فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 3028

وأشكر سعادة أمين عام دارة الملك عبد العزيز الأستاذ الدكتور فهد بن عبد الله السماري على ترحيبه وإمداده لي بالمادة العلمية الخاصة بالموضوع ودعمه المعنوي للباحث. وكذلك سعادة أمين عام مكتبة الملك عبد العزيز العامة الأستاذ فيصل المعمر على تقديمه للباحث بعض مطبوعات المكتبة التي لها علاقة بهذا الموضوع. كما أود تقديم الشكر للأستاذ الدكتور محمد يعقوب تركستاني على تشجيعه المبكر لي على رصد ما كتب حول الاستشراق والمستشرقين في الصحف والدوريات العربية، ونشر ذلك في ملحق التراث بصحيفة المدينة المنورة.

كما أتقدم بجزيل الشكر للفاحصين الكريمين اللذين بذلا جهدًا مباركًا في قراءة هذا الكتاب وتقويمه وتقديم الاقتراحات والتصويبات التي أخذت بها، فجزاهما الله خير الجزاء.

وثمة من يستحق الشكر على القراءة والاقتراحات ومساندتي في مجال عملي وهي زوجي خديجة محمد رفوح.

هذا وسوف يتكون الكتاب من ثلاثة فصول، هي:

الفصل الأول: موقف المملكة من الغزو الفكري وصلة الاستشراق به.

الفصل الثاني: جهود جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في دراسة الاستشراق في عهد خادم الحرمين الشريفين.

الفصل الثالث: مواجهة الاستشراق في المملكة من قبل الجامعات والمؤسسات والهيئات التعليمية والدعوية والثقافية في عهد خادم الحرمين الشريفين

الخاتمة والتوصيات

المراجع

الملاحق

الفهرس

الفصل الأول

موقف المملكة من الغزو الفكري وصلته بالاستشراق

قبل أكثر من ثلاثين سنة كانت تجوب شوارع المدينة المنورة في موسم الحج -وربما في غيره من المواسم، وكذلك بقية المدن السعودية- سيارات توزع عددًا من الكتب لمؤلفين ما زلت أذكر بعضًا منهم، مثل معروف الدواليبي، وسيد قطب، ومحمد قطب، وعمر حليق، وأحمد محمد باشميل، ومحمود الصواف. وكانت هذه الكتب في مجملها تتناول الغزو الفكري والتيارات الفكرية التي انتشرت في العالم العربي، وبخاصة القومية والعلمانية والبعث والشيوعية. ومن أبرز الكتب التي طبعت ووزعت في تلك الفترة كتاب الأستاذ الشيخ محمد أحمد باشميل (لهيب الصراحة يحرق المغالطات) (8) ، تناول فيه الاتهامات الموجهة من قبل الدول التي تبنت فكرة القومية العربية للبلاد المتمسكة بالإسلام، وبخاصة المملكة العربية السعودية، بأنها دول رجعية، وأنها عميلة للاستعمار والإمبريالية. وتساءل باشميل بحق: هل كانت أمريكا في يوم من الأيام تؤيد الإسلام وتسعى إلى نصرته؟ فأي مغالطة أكبر من هذه؟ وأضاف باشميل: إن الحليف الحقيقي للاستعمار والإمبريالية هو الذي ينكِّل بالدعاة إلى الله ويدخلهم السجون ويعذبهم ويحارب كتاب الله وسنة رسوله r.

وأذكر من تلك الكتب كتاب عمر حليق (موسكو وإسرائيل: دراسة مدعمة بالوثائق لجهود موسكو في خلق إسرائيل وإبقائها) (9) ، تناول فيه الكاتب ما قامت به الشيوعية العالمية ممثلة في الاتحاد السوفيتي والجمهوريات التي كانت تدور في فلكه -حينذاك- في دعم قيام دولة إسرائيل ودعم استمرارها. ومن أبرز تلك المواقف ترؤس جمهورية أوكرانيا- إحدى جمهوريات الاتحاد- لدورة مجلس الأمن عند مناقشة مسألة تقسيم فلسطين عام 1947م، وكيف كان مندوب أوكرانيا عنيفًا بل قاسيًا مع مندوبي الدول العربية. وكان هذا الكتاب رسالة موجهة إلى الشباب العربي المسلم الذي انخدع بالشيوعية ودعايتها المضللة في دعم قضايا الشعوب، وإن لم يتطرق الكتاب إلى الشيوعية من الناحية العقدية، فقد كان هذا الموقف بأدلته الدامغة يكفي للتنفير منها.

الجامعات السعودية ومواجهة الغزو الفكري:

واستمرارًا لدور المملكة الرائد في مواجهة الغزو الفكري قررت عدد من الجامعات السعودية تدريس هذه المادة لطلابها في العديد من الجامعات في المرحلة الجامعية وكذلك في الدراسات العليا تحت عدة أسماء. ومن هذه الجامعات الجامعة الإسلامية التي قررت تدريس مادة (الغزو الفكري) على طلاب المرحلة الجامعية، وقام اثنان من أساتذتها بإصدار كتابٍ بعنوان (الغزو الفكري) طبع عدة مرات، وثمة كتب أخرى (10) . كما تمت دراسة الغزو الفكري ضمن مادة قضايا معاصرة، وضمن مادة الاتجاهات الفكرية الحديثة.

وليس هذا فحسب، فإن قسم الانتساب في جامعة الملك سعود قبل أربعين سنة تقريبًا كان قد قرر على الطلاب المنتسبين لكلية الآداب دراسة كتاب (الفكر الإسلامي المعاصر وصلته بالاستعمار الغربي) (11) للدكتور محمد البهي، وفي هذا الكتاب حديث عن الغزو الفكري والتيارات الفكرية الغربية التي وفدت إلى عالمنا العربي الإسلامي، كما ألحق المؤلف بكتابه ترجمة للمقالة الأولى لعبد اللطيف طيباوي حول المستشرقين الناطقين باللغة الإنجليزية، وقدم المؤلف قائمة بأسماء عدد من المستشرقين صنفهم بحسب تعصبهم واعتدالهم.

ويطول الحديث عن جهود المملكة العربية السعودية في مواجهة الغزو الفكري، فيكفي أن نعرف المناهج الدراسية وما حدث فيها من تعديلات وتطوير يدل على وعي كبير بهذه القضية. ففي وقت من الأوقات وخصوصًا في الفترة التي كانت المملكة قد استعارت بعض المناهج الدراسية والكتب من بعض الدول الشقيقة، كنّا ندرس في مادة الرياضيات أو الحساب كيف نحسب الفوائد والأرباح الربوية، وإن لم يكن يطلق عليها أرباحًا ربوية، حتى شاء الله أن تتنبه بلادنا لهذا الأمر فتلغى تلك المناهج وتستبدل بها مناهج أخرى. ولا بد أنه كانت هناك أخطاء في مناهج أخرى مثل علم الاجتماع وعلم النفس والتاريخ والجغرافيا، وكان التنبه لأخطار الاستشراق هو السبب في تغيير هذه المناهج أو تعديلها.

ويؤكد هذا الأمر محمد عبد العليم مرسي حين يذكر أن نفرًا من أهل الخليج لما رأوا خطورة الغزو الفكري والثقافي تداعوا لوضع الخطط لمواجهته ووقف حدته، وذلك"حين قرر العلماء ورجال التربية في المملكة العربية السعودية، من خلال تطبيق سياسة التعليم في المملكة إدخال مادة الثقافة الإسلامية وذلك على شكل مقررات تدرس في أقسام علمية أنشئت لهذا الغرض في الجامعات السعودية، هي أقسام"الثقافة الإسلامية"وطلاب الجامعة وطالباتها يمرون جميعًا من خلال مقررات تلك الأقسام فيفهمون مخاطر الغزو الثقافي ومنطلقاته" (12) .

الاستشراق من معاول الغزو الفكري:

وقد عدّ الاستشراق ضمن الغزو الفكري، حتى إن ندوة أقامتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قبل عدة سنوات في مجال الفقه كان أحد محاورها الغزو الفكري، وقد كتب أحد الباحثين في هذا المحور عن الدراسات الاستشراقية بأنها:"دراسات في كثير من نواحيها تتميز بالصبر والجلد ومحاولة الاستيعاب والتحليل، ولكنها في نفس الوقت تحتوي على أخطاء جسيمة عمدًا أو جهلًا، ثم هي في غالبها لم يقصد بها خدمة العلم والفكر، ولإشباع رغبة خاصة أو عامة في البحث والاطلاع، وإنما كانت في جملتها خدمة مباشرة للدول الاستعمارية أو للكنائس الأوروبية، بغرض تطويق الإسلام وضربه على وعي وبصر به واقتلاع جوهره الحي النابض الذي يشكل أكبر الأخطار بالنسبة لهم" (13) .

ويؤكد د. عبد الله التركي الصلة بين الاستشراق والغزو الفكري بقوله:"فالاستشراق من شر أنواع الغزو الثقافي والفكري، وردع هذا الغزو ورده مهمة علمية جليلة لا يجوز التخلي عن حملها ولا الفتور في أدائها. والاستشراق تشويش عالي الضجيج حول دعوة الإسلام. ومن هنا، فإن إبطال هذا التشويش وإسكات صخبه عمل يدخل في صميم العمل الدعوي البصير والجاد...." (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت