فهرس الكتاب

الصفحة 2313 من 3028

إعادة النظر في أهداف التربية: ويتأكد هذا في التربية التي تتم من خلال المؤسسات الدعوية؛ فهي تهدف إلى تحقيق الاستقامة لدى المرء، وكثيرًا ماتتجاهل الجوانب التي يحتاج إليها في حياته الدنيا، بل ربما وقفت عائقا دونها لأجل أن يتاح وقت أطول للمتربي يتلقى من خلاله التربية في هذه المؤسسات الدعوية.ويتطلب ذلك:

الاعتناء بالإعداد لمتطلبات الحياة المادية: من خلال التعويد على تحمل المسئولية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة في ذلك، وبيان أنه من تقوى الله وطاعته أن يسعى المرء في سبيل تحصيل مايحتاجه من مطالب الدنيا. عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:' لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ' رواه البخاري وابن ماجة وأحمد. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:' لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثُمَّ يَغْدُوَ إِلَى الْجَبَلِ فَيَحْتَطِبَ فَيَبِيعَ فَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّقَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ' رواه البخاري ومسلم. ولئن كان الاحتطاب ونحوه هو مصدر الرزق المتاح في ذلك العصر، فمصادر الرزق في هذا العصر لها طبييعة أخرى تتطلب إعدادًا، وتعلمًا لمهارات، وعلوم تعين على الحصول على مصدر للرزق.

إتاحة المجال، وتقديم الرأي والمساعدة للحصول على مصادر الرزق.

السعي إلى إيجاد برامج تدريب وإعداد وفرص عمل تحتضن الشباب وتؤمن لهم أسباب تحصيل الرزق.

الإرتقاء بالمربين: ويشمل ذلك: الارتقاء بتفكيرهم؛ ليستوعبوا المعطيات الجديدة، ويتأهلوا للتعامل معها، وليكونوا قادرين على تجاوز الأساليب القديمة التي نشأوا عليها وألفوها، وحتى يرتقوا لفهم الجيل الجديد الذين يتعاملون معه ويربونه.

ويستوجب ذلك: تقديم برامج تدريبية للمربين، والآباء والأمهات، وإذا كانت التربية عملية تلقائية فيما مضى يمارسها أي شخص؛ فالتحديات المعاصرة اليوم تفرض غير ذلك. ويحتاج الأمر إلى أن تقوم مؤسسات تربوية تقدم الدورات والبرامج التدريبية، وتعد مواد التعلم الذاتية للمربين.

السعي لإنشاء مؤسسات تربوية عامة: تفتقر مجتمعاتنا اليوم إلى مؤسسات عامة تحتضن أبناء المجتمعات المسلمة، فالشباب والفتيات اليوم يعانون من الفراغ، وسوف تزداد مخاطره تبعًا للمتغيرات الجديدة، لذا فمن مسئولية الدعاة والمربين السعي لإيجاد محاضن عامة لأمثال هؤلاء.

توسيع دائرة الجهود التربوية: تتطلب هذه المرحلة توسيع الجهود التربوية، وعدم اقتصارها على النخبة، فلئن قدمت مؤسسات الصحوة اليوم برامج تربوية متميزة للشباب أنتجت هذا الأثر الملموس، فلابد من تقديم برامج تربوية عامة لطبقات وشرائح دون المستفيدين من البرامج التربوية القائمة اليوم.

وحتى تؤدي هذه البرامج المنتظرة ثمرتها لابد من توسيع أهدافها لتستهدف المحافظة على أصل

التدين الموجود لدى هؤلاء الشباب، وتأصيل الثقافة الإسلامية الصحيحة، إنهم يواجهون مخاطر فكرية وعقدية يتربع على قمتها من يدعو إلى الإلحاد في ظل بناء هش، وثقافة شرعية هشة، وعلم شرعي سطحي، فنحن نحتاج إلى جهود تؤصل الثقافة الإسلامية عند الناشئة، ولو كان السلوك الذي هم عليه اليوم غير مرضي.

ولا بد من التخلي من فكرة إما أن يكون الشاب متدينًا صالحًا داعيًا، أو لايكون، فلابد من مراعاة هذه المستويات وتقديم جهود متوازنة في ذلك من خلال: إقامة الجميعات والمؤسسات والأندية العامة الموجهة، وتصدي طائفة من المربين للتعامل مع هؤلاء، ومن خلال الأنشطة والبرامج المدرسية، والسعي قدر الإمكان لتوجيه البرامج العامة الموجهة للشباب كالجمعيات العامة، والنوادي، والأنشطة الكشفية، والرياضية، ونحوها.

تطوير الأساليب التربوية: وتجاوز الأساليب التقليدية السابقة التي اعتاد المربون عليها، واختلطت فيها الوسائل بالغايات، والأساليب بالمنهج.

اقتحام وسائل الإعلام والمشاركة فيها: نحتاج اليوم إلى مشاركة الدعاة مشاركة فعالة وتقديم المادة التربوية المتميزة، إن وسائل البث الإعلامي اليوم وأبرزها القنوات الفضائية لا تقدم في معظمها إلاّ المادة الهزيلة، التافهة، التي تدور حول الإثارة والإغراء، وتتجاوب مع عواطف الناس وغرائزهم، بل تستهدف إثارة الكامن من غرائز الناس، وهي بحاجة اليوم إلى أن تُثرى بالمواد الجادة التي يحتاجها الناس.

والمادة التي نحتاج اليوم إلى تقديمها: منها: ما يحتاجه الجيل المستهدف بهذا الغزو: جيل الشباب والفتيات وجيل الناشئة، فنحتاج أن نقدم لهم برامج جادة تقدم لهم المادة المتميزة المحافظة، وتجيب على تساؤلاتهم، وتتحدث عن همومهم، وتقدم لهم الثقافة الشرعية باللغة المعاصرة التي يفهمونها، وتتلاءم مع حاجاتهم ومع متطلباتهم

ونحتاج أيضًا: إلى تقديم برامج تتناول القضايا التربوية التي يحتاجها المربون، وتحتاجها الأسرة، وتحتاجها المدرسة، ويحتاجها المعلمون والمهتمون بشئون التربية.

إن هذه الوسائل هي التي تتحكم اليوم في ثقافة الأمة وتصنع الرأي العام، وتُوجّه الناس شئنا أم أبينا، ولابد من أن يفكر الجادوّن في التعامل مع مثل هذه الوسائل والقنوات، ولابد أن يعيدوا النظر في إحجامهم فيما سبق. إن وسائل الإعلام تملك من الجذب والإثارة والوسائل؛ مالا تملكه الوسائل الأخرى، فهي جديرة بأن يهتم المربون بتقديم مادة جادّة فيها.

تعزيز الوظائف الاجتماعية للمدرسة: وأن تتحول من مجرد ميدان للعطاء المعرفي إلى ميدان يجد فيه الطالب الراحة والانسجام والإقبال. ويمتثل هذا الإصلاح في مسارين:

الأول: على المدى البعيد، وهو يحتاج إلى إصلاح جذري في بنية التعليم وهيكليته، في ظل طلب متزايد على التعليم وإمكانات محدودة، وهذا لن يتم مالم يعطى التعليم أولوية في الإنفاق والجهد.

والمسار الثاني: على المدى القريب، وهو مايتعلق بمهمة ناظر المدرسة، أو مهمة المعلم والمشرف التربوي، والأخصائي الاجتماعي، ويتم هذا بإعادة النظر في أساليب التعامل مع الطلاب، وضرورة بناء علاقة اجتماعية جيدة معهم، والسعي للقرب منهم. كما يمكن أن تمثل الأنشطة اللاصفية ميدانًا مهمًا يعزز من الوظيفة الاجتماعية للمدرسة.

إن طلابنا اليوم يكرهون المدارس، ويفرحون بالإجازة ويتمنونها؛ ذلك أنهم يعيشون في المدارس في جو أكاديمي بحت، وهي تطالبهم ولاتعطيهم، وهذا سيؤدي إلى تقليص أثر المدرسة، فما لم يجد الطالب الجو الاجتماعي المريح له فيها؛ فلن تؤتي الإمكانات التربوية المتاحة للمدرسة أثرها.

كما ينبغي الاعتناء بذلك في ظل الأسرة، ومؤسسات التعليم والتربية الخيرية كحلقات التحفيظ ونحوها، وليسع المربون في هذه المؤسسات إلى بناء جو اجتماعي يسهم في زيادة الإقبال على هذه البرامج، ويهييء نفسيات المتربين للتقبل والتلقي، فمهمة معلم القرآن لاينبغي أن تقتصر على إتقان التلاوة والتوجيهات العاجلة، بل لا بد من بناء علاقة اجتماعية جيدة بين معلم القرآن وبين الطالب تجعل من هذه الميادين ميادين تربوية منتجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت