فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 3028

وهي في حقيقتها ممارسة عملية لأصول معتقدات أديان الشرق في الهند والصين والتبت من الهندوسية والبوذية والطاوية والشنتوية وغيرها التي تعتمد على فلسفة خاصة للطاقة في الكون .

ما حقيقة هذا الفكر الوافد ؟ وما المراد بفلسفة الطاقة ؟

ظاهرها خير محض فهي مجرد تطبيقات للصحة والرياضة !! ويزعمون أن فلسفتها تتلخص في أن الله قد جعل في الكون طاقة كونية عليا والإنسان بحاجة دائمة إلى تدفق هذه الطاقة الحيوية في بدنه للسلامة من الأمراض البدنية المستعصية ، والوقاية من الاضطرابات النفسية والاكتئاب ، لذا فهو بحاجة ماسة لتعلم هذا العلم الذي يعينه على تجاوز مثل هذه المخاطر في زمن كهذا الذي نعيشه بكل إفرازات الحضارة المادية من الاعتماد على المصنعات والكيماويات في الأغذية، ومن أنواع التلوث البيئي بسبب الحروب والأسلحة المدمرة ومخلفات الصناعة وغيرها .

أما باطن هذه الفلسفات وحقيقتها وأصولها فشرّ محض ؛ ففكرة الطاقة الكونية فيها فلسفة بديلة لعقيدة الألوهية ، فهي تعتمد على تصور خاص للكون والحياة وعلاقة الإنسان بالكون حسب تصور الطاوية (دين الصين القديم ) ونستعرض فيما يلي ملخصها .

ما هي أسس العقيدة الطاوية ؟

يعتقد الطاويون أن كل مافي الوجود هو"الطاو"، فهو أصل كل الأشياء ، وإليه مرد كل الأشياء (2) ، وأن كل مافي الكون تمثيل للطاو في ثنائية"الين"و"اليانج"وكل مافي الكون يسعى للموازنة بين قوتي"الين"و"اليانج"حتى يتحقق التناغم مع"الطاو".

وفلسفة الطاقة عندهم ترمز إلى الدور الذي تلعبه القوى الثنائية المختلفة في الكون . فـ"الين"يمثل القمر والأنوثة والسكون والبرودة ، و"اليانج"يمثل الشمس والذكورة والحركة والحرارة . ويمثل"الطاو"التوازن المثالي بين هاتين القوتين والتكامل بين النقيضين الذكر والأنثى، والموجب والسالب . وتسري هذه الثنائية في كل شيء فجلد الإنسان يغلب عليه"اليانج"وداخله"ين"وهكذا كل أعضاءه الداخلية خارجها يغلب عليه"اليانج"وداخلها"ين"، وكذلك الأغذية وسائر الموجودات يغلب عليها إما"الين"أو"اليانج".

وتتم تغييرات قوى"الين"و"اليانج"في الكون من خلال العناصر ( الأطوار ، القوى ، مجالات الطاقة) الخمسة: الخشب والنار والأرض والمعدن والماء . فكل ما يحدث في الكون يمكن ربطه بالتوازن بين"الين"و"اليانج"أو بالعناصر الخمسة التي تعمل على شكل حلقة متكاملة كل عنصر يخلق عنصرًا ويدمر عنصرًا آخرًا فيما بينها لإيجاد توازن"الين"و"اليانج".

ويزعمون أنه كلما حرص الإنسان على توازن"الين"و"اليانج"في تغذيته وفي سائر أمور حياته كان في صحة وسعادة وقوة وحيوية قد تصل به لأن يتحد بـ"الطاو"أو يتناغم معه .

ويختلف اسم"الطاو" (Tao) حسب اللهجات أو الفنون أو اللغات فيدل عليه كذلك اسم"كي" (Ki) المستخدم في تطبيقات"الريكي"واسم"تشي") (Chi- Qiالمستخدم في تطبيقات"تشي كونغ"وغيرها ،وهو"الماكرو"(Macro) عند مفكري الماكروبيوتيك ،وهو"البرانا"Parana) ( عند الهندوس . وهو"مانا"(Mana) عند معتقدي الهونا .

كما زعموا أن الصينيين القدماء قد اهتموا بهذه الطاقة الحيوية ، واكتشفوا جهاز الطاقة في الإنسان واستخدموا فلسفة الطاقة في طبهم ورياضتهم وغذائهم فأثبتت نتائج تدعونا _ والحكمة ضالتنا ! _ أن نسارع لتعلمها لنزيد إلى حسن ما عندنا حسن ماعند الآخرين !

كذلك زعموا أن"جهاز الطاقة"هذا موجود لدى كل إنسان ولكن في جسمه الأثيري ، ومن خلال منافذ الطاقة في الجسم الأثيري يتم تدفق الطاقة الحيوية للجسم .

ماهي حقيقة الجسم الأثيري ؟ وماهي الشكرات ؟ وكيف يعمل جهاز الطاقة في جسمنا ؟

هذه الفلسفات بأصولها الشرقية الدينية القديمة وتطبيقاتها الشرقية والغربية الحديثة تعتمد على إثبات ما يسمونه بالجسم الأثيري (3) ، وهو كما يزعمون أحد الأجسام وفق نظريتهم في الأجسام السبعة ، وفيه تقع منافذ الاتصال بالطاقة الكونية وتسمى هذه المنافذ"الشكرات" (4) (Chakras) التي تكوّن مع"الناديات"مسارات الطاقة جهاز الطاقة في الجسم .

وهذه"الشكرات"هي بؤرة طاقة الحياة لدينا حيث تمثل ممرًا لدخول وحركة طاقات أجسامنا البدنية والعاطفية والعقلية والروحية ، ومن خلال الناديات - ( مسارات الطاقة ) الموزعة على سائر الجسم الأثيري مطابقة تقريبًا للأعصاب في الجهاز العصبي في الجسم البدني- يتم تدفق الطاقة الكونية إلى سائر أعضاء الجسم .

ويتكون نظام الشكرات - بزعمهم- لدى كل إنسان من سبع شكرات رئيسة هي مراكز للطاقة مرتبة على طول قناة الكونداليني (Kundalini) التي تمتد من قمة الرأس إلى نهاية العمود الفقري أو العصعص . وكل"شكرة"أشبة ماتكون بمكان التقاء قمع طاقة حلزوني دوار بالجسم الطبيعي (الجسد أو البدن ) ، ولهذه الطاقة خواص منها تنشيط المساحة المحيطة بها ووظائف أخرى محددة لصحة الأعضاء الرئيسة في الجسم والحالات النفسية العامة .

ولكل"شكرة"عند الهندوس قوة ، طاقة (صنم ) خاص بها ذكر أو أنثى (5) ، ولون خاص ، ونوع من الأحجار الكريمة ، ونوع من الروائح وغيرها يمكن من خلال معرفتها الوصول للسمو والنرفانا .

(1) . تحت هذه المصلحات اختلط الحابل بالنابل فيذكرون الاستشفاء بالقرآن والرقى الشرعية مما هو حق إلى جانب الاستشفاء بخواص أسماء الله وصفاته بطريقة بدعية ، مع الاستشفاء بالأحجار والألوان ورياضات البوذيين والهندوس وفلسفات الطاويين وغيرها مما هو باطل أو شرك.

(2) . عند ترجمة فكرهم إلى العربية يترجم البعض الطاو بـ"الله"أو God للتشابه الظاهر بين الفكرة والمعتقد في الإله ، ولكن الصواب في فكر الطاويين أن الطاو ليس إلهًا ، بل يرفضون فكرة وجود إله لأنه لا ضد له ، إلا أن يكون هذا الضد هو الشيطان وهم ينكرون وجود الشر خارج عن كيان الإنسان .

(3) . فكرة الجسم الأثيري فكرة خاطئة علميًا ولم تثبت بنقل صحيح ، وقد ادعوا إثباتها بتصويره بكاميرا خاصة ، وحقيقة ما يُصور بهذه الكاميرا إنما هو التفريغ الكهربائي المتأثر برطوبة الجسم ودرجة الحرارة والتعرق وغيرها مما يعرفه أهل الاختصاص والبحاثة.

(4) . كلمة سنسكريتية تعني العجلة (الدولاب) (Wheel or Vortex) .

(5) . مفاد قولهم أنه لكل شكرة إله ، ولما كانت فكرة الألوهية ملغاة من معتقدهم فهم يستعيضون عنها بألفاظ أخرى كـ"قوة"أو"رمز"ونحو ذلك . وهذه النقطة ( علاقة الشكرات بالمعتقد ) لا تذكر عند المعلمين والمدربين من المسلمين لهذه التطبيقات والعلوم ويضيفون بعض الجمل مثل بإذن الله عند إثبات نفع لهذه الشكرات ! كما يعرضون موضوع الجسم الأثيري - جهلا منهم - على أنه حقيقة علمية !

ويزعمون أن معرفة ذلك كله تعين الإنسان على المحافظة على توازن صحته وشفائه من الأمراض المستعصية واستقراره النفسي ، ونشاطه العقلي ، وحيويته ، كما أن لهذه الشكرات تدريبات خاصة لضمان استمرار تدفق الطاقة الكونية فيها _بزعمهم _ سواء للوقاية والسعادة والحيوية للأصحاء ، أو للمعالجة والاستشفاء والصحة للمرضى ، وتعقد من أجل التدريب عليها دورات متنوعة (1) هدفها التدريب على مهارات الاسترخاء ورياضات كل فن من هذه الفنون ، ومساعدة الناس على الاستشفاء من خلال جهاز الطاقة في أجسامهم .

ما علاقة"التنويم"، و"السمو"بهذه الفلسفة ؟ وما علاقتها بالعقيدة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت