التعليم الإسلامي يكسب المسلم القدرة على التوازن بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة، والتوازن بين رغبات الروح ومطالب الجسد، والنزعات الفردية والنزعات الاجتماعية، ويحرص على الجمع بين صلاح الظاهر والباطن والقول والعمل، وسلامة النية والمقصد، ويؤكد على أن انتماءه لمجتمعه المسلم وتأدية حقوقه واجب ديني، وفي مقابل هذا فقد حذر من الفرقة والشذوذ عن الجماعة ونزع يد الطاعة ممن ولاه الله أمره، يقول تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا 103 {آل عمران: 103} ، وقال تعالى: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم 46 {الأنفال: 46} ، وقال عز وجل: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا 59 {النساء: 59} ، بل أمر بالصلح بين المتخاصمين ورغب في ذلك وحث عليه، يقول تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك \بتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما 114 {النساء: 114} ، وقال تعالى: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون 10 {الحجرات: 10} ، وبين عليه الصلاة والسلام ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع المسلم من الترابط والتلاحم، حيث قال:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (4) .
التعليم الشرعي يبين للفرد الحقوق الواجبة عليه تجاه إخوانه المسلمين، مما دل عليه القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، كما يرشده إلى مكارم الأخلاق ومعالي الفضائل ومحاسن الشيم، قدوته في ذلك أحسن الناس خلقًا نبينا عليه الصلاة والسلام الذي أثنى عليه ربه جل وعلا بقوله: وإنك لعلى"خلق عظيم 4 {القلم: 4} ."
كما أن التعليم مجال رحب يتيح للمسلم الاطلاع على التاريخ الإسلامي والنظر في سير الصالحين من العلماء، والمجاهدين، والدعاة، والعباد، وغيرهم، ممن بذلوا جهودهم، وأفنوا أعمارهم، وصرفوا أوقاتهم في خدمة هذا الدين ونشره بين العالمين، أداء للأمانة، ونصحًا للأمة، وكسبًا للعمل الصالح في هذه المجالات المباركة المتعدي نفعها وثمرتها للآخرين، وفي ثنايا تلك السير العطرة والصفحات الناصعة من تاريخنا الإسلامي يجد المسلم القدوة الصالحة والأسوة الفاعلة التي تحثه على أعمال البر والخير والإحسان، كما قال القائل:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
إن التشبه بالكرام فلاح (5)
الهوامش:
-رواه البخاري رقم: (71) ، ومسلم رقم: (1037) .
2-رواه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان (186/2) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
3-ينظر: المستقبل الإسلامي في مواجهة القوى المضادة ص: (44) .
4-رواه البخاري رقم: (367/10) ، ومسلم برقم (2586) .
5-قائله: شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردي ت (578ه) ، ينظر: مقدمة عيون الأخيار ص4).
@ عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين - بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
من موقع:
كيف ندعوا الناس
بسم الله الرحمن الرحيم
لنكمل ان شاء الله مع هوية المسلم وكيف يمكن لنا ان نرجعها ...
ان العامل ايها الاخوة في الحقل الاسلامي بامس الحاجة اليوم الى منهج تبليغ يتقيدون به , والعامل لا بد له من منطلقات فكرية معروفة ومنطلقات حركية تساعده على معرفة الطريق الذي لابد ان يمشي فيه يوما ما . وكل ذلك لا بد ان يكون واضحا وضوح الشمس دقيقا دقة راس الدبوس بحيث تتحقق معه الرؤيا لاعاد الطريق وخصائصه ومواصفاته فلا يتخبط العامل خبط عشواء , او يسئ الى الاسلام وهو يحسب انه يحسن صنعا .
اذن لا بد له من منهج يحدد له الطريق طريق الدعوة الى الله وكيفية مخاطبة الناس واقناعهم كما يعرض الموضوعات التي تحسن طرحها عليهم وتبسيطها لهم .
هذا المنهج لا بد ان يتالف من اربعة اشياء:
1-اولا فرضية الدعوة الى الله وان الايمان بالاسلام يقتضي العمل له والدعوة اليه والجهاد في سبيله .
2-ثانيا هو اسلوب العرض الذي يحسن اتباعه في دعوة الناس الى الاسلام وان على الداعة ان يخاطبوا الناس من حيث تقدر استجابتهم وان يخاطبوهم على قدر عقولهم وان تكون سياستهم في ذلك الدراية والحكمة والصبر
3-ثالثا تكامل بناء هذا المنهج وشمولية مواده من عقيدو وشريعة .. الخ وهذه المواد بدورها تشكل مجموعات الموضوعات التي لابد من طرحها على بساط البحث اما العناصر المراد دعوتها .
4-العمل الجماعي الذي وصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو العمل الذي قام به رسولنا حتى بنى به دولة الاسلام في المدينة وان كل عمل فردي سيكتب له الفشل الا من رحم ربي من جهابذة الدعاة .
اذن هذه النقاط الاربعه لا بد من مراعاة الداعية الفطن لها حين دعوته لعناصر المجتمع المختلفة ... وبوركتم .
نود أولًا أن تعرّف لنا (الثقافة) إذ أصبحت من المصطلحات التي أختلف الناس حولها، وصاروا مذاهب ومدارس ؟ د. الحبر نور الدائم: يجب تعريف الثقافة لأنها كلمة تقال ولا يعرف الناس لها تفسيرًا، والكلمة عربية من ثقف إذا قوّم، تقول ثقف فلان العود، إذا قومه حتى يصبح سويًا مستقيمًا، ولهذا؛ الصلة بين الثقافة والأخلاق والسلوك الإنساني صلة وثيقة لا انفصام لها، فالمثقف هو الذي يتصرف تصرفًا مثقفًا مهذبًا، لكن لابد فيها من اللجوء إلى التجارب الإنسانية وهذه تحتاج لمقاييس ومعايير، فما المقياس والمعيار؟ ما لم ترتبط هذه المسألة بالوحي فإن الإنسان يخبط خبط عشواء، ويضيع، لأن مسألة الأخلاق والسلوك العملي للإنسان لا تستطيع أن تفصلها عن منشئ الكون، ولذلك عندما تكلم الفيلسوف الألماني"كانت"عن الألوهية من ناحية نظرية قال إنه يمكن للإنسان أن ينفيها نظرًا، لكن من الناحية الواقعية والسلوكية فالأخلاق لاقوام لها إلا بها، لهذا قالوا إن"كانت"أدخل الإله من الباب وأخرجه من النافذة، والعرب والمسلمون بصفة عامة ما ضاعوا إلا يوم إن ضاعت هذه المعاني وهذا المعيار الذي تقاس به الأمور ، فالتفسخ والانحلال وعدم الالتزام بالشرع قد يظنه البعض ضربًا من ضروب التقدم، والهرطقة الفكرية والانحراف عن سواء السبيل قد يظنه بعضهم ضربًا من ضروب حرية الفكر والتفلسف لذلك لابد من تحديد المعيار الذي به نقيس الأمور ونحدد المصطلحات، ذكرت في مناسبات كثيرة أن الإنسان العادي الأمي الذي أدرك شيئًا من حكمة الوجود ويعرف الواجبات الشرعية من صلاة وصلة رحم، خيرٌ من إنسان نال شيئًا من تعليم لكنه لم يفضي به إلى استقامة. والثقافة إذًا أصبحت شعارًا وأفرغت من مضمونها الأخلاقي والسلوكي أصبحت كأنها صيحة من الصيحات أو موضة أو مظهر أو شكل، فالثقافة ترتبط ارتباطا وثيقًا بالسلوك والسلوك يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوحي الذي يضبط المصطلحات.
هذا يقودنا إلى الحديث عن الثقافة الإسلامية ما هي خصائصها وأهم مصادرها وتاريخها ورجالها ؟
د. الحبر يوسف: الثقافة الإسلامية لها مصادرها ولها تاريخها ولها رجالها، فليس بالمثقف في نظر الإسلام من لا يعرف قرآنًا ولا سنة ولا أقوال السلف مهما أدعى، فهناك قدر معرفي لابد من توافره ليطلق على الإنسان أنه مثقف، ثم هذا القدر المعرفي مهما بلغ من مدى لا يبيح أن نطلق لفظ المثقف المسلم على إنسان ما لم ترتبط بالسلوك المنضبط . وكما قال الشاعر:
وإن تقرأ علوم الأرض ألفًا بلا عشق فما حصلت حرفًا