إن على الداعية المحنك الذكي الذي يحسب كل حساب أن يعرف انه لا بد للمسلم من محنة , وان هذه المحنة هي تمحيص لشخصيتك وتربية لروحك فالايمان القوي الراسخ هو الذي يصمد في ساعة العسر , اما ذاك الايمان السقيم العليل هو الذي يسقط من اول تجربة , وهذا هو الداعية المهزوز الذي لا يحتمل خديه نسيم الهواء , ومثل هؤلاء لن تقوم الامم بهم .
ثم تواجهنا مشكلة الفهم والتطبيق وهي من مشاكل المسلم في عصرنا , فإذا اراد الاخ الداعية او فلنقل المسلم أن يكون ذا تأثير في مجتمعه فليعلم حماه الله بانه لا بد من فهم للمنهج الذي تدعوا من اجله , فإذا فهمته اتقنته واخلصت من أجله .. وإلا فما الداعي لأن يستفحل اعدائنا اليهود قاتلهم الله في قتالنا الا ايمانهم المنصرم ببيت المقدس وترسيخ الحاخامات قتلهم الله في عقول ابنائهم ان الارض ارضهم وانهم افضل البشر , رغم انهم كاذبين واصحاب فكرة لا اساس لها الا انهم بخبثهم ومكرهم غرسوا ذلك في عقول الكبير والصغير .
فلماذا اصحاب الافكار المهزوزة ينتصرون ويصرون ويستفحلون من اجل دعوتهم وفكرتهم , ونحن اصحاب العقيدة القوية الراسخة الصحيحة التي لا تهزها الجبال ولا تهد من اركانها الرياح العواصف ؟؟؟ هذا سؤال اطرحه على كل أخ مسلم هنا: اذن هناك فرق بين ان تفهم وتجلس في بيتك تاكل وتشرب وتنام .... وبين ان تفهم ثم تعمل بما فهمت وهذا من ارقى الدرجات في باب الدعوة الى الله لانك فهمت حقا الحقيقة وهناك فرق كبير بين ان تعمل وانت لا تفهم شيئا حيث انك ترى ابوك او أخوك أو جارك او صاحبك يعمل في سبيل الله فتدب النخوة في عروقك فتقوم فتعمل معهم دون فهم او ادراك لذلك أكثر الناس رجوعا للباطل , وارتدادا عن الحق هم أولئك الذين كانوا في يوم من الايام عمال لله داعون اليه من دون ادراك وبصيرة لما يعملون , فمن اول محنة يواجهها اخينا يرتد على عقبيه خسرانا . نسال الله ان يعافينا ويهدينا .
ثم يأتيك أخي بعد الفهم المبين الحق , اسلوب الدعوة الذي تخاطب به العالم , حيث ان هذا الدين يحتاج الى اناس يعرضونه حق العرض ... هب انك تاجر , وفجاة تواجهك المشاكل وانت في مأزق الناس من حولك يربحون وانت جالس ترقبهم بعين الحسرة رغم ان بضاعتك خير بضاعه وقد سادت السوق في وقت من الاوقات وقد اتى دورك في معرض التجارة لعرض تجارتك فكيف ستعرضها ؟؟؟ هل ستشدد في طرح بضاعتك وترفع سعرك وتناوئ التجار ؟؟؟ ام انك ستبيعها بسعر التراب ببلاش , وستستهر بعرضها ؟؟؟ لا هذ ولا ذاك بل لا بد من طرح الافكار بطريقة جديدة - بين اللين والشدة - فالداعية الناجح كالطبيب الناجح يعرف من اين يبدأ ومتى النهاية .
هذه بعض من ألأفكار التي احب أن القيها في هذا المنتدى الطيب الذي توسمت فيه الخير ولا أزكي شيئا على الله . واود من خالص قلبي ان يقرأ الجميع هذه الكلمات التي لأم آتي منها بجديد الا انه لا بد من تذكير وتجديد عهد وميثاق بيننا وبين الله .
أهمية التعليم في الحفاظ على الهوية الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا مقال رايت انه من الممكن ان يساعدنا اخت ام عمارة في مشروع اعادة الهوية الاسلامية , وارجوا ان نستفيد منه جميعا , اللهم آمين ....
د. بدر بن ناصر البدر @
لقد حظي العلم والحث عليه وإكرام أهله في الإسلام بمنزلة رفيعة ومكانة عالية لم تكن في غيره من الديانات والحضارات الأخرى، يقول تعالى: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ( 11 ) {المجادلة: 11} ، ويقول تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب 9 {الزمر: 9} ، ويقول عليه الصلاة والسلام:"من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين" (1) متفق عليه، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث والآثار المروية عن السلف في بيان فضل العلم وأهميته للمسلم وأثره عليه، والتحذير من الجهل وبيان آثاره السلبية على أهله، مما تضمنته دواوين الإسلام.
إن هوية المسلم هي حفاظه على دينه وتميزه عن غيره، واعتزازه به وتمسكه بتعاليمه والتزام منهجه في صغير الأمور وكبيرها، إن الإسلام هو الدين الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه بعد بعثة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وبلغته دعوته، قال تعالى: إن الدين عند الله الإسلام 19 {آل عمران: 19} ، وقال تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين 85 {آل عمران: 85} ، ويقول عليه الصلاة والسلام:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" (2) ، وهو نظام متكامل شامل لجميع جوانب الحياة كلها، يقول تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شيء 38 {الأنعام: 38} ، يقول أحد المعاصرين في بيان ذلك:"فهو منهج شامل متكامل للتصور والاعتقاد والعمل، منهج لا يعرف الانفصام بين أشواق الروح وحاجات الجسد، منهج يجعل من العلوم المادية وثمراتها الحضارية مطلبًا أساسيًا لعمارة الأرض، ولكن في ظل علاقة الخالق بالمخلوق" (3) .
ومن سبل الحفاظ على الهوية الإسلامية وعوامل ثباتها واستقرارها العناية بترسيخ العقيدة الإسلامية ودراستها والتحذير مما يخالفها وبيان ما يضادها، إلى جانب التعليم الشرعي والتفقه في الدين، بعلومه المتنوعة كحفظ القرآن ومعرفة تفسيره والعلم بسنة النبي ومدارستها، والفقه وأصوله، وغير ذلك من علوم الآلة المساندة لها.
إن العلاقة بين الهوية والتعليم علاقة وثيقة متلازمة، فمتى كان التعليم قويًا له أصوله الراسخة وقواعده المتينة وشموله الواسع ومعايشته لشؤون الحياة وارتباطه بواقع الناس أثر ولا شك في حفاظ الناس على هويتهم وتمسكهم بدينهم، ولهذا كانت عناية الإسلام بالتعليم بالغة، حتى كان من خصائصه.
إن التعليم في المجتمع المسلم أحد قواعده وركن من أركان بنيانه، وصمام أمان لأهله من فتن الشبهات والشهوات، وسد منيع دون التأثر بالتيارات الضالة والمناهج المنحرفة والطرق المبتدعة، وهو أيضًا يكون الشخصية المسلمة كما أرادها الإسلام، متكاملة متزنة، ترتكز على الصلة الدائمة بالله تعالى، تعبده وحده دون سواه، وتصرف له سبحانه جميع أنواع العبادة، ولا تشرك معه أحدًا، قال تعالى: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا 110 {الكهف: 110} ، كما أنه لا يقتصر على تنمية جانب واحد من جوانب حياة المسلم وتوجيهه، بل يهتم بجميع جوانبه الروحية والأخلاقية والعقلية والمالية والملكية والجنسية وغيرها.