فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 3028

أدركت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منذ وقت مبكر أهمية التعرف إلى الفكر الاستشراقي، فناقشت لجنة الشؤون التعليمية في إحدى جلساتها عام 1402هـ فكرة إنشاء وحدة الدراسات الاستشراقية ضمن مركز البحوث التابع لعمادة البحث العلمي بالرياض (30) ، وفي وقت موازٍ كانت الاجتماعات والدراسات تتوالى لإنشاء قسم الاستشراق بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة (كلية الدعوة حاليًا) .

وحدة الدراسات الاستشراقية:

كلّفت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عددًا من الأساتذة للعمل في وحدة الدراسات الاستشراقية، ومن هؤلاء محمد فتحي عثمان، وقاسم السامرائي، وجعفر شيخ إدريس، ومازن مطبقاني، ومحمد مهر علي، والسيد محمد الشاهد. وقد قام كل من هؤلاء بوضع تصور لعمل هذه الوحدة، وقدمت الاقتراحات والمشروعات لعمل هذه الوحدة. كما زار الجامعة عدد من الأساتذة المتخصصين في الدراسات الاستشراقية، مثل أحمد سمايلوفيتش وغيره.

تذكر وثائق وحدة الاستشراق أن الدكتور محمد فتحي عثمان قد قدم مذكرة تتضمن بعض المقترحات للرد على الحملات الاستشراقية ضد الإسلام والمسلمين. أما الدكتور قاسم السامرائي فقدم ورقة تضمنت عدة اقتراحات نقتبس منها ما يأتي:

* جمع كل ما كتب باللغات الإسلامية كالعربية والتركية والفارسية والملاوية والأردية حول الاستشراق والتنصير من كتب ومقالات وبحوث ودراسات.

* الحصول على دراسات المستشرقين حول أي جانب من جوانب التراث الإسلامي أو العربي.

* الحصول على دراسات كبار المستشرقين والمنصّرين من موسوعات وكتب ومنشورات سرية أو علنية.

* الدعوة إلى عقد مؤتمر للمهتمين بالتنصير والاستشراق من المسلمين وغير المسلمين من المستشرقين المعروفين بالموضوعية (31) .

ومن الطريف أن هذه الاقتراحات جاءت في ملخص حول ملف وحدة الاستشراق جاء في ختامه:"ونظرًا لأن الوحدة لم تعرف تشكيلًا يضم عددًا من الأساتذة المتفرغين كليًا أو جزئيًا فإن كثيرًا من هذه المشروعات لم يتم إنجاز شيء منه" (32) .

ومن المقترحات التي قدمت للوحدة ما قدمه كاتب هذه السطور، وتتلخص فيما يأتي:

* الحرص على اقتناء الفهارس الببليوغرافية للكتابات الاستشراقية، ومن أهمها Index Islamicus .

* الحصول على دورية مراجعة الكتب الصادرة عن المؤسسة الإسلامية بمدينة ليستر البريطانية.

* رصد كتابات الباحثين العرب والمسلمين المتأثرين بالاستشراق والمناهج الاستشراقية.

* إعداد مكتبة سمعية بصرية حول الاستشراق في وسائل الإعلام الغربية.

* إعداد قائمة بالإنتاج الغربي الذي يمكن ترجمته إلى اللغة العربية؛ حيث إن هناك العديد من الكتب التي تستحق الترجمة، ومن الأمثلة على ذلك كتاب (أتاتورك الخالد) الذي قدّم فيه مؤلفاه معلومة قيمة وتحليلًا نفسيًا لشخصية الزعيم مصطفى كمال أتاتورك.

* التنسيق مع مكاتب الملحق الثقافي السعودي في أمريكا والدول الأوروبية ليقوموا ببعث ما لديهم من معلومات حول ما ينشر عن الإسلام، سواء كان في صورة بحوث أكاديمية أو أعمال إعلامية (33) .

* الاتصال مع رابطة الطلاب المسلمين لأمريكا وكندا Muslim Student Association of the U.S. and Canada التي تأسست عام 1963م للإفادة بما يصل إليهم من معلومات، والمشاركة في مؤتمراتهم السنوية بعضو أو عضوين من مركز البحوث، وعنوانهم على الشبكة هو http://www.msa-natl.org

* انتداب أحد أعضاء المركز (مركز البحوث) لزيارة المراكز الاستشراقية والاطلاع على النشاطات التي تدور هناك (34) .

* الدعوة إلى اجتماع للمختصين بشؤون الاستشراق من جامعتي الإمام وجامعة الملك سعود مع بعض الشخصيات العامة ومنهم على سبيل المثال معروف الدواليبي لوضع خطة عمل للوحدة للسنوات القادمة (35) . وقد تم الاجتماع مع الدكتور الدواليبي وعدد من الباحثين في العمادة، وقد تناول الدواليبي جهود الملك فيصل رحمه الله في مواجهة الغزو الفكري وبخاصة الشيوعية والقومية، والمنظمات الإسلامية التي أنشئت في عهد الملك فيصل، مثل البنك الإسلامي للتنمية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي وتحدث الدواليبي أيضًا عن الحوار الإسلامي النصراني الذي ترأس وفد المملكة فيه الشيخ محمد علي الحركان ونتائج تلك الحوارات. ولكن الجلسات لم تستمر مع الدكتور الدواليبي، وإلاّ فقد كان من المتوقع أن توضع خطط جيدة لوحدة الاستشراق والتنصير (36) .

وعمل السيد محمد الشاهد بوحدة الاستشراق وقدم تصورًا للوحدة وعملها، وكان من الأفكار والمقترحات التي قدمها ما يأتي:

* إعداد قائمة بأسماء المستشرقين في العصر الحديث (من القرن الثامن عشر حتى القرن العشرين)

* قائمة بأسماء المؤلفات الاستشراقية مرتبة حسب التخصصات.

* سجل للأبحاث التي تناولت الدراسات الاستشراقية.

* الاستعانة بباحثين آخرين لهم إلمام باللغات الأجنبية، مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللغات الإسلامية الأخرى؛ لترجمة التعليقات المتخصصة إلى اللغة العربية

* إعداد أرشيف يضم ما ينشر عن الإسلام في مجلات أو صحف عربية أو أجنبية بما يدخل في مجال الدراسات الاستشراقية، وربط العمادة بمراكز استشراقية أخرى، وكذلك دور النشر في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية (37) .

وعلى الرغم من كثرة المقترحات والتصورات لعمل الوحدة وغزارتها، إلاّ أنّ الإنجاز الفعلي لها في النشر والتأليف يعد قليلًا، فلم يصدر إلاّ كتابان، وذلك لأن الوحدة لم تعرف الاستقرار؛ حيث تعاقب على العمل فيها عدد من الأساتذة، ولم يكونوا يقضون فيها مدة طويلة للتفرغ لمشروع علمي كبير، كما أن الوحدة كانت تقتصر في الغالب على باحث واحد أو اثنين.

وأتمنى أنه عند إنشاء مركز الدراسات الاستشراقية أو معهد دراسة الاستشراق بعمادة البحث العلمي الاهتمام بإعداد خطة عمل لعدة سنوات، وأن يتم اختيار أساتذة أكفاء متحمسين للعمل في هذا المجال. وكذلك أرجو ألاّ يكون هذا المركز أو المعهد بديلًا لقسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة. وأرجو كذلك أن ينظر في اقتراح إنشاء وحدة الدراسات الأوروبية والأمريكية التي تقدمتُ بها إلى عمادة البحث العلمي على أن تكون أساس إنشاء أقسام للدراسات الأوروبية والأمريكية، وبخاصة أن لدينا عددًا طيبًا من الأساتذة الذين درسوا في الغرب في مجال علم الاجتماع والتاريخ واللغات وغيرها من التخصصات.

مؤلفات صدرت عن الوحدة:

1.المستشرقون الناطقون باللغة الإنجليزية: دراسة نقدية (38)

قام الدكتور قاسم السامرائي بترجمة مقالتي عبد اللطيف طيباوي، وهما بعنوان:"المستشرقون الناطقون باللغة الإنجليزية" (39) حيث قام السامرائي بدمج المقالتين معًًا. ويعد هذا الكتاب من الكتب المهمة في نقد المستشرقين الذين كتبوا باللغة الإنجليزية؛ حيث إن الطيباوي عاش في بريطانيًا ردحًا من الزمن وقرأ لهم وتعرف إليهم شخصيًا، كما قدّم نقدًا قويًا لمنطلقاتهم ومناهجهم وأساليبهم (40) . ويقول في ذلك مدير الجامعة في تقديمه للترجمة:"ولا شك في أن الطيباوي قد أجاد في هذه الدراسة وكتبها بعد طول معايشة للاستشراق الإنجليزي وسبر أغواره، واطلاع واسع على خفاياه وأسراره، فهو شاهد عدل في الموضوع الذي يتحدث فيه؛ فقد عاش فترة طويلة بين ظهرانيهم وجادلهم وجادلوه ودخل معهم في معارك فكرية كثيرة" (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت