فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 3028

الإسلام وموقف علماء المستشرقين:اتهامهم الشريعة بالجمود وعلماءها بالتأثر بالقانون الروماني. تأليف عبد الحميد متولي (جدة: شركة مكتبات عكاظ، 1403هـ/1983م) ، 80صفحة.

الإبل على بلاط القيصر، تأليف زيجريد هونكة،نقله إلى العربية حسام الشيميي (الرياض: مكتبة العبيكان، 1421هـ/2001م) .

الاستشراق والإعلام:

أولًا: الصحافة:

وجدت وسائل الإعلام في الحديث عن الاستشراق والمستشرقين قضية جذابة تناولتها بعض الصحف بهدف تقديم معلومات للقارئ حول قضية فكرية مهمة، ولكن بعض الصحف حرصت على أن تقدم وجهًا جميلًا للاستشراق والمستشرقين، وذلك انطلاقًا من التوجه الذي يحمله بعض كتاب أو معظم كتاب هذه الصحف، ويكفي أحيانًا أن نقرأ بعض العناوين.

صحيفة (المدينة المنورة)

من أقدم الصحف التي تناولت الاستشراق بعمق صحيفة المدينة المنورة في كتابات كل من عاصم حمدان، ومحمد خضر عريف، ومحمد صلاح الدين، وعبد القادر طاش ومازن مطبقاني وغيرهم، كما قدم ملحق التراث رصدًا ببليوغرافيًا لما كتب عن الاستشراق والمستشرقين في الصحف والدوريات السعودية ثم الدوريات العربية عمومًا، ثم تطور هذا الرصد ليشمل الكتب والمؤلفات العربية في هذا المجال (107) .

وكتابات عاصم حمدان خريج جامعة مانشستر الذي تتلمذ على يد المستشرق بوزوورث في الأدب العربي، يظهر فيها معرفة عميقة بالاستشراق وخطورته، وقد كتب عن الاستشراق والأدب وكتب أيضًا عن تشويه صورة الإسلام في بعض الكتابات الغربية. وقد اتخذ عاصم حمدان برنارد لويس أنموذجًا لهذا التشويه حيث قال في إحدى مقالاته:"إن القضية تكمن في تجزئة المقاييس التي ينظر من خلالها الغربيون للأديان المختلفة، فهناك مقياس خاص بالإسلام يقوم على الانحراف المتعمد، وتؤثر فيه الأهواء الخاصة، ويخضع لكل المسارات الذاتية المنبعثة من رواسب الحملات الصليبية المتزمتة، والدراسات الاستشراقية الجاهلة" (108) .

وسئل عاصم حمدان عن الاستشراق في مقابلة صحفية نشرت عام 1412هـ وقال:"في رأيي أن الاستشراق انتهى من مهمته الأساسية، وهي محاولته لاختراق الإسلام من داخله، بمعنى إنشاء مصداقية معينة لبعض الكتاب المنتسبين إلى الإسلام بهوياتهم، ألا ترى احتفاء جامعات الغرب بكاتب مثل محمد أركون الذي يدعو إلى التعامل مع القرآن كنص بعيدًا عن مصدره الإلهي وقدسيته الدينية" (109)

ومن كتّاب صحيفة المدينة المنورة الذين تناولوا الاستشراق عبد القادر طاش رحمه الله، الذي كتب عن اهتمام الغربيين بالإسلام مستدلًا بعدد المؤتمرات والندوات التي عقدت في الغرب في زمن قصير حول الإسلام والمسلمين، وذكر من هذه المؤتمرات"ندوة عن انهيار العلمانية والتحدي الإسلامي للغرب"عقدت في لندن في يونيو 1994م، و ندوة ثانية عقدت في باريس في أكتوبر 1994م عن علاقة الإسلام بالغرب. وأشار في مقالته إلى تعدد دوافع الغرب والشرق لدراسة الإسلام، ولكن الأمر الذي ينبغي أن نسعى إليه هو تشجيع اهتمامهم بالإسلام، ولكن في الوقت نفسه"إن الواجب علينا أن نشارك في تلك الفعاليات بجد ونشاط إبراءً للذمة وأداءً لأمانة البلاغ" (110) .

وقد كتبتُ في هذه الصحيفة أكثر من ثماني سنوات زاوية أسبوعية، بالإضافة إلى الكتابة في ملحق (ألوان من التراث) ، كما كتبتُ مقالة يومية مدة تسعة أشهر كان الاستشراق من أهم الموضوعات التي كتبت فيها. ومنها على سبيل المثال أن رضا لاري كتب ذات مرة يمتدح المدارس الأجنبية في العالم الإسلامي، وبخاصة المدارس الإنجليزية (فيكتوريا) ، بأنها تعلم التفكير العلمي والمنطقي، فرددتُ عليه بعدة مقالات أوضحت خطورة هذه المدارس وأنها مطية للفكر الغربي والانحراف العقدي.

كما كتبتُ حول أهمية دراسة الغرب من الداخل، وتناولت مشروع ندوة أصيلة بخصوص إنشاء مراكز للدراسات الأمريكية.

صحيفة (عكاظ )

اهتمت هذه الصحيفة بالاستشراق، فقد قدمت صفحة (فكر إسلامي) ندوة صحفية لعدد من أساتذة قسم الاستشراق بكلية الدعوة منهم محمد خليفة، ومحجوب كردي، ومازن مطبقاني تناول فيها المتحاورون أهمية الدعوة إلى دراسة الغرب عقديًا وتاريخيًا وسياسيًا واجتماعيًا فيما يسمى بعلم الاستغراب، حتى إن المحرر وضع عنوانًا كبيرًا قال فيه:"المشاركون في الندوة يؤكدون على أن الاستغراب كفيل بردع خطر الاستشراق على الإسلام" (111) .

ومن كتّاب هذه الصحيفة الذين تناولوا الاستشراق في العديد من المقالات علي النملة في سلسلة من خمس مقالات بالإضافة إلى مقالات أخرى كثيرة. عُرف علي النملة باحثًا جادًا وكاتبًا صحفيًا متميزًا، فهذه مقالاته تتوالى في صحيفة عكاظ حول الاستشراق بلغت خمس مقالات تناول فيها أهداف الاستشراق، وهل ثمة مؤامرة يشترك فيها الاستشراق مع التنصير والاستعمار، كما تحدث عن المستشرقين العرب وتأثرهم بالغرب وبأساتذتهم (112) .

ونشر علي النملة أيضًا سلسلة أخرى من المقالات عن الإسلام والغرب، وكانت نواة لكتابه الأخير عن الشرق والغرب.

ومن كتّاب صحيفة عكاظ أيضًا عبد الملك مرتاض، وهو أستاذ الأدب العربي في جامعة الجزائر حيث كتب في أحد الأعداد تحت عنوان"الوجه المظلم للاستشراق"يقول:"إن عامة المستشرقين حاولوا أن يتعلموا شيئًا من العربية وفي قلوبهم مرض، فعرفوا الإسلام معرفة بسيطة حتى لا أقول سطحية، فظن من علم بحقيقة ثقافتهم أنهم حجة في الرأي والفهم والتاريخ والحياد، والحق أن ذلك لم يجاوز حدود الحذلقة المنهجية التي تجعل من الحبة قبة، ومن المعرفة القليلة إيهامًا بمعرفة عميقة" (113) .

وكما كان معظم الكتاب في الصحافة السعودية يدركون خطورة الاستشراق ويكتبون عن سلبياته استكتبت عكاظ مثلًا الكاتب اللبناني علي حرب أستاذ الفلسفة في إحدى الجامعات في لبنان ليكتب عن نهاية الاستشراق، وأن هذا الفرع المعرفي هو أضعف الأقسام العلمية في الغرب (114) . وهذا الرأي أيده رضوان السيد في لقاء صحفي نشرته معه جريدة الشرق الأوسط، حيث يقول:"فالتخصص نفسه في طريقه إلى الزوال، وبعد سنوات قليلة سنجد من جانب الغربيين بحوثًا في التاريخ وأخرى في العلوم السياسية أو الاقتصادية أو الانثروبولوجيا أو السوسيولوجيا، الخ" (115) .

صحيفة (المسلمون)

نشرت هذه الصحيفة العديد من المقالات حول الاستشراق ونظرة الغرب إلى الإسلام والمسلمين، ومنها على سبيل المثال مقالة لحسن عزوزي من المغرب بعنوان"ظاهرة الاستشراق الإعلامي"تحدث فيها عن بعض الصحف الفرنسية وكتاباتهها عن الإسلام والمسلمون، وأِشار بصفة خاصة إلى مقالة مجلة (لوبوان) في عددها الصادر في أول أكتوبر 1994م عن حياة الرسول e، وكانن هذه المقالة مليئة"بتكسير وتجريح صارخين لكيان السيرة النبوية الطاهرة". ويؤكد عزوزي أن"الاستشراق الصحفي يعتبر أحد إفرازات المؤسسة الاستشراقية الحديثة التي ينضوي تحت لوائها عدد هائل من الصحفيين المختصين في شؤون الإسلام والمسلمين". ويشير عزوزي إلى أن الصحفيين يستندون إلى أبحاث الكتّاب المسلمين المعروفين باتجاهاتهم العلمانية. (116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت