ثم بدأ الشاب يشك في تصرفاتي .. وفي أحد الأيام دخل علي المنزل دون موعد .. ثم بدأ يفتش المنزل .. احتد النقاش بيني وبينه فضربني ، وأخذ يكوي جسدي بالنار .
دافعت عن نفسي ، وتخلصت منه ، ثم اندفعت كالمجنونة ، وأخذت سلاح زوجي ، لم أشعر إلا وأنا أطلق النار على هذا الشاب .. حضرت الشرطة .. ادعيت في باديء الأمر أنه قد تهجم علي في بيتي ، لكن مع التحقيق انكشفت الحقيقة .
إنها أيها الإخوة والأخوات خطواتُ الشيطان .. (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ، ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر)
وهذه حالة أخرى .. فتاة مسكينة ، عمرها ثلاثة وعشرون عامًا ، موقوفة في قضية تستر على جريمة قتل .
كيف تسترت هذه الفتاة على الجريمة ؟ وما علاقتها بالقاتل ؟
تقول: كانت بداية انحرافي بسبب بعض المشاكل بيني وبين زوجي .. تعرفت على أحد الشباب .. وطلب مني أن يتزوجني بعد طلاقي من زوجي .
طلبت من زوجي الطلاق فرفض أن يطلقني .. استمرت علاقتي مع الشاب سنة كاملة .. وفي أحد الأيام حضر الشاب إلى المنزل ، فوجده زوجي عند الباب ، اشتبك معه ، ثم كانت النهاية المؤسفة بأن قام الشاب بقتل زوجي في الشارع .
دخل الشاب علي في البيت ، وأخبرني أنه قتل زوجي .. تسترت على الجريمة .. ولم أقم بإبلاغ الشرطة ، لكن الشرطة اكتشفت الموضوع .. فتم القبض علينا ، وأصبحت الآن وراء القضبان .
هكذا إخواني وأخواتي تكون نهاية العلاقات المحرمة ، التي تفسد البيوت وتزهق الأرواح .
وهذه حادثة أخرى وقفت عليها خلال عملي السابق في مكافحة المخدرات .
في أحد الأيام ، اتصل علي قسم البحث والتحري ، وأخبروني بوجود معلومات عن أحد المطلوبين في إحدى قضايا المخدرات .
استلمت المعلومات .. وعلى الفور انتقلت مع الفرقة إلى الموقع ، واتضح أن الرجل يسكن في سكن مؤقت وكان معه امرأة .
وبعد التحري والمراقبة ، قبضنا على الرجل خارج السكن ، وبعد استجوابه اتضح أن المرأة التي معه في السكن ليست من محارمه .
وعلى الفور جرى التنسيق مع الإخوة في هيئة الأمر بالمعروف ، وتم القبض على المرأة حسب الإجراءات المتبعة .. دخلت مع الفرقة لتفتيش السكن ، وبعد التفتيش عثرنا في إحدى الغرف على كمية من المسكر ، وكمية أخرى من الحشيش المخدر ، إضافة إلى بعض الحبوب المخدرة .
ثم توجهت إلى طفاية السجاير ، وإذا بالمفاجأة .. رأيت بعض الأعقاب لسجاير الحشيش المخدر ، لكن الأمر المؤسف أن بعضها عليه آثار لأحمر الشفاه .
انكشفت القضية .. بعد التحقيق .. اتضح أن هذا الرجل تعرف على المرأة ، وأركبها من أحد الأسواق ، وبعد علاقات محرمة ، كان الإثنان يسهران على المسكرات والمخدرات .
صدرت العقوبة الشرعية بحق المرأة .. ثم حضر أحد إخوانها عندي في المكتب ، لإنهاء إجراءات الكفالة والخروج .. كنت أتحدث مع هذا الرجل عن سلوك أخته ، وما يمكن عمله لإنقاذها ، وهو مكسور الخاطر ، وينظر إلي باستحياء .
مضت الأيام وبعد أكثر من سنة قمنا بالقبض على أحد مروجي الحشيش المخدر في تلك المدينة .. من هو هذا المروج ؟ نعم .. إنه أخو المرأة الذي حضر عندي في المكتب .
هكذا إخواني وأخواتي تكون آثار الفساد الأسري الذي يقع في بعض البيوت ، والله المستعان .
وهذه حالة أخرى وقفنا عليها في مؤسسة رعاية الفتيات .
فتاة ، عمرها اثنان وعشرون عامًا .. تقول: تأثرت بسلوك أمي السيء وأنا طفلة صغيرة .. عندما كان عمري ثمانيةَ أعوام ، كانت أمي تقفل علي أنا وإخواني الباب ، فأنظر من تحت الباب فأراها تدخل الرجال في البيت .. وفي بعض الأيام كانت تأخذني معها إلى الرجال الأجانب ، وتأخذ منهم الأموال .
يا الله .. مسكينة هذه الطفلة المسكينة ، وهي تتلقى هذه المشاهدَ المخزية مِن مَن ؟ من أمها .. أهكذا تكون الأمومة؟ أين الحنان والتربية ؟ أين الأخلاق والفضيلة؟
هي الأخلاق تنبت كالنبات إذا سُقيت بماء المكرمات
تقوم إذا تعهدها المربي على ساق الفضيلة مثمرات
ولم أر للمكارم من محلٍ يهذبها كحضن الأمهات
وهل يرجى لأطفالٍ كمالٌ إذا ارتضعوا ثدي الناقصات؟!
تقول هذه الفتاة: مضت الأيام ووقعتُ في علاقة مع أحد أبناء الجيران .. ثم تعرفت على صديقة فاسدة ، تعلمت منها شربَ الدخان ، ثم مشاهدةَ الأفلام الخليعة ، حتى وقعت في الفاحشة المحرمة .
نعم ، لقد سلكت الطريق الذي سلكته أمي قبلي .. خرجت من المنزل وعشت مع صديقتي في منزلها .. ثم تزوجت برجل فاسد .
كان هذا الرجل يقوم بعمليات نصب واحتيال على بعض التجار ، وكنت أشاركه في هذه الجرائم ، حتى قبض علينا في إحدى العمليات .
إخواني وأخواتي .. في بعض الحالات قد تكون المرأة ضحيةً لبعض الظروف الأسرية أو الاجتماعية ، التي تدفعها للإجرام .
التقيت بأحد الإخوة ممن من الله عليهم بالاستقامة .. يحدثني هذا الأخ بحادثة مؤلمة وقعت له شخصيًا أيام غفلته .
يقول: كنت أزور بعض الشباب في إحدى الاستراحات .
وفي أحد الأيام رأيت عندهم في الاستراحة فتاة في السادسةَ عشرة من عمرها ، تقوم بالتنظيف والخدمة وغسيل الملابس .
وكنت أتساءل: من هذه الفتاة ؟ وكيف جاءت إلى هذا المكان ؟ .
بعد أيام .. حضرت إلى الاستراحة ووجدت الفتاة لوحدها .. سألتها .. أين أهلك؟ كيف تعيشين مع هؤلاء الشباب؟
في البداية امتنعت عن الكلام .. لا تذكرني بأهلي ، لا تذكرني بأيامي الماضية .
يقول: لكني ألححت عليها بالسؤال .
فقالت: عشت في أول حياتي مع أمي وأبي .. ثم وقع أبي في تعاطي المخدرات .. وبسبب كثرة الخلاف والمشاكل قام والدي بتطليق أمي ، ثم تزوج بامرأة أخرى من خارج البلاد .
مضت الأيام ، وتزوجت أمي برجل آخر .. لم يرض زوج أمي أن أعيش معهم ، فلم أجد مكانًا أعيش فيه إلا بيتَ والدي .
كان والدي يجتمع مع إخوان زوجته الجديدة ، ويتعاطون المخدرات .
وفي إحدى الليالي .. اجتمعوا على عادتهم .. وبعد أن فقدوا عقولهم لم أشعر إلا وأحدهم يدخل علي في البيت ، يريد الاعتداء علي .. حاولت أن أدافع عن نفسي ، لكن المجرم تمكن مني ودنس عفتي .
صدمت بهذا الموقف ، وأنا صغيرة في السن .. وفي الصباح ذهبت إلى والدي بعد أن أفاق من سكره .. قلت له: يا والدي .. أنتم في الليل كنتم سكارى ، ودخل علي المجرم وفعل وفعل .
لكن والدي مع كل أسف صاح في وجهي ، وقال: أنت كذابة !! لا تتكلمي بهذا الكلام مرة أخرى .
لم تنته القضية .. فبعد أيام .. عاد المجرم إلى فعله مرة أخرى ، وكان يُدخل معه أشخاصًا آخرين ، وأبي المدمن لا يحرك ساكنًا .
وبعد أيام من المعاناة ، اتخذت قرار الهرب من البيت .. هربت من البيت ، وجئت إلى هؤلاء الشباب ، بعد أن حطم والدي حياتي .. ولا تزال حياتي مأساوية في هذا المكان .. ولكن إلى أين أذهب ؟!!
إنها رسالة .. نبعثها إليكَ أيها الأب ، وإليكِ أيتها الأم (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة ، عليها ملائكة غلاظ شداد ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)
وهذه ضحية أخرى .. عمرها عشرون عامًا .. تقول:
كان لزوجي صديقٌ قديم .. وكان هذا الرجل يتصل علي في الصباح عندما يذهب زوجي إلى العمل ، ويحاول أن أسترسل معه في الكلام .. لكني كنت أتجاهل هذا الأمر .
وبعد أيام .. استعار هذا الصديق من زوجي السيارة ، وقام بنسخ مفاتيح المنزل .
وفي الصباح.. خرج زوجي للعمل كعادته ، وكنت نائمة في غرفتي .. لم أشعر إلا وهذا الخبيث قد فتح باب المنزل ودخل علي في الغرفة ، واعتدى علي .