1-طريقة حسم النقاش مع العلمانيين وغيرهم يجب أن تستند إلى حسم النقاش في قضيتين أساسيتين وهما بحث الأدلة التي تثبت أو تنفي وجود الله تعالى كخالق لهذا الكون، وكذلك الأدلة التي تثبت أو تنفي صدق محمد صلى الله عليه وسلم، والابتعاد كليا أو شبه كلي عن الأدلة العلمية التي تثبت قضايا عقائدية أو تشريعية كتحديد معنى الحرية الصحيحة، أو العقوبات الصحيحة، أو الأنظمة السياسية العادلة، أو تطبيقات حالية، أو تاريخية الخ لأن النقاش في هذه المواضيع لا يحسم الاختلاف الجذري، ولأن من لم يقتنع بالأساس لا فائدة من اقتناعه وإيمانه بأجزاء هنا أو هناك.
2-مع علمنا باقتناع أغلب العلمانيين بوجود الله سبحانه وتعالى إلا أن هناك من العلمانيين من لا يؤمن بوجوده، وإذا قلت لهؤلاء أن وجود بشر وحيوانات ونباتات وأرض ونجوم وكواكب ....الخ وهي تنسجم مع بعضها البعض من خلال نظام دقيق ومتشعب وعظيم، وهذا يدل على وجود خالق لديه علم وقدرة ، رفض هذا الدليل القاطع الذي آمنت به الأغلبية الساحقة من البشر من المؤمنين بالأنبياء والرسالات السماوية ومن غيرهم من أديان أخرى ومن كثير من العلمانيين ورفض هذا الدليل القاطع الذي يسره الله سبحانه وتعالى للإنسان البسيط وللعالم يرجع إلى أحد احتمالين أن الله سبحانه وتعالى أعمى بصيرة وعقل هؤلاء حتى لا يرون أعظم حقائق الكون، أو هو الجهل الشديد بالحقائق الإحيائية والكيميائية والفيزيائية والهندسية والفلكية الخ التي تحرك ما في هذا الكون من كائنات ومكونات فلو عرفنا القليل مما يحدث في أجسامنا من أمور لاقتنعنا بوجود وعظمة الخالق، قال تعالى:"سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد" (53) سورة فصلت ولنتذكر أننا نادرا ما نجد إنكار الخالق عند المتخصصين في الطب والفيزياء والفلك والزراعة الخ في حين أننا نجده عند بعض من هم متخصصون بالفلسفة والاقتصاد والسياسة لأن المجموعة الأولى تتعامل مع علم حقيقي فتدرك عظمته وعجز عقولها وما نقوله لا ينفي وجود من ينكروا وجود الله سبحانه وتعالى فيمن تخصصوا في العلوم التطبيقية، ولكن المقصود أن أغلبية من تعمق في العلوم التطبيقية يعلم عظمة الخلق ومحدودية العقل البشري قال تعالى:"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" (85) سورة الإسراء والقاعدة الأساسية التي ننطلق منها ليست هي رأي عالم يؤيد أو يعارض، بل ما هي الأدلة العلمية التي تثبت هذا أو ذاك لأنه لا يوجد شيء سواء كان حقا أو باطلا إلا وله مؤيدون ومعارضون، فمن المستحيل عقلا أن يوجد هذا الكون بلا خالق، ولو قلنا أن الطائرة صنعت صدفة أو صنعتها الطبيعة لسخروا منا لأنها شيء منظم ومعقد نسبيا فكيف بصناعة إنسان عجز كل علماء الطائرات بل كل علماء الأرض مجتمعين عن صناعة إنسان واحد مع أنهم يعلمون أنه مصنوع من الماء والكربون الخ ولا يوجد دليل علمي أن الكون خلقته الصدفة! أعطوني دليلا يثبت ذلك؟! لا يوجد! كما أن القول بأن الكون خلقته الطبيعة كلام غير صحيح فما هي الطبيعة؟ هل هي الشمس أو المجرات أو الأرض أي هي خلقت نفسها، وهذا أمر يستحيل عقلا فإذا كان هذا الدليل"وجود المخلوقات"لا يقنع الزنادقة فهذا يعني أنهم لا يحتكمون إلى الأدلة العلمية والعقل، وبعض هؤلاء الزنادقة يحاولون نفي وجود الخالق بكلام غير علمي كأن يقولون إذا كان هناك خالق فلماذا خلق الإنسان المعوق والفقير، ولماذا هناك شر وظلم، ولماذا نجد بعض من يؤمنون فقراء جدا وبعض من يكفر به أغنياء جدا فهذا ينفي العدل والرحمة؟ وأقول أولا هذا الكلام ليس دليلا على نفي وجود الخالق، وكان المفروض أن يقولوا نحن خلقنا هذا الكون أو هذا الكون خلق نفسه أو غير ذلك وهذه أمور يرفضها العقل قال تعالى:"أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون". (35) سورة الطور أما نفي وجود خالق بإثارة قضايا وشبهات أخرى كوجود الظلم والفقر وغير ذلك فالجواب على ذلك هو موجود في آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فالدنيا دار اختبار وبلاء بالخير والشر، وهناك جزاء للصابرين والشاكرين، وهناك نعم عظيمة أعطاها الله سبحانه وتعالى في الحياة الدنيا للمؤمنين.
3-الموضوع الثاني الذي يجب أن يتركز عليه الحوار هو صدق الأنبياء، وما هي الأدلة العلمية على صدقهم ؟ ونجد هنا العلمانيين ممن يؤمنون بوجود الله وهم الغالبية لا يريدون اتباع الأنبياء مع اعترافهم أنهم أنبياء وصادقون، ولكنهم يحاولون أن يقصروا دعوة الأنبياء على العبادة وهذا شيء غير صحيح بدليل آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وبدليل ما حدث بين الأنبياء وقومهم كما حدث بين موسى وفرعون ونقول بأن أدلة صدق محمد صلى الله عليه وسلم واضحة، وأن الأنبياء أتوا بمعجزات كإحياء الموتى وعصا موسى وغير ذلك، حتى يصدقهم الناس بأنهم ليسوا سحرة أو منجمين أو غير ذلك، ومن المهم جدا أن نذكر أن الناس في عصور الأنبياء ليسوا سطحيين أو ساذجين، وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يثبت ذلك، فهم شككوا في ما يقوله من قرآن كعقائد وأحداث، واتهموه بالسحر والرغبة في السلطة، بل والجنون، وأنه أخذ القرآن من بشر وغير ذلك، ونقول من لا يريد أن يتبع الحق والعلم والعقل يثير الاتهامات الهزيلة لأنه لا توجد أدلة تثبتها وأدلة صدق الرسول كثيرة أهمها وجود هذا القرآن بين أيدينا، وبعض العلمانيين يرفضون هذا الدليل ويقولون مثلا نحن أجانب لا نعرف العربية، وبالتالي فلا نعرف إعجاز القرآن اللغوي ونقول هل تريدون أن ينزل القرآن بلغة كل قوم ولو كان هؤلاء العلمانيون عربا لقالوا: نعم نقدر أن نأتي بمثل هذا القرآن دون أن يفعلوا، وأقول القرآن كتاب معجز، ونعلم نحن العرب بأنه ليس كتاب عاديا أنتجه البشر لأننا سنكون قادرين على تقليده والتحدي بالقرآن واضح جدا وهذا دليل ملموس ومشاهد ولا أدري لماذا لا يتجمع الملاحدة بما لديهم من أموال وإمكانيات ليهدموا هذا الدليل، ويهدموا الإسلام، ويبتعدوا عن الجدل البيزنطي والكلام النظري، ونقول لهم: ما هو الدليل الذي تريدونه ؟هل تريدون أن يعود عيسى عليه السلام ليحيي الموتى؟ أو تريدون أن تروا الله جهرة؟ ونقول من يريد أن يصل إلى الحق والصواب فالحق واضح وطريقه معروف، وأعطانا الله سبحانه وتعالى العقل حتى نستخدمه ونعرف الحق من الباطل، ولكن من يريد أن يكابر ويكفر فمهما رأى من أدلة فلن يؤمن كما أخبر الله سبحانه وتعالى بالقرآن الكريم، ولا شك أن أدلة صدق الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة، وفي سيرته الأخلاق الرفيعة، والعلم والرحمة بالبشر والحيوان، وفي شريعة الإسلام الاعتدال والحكمة والعقلانية، وغير ذلك وليس هذا مجال التفصيل، ولا شك أن للبشر المؤمنين بالأنبياء عقول وأدركوا صدق الأنبياء وأدلتهم، وهذا ما فعله اليهود والمسيحيون والمسلمون وغيرهم.