فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 3028

إذ هذا النص وأمثاله: قاعدة أساسية ، يضعها المربي والمعلم الأول: صلى الله عليه وسلم ركيزة في الاهتمام بالشباب ، وحسن تعليمهم ؛ لأنهم رعية عند من استرعاهم الله ، واجب الاهتمام بهم ، وحسن توجيههم ، وذلك حسب التسلسل في المسئولية: من الأبوين اللذين تفتحت عيون الشباب ، منذ ولدوا في أحضانهما ، ليأخذوا عنهما الدروس الأولى ، في مبدأ التعليم ، ومن ثم يتأثرون بهما تقليدا وتوجيها ، يقول الشاعر:

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 201)

وينشأ ناشئ الفتيان منا ... على ما كان عوده أبوه

وأبلغ من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الجنائز (1319) ,صحيح مسلم القدر (2658) ,سنن الترمذي القدر (2138) ,سنن أبو داود السنة (4714) ,مسند أحمد بن حنبل (2/275) ,موطأ مالك الجنائز (569) . كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه .

ثم يمتد الأثر مع الإخوة الأكبر فالأكبر ، من الأقارب ومن يحيطون بهذا الشاب ، الذين يجب عليهم الإحسان في تنمية هذه البذرة ؛ ليستقيم على المنهج السليم ، الذي فطر الله الناس عليه: صحيح البخاري الجنائز (1319) ,صحيح مسلم القدر (2658) ,سنن الترمذي القدر (2138) ,سنن أبو داود السنة (4714) ,مسند أحمد بن حنبل (2/275) ,موطأ مالك الجنائز (569) . كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما تلد الشاة بهيمة جمعاء ، هل ترون فيها من جدعاء .

ثم يمتد التسلسل في المسئولية والرعاية للشباب ليأتي دور آخر ، يأخذه الشاب من معلمه في مراحل التعليم العام ، ليصل بعد ذلك وقد كبر جسمه ، ونما عقله إلى المرحلة الجامعية ، حيث يترتب عليه في هذه المرحلة ، مع نمو العقل والجسم ، نمو الاهتمام بما حوله ، واستعداده لأداء الأمانة ، وتحمل المسئولية . . فإن كان التقويم لهذا الشاب ، وحسن التوجيه تدرج معه ، مع نمو عقله ، وبلوغ رشده ، صالحا ومفيدا ، سهل تحصين الشباب ضد الغزو الفكري ، وخاصة في هذا الزمان الذي أجفل فيه الشرق والغرب ،

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 202)

بخيلهم ورجلهم على أمة الإسلام ، بشبهات متعددة المسارات ، إعلاميا بقنواته الثلاث: المسموع والمرئي والمقروء . إلى جانب الفضائيات والإنترنت وغيرها من وسائل ، مع توجيه متعمد ، وغزو سافر .

والمقصود في هذا الغزو الفكري ، الشباب الإسلامي لتعبئة أذهانهم بفكر مختلط ، يمتزج فيه الغث بالسمين ، ويختلط فيه الحابل بالنابل . . بقصد جعل الشاب تائها ، مذبذب النزعات حائرا لا يعرف من أين يتجه ؛ ليجعلوا منه طابورا خامسا ، يخدمهم وإلبا على بني جنسه ، فيأخذوا كلامه بدون علم: حجة ؛ لأن من تكلم بغير علم أتى بالعجائب .

خاصة وأن فكرهم هذا الموجه لشباب الإسلام ، يسيره تربويا: علماء النفس ، ويرعاه علماء الاجتماع ، بحيلهم ونظرياتهم المادية ، البعيدة عن منهج الإسلام ، ومخاطبة العقول بما يسعدها ، يقول سبحانه: سورة البقرة الآية 204 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ .

وماديا: بما يسخرون من أموال في هذا السبيل رصدا وتخطيطا ، ومتابعة وتنفيذا ، يتبع ذلك الدراسة ، واستظهار النتائج . . ثم تغيير المنهج في حيل تستقطب بعض الشباب ، الذين لم يتسلحوا ضد ذلك الغزو ، ويعوزهم إدراك أساليبهم المتشعبة في التأثير

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 203)

على شباب المسلمين . وما يريدون من وراء أعمالهم هذه .

وإذا كانت الوقاية الصحية ، تقتضي التنبه لما وراء تلك المقاصد ، ثم الاهتمام بتنفيذ ما يحصن المجتمع بفئاته ، عن كل خلل يطرأ . . والمبادرة في كل وقت ، قبل بروز الظاهرة ، حتى يتهيأ - بإذن الله - للعقول حصانة ، ضد الأوبئة الفكرية ، التي يخشى منها انتشارا في المجتمع ، حتى تقوى لديها المناعة ، ثم القدرة على المواجهة للشبهات ، بالأعمال والأجوبة المفيدة المقنعة .

فإن هذا العلاج يحتاج إلى تهييء نفسي ، ورصد مادي . . مع المتابعة بالجهود والدراسة والتخطيط . ونحن المسلمين مع التحديات الموجهة ، والجهود المبذولة من أعدائنا في هذا الوقت بالذات ؛ لطمس معالم ديننا ، يجب أن نتسلح برعاية الشباب ، وتهيئتهم للمواجهة ، وإدراك مكامن الخطر . فإذا كان مثل هذا لازما ومحسوسا ، في الوقاية من الآفات المرضية ، سواء للإنسان أو الحيوان أو البيئة . . وبذل الجهود والأموال ، ومتابعة الإرشادات ، والاهتمام بالتوجيهات المتخصصة لكل نوع .

كل هذا من أجل حماية المجتمع ، والمحافظة على سلامة أجسام أبنائه من الأمراض ، والحامي والحافظ هو الله سبحانه . ولكن هذا العمل من الأسباب التي أمر الله بها .

فإن الشباب ، وحماية عقولهم في مراحل حياتهم ، في حاجة

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 204)

أكبر إلى جهود وأعمال ، تعين على توضيح حسن المآخذ ، وتمييز كل فكر وافد وإدراك أبعاده . حتى تتحصن أفئدتهم ، كما يتحصن الجسم باللقاحات عن الأمراض الضارة .

ذلك أن كل من بعد عن الإسلام وتعاليمه ، يسوقه الحسد والغيرة ، من جهة ، والعداوة والإضرار من جهة أخرى ، بالإسلام وأهله ، فيحرص على تصدير سموم مجتمعاتهم ، التي أفسدت شبابهم باتباع الهوى ، إلى شباب المسلمين ، وبالذات من هم في مرحلة النضج الفكري ، وتحمل المسئولية ، حتى يجدوا ممن تستهويهم تلك المظاهر ، أو تأثر بما جاءه من فكر لم يدرك أبعاده ، وضرره على نفسه وعلى أمته ، من قد يركن إليهم ، ويميل قلبه لفكرهم ، فيطمعوا بفساده كما فسد مجتمعهم والتأثر ثم الدفاع عن معسول فكرهم ، والله يقول: سورة البقرة الآية 120 وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ، مع أن تعاليم ديننا نهت عن متابعتهم والركون إليهم: سورة هود الآية 113 وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ .

ومن فسد هانت عليه تعاليم دينه ، ومتى تساووا في هذا

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 205)

الاتجاه سهلت قيادتهم ، كما جاء في الأثر: من عصاني وهو يعرفني ، سلطت عليه من لا يعرفني جزء من حديث قدسي . .

ولذا فإن الحصانة للشباب الجامعي ، مع حسن التوجيه تتأكد في حثهم على التمعن في تعليمات الإسلام ، من مصدريه: كتاب الله ، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، والتبسط في شرح ما قد يغمض فهمه عليهم ، من مدرسيهم ، ولدى من عنده علم ممن يختلطون به: سورة فاطر الآية 28 إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ .

فهذان المصدران: ندرك بهما أن تربة الإسلام خصبة ، والتربة الخصبة دائما جيدة العطاء ، مفيدة لمن يستثمرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت