فهرس الكتاب

الصفحة 2458 من 3028

كلنا نتذكر قصة قارون في القرآن الكريم ونظريته في كيفية تحقيق الثروة والنجاح ، وأن ذلك يخضع لأسباب مادية بحتة ، قال تعالى حاكيًا ذلك الفهم المغلوط عند قارون عن كيفية تحقيق الثروة والنجاح: ( إنماأوتيته على علم عندي ) هذا هو حال الفلسفات المادية الغربية، وهو حال أصحاب مذهب القدرية الذين يزعمون أن الإنسان يخلق فعله .

وهذاهو واقع [ نظريةالجذب] ! التي تقوم على فكرة أنك تستطيع أن تجذب إليك ماتريد ، بمجرد أن تفكر فيه، أي أن عقل الإنسان يصبح بذلك القانون جهاز استقبال [ ري سيفر] للقدر ، فقط ماعليك الا أن تفكر بما تريد فيأتيك طائعا مختارا"شبيك لبيك القدر بين إيديك"نسأل الله السلا مة والعافية وأن يحيينا على التوحيد ويميتنا عليه.

أما من يقولون: إن هذه الأمور تدخل في نطاق التفاؤل، وأن الإصرار يصنع المعجزات ، فيقال لهم: أين أنتم من قوله تعالى: ( لقد خلقنا الإنسان في كبد) ؟!

-وأين أنتم من الإيمان بالقدر خيره وشره ؟!

-وهل أنتم أفضل عند الله سبحانه وتعالى من الأنبياء عليهم السلام الذين كذبوا؟!

-وهل أنتم أكثر جلدًا وصبرًا من نبي الله نوح عليه السلام الذي مكث وهو يدعو قومه قرابة الأ لف عام، ومع ذ لك ( ما آمن معه إلا قليل) ؟!

-وهل أنتم أفضل عند الله من حبيبنا وقدوتنا وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

-أم هل أنتم أكثر تفاؤلآ منه صلى الله عليه وسلم؟! ومع ذلك ناله من الابتلاء ما ناله ، قال تعالى: ( قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ماشاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) .

أحبتي في الله ، هل من عودة الى نور الوحي ، فقهًا وتدبرًا ، ولا يكن حالنا كما حذر ابن تيمية رحمه الله في لاميته:

قبحًا لمن نبذ الكتاب وراءه ،،،، واذا استدل يقول قال الأخط

حديث النهايات - علي حرب

محمود كرم

يتناول المفكر علي حرب في كتابهِ الثري حديث النهايات, ابعادا مهمة تشكل حجر الزاوية في فهم المتغيرات من حولنا, ويصوغ من خلال طرحه رؤية ثاقبة ومغايرة للاحداث والحقائق والمشغولات الفكرية, ويركز في جزءٍ مهم من كتابه على ان الفكر الحي هو الفكر القادر على خلق الحدث وانتاجه وصياغته فيقول:

( ان الفكر الحي هو صلته المنتجة بالحقيقة, بقدر ما هو قدرته الفعالة على قراءة الحدث وصوغه, انه اعتراف بقوة الحقائق من اجل المساهمة في صناعة الاحداث, ولذا فالذي يفكر بصورة منتجة وخلاقة انما يعيش في قلب المشهد ويكون على مستوى الحدث, بحيث يهتم بمعرفة ما يجري بقدر ما يراهن على ما يمكن ان يحدث, ورهاني ان اخرج من الدائرة الخانقة والتصنيفات العقيمة التي تسجن العقل داخلها بحيث اعمل بفكري على خرق السقف واختراق الحواجز بجعل وطني اوسع من مساحته الجغرافية او لممارسة هويتي الثقافية بصورة علنية ) .

وفي فصل مهم من كتابه ينتقد علي حرب ما يطرحه بعض المثقفين العرب بخصوص الحديث الساذج عن ان الغزو الفكري هو ما تهدف اليه العولمة فيقول:

( والاهم ان قراءة العولمة بلغة الهوية ومنطق الغزو, لا تخلو من الخداع والسذاجة, ذلك ان الذين يحدثوننا عن الغزو الثقافي, يتغافلون عن كون الثقافة الحية والمتجددة المزدهرة والفعالة انما هي قدرتها على الانتشار والتوسع والاختراق, على سبيل الخلق والانتاج او الابداع والابتكار, هذا شان الثقافات الخلاقة والمنتجة على ما نعرف, انها فتوحات وكشوفات, تتجلى في ابتكارات ومنجزات تقنية وفنية, او علمية ومعرفية او قانونية ومؤسسية, او اجتماعية وسياسية ) ..

وفي موقع اخر بالغ الاهمية من كتابه يشدد المؤلف على ضرورة خلق التوازن بين اليات الحضارة وابداعات الثقافة فيقول:

( فالحضارة تحيل الى المكان والحاضرة, اما الثقافة فتحيل الى الزمان والذاكرة, والحضارة التقنية هو اداة, فيما الثقافة قيمة ومعيار, والحضارة سوق ومبادلة يغلب فيها الانتاج المادي, اما الثقافة فهي انتاج للرموز والنصوص, والحضارة تنتج المجالسة والمشاكلة في حين ان الثقافة تخلق التنوع والغنى والفرادة, من هنا الحاجة الى اقامة التوازن بين اليات التحضر وابداعات الثقافة, فليس المطلوب حضارة مسطحة تجف فيها منابع المعنى, وفي المقابل ليس المطلوب ثقافة فرداني يقيم فيها المرء في قوقعته وينعزل عن سواه, لعل المطلوب تجاوز ثنائية النخبة والجمهور على نحو يتيح الموازنة بين الافكار والوسائط, بين الانتشار الافقي والنفاذ العمودي, بين النشاط المفهومي والفعل التواصلي, انطلاقا من هذا التمييز بين الحضارة والثقافة, بين الاداة والقيمة, بين السلعة والفكرة, لا مجال لكي يتوحد العالم بالكلية ) ..

( العالم ومآزقه ¯ علي حرب )

في كتابه القيم, العالم ومآزقه, يبحث المفكر علي حرب, عن جذور ازمتنا الثقافية والفكرية التي يجدها غارقة في متاهات عديدة لم تستطع الى الان حسم مسالة الخروج منها, بحيث اخذنا نحارب العولمة بحجة تعزيز هويتنا الفكرية التراثية, وخوفا عليها من التداخل مع التنوع الثقافي الذي اصبح امرا تفرضه حتمية المشاركة في صناعة الافكار والعوالم الثقافية المتعددة ذات الطابع الكوني, وما زالت تتحكم بامزجتنا الفكرية نرجسيتنا التي ترى اننا امة مثالية والاخرون ليسوا سوى متامرين علينا وعلى مقدساتنا الثقافية, ويقترح علي حرب للخروج من هذه الازمات الخانقة في كتابه العالم ومازقه, عدة امور في غاية الاهمية بعد ان يشرح بعضا من جوانب ازمتنا, وفي ختام كتابه يطرح ملخصا مركزا لهذه الاشكالية حيث يقول:

( المسالة اننا لم نحسم الخروج من عجزنا وقصورنا لكي نتحول الى مشاركين في صناعة العالم بصورة غنية وخلاقة, ولعل ما اعاقنا عن ذلك هو اما هواجس الهوية وثوابت الامة واختام العقيدة او اطياف الحداثة وتهويمات الاستنارة واصنام التقدمية, وسواها من الحمولات الايديولوجية والمسبقات الدغمائية التي منعتنا من استثمار طاقاتنا على الخلق والتحول, بقدر ما حملتنا على ان لا نعترف بانجازات الغرب والتعلم منه, او التي جعلتنا نتعامل مع هذه الانجازات بعقلية تقليدية شعاراتية عقيمة وغير منتجة, كما تجعلنا اليوم نتعامل مع فتوحات الثورة الرقمية بفكر ضدي احادي يقوم على النفي والاختزال, كما تشهد اليوم المواقف, سواء على جبهة اليمين المتطرف او في معسكر اليسار المتطرف, حيث تناهض العولمة من اجل حماية المجتمعات والهويات من الاختلاط والتنوع او حراسة الافكار والمقولات من اثر التحولات والمتغيرات, وهكذا فاننا احلنا الامكانات الوجودية التي تفتقت عنها الحداثة الى مشاريع ونماذج فاشلة او متعثرة, كما احلنا علاقاتنا بمنجزات نرجسيتنا الماضية الى معارف ميتة بحكم عقليتنا الاتهامية التبريرية او من فرط نرجسيتنا الثقافية وهواماتنا النضالية, وكانت الحصيلة هدر الفرص والموارد او صناعة الهزائم والكوارث, ويخشى ان تؤدي الان هذه العوائق نفسها الى هدر الفرص وتبديد الطاقات التي يفتحها امامنا عصر المعلومات, ما لم ننجح في التخلص من هواماتنا الاصولية التراثية وتهويماتنا النهضوية التنويرية وثنائياتنا الضدية الخانقة, لكي نتعلم كيف نصنع حياتنا ونخترع مستقبلنا ونثبت جدارتنا على المسرح العالمي, وذلك يتوقف على اجتراح سياسة فكرية جديدة لادارة المصائر والوقائع لها ثلاثة جوانب متضافرة بقدر ما هي متباينة:

الاول: هو منطق توليدي تحويلي

والثاني: هو عقل تداولي وسطي

والثالث: هو افق عالمي كوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت