فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 3028

تسعى هذه التطبيقات المعتمدة على فلسفة الطاقة في كثير من تمارينها لتدريب الناس على ما يسمى بالاسترخاء أوالتنويم للراحة ، والاستشفاء ، والوقاية من الأمراض بمختلف صورها . كما تستخدم التنويم كأسلوب علاجي للمرضى ، أو وقائي للأصحاء بهدف الوصول لمرحلة"النرفانا"وهي المرحلة التي يحدث فيها خروج عن سيطرة العقل الواعي يصل لها الشخص بالانهماك والتركيز في رياضاته الروحيه التي تؤهله لأن يتصف بصفات لا تكون إلا"للآلهة"، وهي غاية ما يريده البوذي والهندوسي من تأملاته "عباداته" .

وتسمى مرحلة"السمو"عند مفكري"الماكروبيوتيك"حسب مستويات حالات الإنسان التي وضعها أحد أبرز شخصيات هذا الفكر الوافد الياباني"جورج أوشاوا". ويسميها ممارسو التنويم مرحلة"النشوة"Tranceوفيها يتم التعامل مع العقل اللاواعي ، وهي عند ممارسي"التشي كونغ"مرحلة"الخلاء"Emptiness .

وهي على الغالب مرحلة "الفناء" أو"السكر"عند المتصوفة (2) التي ثبت على كثير منهم فيها شطحات أوصلت بعضهم للكفر ا.

كيف كان موقف مجتمعنا المسلم من هذه التطبيقات الوافدة ؟

لما كانت الأصول العقدية لهذا الفكر الوافد مجهولة لدى أغلب المسلمين ، ولما كان الظاهر منها برّاقًا يحمل الخير والحل لمشكلات الصحة المستعصية ، فقد انبرى لهذه العلوم تعلّمًا وممارسة وتدريبًا فريق من أهل الإسلام - ممن ظاهرهم الخير والله حسيبهم - بدعوى زيادة العلم، وتتبع الحكمة ! على حين غفلة عن المنهج الحق الذي يبينه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي غضب فيه من الفاروق عمر ( عندما ظن مثل ظن هؤلاء في القصة المشهورة التي يحكيها أحد الصحابة رضوان الله عليهم قال: كنت جالسًا عند عمر ( إذ أتي برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس ، فقال له عمر: أنت فلان بن فلان العبدي ؟ قال: نعم ، فضربه بعصا معه ، فقال الرجل: مالي ياأمير المؤمنين ؟ فقال له عمر (: اجلس ، فجلس فقرأ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم ( آلر .تلك آيات الكتاب المبين .إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون.نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين( فقرأها عليه ثلاثًا وضربه ثلاثًا ، فقال الرجل: مالي يا أمير المؤمنين ؟ فقال: أنت الذي نسخت كتب دانيال ، قال: مرني بأمرك أتبعه ، قال: انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض ، ثم لا تقرأه أنت ولا تقرئه أحدًا من الناس ، فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة . ثم قال له: اجلس ، فجلس بين يديه ، قال: انطلقت أنا فانتسخت كتابًا من أهل الكتاب ، ثم جئت به في أديم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ماهذا الذي في يدك ياعمر؟"فقلت: يارسول الله كتاب نسخته لنزداد علمًا إلى علمنا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ، ثم نودي بالصلاة جامعة ، فقالت الأنصار: أغضب نبيكم صلى الله عليه وسلم السلاح السلاح ، فجاؤوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم:"ياأيها الناس ، إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي اختصارًا ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية ، فلا تتهوكوا ، ولا يغرنكم المتهوكون"قال عمر: فقمت فقلت: رضيت بالله ربًا ، وبالإسلام دينًا ، وبك رسولا ، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم . كما حذر عليه الصلاة والسلام من خطر تتبع وافدات الفكر فيما يروى عنه:"كفى بقوم حمقًًاًًًًًً ً_ أو ضلالا _ أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به نبي غير نبيهم أو كتاب غير كتابهم"

ماالخطر العقدي لهذه الوافدات ؟ وهل يمكن الاستفادة من خيرها وتوقي شرها ؟

من خلال الدراسة المستفيضة لهذه التطبيقات والأفكار الوافدة تبين بما لايدع مجالا للشك:

صلتها بأديان الشرق عمومًا ، والطاوية والهندوسية والبوذية خصوصًا . فالشكرات أصل مهم في معتقدات الهندوسية ، والبوذية ، والطاوية ، والشنتوية وكثير غيرها من أديان الهند والصين ، والتبت . كما أنها أصل في كثير من التطبيقات الرياضية والاستشفائية كـ"الريكي"، و"التشي كونغ"، و"اليوجا"و"الماكروبيوتيك" (3) و"التاي شي". بل وتدخل فلسفتها في تطبيقات التصميم والديكور"الفونغ شوي". وعليها يعتمد مبدأ الاستشفاء بالأحجار الكريمة ،والأشكال الهندسية والألوان والروائح ، والإبر الصينية. وهذا ما جعل أستاذ علم الاجتماع . Douglas K Chung.Dr بإحدى جامعات ولاية ميتشغان الأمريكية يقول:"كثير من الناس يمارسون"الشي كونغ"والتاي شي شوان"، والإبر الصينية يوميًا دون أن يعرفوا أنهم يمارسون الطاوية " ."

كثير منها مشوب بفكرة وحدة الوجود عند الصوفية الغالية ، أو يوصل إليها ؛ فالدعوة للوصول للنرفانا عند ممارسي التنويم ، والدعوة للاتحاد بالعقل الكلي عند مدربي الريكي ليست بعيدة عنها وإن لم يدرك هذا مشجوعها من المسلمين .

لفلسفتها صلة ظاهرة بكثير من أفكار ونظريات فلسفة الإغريق في نظرية العقل الكلي ، وطبائع الكواكب والنجوم وتأثيرات قواها على الكون والإنسان .

(1) . الشبهة التي يتذرع بها كثير من ممارسي هذه التطبيقات والمدربين عليها: الحكمة ضالة المؤمن ، أنتم أعلم بأمور دنياكم ! اطلبوا العلم ولو في الصين !

(2) .يقول بعض معلمي هذه العلوم والمدربين على الاسترخاء والنرفانا- أصلحهم الله -:"هي التي يستشعرها المؤمن في قيامه بالليل أو في متعة سجوده أو في تكرار الذكر"!؟.والحق أن المؤمن إن وصل بعبادته إلى هذه المرحلة ؛ فليس حاله هذا هو الحال الأكمل ، إذ ليس حال رسول الله ( وكبار صحابته رضوان الله عليهم ، وإنما هو حال اعترى كثير من أهل التصوف وثبتت عنهم فيه شطحات أفضت بكثيرين منهم إلى القول بالحلول والاتحاد الذي هو غاية هذه المرحلة عند أهلها في الهندوسية والبوذية وغيرها .. ..الله أكبر ...إنها السنن !

(3) . الماكرو بيوتيك عَلَم يطلق كثيرًا على اتباع نظام غذائي خاص ، وهو في حقيقته نظام حياتي يجمع بين عناصر البوذية ومبادئ الحمية بعد أن طوره الفيلسوف الياباني جورج أوشاوا ، فوضع أطر فلسفة الماكروبيوتيك جامعًا بوذية زن مع الطب الأسيوي وتعاليم النصرانية مع بعض سمات الطب الغربي.كما عرفها موقع (www.cancer.org جمعية السرطان الأمريكية ) على شبكة الإنترنت.

لكثير منها علاقة بأديان غربية حديثة: كدين"الموحدين الخلاصيين"و"الإنسانيين العلمانيين" (1) ، واتباع مذهب"العلمولوجيا"ومذهب"العمر-العصر- الجديد"التي تدعو في جملتها لإنكار الخالق ، وإثبات كلي واحد يتم الوصول له ، والاتحاد به بطرق منها توزان ثنائيات في الحياة .

لها صلة وثيقة بالمعتقدات التي برزت مؤخرًا في أمريكا والغرب لإحياء للتراث الفكري كالهونا والويكا والدرودية والشامانية ومعتقدات الهنود الحمر ، التي تنادي بفكرة"أمنا الأرض"، وتتمركز حولها (Earth centered religon) وتتبنى فكرة الطاقة الكلية .

كثير منها يحمل في طياته من فكر دعاة وحدة الأديان ، ومذاهب النفعية والإلحاد شيئًا كثيرًا.

لايخلو كثير منها من تشبه بعبادات أهل الجحيم وعاداتهم ، كما في وضعيات استرخاء اليوجا التي هي عصب هذه التطبيقات ، أو ادعاء القدرات الخارقة كالمشي على النار أو المسامير مما عُرف به نساك الهندوس ( الفقير الهندي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت