فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 3028

كما ندرك أن جذور التوجيه في قاعدة دين الإسلام مكينة وراسخة البناء ، وأن عروق غراس الإسلام ، ترتع في مياه عذبة وغزيرة . وما ذلك إلا أن هذين المصدرين المهمين ، هما وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته من بعده . . ولن تضل الأمة ، أو يجد العدو منفذا للدخول على الأمة ، بغزو أو شبهات ما دامت حريصة عليهما ، ومتمسكة بهما ، حيث قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، لما طلبوا منه الوصية . . فأجابهم بقوله الكريم: سنن الترمذي [أسبوع الفقه الإسلامي] ، ص (459) (3075) ,سنن أبو داود [أسبوع الفقه الإسلامي] ، ص (459) (4703) ,مسند أحمد بن حنبل (1/45) ,موطأ مالك [أسبوع الفقه الإسلامي] ، ص (459) (1661) . تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 206)

فإذا كان الحريصون على تنمية الأجسام ، وإعدادها للمواجهة ، يرعونها تدريبا وتعليما ، وملاحقة ولياقة حتى تتهيأ لما أريدت له: رياضيا أو مهنيا ، بحسب الحاجة الملحة لكل موقف ، كما تضمر الخيول وتهيأ قبل دخولها السباق ، أو استعدادها للمعركة .

والجندي لا يدخل المعركة ، إلا بعد تمرين على أنواع من الأسلحة . وتعريفه بعض النقاط التي يجب أن يستغلها ضد عدوه ، وتبيين مواطن الضعف عند خصمه ، وكيفية المواجهة معه .

والسباح لا يسمح له بإلقاء نفسه في اليم ، إلا بعد التأكد من قدراته في السباحة ، ومتابعة تمريناته على مواقف صعبة في مجاله ، والاهتمام بجسمه ولياقته .

وهكذا في شئون الحياة كلها ، يسبق كل مواجهة تهيئة ومتابعة ، وتأكد من القدرة على الصمود وتحقيق النتائج المطمئنة . . كل هذا خوفا من الخسارة ، وضمانا لأثر مادي أو نتائج في الميدان الموجه له . إذا كان هذا لازما فيما هو محسوس ، فإن الاهتمام بالشباب ، ورعايتهم فكريا ، وتحصينهم دينيا ، ومتابعة ذلك توجيها ، حتى تتسع مداركهم لإدراك مكامن الداء ووصف الدواء ، من أهم المهمات التي يجب ألا تقتصر في مراحل الدراسة عامة وفي المرحلة الجامعية خاصة على المنهج الدراسي ، والمواد المقررة ، التي يعتبرها بعض الشباب للامتحانات فقط .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 207)

وإنما فتح المجال ، ومناقشة ما يطرح على الساحة يوميا ، من تحديات وشبهات وما جد من أساليب في الغزو الفكري . يراد منها طمس معالم الإسلام ، ومسخ أثر حضارته على البشرية ، ورمي مصدريه: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بالإرهاب ، وتعاليمه بالقسوة ، وإفساد المجتمعات ، ووصف الإسلام بصفات منفرة ، تحت مسميات شتى .

بل بلغ الأمر من أعداء دين الله إلى ما هو أكبر ، بطلب حذف آيات الجهاد من القرآن ، وإبعاد كل ما يتعلق بشبهات أهل الكتاب ، ومكائد اليهود التي فضحها القرآن الكريم ، حتى يتحقق لهم ما يريدون من تبديل لكلام الله ، وزعزعة لمكانة مصدري التشريع في الإسلام: القرآن الكريم ، والسنة المطهرة من القلوب ، حتى يخف الميزان في قلوب أبناء المسلمين ، فيتساووا معهم في المعصية: سورة الصف الآية 8 يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ .

فالقرآن الكريم هو كلام الله ، وهو مصدر عز المسلم ، ومكمن القوة في قلبه ، وليس في تعاليمه قسوة ، ولا إفساد للمجتمعات ، كما يطرحون اليوم ، وإنما فيه الرفق واللين ، والمحبة والحرص على إصلاح المجتمعات لما فيه الخير والسعادة .

وحتى تقوى هذه المكانة في قلوب الشباب ، لا بد من إبرازها عندهم بنماذج من أقوال أعداء دينهم ، وهي كثيرة جدا ؛ لأن الضد يبرزه الضد ، مثل قولهم في أحد مؤتمرات الاستشراق وقد أحضر أحدهم نسخة من القرآن الكريم ، ومجسما للكعبة المشرفة ، وقال: ما دام هذا وأشار للقرآن ، وهذه بين أيديهم وأشار للكعبة ، يحتلان مكانة في قلوب المسلمين فلن نستطيع النفاذ إلى عقولهم . . فسئل: وما الحل ؟ قال نمزق هذا القرآن ، ونهدم الكعبة ، ونوجد مكانها كنيسة . كان هذا في عام 1909م ، في أحد مؤتمراتهم بالقدس . فتناول أحدهم المصحف ومزق ورقات منه . فقال له صموئيل زويمر: أنت أحمق نريد تمزيقه من قلوبهم ، وعدم تطبيق ما فيه .

ويقول أحد وزراء إيطاليا في مؤتمر آخر: لن يرتاح لنا بال ما لم تنزع المرأة المسلمة الحجاب ، وتغطي به القرآن صحيفة النور بالجزائر - العدد 14 صفر عام 1422هـ . .

بل أكثر من ذلك مع أحداث 11 سبتمبر في أمريكا: نشر في كبريات الصحف الأمريكية هجوما شرسا على مقدسات المسلمين ، وخرجت كتابات محزنة ، وصور تنبئ عن مكنون الصدور ضد الإسلام ، مع تركيز الهجمات على المملكة العربية السعودية ، باعتبارها قلب الإسلام النابض ، ومرنى أفئدة المسلمين في كل مكان .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 209)

حيث يرون المملكة التي شرفها الله برعاية الأماكن المقدسة ، واهتمت بالدعوة إلى دين الله شوكة في نحورهم ، وملجأ بعد الله للمسلمين ، يستمدون العلم من جامعاتها ، ويسترشدون فيم اختلف فيه من أمر ، من فتاوى علمائها ؛ لأنها تستند على ما قال الله ، وما صح من سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ؛ ولأنها على منهج السلف الصالح ، المترسمة خطا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن تبعهم بإحسان ، بحسن المأخذ من كتاب الله عز وجل ، وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما قال به الخلفاء الراشدون الذين أوصى رسول الله عليه الصلاة والسلام ، بالتمسك بسنتهم ، والعض عليها بالنواجذ . .

فقد أحيا أعداء الله . ما أشار به المستشرقون من قبل ، بنعت منهج المملكة ، وأهل السنة في مكان: بالوهابيين باعتبار ذلك مذهبا جديدا في الإسلام ، وبدعة في تعاليمه . . على طريقتهم من قديم في تشويه الصورة ، حتى يتأثر بهم قليل المعرفة أو صاحب الهوى ، ومن في قلبه مرض ، والجاهل الذي يساق بدون روية ، وزادوا في هذا العصر بتكثيف الإعلام ، الذي يريدون من ورائه إطفاء نور الله بأفواههم ، وفي القرآن الكريم وسيرتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العدوانية ما يكشف نواياهم ، ويظهر حقدهم على الإسلام وأهله . . وإن تلبسوا في هذا الزمان بأساليب ملونة كالأفعى ،ملمس لين تحته سم زعاف: فإن الكفر ملة واحدة ، وعداوتهم ثابتة . وحتى يتنبه الشباب ومعلموهم ، لمكامن الخطر ، ويسعوا جادين في التسلح لخوض المعركة العقائدية والفكرية مع أعداء الله ، وأعدائهم ، أذكر حالتين لا بد أن كثيرا قرأهما ، وخاصة الذين يتتبعون صحافة الغرب ، التي كشر الكاتبون فيها عن أنيابهم ، وبرز مكنون صدورهم:

الأولى: ما نشر في مجلة الواشنطن بوست بتخيل أحد كتابها ، ليثير ذلك لدى قياداتهم: عندما رسم الكعبة ، وتوجيه طائرات تخترقها وتحطمها ، وتشعل النيران في جنباتها ، كما حصل في مركز التجارة الأمريكي . . انتقاما مما حصل كما يقول .

الثانية: تعليق من أشهر كتاب هذه الصحيفة ، برغبته إلقاء قنبلة ذرية على مكة المكرمة حتى تنمحي من الوجود لينتهي الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت