فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 3028

-نشرت الصحيفة لقاءً صحفيًا مع الباحث عبد الله غانم الجهني حول رسالته للماجستير التي كانت حول الاستشراق الإسرائيلي (7جمادى الثانية 1420هـ) ، وكان مما تناولته المقابلة الإجابة عن الأسئلة الآتية: ما هو تاريخ الاستشراق الإسرائيلي؟ ومتى نشأ؟ وما أدواره وأهدافه؟ وماذا تعني إضافة كلمة إسرائيل لعلم الاستشراق؟ هذه الجوانب وغيرها تناولتها رسالة بحثية أكاديمية لنيل درجة الماجستير تقدّم بها الطالب في قسم الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عبد الله غانم الجهني، وكان عنوان هذه الرسالة"الاستشراق الإسرائيلي ودوره في الصراع العربي الإسرائيلي"، لذا فإن العلاقة وطيدة بين مراكز البحوث الإسرائيلية والصراع العربي الإسرائيلي، بل إنّك تستطيع القول إنّ تلك المراكز البحثية لم تنشأ إلا لخدمة الاستشراق الإسرائيلي.

كما أجاب الباحث عن سؤال عن العلاقة بين الاستشراق الإسرائيلي والاستشراق بوجه عام.

-وكتب الدكتور فارس محمد الغزي سلسلة من المقالات بعنوان"من الاستشراق إلى الاستشراف"، وكان أحدها في 18 رجب 1421هـ ذكر فيه أن المستشرقين يعلمون علم اليقين أننا نجهل في الحقيقة حاضرنا، ناهيك عن التخطيط لمستقبلنا، فلماذا إذن يبذلون ما في وسعهم لغرض استشراف ما سوف نكون عليه في المستقبل؟, حسنًا، إليكم في البدء بِغَيْض من فَيْضِ جهودهم المبذولة حديثًا وذلك استشرافًا لمستقبل حاضر (لا يشرف!) .

وكتب في مقالة أخرى عن الاستشراق (21 ذي الحجة 1422هـ) ذكر فيها"أننا نعرف في قرارة أنفسنا دقة ومصداقية غالب ما جمعه الاستشراق عنا من معلومات، فهو يعرف عنا ما لا نطيق الاعتراف به لأنفسنا عن (أنفسنا!) ، ويُذكُّرنا بما نكره أن نتذكر، فقدرنا أن تكون معلوماته صحيحة لكونها تمحورت حول أوضاع كانت (خاطئة!) ، ويكفينا اعترافنا بأنه قد تسلل إلينا في غفلة منّا.. وخلال أزمنة تعني لنا (قمة!) الانحطاط الحضاري.. فهي أزمنة استثنائية بالسلب بكافة جوانبها العقدية والثقافية والحضارية".

وكتب الكاتب نفسه في 25 ذي الحجة 1422هـ:"أن نعطي المستشرقين الاحترام الذي يستحقونه كفيل بمدك بالقدرة على مضاهاة قدراتهم أو تجاوزها، وذلك حين تتخلص من عقدة الاستهانة بالآخر، فتأخذه مأخذ الجد، وتتبين أمور تفوقه عليك، وتسخّر الفاعل من أموره في سبيل القضاء عليه، فلا شك في أن المستشرقين قد بذلوا من الجهود ما يثير الإعجاب حقًا، وأجروا من الدراسات الممنهجة ما لم ننفقه علميًا حتى الآن، وتحملوا من الصعاب ما تحملوا، وكل ذلك في سبيل تحقيق أهدافهم المرسومة، بغض النظر عن طبيعة أو حقيقة هذه الأهداف".

-وعن الاستغراب كتب الدكتور الغزي أن هذه الحملة، أو بالأحرى فكرة"الاستغراب"، أو الحملة المضادة للاستشراق، ما لم يتسلح العرب بما تسلح به المستشرقون من مناهج بحث وطرائق استقصاء واستقراء؛ فما تم بذله من قِبل المستشرقين في سبيل إنجاز ما أنجزوه يعتبر في عداد المعجزات العلمية والمعرفية الموسوعية، وما أدل على ذلك إلا قطافها الماثل في التفوق الحضاري الغربي بكل ما تحمله مضامين كلمة"التفوق"من دلالات ومعانٍ.

-وحول اهتمامات المستشرقين والاستشراق بالملك عبد العزيز والمملكة العربية السعودية فقد أعد الدكتور علي النملة دراسة سعى فيها إلى تتبع بعض هذه الإسهامات محللًا إياهاومبينًا وجهة نظر الاستشراق في الملك المؤسس، ولا سيما أن عددًا من المستشرقين قد قابلوا الملك عبد العزيز -رحمه الله- وربما جالسوه، وسافروا معه في رحلاته القريبة من الرياض عاصمة البلاد، بل إن منهم من رافقه في حروبه كما هي الحال مع وليام شكسبير الذي رافق الملك عبد العزيز -رحمه الله- في موقعة جراب، وقتل فيها. وقد وصفوا الملك عبدالعزيز - رحمه الله- وصفًا دقيقًا، لا يكاد الكتّاب العرب يصلون إلى ما وصل له المستشرقون في الوصف؛ لأنهم كانوا أمام رمز من الرموز التي كانت تفتقر إليها تلك الفترة, فكانت نظرتهم له نظرة ذلك الشخص الذي يمثل الشرق بما فيه من بطولة وشجاعة وفروسية وصبر على شظف العيش، وإصرار على المبدأ وسعي إلى ترسيخه، وهكذا كان الملك عبد العزيز -رحمه الله- في عيون الجميع, ومع هذا فلم تتمكن هذه الدراسة من الإلمام بكل إسهامات المستشرقين في هذا المجال، فعمدت إلى بعض النماذج التي تعد أمثلة لنظرة المستشرقين للملك عبد العزيز -رحمه الله- وجهوده في توحيد المملكة العربية السعودية، وقد تبين أن هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتحليل، بالتوسع في إسهامات المستشرقين في تاريخ الدولة السعودية في أدوارها الثلاثة.

6.ومن جهود الجريدة عرضها لبعض الكتب التي تتناول الاستشراق ومنها ما قدمته في عددها الصادر في 22 جمادى الآخرة 1422هـ من عرض لكتاب"الغرب والإسلام: قراءات في رؤى ما بعد الاستشراق"لمؤلفه رسول محمد رسول، فذكرت أن الكتاب يتناول الاهتمام الغربي المسيحي واليهودي المعاصر بالإسلام، بل ومخاوفه وقلقه منه، وتمثل ذلك جليًا في إطلاق تسميات مختلفة على الإسلام؛ مثل: (الإسلام السياسي) ، (الأصولية الإسلامية) ، (الإرهاب الإسلامي) . لقد اعتمد الغرب في معرفته عن الإسلام على مؤسساته البحثية المنتشرة في مناطق متعددة من العالم، لذلك تعددت هذه الأبحاث واختلفت في نتائجها سلبًا وإيجابًا، وفي فصول هذا الكتاب نقرأ عن (الاتجاهات) الجديدة في النظر إلى الإسلام من خلال المواقف الأمريكية ورؤاها الإيجابية أحيانًا تجاه الإسلام، وكذلك مواقف أوروبية مختلفة في نظرها إلى الإسلام المعاصر، تلك المواقف التي تدعو إلى نقض (الحداثة الشمولية) والالتفات إلى (الحداثات الهامشية) ، ومنها تجربة الحداثة في البلدان الإسلامية الحديثة والمعاصرة، وهذه الرؤى هي ما يُدعى (ما بعد الاستشراق) ؛ كونها تنحو إلى الاختلاف في قراءة الظاهرة الإسلامية من خلال الاستقراء والمعاينة المباشرة لمعطيات هذه الظاهرة.

ومن الكتب التي عرضتها الجريدة كتاب"أمريكا والمزاحمة الإسلامية المعاصرة"لرسول محمد رسول، وهو كتاب مخطوط (127) .

ومن خلال تتبع المؤلف لفكر (الاختلاف) ومعطيات الفكر الغربي حول الإسلام، أورد قراءة لفكر أحد المنظِّرين الغربيين في هذا الاتجاه: في إطار"فكر المثاقفة Aculturalization"تعرضت المركزية الأمريكية للنقد من داخل كيانها، وخاصة في الستينيات من القرن العشرين. هذه المرحلة شهدت مداخل ومقاربات كان من شأنها نقد"الأنا الغربي"والتحول عن قيم الحداثة الغربية بالنقد والتفكيك إلى ما بعدها، وهذا ما نجده مثلًا عند"مارشال هودغسون"كأنموذج غير حصري، هذا الباحث والجامعي الأمريكي الذي توفي في عام 1968م، والذي انبرى أصدقاؤه لجمع بحوثه وأعماله الفكرية في كتاب ضخم صدر عام 1974م بعنوان (مغامرة الإسلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت