فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 3028

وعلى الفور سعت إدارة الندوة العالمية للشباب ـ التي دعت (ردلي) للمشاركة في مؤتمرها ـ لإعلان براءة ساحتها مما قالته (ردلي) مشيرة إلى أن هجومها على كل من شيخ الأزهر ووزير الثقافة المصري لا يعدو كونه رأيًا شخصيًا لـ (ردلي) ، ولا يعبر عن وجهة نظر الندوة العالمية للشباب ـ منظمة المؤتمرـ.

الإصلاح وخداع المصطلحات

المشير عبد الرحمن سوار الذهب (رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية، ونائب رئيس المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة) أكد أن أهمية هذا المؤتمر تكمن في أنه يعمل على تحديد أبعاد التحديات التي تستهدف هوية الشباب وعقيدته، وتكشف لنا هذا التآمر وتعري مقاصده، وتناقش الخطط والبرامج التي تؤمن الشباب للمستقبل لتحقيق آمالنا العراض في بناء مجتمع تختفي وتغرب عنه روح الانهزامية، وتسود فيه عزة المسلم، وتُصان فيه كرامة المواطن. مشيرًا إلى ضرورة أن نحمي شبابنا من الغزو الفكري والثقافة الغربية الهابطة غير المنضبطة.

وطالب الدكتور عصام البشير (وزير الأوقاف السوداني السابق والمفكر الإسلامي) بضرورة البدء في الإصلاح الفكري والسياسي والثقافي وصولًا إلى تقدم الأمة الإسلامية، لافتًا النظر إلى أن الشباب لعب دورًا حيويًا في تاريخ المسلمين، مدلّلًا على ذلك بمحمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية ولم يتجاوز عمره أكثر من (17) عامًا.

وقال وزير الأوقاف السوداني: إن الإصلاح اختلط فيه الحق بالباطل، داعيًا إلى ضرورة تحرير المصطلحات للتفرقة بين الإرهاب والإسلام، والتفرقة بين العلمية والعلمانية، وكذلك التفريق بين الغزو الثقافي والتفاعل بين القوى والتيارات والدول. وأشار"البشير"في الندوة التي عُقدت في اليوم الأول من المؤتمر العالمي العاشر للندوة العالمية للشباب الإسلامي إلى أن الإصلاح فريضة شرعية يوجبها الدين، فضلًا عن أنه ضرورة واقعية يحتمها واقع الأمة. ولفت إلى أن الأمة تترنح بين تيارين أحدهما يدعو للغلو اللاديني في مقابل الغلو الديني الذي بدأ بالتكفير وانتهى بالتفجير، مؤكدًا أنّ التيارين مرفوضان، وأن الأمة ضاعت بين إفراط وتفريط التيارين.

وطالب"البشير"بعدم استدعاء المعارك الفكرية التي لم يحضرها المعاصرون؛ لأن التاريخ يجب أن يكون موضعًا للعبرة دون أن يتم استصحاب هذا الركام لتؤزم به واقع الأمة، كما لا يمكن أن نستدعي التاريخ ونحن نغفل عن تحدياتنا المعاصرة. وأشار إلى أن هناك عددًا كبيرًا من الحركات الإصلاحية قامت وفقًا لهذه الرؤية الفكرية، إلاّ أنه قال إن هذه التيارات مطالبة بتجنب التعصب في الانتماء، وعدم ادعاء الصواب المطلق.

الددو: صناديق الاقتراع.. وسيلتنا

وفي محاضرة لفضيلة الشيخ محمد الحسن الددو (العلامة الموريتاني المعروف) حول"الأمة الإسلامية رؤية مستقبلية"أكّد الددو أن مستقبل الأمة الإسلامية مرهون بهمة الأمة، مطالبًا بالعمل على بعث روح الهمة في نفوس الشباب.

وأضاف الشيخ الددو أن القضية الفلسطينية أصبحت قضية إيجابية للأمة الإسلامية؛ لأنها استطاعت توحيد الأمة وجمعها على هدف واحد وهو تحرير أرض المسلمين وفك أسر المسجد الأقصى.

وقال الشيخ الددو: إن الصحوة الإسلامية من إيجابيات هذا العصر الذي نعيشه؛ إذ نرى المساجد مكتظة بالمصلين، وحلقات العلم منتشرة في كل مكان، لكن الاختلاف والطائفية من نقاط ضعف هذه الأمة وما يشهده العراق من قتال طائفي أعمى خير دليل على ذلك. مشيرًا إلى حاجة الأمة إلى وسائل سلمية لفض النزاع بدلًا من اللجوء إلى العنف، وأن تكون صناديق الاقتراع وسيلتنا الراقية في اختيار الحاكم لمنع وقوع حروب وانقلابات تُسفك فيها الدماء من أبناء الأمة.

أما الدكتور بن عيسى أحمد بويوزان (الأستاذ بجامعة محمد بن عبد الله بالمغرب) فقد تناول في كلمته أُسس التوازن الجنسي لدى الشباب من خلال القرآن الكريم.

ودعا الدكتور بن عيسى إلى تيسير سُبل الزواج أمام الشباب، وأن تقوم الجمعيات الخيرية بتوفير الأموال اللازمة لمساعدة الشباب المعسِر غير القادر على الزواج بسبب ارتفاع تكاليفه، وبذلك نحميه من الانحراف.

وقال الدكتور خالد بن حسن العبري (المحاضر بكلية الشريعة بدولة الإمارات) : إن المطلوب من الجهات التربوية والتثقيفية أن تهتم بتوضيح المفاهيم لدى الشباب تجاه أنفسهم ووالديهم ومجتمعاتهم، وأن من خرج ليعول نفسه أو والديه أو أسرته ومجتمعه فهو في سبيل الله تعالى.

وفي كلمة الدكتورة عالية فرج (أستاذة علم الاجتماع بجامعة السليمانية بالعراق) تناولت موضوع"الشباب والعمل التطوعي بين الطموح والتحدي.. العراق نموذجًا"؛ فأوضحت أن الاحتلال الرابض على قلب العراق الآن أدّى إلى انفلات الأمن وتفشي البطالة والعنوسة بين الشباب العراقي، كما أن تدمير البنى التحتية من مرافق ومياه وكهرباء جعلت الحياة شديدة الصعوبة أمام غالبية هؤلاء الشباب، مشيرةً إلى أن خروج المحتل هو بداية تغيير الأوضاع إلى الأفضل للعراقيين جميعًا خاصة الشباب.

من جانبها أكّدت الدكتورة ليلى رامي (الأستاذة بكلية إدارة الأعمال في جدة بالمملكة العربية السعودية) في ورقتها بعنوان"تحدّيات تواجه المرأة في بناء مستقبل أفضل"؛ أن العهد النبوي قدم نموذجًا رائعًا للنساء العالِمات، كان من بينهن أمهات المؤمنين وغيرهن من عامة النساء. مشيرةً إلى أن المرأة الغربية تفتقد النموذج الأخلاقي في خروجها للعمل والتعليم في حين أن الإسلام قدم نموذجًا طيبًا للضوابط الشرعية لخروج المرأة إلى التعليم والعمل والمشاركة في النشاط العام.

شباب .. ويأس وإحباط

وفي المحاضرة الختامية للمؤتمر أكد الدكتور سلمان العودة (المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم) في محاضرته التي جاءت تحت عنوان"الأزمات الدولية وانعكاساتها على الشباب"، أن تخلف الأمة الإسلامية جاء نتيجةَ ضعف تحصيلهم للعلم النافع، وبُعدهم عن العمل المفيد، وركونهم إلى الخمول والاستكانة، وتحميلهم مسؤولية تخلّفهم على شمّاعة الأعداء الذين يتصيّدون الأخطاء، ويحتكرون التكنولوجيا بعيدًا عن المسلمين، فضلًا عن الغفلة في تحميل أنفسهم المسؤولية فيما وصلت إليه الأمة من ضعفٍ وهوان بين الأمم.

وتناول"العودة"الأزمةَ الفكرية التي تعصف ببعض الشباب نتيجة القراءات غير المنضبطة للواقع. مؤكدًا أن أركان الإيمان الستة هي الأساس والأصل الذي ينبغي التأكيد عليه، وهي إيمان الوجدان والضمير.

وقال: إن من أخلاق الشباب الحيوية الفطرية؛ مما يولّد لديه تعصبًا للرأي وحماسًا، فيتخذ القرارات دون تمحيص ويغضب ممن يراجعه، وربما يفرط الشاب في تحمّل المسؤولية، وأنه مطالب بإصلاح الكون كله (إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت) ، إن الشباب المفجِّرين صاروا كذلك ربما نتيجة إحراق المراحل، فتحولوا إلى وسيلة تدميرية تسيء إلى الإسلام، وذلك بتصورهم أنهم مسئولون عن الكون وإصلاح التاريخ.

ونبه الشيخ العودة إلى أن ذلك ربما يؤدي بالشباب إما إلى اليأس أو الإحباط، أو أن يحمل الشاب آمالًا غير ممكنة التحقيق، وحل هذه المعضلة إنما يكون بالتواصل مع الشباب، كما أن من أخلاق الشباب سرعة استعداده لتقبل الجديد عكس الشيوخ.

وأضاف الشيخ العودة:"إن العالم الإسلامي يعاني مشكلة في الشفافية والفساد المستشري؛ ففي تقرير أممي صدر حديثًا احتل العالم العربي والإسلامي ذيل قائمة الدول في مستوى النزاهة والشفافية، حتى إن أفضل مركز لدولة عربية كان للإمارات التي جاءت في المركز الـ (36) عالميًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت