فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 3028

العلاقة الأخرى العلاقة الشخصية غير النشاط ، فالعلاقة الشخصية التي يعبر فيها المدرس جسورًا بينه وبينه طلابه ليحقق محبتهم ، وارتباطهم به ، واتباعهم له ، وتأثرهم بتوجيهاته ، بمعنى أن يعتبر طلابه مدعوون يمارس معهم الدعوة ، والوعظ والإرشاد ، وحلول المشكلات .

قد يظن بعض المدرسين أن هذا عبء على عبء ، و يرى بعض المدرسين إذا كلف بنشاط كأنما ألقى فوقه صخرة من الصخور ، مع أنه لو نظر نظرة أخرى لرأى أن هذا تجديد و تنفيس و تغيير للخط الذي يحيط به أثناء التعليم.

فأقول مهمة الأنشطة يتحرر فيها الطلاب من الهيبة ، التي قد تكون أحيانًا متكلفة بين الطالب ومعلمه ، وفي الفصل يتحرر منها الطلاب من إطار المنهج والتدريس ، يتحرر الطلاب من الخوف من خصم الدرجات ، ومن الخوف من الاختبارات ، فيبدون مشاعرهم ، وتستطيع أن تكتشف ما عندهم ، ثم تستطيع أن تمارس ما ذكرته من مهنتك و رسالتك في الشطر الاول من الحديث الذي فيه منزلتك ومهمتك في هذه العملية التعليمية ، وكذلك العلاقات الشخصية من أبوابها.

10 -التغلب على الأمور الإدارية والروتينية ؛ فكثيرا ما يشكوا المدرسين من أن العبء الدراسي الذي عليهم كبير النصاب التعليمي ، والذي هو في حده الأعلى (24) حصة أسبوعية بالنسبة للمدرسة ، أي بمعدل (5) حصص في كل يوم و هي عبء كبير .

ثم العبء الآخر الذي يشكو منه المدرسين و هو بعض الأمور التي لها جوانب إيجابية وكذلك سلبية ، مثلًا الاختبارات الشهرية هي لا شك انها أساليب لتقويم الطلاب ، ولإلزامهم بالمراجعة والدراسة ، لأنهم لا يراجعون ولا يدرسون غالبًا ، إلا إذا اضطروا إلى ذلك تحت قهر وجبر الاختبارات ، في الوقت نفسه هي تشكل للمدرس عبء هائل ، لأنه في كل فصل - مثلًا - عدد الطلاب 25 طالبًا ، و هو يدرّس 5 فصول ، أو 6 فصول ، فيكون عدد الطلاب حوالي 300 طالب و هذه إحصائيات أحيل المدرسين فيها الى كتابات الطنطاوي ؛ فإنه يأتي فيها بالارقام و التفصيلات بصورة أدبية جميلة ، ثم عنده عدد من المواد ، و كل طالب في الاختبارات هذه يكتب صفحتان أو ثلاثة ، فإذا حسبت هذه الصفحات أو حسبت المواد و متى سيقرأها.

أقول: هذه الأعباء - لا شك - أن هناك دراسات ومطالبات بإعادة النظر دائما في الأمور المتعلقة بالطريقة التعليمية ، وبالمناهج وبالأساليب التربوية ، إلى غير ذلك لكن التفسير منوط بالمدرسين أكثر من غيرهم ؟ .

لأنهم أكثر عددًا ، لأنهم لو أرادوا لكانوا أقوى صوتًا ، ولأنهم أكثر ممارسة ، فيمكن أن يقدموا ما يفصح عن الأسلوب الأمثل أو الأفضل في بعض ما يرونه يحتاج الى تقويم .

لكن الشق الاخر نحن في واقع عملي ، أقول: لو أراد المدرس أن يخفف هذا العبء فكيف يفعل ؟

أ- هناك أمور متعلقة بالناحية النفسية والإيمانية ؛ فعندما يستحضر المدرس أنه يؤجر على ذلك ويثاب ، وأنه يكتب له بهذه الأعمال على كثرتها حسنات عند الله - عز وجل - لا شك أبدًا أن هذا مما يخفف العبء عن المعلم المسلم .

ب- عندما يشعر أنه من خلال هذا يسهم في هذه المهمة العظيمة ، و هي المهمة التربوية التوجيهية لهذا الجيل ، الذي يريد أن يكون باذن الله جيل نافع صالح لهذه الأمة الإسلامية في مستقبلها القريب قبل البعيد ، لا شك أن هذا يهون عليه أيضًا.

ج - هناك أمور فنية تقسم إلى قسمين:

1-أمور فنية في الإتقان أو التجديد والإبداع ، فهذا دفتر التحضير عندما ينظر إليه المدرس هناك ما يسمى بمفكرة المدرسة ، والأهداف العامة ، وطريقة العرض ، لو أنه كان دائمًا حريصًا على التجديد والابتكار والاستزادة من كتب أخرى ، ومن أساليب تربوية جديدة ، ومن بحوث تنشر أو قضايا تثار حول هذه المعاني ، لاستطاع دائما أن يجد عنده جديد يفيد به نفسه ، ولا يصبح عمله مكرر من العمل الجيد ، العمل الجديد يقبل عليه الإنسان بنشاط لأنه يأمل فيه شيء جديد يرى فيه بعدًا جديدًا لم يكن في الذي قبله .

2-وهناك شق آخر و يسميه بعض المدرسين شق تحايلي ، و هو أن يخفف العبء بصورة عملية ذكية . فطريقة الأسئلة التي يميل إليها كثير من المدرسين خاصة في الاختبارات الدورية تعتمد على أن لا يتيح الطلاب الفرصة في إكثار الكلام والكتاب بل السؤال جوابه كما يقال:"كلمة ورد غطاها"حتى يخفف عن نفسه العبء ، ولكن بأسلوب علمي يستطيع أن يكتشف فهم الطالب وقدرته .

الاستفادة من التقنيات الحديثة كالكمبيوتر ، حتى يرى بعض المدرسين هذه الأمور صعبة عندما يكون عنده الخبرة في الكمبيوتر ، يستطيع أن يضع الأسئلة ، ويضع البرامج المنهجية في فقرات معينة ، ويصحح وكذا في وقت وجيز .

د - بعض المدرسين يلجئون إلى طرائق تبادلية مع بعض المدرسين للتخفيف من هذه الأعباء .

كل هذا حسن بحيث لا يكون هناك تفريط من المدرس في واجبه ولا تقصير منه في هذا الواجب لماذا ؟ لان المدرس هو قدوة وهذا واجب عليه من قبل الجهة التي كلفته بهذه المهمة ، وهو يفرض على طلابه واجبات فكيف يريد أن يؤدي الطلاب واجباتهم ، وهو لا يؤدي واجبه هذه قضية لا بد أن يلتفت إليها المدرسون ، ويحاولوا قدر الاستطاعة أن يستفيدوا منها ، ثم يفيدوا في مجال التغيير لمثل هذه لما يرون أنه قاصر في العملية التربوية التعليمية .

11 ـ أن الذي يراد من المدرس هو أن يكون المقدم لكل خطأ

لأن المهم هو الأساس في العملية التعليمية ، فإذا كان في المناهج نقص أو فيها خلل ، أو فيها خلل ، أو فيها من لفتات أو أخطاء ، فالمعول على تصحيح ذلك هو المعلم ، وإن كان في الطلاب وطريقة تلقيهم للعلم خطأ ، وطريقة نظرتهم إلى العلم خطأ ، وطريقة استفادتهم من العلم خطأ ،

فالمعول على إصلاح ذلك هو المعلم ، وإذا كان النظام التعليمي نفسه هو في حد ذاته فيه أخطاء أيضا يمكن أن يكون المقوم أو الذي يصحح هذه الأمور هو المعلم .

و هنا سيقول المدرسون و المعلمون: تطلب منا ، وتطلب منا ، و لا تطلب من الآخرين ! أقول نعم المفروض أن تكون العناية بالمعلم هي في التربية على كل المستويات سواء في قطاعات التعليم ، أو في قطاعات الدولة ، أو في قطاعات النظر إلى العلماء ، أو في قطاعات الاقتصاد أو في قطاعات السياسة والاجتماع.

المعلم هو الذي له أكبر الأهمية في هذا الجانب ، لكن ينبغي أن تكون وسائل الإعلام تخدم العملية التعليمية ، ينبغي أن تكون الصحافة والبحوث والمؤتمرات والتوجيهات كلها تخدم هذا الجانب ، أقول: نحن نطالب المعلمين بما هو في أيديهم ، و بما هو يكون قريب منهم باذن الله - عز و جل - ، و نحن في آخر الأمر نرى أن كل ما نريده من المعلمين وما يضيفه غيرنا هو مطلوب منهم ، وهو مؤمل فيهم ، وهو مرجو إن شاء الله أن يثابوا عليه إذا أخلصوا النية لله.

توجيهات من أهل العلم للمعلمين والمعلمات

وهي نقولات لبعض أهل الفضل والعلم في بعض التوجيهات الجامعة والمهمة بالنسبة للمعلمين ابدأها بعبارة نفيسة و مقالة جيدة رغم وجازتها إلا أنها تلخص كثيرًا من الأمور وهي لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - يقول فيها:

"لا ريب أن المعلم هو المربي الروحي للطالب ، فينبغي أن يكون ذو أخلاق فاضلة ، وسمت حسن حتى يتأسى به تلامذته ، كما ينبغي أن يكون محافظ على المأثورات الشرعية ، بعيد عن المنهيات ، حافظ لوقته ، قليل المزاح ، واسع البال ، طلق الوجه ، حسن البشر ، رحب الصدر ، جميل المظهر ، ذا كفاية ومقدرة ، وسعة اطلاع ، كثير العلم بالأساليب العربية ليتمكن من تأدية واجبه على الوجه الأكمل ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت