فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 3028

يتعرض الحجاب منذ أمدٍ بعيد لحملات انتهاكٍ من وقتٍ لآخر، وتختلف التعليلات شكلًا إلا أن الجوهر واحد، وما يلاحظ في هذه المسألة هو ثورة الشعوب العربية عند مس الحجاب بسوء من قبل الغرب كما حصل في فرنسا والتي أصدرت قانونًا بمنع الحجاب.. وفي المقابل يوجه إلى حجاب المرأة المسلمة في بلدها المسلم أشد أنواع الانتهاكات دون أن يكون هناك أي غضبٍ شعبي يذكر، ففي تونس تشن الحكومة حملة ضد ارتداء الحجاب في رمضان، ويصفه أحد الوزراء هناك بأنه رمز من رموز الفتنة!، فيما يراه نظيره وزير الثقافة المصري أنه رمز للتخلف، إضافة إلى أنه كان قد سبق وأن أصدرت الحكومة قرارًا يمنع المذيعات بالظهور على الشاشة مرتديات للحجاب، وفي المغرب تمنع الحكومة الصلاة وارتداء الحجاب في بعض مرافقها الحكومية..

أمام تلك الانتهاكات ضد الحجاب من الدول العربية لم نسمع تنديدًا شعبيًا واحدًا كما يحصل إذا حدث هذا الانتهاك في الغرب!! على ماذا يدل هذا التناقض؟ هل هذا يعني أن لا إرادة فعلًا للشعوب إلا إذا تم تحريكها من قبل هيئات ونقابات وأيادٍ خفية؟

ماهو تفسيرك لهذه الظاهرة؟

لقاء صحفي مع جريدة الرأي العام الكويتية

حوار / غانم السليماني 15/10/1425

لقاء صحفي مع مندوب جريدة الرأي العام الكويتية الأستاذ: غانم السليماني

في 13/10/1422

أصبحت التفجيرات الأمريكية ذريعة للهجوم على أعمال إسلامية لا علاقة لها بالإرهاب كما يقولون ، كالعمل الخيري .. ما رأيكم ؟ وماذا تقولون للحكومات ؟

توسيع نطاق الحرب ، مكانًا وموضوعًا ، لم يعد في نطاق التخمين ، فهاهم كبار الساسة والمستشارين في الولايات المتحدة يصرحون بذلك دون مواربة .

إن التهمة لم توجه لأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة ، بل وجهت للإسلام ورجاله ، وأصبح المسلم متهمًا حتى تثبت إدانته ، ليس في بلاد الغرب فحسب ، بل حتى في بلده وبين أهله .

وأخشى أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه دفع الزكاة عملًا إرهابيًا يُعاقب عليه القانون الأمريكي ، ما دامت الولايات المتحدة تتخذ قراراتها بناء على ما تسميه أدلة سرية ، ثم تطور الأمر إلى الاستغناء حتى عن الأدلة السرية ! وبموجب هذا فالمساجد متهمة ، والجامعات الإسلامية متهمة ، والجماعات الإسلامية متهمة ، والمؤسسات الخيرية متهمة ، والغرب يوزع التهم والتهديدات ذات اليمين وذات الشمال بلا حساب .

وربما كان من الطريف أن الولايات المتحدة لم تمنح العالم خيارات عديدة ، هما خياران فحسب: إما أن يكون معها ، أو يكون معها أيضا ، لأنه لا أحد يستطيع أن يكون ضد أمريكا .

أما عن الحكومات فعليها أن تصطلح مع شعوبها ، وشعوبها لا تطلب أكثر من الإسلام.

يمارس اليهود ألوان الإرهاب في فلسطين ، والحكومات العربية والمسلمة تهرول نحو أمريكا للتدخل في وقف العنف .. هل هذا كاف ومجد لمساعدة الإخوة في فلسطين؟ وما هو الواجب علينا كمسلمين ؟

إرهاب اليهود مفهوم تمامًا من وجهة النظر الأمريكية ، ولو نسبت أحداث سبتمبر إلى جماعة يهودية قيادتها في إسرائيل لكانت الصدور تتسع ربما لسنوات من الضغوط السياسية والمداولات والبحث عن حلول ، لكن ما دامت المسألة تتعلق بطرف إسلامي فالأمر لا يتطلب أكثر من إجراء عادي ، وتهديد عابر ، ثم تحتشد الآلة الغربية لتخوض حربًا قذرة ضد شعب أعزل .

لست أدري ما هي مصالح الغرب في إسرائيل مقارنة بمصالحه في المنطقة العربية .

وأخشى أنه حتى هذه الهرولة لم تحدث ، لأن التهديدات الأمريكية ضد عدد من الدول كاليمن والسودان والعراق والصومال ولبنان ..

جعلت القوم في حالة انشغال وانهماك ذاتي ، وأصبح الشعب الفلسطيني يواجه مصيره بمفرده .

والمخرج إنما يكون بموقف عربي وإسلامي موحد وقوي ، وتحرك لبلورة رفضٍ واسع للصلف اليهودي والأمريكي ، يمكن أن تساهم فيه الصين وبعض دول أوربا .

والدول الإسلامية تملك علاقات اقتصادية وسياسية تمكنها من ذلك لو أرادت .

أما الشعوب الإسلامية فهي ذات عاطفة جياشة ، ولكنها سريعة الانطفاء ، شأنها في ذلك شأن سعف النخيل الممتدة عبر الواحات العربية !

وواجب على قادة الرأي ورجال العلم والإعلام توجيه عواطفها توجيهًا راشدًا لنصرة قضايا المسلمين في كل مكان بالدعم المتواصل ماديًا وإعلاميًا .

ما هي الأسس التي بنيت عليها فتواك الأخيرة في منع الشباب من الذهاب إلى أفغانستان ؟

قد يكون غريبًا أن أقول لك إن كلامي بهذا الخصوص لم يكن جديدًا أو أخيرًا كما ذكرت ، فحتى أيام الاحتلال السوفيتي لأفغانستان كنت أقول للإخوة: أدفعوا قيمة التذكرة فلعلها أجدى من ذهابكم .

لكن ربما كان ذهاب بعض الموجهين آنذاك خيرًا من جهة الدور الذي يقومون به في رعاية غيرهم وتوجيههم .

كنت أرى أن الأزمة - سابقاًَ ولا حقًا - في أفغانستان أو في غيرها ليست مؤهلة لحل مشكلات العالم الإسلامي بتراكماتها وتعقيداتها ، كما يحلو لبعضنا أن يتصور ، ويكفي أن تنجلي هذه الأزمات عن وضع مقبول لهذا البلد أو ذاك .

ولقد ذهب إخوة أخيار في مقتبل أعمارهم ، وآخرون في حداثة عهدهم بهداية ، وهؤلاء وأولئك كانوا أحوج إلى محاضن تربية وتعليم وبناء توظف صدقهم وحماسهم وإخلاصهم وتفانيهم لمجالات وميادين هي أشد ما تكون حاجة إليهم .

لكن المشكلة التي تحدث أن هناك من لا يريد مطاولة التربية والبناء ، ولا يطيق معاناة التكوين ، فلديه مسارعة في شأن نفسه استباقًا لضعفها أو ركونها أو ترددها ، ولديه مسارعة أخرى في شأن الأمة استعجالًا لعزتها ودفعًا لهوانها .

إنها أهداف سامية نبيلة ، من حقّها أن يعمل لها بجد وصبر وأناة ، وأن يكون زمانها العمر وميدانها الحياة !

الحركات الإسلامية بينها وبين حكوماتها توجس وخيفة ..ألا توجد قنوات للحوار ؟ ولماذا هذا التوجس ؟

هناك جدلية أو حلقة مفرغة من ردود الأفعال المتبادلة ، أو كما يقال: العنف المضاد .

الغلو ، أو التطرف كما يحلو للبعض أن يسميه ، ولد في السجون ، تحت سياط الجلادين ، وهذه حقيقة ، وبإزائها حقيقة أخرى هي أن بعض الجماعات الإسلامية اعتمدت القوة وسيلة للتغيير .

والشيء الذي يغيب عن أذهان الكثيرين ، ولعله أخطر ما في الباب ، أن العبرة هي بالمناخ الذي يشجع أو يقتل الاتجاهات .

ففي أجواء الانفتاح على الشهوات ، وتسهيل سبل الفساد ، وتضييق الخناق على المتدينين أيًا كانوا لمجرد أنهم يصلون ، أو يعفون لحاهم ، أو يترددون على الدروس الشرعية ، يبدأ الشعور بالانفصال عن هذا المجتمع ، والبحث عن بديلٍ آخر يمنحه الإنسان ولاءه .

إن من المؤكد شرعيًا واجتماعيًا أن غالبية الناس يتأثرون بالعوامل والأسباب التي تحدث في مجتمعاتهم ويستجيبون لها بطريقة أو بأخرى ، فمنهم من ينساق معها ، ومنهم من ينقلب عليها ، وبهذا تضيق الفرصة على الإنسان الذي يريد أن يصبح معتدلًا .

ولعل من الحلول أن يطرح الناس الحوار بجدية ويستمعوا إلى الآخرين ، وأن يتم افتراض منهج إسلامي نبوي يقوم على التصارح والتناصح ، ويمنح كل فرد دوره في أمته وبلده ومجتمعه ، خصوصًا ونحن نشهد حملة غربية شرسة على كل ما هو إسلامي ، لا تستثنى أحدا .

التعددية الحزبية سنة الله في الكون .. ما رأيك بهذه المقولة ؟لأن التعدد فطرة .. وما رأيكم بتعدد الأحزاب؟

نظام الكون يقوم على التعددية كما في النص المحكم (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) .

كما أن نظام الشريعة يحتوي على التعددية والتنوع في كثير من أحكامه كالصلوات والصدقات والأنساك وأبواب البر وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت