فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 3028

بصفة عامة أعطيت من الحقوق ما لم تعطه أي دولة كافرة , بل لو أنصفنا لقلنا أن المرأة قد ظلمت في دول أوروبا باسم التحرير والمساواه .. فعندما ساوت المجتمعات الأوروبية والغربية بين الرجل والمرأة أثقلت كاهل المرأة وحملتها ما لا تطيق .. فقد ساووها بمن لا تتساوى معه في التركيب ، الجسدي والهرموني والعضلي .. فطلبوا منها أن تقوم بكل ما يقوم به الرجل مع كونها تزيد عليه في الحمل والولادة والرضاع .. وكما نعلم أن الوظيفة ينبغي أن تتناسب مع التركيب .. فتركيب المرأة يميل إلى الضعف وتغليب العاطفة وهذا يتناسب مع مهمة رعاية الطفل والسهر عليه والصبر عليه .. أما تركيبة الرجل فأنها تميل إلى القوة وتغليب العقل على العاطفة .. وهذه التركيبه تتناسب مع الخروج لمصارعة الحياة والكد في طلب العيش وتأمين النفقه للأسرة بما فيهم المرأ ة وهذه هي الرحمة من الخالق الذي يعلم بخصائص كلًا من المرأة والرجل .. ولا يعني ذلك أنهما لا يتساويان في التكريم الإلهي .. وحقوق الإنسانية التي مناطها الإنسان .. والأصوات التي ترتفع اليوم في المجتمعات الأوروبية بعودة المرأة إلى البيت وتأمين النفقة لها وأعطائها إجازات للحمل والولادة والرضاع لهي أكبر دليل على إعوجاج المنهج الذي ساروا عليه فإذا تحدثنا عن ظلم للمرأة فهو هناك حيث البعد عن المنهج الرباني أما المرأة في البلدان الإسلامية فهي ليست مهضومة بالجملة وإنما هناك أخطأ من أفراد قد تقع على المرأة وقد تقع على الرجل وكم من الرجال قد ظُلموا وزج بهم إلى السجون دونما ذنب .. وضربوا ضربًا مبرحا .. وجلدوا .. ونهبت حقوقهم .. إلى غير ذلك .. ولكننا لم نسمع أن أحد رفع قضية تحرير الرجال .. من الظلم لأنه لا يوجد هدف تخريبي ولا إفسادي من وراء هذه الدعاوى .

أما الظلم الذي يقع على المرأة بسبب البعد عن منهج الله في بعض المجتمعات الإسلامية فإن الحل لهذا الظلم ليس الوقوع في ظلم أكبر منه بالجري واللهث وراء الغرب الذي قد اثبتت التجارب فشل قوانينهم الوضعية في حل قضية المرأة فنكون ( كالمستجير من الرمضاء بالنارِ) ..

بل أن الحل كل الحل هو في اتباع هدى الله .

أما صور الظلم التي قد تقع المرأة فهي كالتالي:

1/ حرمانها من التربية المطلوبة - هذا ظلم - ولا يرضاه الدين .

2/ منعها من التعليم الضروري كالعلم بالقرآن والسنة و الفروض والواجبات .. كتعلم ما هو داخل في فرض العين للمرأة واجب على القائمين عليها .. ومن الظلم منعها من ذلك .

3/ تزويجها ممن لا ترغب فيه واكراهها على ذلك .. فهذا ظلم يجب رفعة عنها .

4/ حبسها في البيت فلا تخرج منه أبدا .. والاعتقاد بالمثل ( المرأة لا تخرج إلا إلى الزوج أو إلى القبر ) . وهذا ظلم ويجب رفعه عنها .. ولكن بالضوابط الشرعية .

5/ معاملتها بقسوة كضربها ضرًا مبرح .

6/ إهانتها وتجريحها بالكلام والشتم .

7/ تحميلها مالا تطيق بالذات بالعمل خارج البيت بما لا يتناسب مع طبيعتها .. وتحميلها النفقة على نفسها .. فهذا ظلم يجب رفعه عنها.

8/ أخذ مالها بغير حق ..فهذا ظلم لأن الإسلام قد أعطاها الإستقلاليه في مالها .. وحرية التصرف فيه كيفما تشأ .. من غير ضرر .

9/ حرمانها من الميراث الشرعي المقرر لها فهذه جاهلية وهذا ظلم لا يجوز . إلى غير ذلك من أنواع الظلم .. والذي كما رأينا العلاج له هو العودة إلى شرع الله ومنهجه .

س/ ما رأي شيختنا الفاضلة بمن يقول: ( لا بد أن تتعلم المرأة مهنة حتى إذا اضطرت إلى كسب عيشها لا تنحرف ؟؟

الأصل في هذه المسألة من الناحية الشرعية ، إن المرأة المسلمة مكفولة من ناحية الإنفاق عليها .. فإذا كانت متزوجة فعلى زوجها أن ينفق عليها بالمعروف .. طعامها وشرابها ومسكنها وكسوتها ودواؤها ، وما تحتاج إليه . وإذا كانت غير متزوجة فيجب على وليها أن يؤمن حياتها المعاشية بالمعروف وهذه مسالة دائرة .. كلما ضاقت اتسعت .. حتى يصل الأمر إلى (بيت المال ) .. بحيث إنه لا يجوز أن تترك بلا نفقة على كل حال .

ولكن رغم هذا ، والانسان لا يدري ما يجري له ، فيعمل على الاحتياط ، في زمن قلَّ أكثر القائمين على الأمور بالمسؤولية .. قد يرد هذا كأمر طارئ . فتحاول هذه المرأة أن تتعلم مهنه لتستر نفسها ... أو تريد أن تتعلم مهنة من أجل تطوير نفسها وأهلها وزوجها وأولادها في الجانب المالي .ومع ذلك فتكون هذه المهنة من باب الأخذ بالأسباب فقط ، ولا تتعلق بها لأن الارزاق بيد الله يقول الله عز وجل: ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) لأن التأكيد على مبدأ تعلم المهنة أو الحرفة من أجل كسب العيش قد يؤدي إلى تعلق الإنسان بذلك ونقص التوكل على الله عز وجل .

في إطار هذه الضوابط الشرعية لا مانع أن تتعلم المرأة مهنة وتمارسها أو وظيفة فتعمل فيها . لكن بمجموعة شروط:

1/ أن ينضبط بالضوابط الشرعية ، فالإختلاط بالرجال حرام ، والاستهتار بقضايا الحجاب والحشمة حرام . .

2/ أن لا يكون المكان فتنه لها ، بصورة من صور الفتنه .

3/ أن يكون هذا العمل أو المهنه مما يتناسب مع طبيعة المراة .

4/ أن تكون هذه المهنة ن حلالًا شرعيًا ، مثل خياطة ، نسَّاجة ، .. إلخ .

5/ أن يوافق الزوج على ذلك ، أو ولي أمر المرأة ..

س/ هل الصراع والجدل منذ زمن أو هو وليد زماننا هذا في قضية الهجوم على عفت المرأة المسلمة ؟

الصراع بين الإسلام والكفر صراع أزلي قديم ، ولهذا الصرع أسلحة شتى استخدمها الأعداء ، ومن ضمنها هذا السلاح ، أعني سلاح هدم الأسرة المسلمة والكيان المسلم ... وأرى أن هذا النوع من الصراع صراع حديث ؛ لأن الأمور في الماضي لم تكن متيسرة كما هو الحال في زماننا ، فلم تكن هناك اتصالات بهذه الكثافة ، ولم تكن هناك وسائل إعلام ، ولا مطبوعات .. فكان يصعب الوصول إلى المرأة المسلمة إضافة إلى أن هناك موانع تحول دون تنفيذ ما يريده الأعداء تجاه المرأة المسلمة ، تتمثل في الدولة المسلمة ، والأسرة والمجتمع المسلم المحافظ على دينه ، وإقامة الحدود وغير ذلك .ولكن الهجمة على الحجاب والحشمة الذي نشهده اليوم لم يشهد له التاريخ مثيل ، وذلك لأن الحجاب من الثوابت الشرعية عندنا ، وهي من المسلمات التي لا تقبل الإجتهاد والتطوير .. ولا تخضع لقاعدة إختلاف الزمان والمكان ( والشخص ) .. وقد إنعقاد الإجماع عليها ..

وقد طرأت في هذا العصر فبدأت مع حملات ( التغريب ) وهي محاولات طبع العالم الإسلامي بطابع الغرب وبالذات الأوروبيون .. وأسس لهذه المسألة مؤسسات ، وسخر لها رجال ونساء ، وأرسلت بعثات إلى أوروبا لهذا الغرض .

وكانت أول شرارة قدحت لضرب الأمة الإسلامية في هذا الميدان ما فعله ( محمد علي باشا ) والي مصر .. لبعث البعوث إلى أوروبا وكان فيهم ( رفاعة الطهطاوي) .. الذي عاد مفتونًا بالدعوة إلى العيش على طريقة الفرنسيين وبدأ يدعوا إلى ( تحرير المرأة ) .

وكذلك كان على منهج الصليبيين الحاقدين ( مرقص فهمي ) وأصدر كتاب لهذا الغرض تحت عنوان ( المرأة في الشرق ) ، دعا فيه إلى نزع الحجاب ، وخروج المرأة عن عفتها .

وكذلك (أحمد لطفي السيد) أدخل الإختلاط وشجع الفتيات على خلع الحجاب .

وكذلك لعب (طه حسين) دورًا في هذا المجال في أوساط الطالبات في الجامعة ومن كبار الدعاة في هذه المسألة هو ( قاسم أمين) الذي دعى إلى السفور ، وأصدر كتابة ( تحرير المرأة ) الذي ملأه بالدعوة إلى الخروج عن المعهود بالنسبة للمرأة من حجاب وحشمة وعفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت