وأما الحرب المستعرة على الإرهاب التي تقودها أمريكا وتخطط لأن يكون العراق ضحيتها الثانية بعد أفغانستان ، فإن القضية أبعد من إسقاط نظام صدام أو حتى التحكم في منتوجاته النفطية . بل إن الهدف الأكبر هو إيجاد نظام بديل أكثر طواعية وعمالة، يكون صنيعة أمريكية بحتة، سواءً بالأسلوب العسكري أو الأمني الاستخباري، وهذا بدوره سوف يدخل المنطقة بل العالم في طور جديد من النفوذ الأمريكي وسيقلل من دور الدول الخليجية الأخرى في المنطقة، وسيسمح بضغوطات أكبر عليها تتعدى المطالبة بتغيير أنظمة التعليم والعمل الخيري إلى ما هو أبعد من ذلك. وهذا التحول سيحرك أحجارًا أخرى في المنطقة كإيران وسوريا وقد يدفع لتغيير جغرافي بين العراق والأردن من أجل إنهاء القضية الفلسطينية بالطريقة التي يريدونها هم، وخصوصًا اليمين الإنجيلي المتطرف الذي يرى أن الطريق إلى القدس يمر عبر بغداد! وبخاصة أن إنهاء القضية الفلسطينية هو أحد الأهداف الاستراتيجية الكبرى للغرب، والذي يجري الآن لون من الاستعمار الجديد والهيمنة على العالم الإسلامي وضرب الإسلام وعلمائه ودعاته بزرع عدد من القواعد الأمريكية في بلاد المسلمين تمارس مهمات التجسس والملاحقة والاغتيالات .
هذا هو الهدف الحقيقي لا أسلحة العراق كما يزعمون ، وقد صرح بهذا الكاتب الأمريكي (بول كاريج) في مقالة له بصحيفة"الواشنطن تايمز"الصادرة بتاريخ (12-9-2002) عدم جدوى الحرب الأمريكية المزعومة ضد العراق ، مشيرًا إلى أن الخطر الحقيقي الذي يتهدد الولايات المتحدة هو الإسلام الأصولي قائلًا: إن مكمن الخطر الحقيقي ليس العراق وإنما الإسلام الأصولي. { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} .
الإسلام دين خالد ينبض بالحياة والقوة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .تلك هي الرسالة الغامضة الصريحة التي يهمس بها هذا الدين في الآذان . يسمعها أبناؤه - في أكثر الأحيان - مشوشة مبهمة ، فيصيبهم اليأس والقنوط ، بينما يسمعها غيرهم في الشرق والغرب نذيرًا مدويًا بخطر مروع ، فيدفعهم إلى التحالفات والاحتشاد: يذهب نتنياهو وشارون من قبله إلى بوتن ليتباحثا في وسائل التعاون للقضاء على العدو المشترك (الأصولية الإسلامية والإرهاب الإسلامي) ، ويتوسع حلف الأطلسي ويتبنى لنفسه استراتيجيات جديدة تجاه الإسلام والمسلمين , وتتداعى روسيا والصين والهند ليتآزر الجميع مع الحكومات الشيوعية المهيمنة في جمهوريات آسيا الوسطى لمواجهة الخطر الإسلامي الزاحف من الشرق .
هذه التحالفات في حد ذاتها دليل على أن الإسلام لا يموت ولا يقبل الاستسلام , بل يتجدد ويناضل لكسر قيوده وتحطيم جدران سجنه وقد في بعض الأماكن ينزوي إلى بيت ابن الأرقم ولكن أتباعه لا يفقدون يقينهم بدولة المدينة وما حققته من نصر وفتح .
ولئن عرف التاريخ أوسًا خزرجا فلله أوس قادمون وخزرج
وإن كنوز الغيب تخفى طلائع حرة رغم المكائد تخرج
الإسلام قادم.. هذا وعد من الله رغم أنوف المشركين والمنافقين والمجرمين ، قال تعالى { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }
إن هذا الشر الذي نراه الآن فيه خيرًا كثيرًا، فما من أزمة مرت بالأمة إلا وجعلها الله تبارك وتعالى سبب لقوة الإسلام، وما من ابتلاء إلا وجعله الله سببًا لتمحيص الصدور، وسببًا لتميز الخبيث من الطيب، { أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } .
المستقبل لهذا الدين: مهما حشدوا الحشود وجيشوا الجيوش ورصدوا الأموال { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } .
نعم سينفقون آلاف الملايين ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون، فها هو الإسلام مازال قويًا شامخًا وسيبقى قويًا شامخًا، أين القرامطة ؟! أين التتار ؟! أين الصليبيون ؟! أين المجرمون ؟! بل أين فرعون وهامان ؟! بل أين أصحاب الأخدود ؟! أين كل من عادى وحارب الإسلام ؟هلك الجميع وبقى الإسلام، وسيبقى بموعود الرحمن .
ها هو بابا الفاتيكان جون بول الثاني في وثيقة التنصير الكنسي يصرخ على كل المنصرين قائلًا: هيا تحركوا بسرعة لوقف الزحف الإسلامي الهائل في أنحاء أوروبا .
-جامعة (نورث كارولينا) في الولايات المتحدة خصصت كتاب (الاقتراب من القرآن) ليدرس على طلابها .
وجامعة (جورج ماسون ) ألغت فصلًا دراسيًا عن الكمبيوتر واستبدلته ببرنامج (الإسلام والانترنت) .
وبلغ عدد الداخلين في الإسلام منذ أحداث 11سبتمبر (25000) أمريكيًا.