تكاد تخطئ، ومع ذلك لم يراقبه ولم يعتقله، فقد خسر العالم بقتل عمر الكثير والكثير، ولكن عمر أرسى مبدأً هامًّا وهو عدم الأخذ بالظن.
6-خذلانهم لكثير من إخوانهم المسلمين المستضعفين في الأرض، مع مناشدتهم لهم، ولم يجدوا منهم في هذا العصر ما كان يجده المستغيثون والمستغيثات في الماضي من حكّام المسلمين، فعندما استغاثت امرأة مسلمة بالمعتصم العباسي قائلة:"وا معتصماه"وهي بعمّورية - أنقرة - وهو بسامرّاء أجابها:"لبيكِ لبيكِ يا أَمَة الله، سميعًا دعوتِ ومجيبًا رجوتِ"ثم هبّ لنصرتها وكتب كتابًا لملك أنقرة جاء فيه:"إذا وصلك كتابي هذا ففكّ أسر المرأة العربية وإلاّ والذي بعث محمدًا بالحق لأرسلنّ لك جيشًا أوله عندك وآخره عندي"، ومن فوره لبس لامة الحرب، وسرعان ما دوّى النفير وقُرعت الطبول وحُشدت الجموع واتجّه بها المعتصم لعمّورية ليفك أسر المرأة الهاشمية ويفتح تلك البلاد ويضمها إلى رقعة الدولة الإسلامية ويذلّ قادتها ويلقنهم درسًا لا يُنسى.
وما فعله المعتصم العباسي، فعله الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل عندما استغاثت به امرأة وقالت:"واغوثاه يا حكم!! قد ضيّعتَنا وأسلمتَنا واشتغَلت عنّا حتى استأسد العدوّ علينا"، فاستعدّ للجهاد وخرج غازيًا أرض الشرك وقاتل وجاهد حتى خلّص المرأة ومن معها. وقال لهم:"هل أغاثكم الحكم؟"قالوا:"شفى والله الصدور، ونكى في العدو، وما غفل عنا إذ بلغه أمرنا؛ فأغاثه الله وأعزّ نصره" [انظر البيان المغرب: 2/72-73] .
ولله درّ من قال مقارنًا بين حكام الماضي وحكام اليوم في هذا الشأن:
ربّ وامعتصماه انطلقت =ملءَ أفواه الصبايا اليُتّمِ!
لامست أسماعهم لكنّها =لم تلامس نخوة المعتصم!
7-لم يسعَوا لإقامة جسور حوار بينهم وبين هؤلاء الشباب، بل جعلوا بينهم وبينهم حواجز منيعة، وعقباتٍ عديدة، ولم يقتدوا بسيرة السلف الصالح؛ علي وابن عباس وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز، حيث ناظروا من هم قطعًا شرٌّ من هؤلاء - أعني الخوارج - وقد رجع منهم الكثير بسبب هذه المناظرات الصادقة.
8-تلقيبهم إياهم بلقب شيطاني:"الأفغان العرب"، على من ابتدعه أولًا ما يستحقّ مِن الله، وبسبب هذا اللقب نُبِذوا وحُرِموا من دخول دولهم وغيرها بعد أنْ كانوا مجاهدين ورسل سلام أضحوا شياطين لئامًا يخشاهم كل ذي سلطان.
9-خذلان هؤلاء الشباب المستضعفين بتسليمهم إلى حكوماتهم وإلى الكفار مِن قِبَل الدول التي لجأوا إليها واحتموا بها مع يقينهم التام بما سيلاقيه هؤلاء من القتل بعد التعذيب والتنكيل، وبخدع خبيثة، وحيل خسيسة، ومِن هؤلاء الشباب مَن اشتغل بطلب العلم وتحصيله، ولم تكن له جريرة إلا أنّه كان قد ذهب إلى أفغانستان. ألا يخشى هؤلاء الحكّام أنْ يخذلهم الله ويسلمهم إلى زبانيته يوم القيامة ويتخلّى عنهم كما تخلّوا عن إخوانهم المستضعفين الأبرياء من المسلمين؟ بم سيجيبون رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم وقد خالفوا صريح قوله: (المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه ولا يسلمه) [متفق عليه] أي إلى عدوّه، (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) [رواه مسلم] . فليعدّوا لذلك اليوم جوابًا، ولتلك الحال مقالًا فإنه آتٍ لا محالة.
10-تضييق دائرة الشورى أو انعدامها في بعض الأحيان.
11-تشاغلهم بخلافاتهم الداخلية مع إخوانهم وجيرانهم مِن الدول، وحرصهم على تمكين سلطانهم.
مسؤولية المستشارين:
لا تقلُّ مسؤولية كثير مِن المستشارين في هذه الأحداث عن مسؤولية حكامهم إنْ لم تزد عليها، ولله در أبي حازم عندما قال مخاطبًا أحد مستشاري سليمان بن عبد الملك رحمه الله لأنه أراد أنْ يحول بينه وبين مناصحته:"اسكت، إنما أهلك فرعونُ هامان، وهامانُ فرعون" [رواه الدارمي] .
فكثير من مستشاري الحكام اليوم لا يقلون خطرًا وضررًا على الإسلام والمسلمين مِن هامان، وقارون، وبِشر المرّيسي، وابن أبي دؤاد ومَن شاكلهم مِن المستشارين الخَوَنة، والوزراء السَّفَلة، بل إنّ بعض مستشاري المسلمين اليوم أقسى قلوبًا، وأحطّ نفوسًا، وأقبح حالًا، وأسوأ مقالًا، وأشد عداوة للمسلمين من مستشاري الكفار، كما هو مشاهد. ولهذا قالت إحدى الخارجات وقد أُسِرت وجِيء بها إلى الحجاج فاستشار خاصّته ما يصنع بها، فقالوا له: عجِّل بقتلِها. فقالت للحجاج: لكنّ مستشاري صاحبك كانوا خيرًا مِن مستشاريك. فقال لها: مَن صاحبي؟ فقالت له: فرعون: لأنه عندما استشارهم فيما يصنع بموسى وهارون عليهما السلام قالوا: (( أرجه وأخاه ) ) [سورة الأعراف: 111] .
عليك أخي المستشار أن تقتدي وتتأسى بالمستشارين الأخيار، والوزراء الأطهار، أمثال أبي بكر، وعمر وابن عباس، ورجاء بن حيوة، والقاسم بن محمد، وعمر بن عبد العزيز، وإياك أن تقتدي بالمستشارين الضعفاء والوزراء الخبثاء.
وعليك أخي الحاكم وفقني الله وإياك لكل خير أن تجتهد في اختيار وزرائك ومستشاريك ليكونوا مِن المؤمنين الأخيار، ومِن المصطفين الأطهار. عليك بالعلماء وأهل القرآن فإن لم يكن فيهم خير فمَن سواهم أولى. كما قال عمر لأحد ولاته.
تذكر قول رسولك صلى الله عليه وسلم ونصيحته لك وهو الناصح الأمين، فقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزيرَ صدقٍ، إن نسيَ ذكّره، وإن ذَكَرَ أعانَه. وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزيرَ سوءٍ إن نَسيَ لم يُذَكِّره وإن ذَكَرَ لم يُعِنه) [رواه أبو داود] .
ولتكن لك - أخي الحاكم الكريم! - القدوة الحسنة في أمثال المعتمد بن عبّاد رحمه الله، عندما استعان به ابن تاشفين - أحد الحكام المسلمين - وقد داهمَه الكفّار وقال له مستشاره الخائن: لا تُعنه فإنّه إنْ انتصر عليه هاجم مملكتك. فرد عليه في الحال: لأن أرعى الجمال لابن تاشفين أحبّ إلي مِن أنْ أرعى الخنازير للفونسو - أي لحاكم الأسبان النصراني - إذ لم يعبأ بما قال مستشاره.
فعليك ألا تطيع مستشاريك في كلّ ما يقولون، واعلم أنك مسؤول أمام الله عن كلّ ما تقدّم وتؤخّر، ولن ينفعك في ذلك اليوم طاعتك لمستشاريك حيث لم يستطيعوا أنْ يتحملوا عنك شيئًا أو يغنوا عنك فتيلًا، فمسؤولية المستشارين والوزراء تكمن في الآتي:
1-موافقة كثير منهم لهوى حكامهم.
2-مراعاتهم لحقوق الحاكم الخاصّة به كبقائه في الحكم أطول مدّة ممكنة أكثر مِن مراعاتهم لحقوق الله والرعيّة.
3-تزيين كثير منهم الباطل للحكام.
4-تضخيمهم لسيئات هؤلاء الشباب وإفشائهم لأخطائهم وستر حسناتهم.
5-بيع كثير منهم آخرتهم بدنياهم بله بدنيا غيرهم.
6-جل المستشارين اليوم من العلمانيين أعداء الملّة والدين، الذين لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمّة، وإن كان هذا راجعًا إلى من اختارهم واصطفاهم على غيرهم.
7-بقاء بعضهم على الرغم من عدم طاعة الحكّام لهم في كثير من الأمور الشرعيّة.
مسؤولية العلماء: