فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 3028

4-إذا نظرنا لواقع شعوبنا وأمتنا سنجد أن"الحل العلمي"الذي جاء في دراسات محلية أو أجنبية لقضايانا هو في الغالب حل غير علمي لأنه لم يأت بناء على معلومات صحيحة، وتحاليل دقيقة وشمولية، أو قام به غير متخصصين، أو تم الاستعجال في الوصول إليه، أو لم يكونوا موضوعيين فيه، أو لم تدرس جوانبه الواقعية بصورة صحيحة أو غير ذلك، وهذا هو أحد أسباب فشل كثير من الدراسات وتقارير اللجان وقرارات حكومية وقوانين تشريعية ومواقف سياسية، وهذا هو أحد أسباب وضع كثير من الدراسات والأبحاث والتقارير على الرف، ورفض توصياتها ومقترحاتها.

5-من الأمور الهامة جدا في الوصول إلى العلم هو أن نكون صادقين في نوايانا، وأن يكون هدفنا رضى الله سبحانه وتعالى، وأن نلتزم قولا وعملا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم قدر ما نستطيع، وإذا لم نفعل ذلك فلن نهتدي للحل العلمي أبدا قال تعالى:"إن الله لا يهدي القوم الفاسقين"وقال تعالى:"إن الله لا يهدي القوم الظالمين"وقال تعالى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"وقال الإمام أحمد ابن حنبل رضي الله عنه عندما سئل من نسأل بعدك ؟ فقال سل عبد الوهاب قيل: انه ليس له اتساع في العلم، فقال أبو عبدالله: انه رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق" (1) "

(1) ص 10 كتاب الورع للإمام أحمد بن حنبل دراسة وتحقيق الأستاذ محمد السيد بسيوني زغلول

وباختصار فإن العلم نور، والنور مرتبط بالطاعات، ولا نور مع المعاصي، بل معها الجهل والظلام، ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

6-من الضروري أن يعطي المسلمون اهتماما خاصا لاكتساب العلم والتقانة في مختلف المجالات التخطيطية والإدارية والسياسية والصناعية والزراعية الخ وهذا يتطلب ميزانيات كبيرة جدا للمعاهد العلمية والتكنولوجية وربطها بصورة صحيحة بالتنمية واحتياجاتها، وهذا ما لم تفعله كثير من الدول النامية، ولهذا بقيت نامية وتقدمنا كمسلمين في العلم الفكري يتطلب منا الاهتمام بالدراسات والأبحاث العلمية في المجالات المتقدم فيها الغرب كالعلوم التقنية والاقتصادية والإدارية التي يصرف عليها الغرب مئات المليارات سنويا في مجال البحث العلمي هذا بالإضافة إلى مئات المليارات على التعليم والتدريب ولهذا تأتي كثير من دراساته عميقة وشاملة بعكس الفقر المدقع الذي تعيش فيه إمكانياتنا البحثية والتعليمية والتدريبية.

7-لا يقتصر أهمية الحل العلمي على القضايا الشعبية والحكومية الكبرى، بل هو ضروري جدا في حياتنا كأفراد وأسر وأصدقاء لأن كثيرا منا وصلوا إلى عقائدهم واقتناعاتهم وآرائهم دون أن يسلكوا طريق العلم، فهم قرءوا كتبا مشوهة، أو اعتمدوا على إعلام كاذب، أو درسوا مناهج ضائعة، أو ناقشوا أناسا جهلاء، أو اعتمدوا على تجارب شخصية، أو صدقوا شعارات وأهدافا عامة الخ ولهذا نجد المواقف الشاذة والاقتناعات المتطرفة في التعامل مع أمة أو شعب أو حزب أو جماعة أو حكومة أو فكر أو اجتهاد أو دنيا أو آخرة أو التراث أو التاريخ أو المستقبل أو المال أو الشهوات او المناصب أو اليأس أو غير ذلك ، تلفت حولك وتأمل وستجد الكثير وستقتنع أن دور العلم في حياتنا لا زال ضعيفا مع وجود المدارس والجامعات والصحف والمجلات.

هكذا يكون الحوار بين الحضارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت