كما نشرت الصحيفة نفسها مقالة مطولة للسيد محمد الشاهد عن المواجهة الحضارية مع الغرب، وأن الخروج من حالة الضعف الذي تعاني منه الأمة الإسلامية"لا يمكن إلاّ بدراسة علمية هادفة لما كتبه أعداؤنا، ولا حرج أن نتعلم من تجاربهم ومناهجهم ونأخذ منها ما ينفعنا ونترك ما عدا ذلك... واقترح إنشاء قسم علمي في الجامعات الإسلامية"يُعْنى بالعلوم الغربية في شتى المجالات وبخاصة الاجتماعية والعصرية، واقترح تسمتيه 'الاستغراب' الذي يعني فهم العقلية والخلفية الفكرية للفكر الغربي وينبغي أن يعمل في هذا القسم العلمي من يجيدون لغة غربية (117) .
وإن كان مشروع الشاهد قد نادى به أيضًا باحث آخر هو حسن حنفي، ولكن ما ينبغي الالتفات إليه أن على من يدرس الغرب أن يكون متسلحًا بفهم الإسلام عقيدة وشريعة؛ حتى يكون لديه الميزان والمعيار في النظر في ما يدرسه عن الغرب.
صحيفة الرياض:
ومن كتاب صحيفة (الرياض) الذين تناولوا الاستشراق يحيى محمود ابن جنيد في العديد من مقالاته، ومنها على سبيل المثال ما كتبه عن الجانب الإيجابي من الاستشراق؛ حيث أورد نماذج من دراسات المستشرقين لقضايا في التراث الإسلامي والحضارة الإسلامية تدل دلالة واضحة على أن هؤلاء المستشرقين اهتموا بتراثنا وبذلوا من الجهود الكثير لإبراز كثير من الوجوه المنيرة للحضارة الإسلامية. وقال مختتمًا هذا الاستعراض:"ويتضح من هذا التناول الموجز السريع العناية الفائقة لمجموعة من المستشرقين بالقضايا الحضارية التي عكفوا على دراستها دراسة علمية واعية وأبرزوا من خلالها جوانب مشرقة من الجهود العربية الإسلامية القديمة في المجال الحضاري، وكذلك التعرض لأمور منسية تتصل بالتاريخ العربي الإسلامي القريب" (118) .
وفي مقالة طويلة حول استنادية الاستشراق في العصر الحاضر تناول كثيرًا من الاختلافات بين الاستشراق القديم والاستشراق المعاصر، وكيف أن الاستشراق المعاصر أصبح يعتمد على قواعد معلومات ضخمة يشارك في صنعها أبناء العرب والمسلمين من خلال دراساتهم التي تقدّم لنيل الدرجات العليا في الجامعات الغربية، بالإضافة إلى سيل من الكتابات العربية والإسلامية حول مختلف قضايا الإسلام والمسلمين، بالإضافة إلى ما يكتبه أبناء المسلمين في الغرب وموجّه إلى الغربيين في المقام الأول. ولكن ابن جنيد يخلص في النهاية إلى نصيحة غالية تتمثل فيما يأتي:"إن ما يأمله الإنسان أن يتجنب الدارس العربي والمسلم الخوض في مشكلات مجتمعه الدقيقة والكشف عن جوانب قصوره الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وهو يدرس في الغرب؛ حتى لا يكون عونًا لدوائر عُرفت بعدائها التاريخي للعرب والمسلمين تتربص به وتسعى جاهدة للحصول على معلومات تسهل لها فرص العمل للحد من طموحاته وعرقلة مسيرته الحضارية." (119)
مناظرة صحيفة الشرق الأوسط:
في أكثر من عشر حلقات قدمت الصحيفة عددًا من الأسئلة لأساتذة وعلماء في المملكة العربية السعودية وخارجها حول الاستشراق، وكان من هذه الأسئلة:
1-هل الاستشراق نعمة أو نقمة؟
2-كيف نفرق بين الاستشراق الإيجابي الذي يهدف إلى كشف الحقيقة والاستشراق السلبي الذي يشوه الحقائق؟
3-لماذا لا يستمر الحوار بين المسلمين والمستشرقين، وبخاصة في الموضوعات الجدلية؟
4-هل من الممكن الإفادة من الاستشراق، وبخاصة في جانبه الإيجابي؟ وكيف؟
5-كيف يمكن مواجهة الكم الهائل من التشويه المتعمد؟
وكان من بين الشخصيات التي أجابت عن هذه التساؤلات رئيس النادي الأدبي بالرياض عبد الله بن إدريس، وعميد البحث العلمي بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية الدكتور محمد عبد الرحمن الربيّع، والدكتور علي النملة أستاذ المكتبات بالجامعة نفسها والمهتم بقضايا الاستشراق، كما أجاب عن هذه الأسئلة مصطفى عبد الواحد أستاذ الأدب العربي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة حيث ذكر أن الاستشراق كان له فضل على الغرب حين مهد له الطريق للسيطرة على العالم الإسلامي، ولكن من الصعب إصدار حكم نهائي على الاستشراق ككل دون الإشارة إلى بعض الجوانب الإيجابية المتمثلة في الجهود الكبيرة التي بذلها بعض المستشرقين الذين قدموا لنا نفائس المخطوطات والتراث العربي الإسلامي. (120)
وقدمت جريدة (الشرق الأوسط) في إحدى مقالاتها نقدًا لمقالة وردت في أحد أعداد مجلة الفيصل للكاتب عبده يونس عبود متهمة إياه بأنه يدافع عن الاستشراق بزعمه أن المستشرقين-كما يراهم-"مجموعة من الباحثين تحركهم في الغالب دوافع ومصالح واهتمامات علمية صرفة، ويدفعهم سبب عاطفي وهو الولع والهيام بالشرق". ويرى عبود أن المستشرقين هم الذين نبهوا الشعوب الغربية إلى تراث الأمة الإسلامية وما لها من إنجازات (121) .
صحيفة الحياة:
اهتمت صحيفة الحياة السعودية كثيرًا بالاستشراق، ومن ذلك أنها نشرت عددًا من المقالات المكونة من عدة حلقات حول الاستشراق الروسي، منها سلسلة بعنوان"الاستشراق والاستعراب في الجامعات الروسية (4 مقالات) " (122) وسلسلة أخرى بعنوان"الاستشراق الروسي وتطور دراساته العربية- الإسلامية" (أربع مقالات) " (123) ، كذلك ظهرت عدة مقالات عن الاستشراق الألماني كان منها عدة مقالات بلغت ست مقالات بعنوان"الجانب غير المشهور من الاستشراق الألماني" (124) ."
كما قدمت الصحيفة حوارًا مع عميدة المستشرقين الألمان المستشرقة آنا ماري شميل، تناولت فيه تشويه صورة الإسلام في الغرب، وقدمت دفاعًا مباركًا؛ حيث جاء في اللقاء قولها:"إنني أقول دائمًا للغربيين الذين يشوهون صورة الإسلام: إن الإسلام منح المرأة حق الاحتفاظ بما كانت تملكه قبل زواجها، وكذلك بما تكسبه أثناء زواجها، وهذا يتضمن أن لها الحق في ممارسة أي مهنة أو تجارة، والمرأة في أوروبا لم تتوصل إلى حق الاحتفاظ بما تملكه بعد زواجها إلاّ منذ وقت قريب" (125) .
ونشرت الحياة مقالات متفرقة، منها على سبيل المثال مقالان بعنوان"نصوص استشراقية"تناول فيهما الكاتب تأثر المستشرق بالبيئة والزمن والأوضاع السياسية والاقتصادية في البلد الذي ينطلق منه، وأعطى عدة أمثلة لهذه النصوص منها مثلًا ما كتبه ت. إي. لورانس الذي كتب في زمن كانت الدولة البريطانية إمبراطورية عالمية لا تغيب عنها الشمس، فكتب في زمن انتصار بلاده وتقسيمها الشرق العربي الإسلامي والسيطرة عليه (126) .
وتظل صحيفة"الحياة"تسهم في هذا المجال بصورة واضحة تنحو نحو الجدية والعمق في الشأن الثقافي بعامة والاستشراق بخاصة.
صحيفة الجزيرة:
وشاركت صحيفة الجزيرة زميلاتها في الاهتمام بالاستشراق من خلال مقالات كتابها أو حواراتها مع المهتمين بهذا الموضوع أو الأخبار، وفيما يأتي بعض النماذج لهذا الاهتمام: