1-من المعروف أن مخالفة عقائد ومبادئ الأمة من الأخطاء التي لا تغتفر، وكما قيل ليس بعد الكفر ذنب فالليبراليون في أغلبهم ينتمون للفكر العلماني سواء بصورة كلية أو جزئية، وهذه خيانة عظمى فكرية للمبادئ الإسلامية. والصراع العقائدي صراع جذري يجب أن يحسم لأحد الأطراف لأنه لا يمكن التعايش معه على مستوى الدولة والشعب، ولا شك أن الأمة العربية بل كل الأمم المسلمة لا تقبل غير الإسلام كفكر ومنهج بغض النظر عن درجة الالتزام العملي به، وهذا يعني أن الفكر العلماني سيتم القضاء عليه بالانتخاب، أو بالقوة، وبالتالي فليختصر الليبراليون الطريق بتبني فكر إسلامي معتدل؛ هذا إذا كانوا يريدون المشاركة في بناء الوطن والأمة، والخيار الآخر أن يبقوا كما هم حاليا يغردون خارج السرب، ومكروهين ومنبوذين كفكر وأفراد!.
2-الفكر العلماني فكر ضعيف، وهو عاجز عن تحقيق وحدة فكرية بين العلمانيين ناهيك، على مستوى الشعب أو الأمة، والضعف العقائدي يجعل البناء الحزبي والحكومي ضعيفا، ويكون دور الأفراد في التأثير كبيرا. والإنجازات الكبرى في الدول لا يتم تحقيقها من خلال الثقة بالفرد أو الحزب بل من خلال المبادئ والعقائد التي يتبناها الشعب، فإذا كانت العقائد صحيحة وسامية كالإسلام كانت الإنجازات عملاقة وشاملة، وكلما كانت العقائد هزيلة وجزئية كالشيوعية والرأسمالية كلما كان هناك تخبط وفشل وضياع، وهذا لا يتعارض مع تحقيق بعض الإنجازات الطيبة فليس كل ما في الرأسمالية مثلا شرا كله. وكسب الأصدقاء والموالين الحقيقيين لا يتم إلا من خلال الجانب العقائدي قال تعالى:"وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم انه عزيز حكيم" (63) سورة الأنفال وإذا تم الاعتماد على فكر علماني هزيل تصبح عملية إقناع الناس عملية فاشلة ولهذا نجد الأحزاب العلمانية العربية ضعيفة، ودائما في غرفة الإنعاش إن لم نقل في المقبرة، حتى أصبح استمرارها أو وجودها بغض النظر عن قوتها هو الإنجاز الكبير الذي تفرح به. وهذا لا ينطبق فقط على أحزاب المعارضة العلمانية بل حتى على من وصل منها إلى الحكم، أي أتيحت لها إمكانيات دولة فكانت النتائج متواضعة، فلا زال الفقر والاستبداد والضعف العسكري والسياسي والعلمي هو السائد. فالتجمعات العربية المتأثرة بالعلمانية في أواسط القرن العشرين كانت قائمة على كلمات عامة مثل وحدة حرية اشتراكية وهذا فشل من أول الطريق، فهي لم تعرف الحق والفكر الصحيح قال الإمام علي كرم الله وجهه:"اعرف الحق تعرف أهله"فلا بد أولا من معرفة الحق ،ولا يمكن إطلاقا تجاهل هذه الخطوة.
3-ليبتعد الليبراليون عن المجال الفكري وليركزوا كل جهودهم على الجوانب الفنية والمهنية كالإصلاح الإداري والاقتصادي والعلمي والتعليمي، فهذه أهداف مشتركة بينهم وبين الاتجاه الإسلامي، وهي أيضا أهداف شعبية، وفى هذه المجالات لن يدخلوا في صراع مع الاتجاه الإسلامي بل يمكن أن يتعاونوا معه في حلف كحلف الفضول. وهذه المجالات مما يتناسب مع علمهم وتخصصهم وتحقيق نجاحات فيها أفضل مائة مرة لهم ولأوطانهم من الجدل والكتابة والكلام والشعارات والمعارك التي يدخلونها مع الاتجاه الإسلامي فهم لن يصلوا للعنب، ولن ينتصروا على الناطور، فليبتعدوا عن أمراض الفلاسفة، وليركزوا على ما يمكن أن ينجحوا فيه علما وعملا ،هذا إذا كانوا يريدون أن يكونوا واقعيين فمن الواقعية أن تركز على ما يمكن أن تنجح فيه لا على ما ستفشل فيه.
4-وقف كثير من الليبراليين بعد أحداث نيويورك موقفا سياسيا مواليا لأمريكا ومعروف أن الشعوب العربية مشبعة بالعداء لأمريكا، وهذا العداء لم يأت من فراغ، وليس كله مبني على اتهامات باطلة. وهناك حالة من العشق عند كثير من الليبراليين لثقافة أمريكا وفكرها ومنتجاتها، بل حتى للغتها ومواقفها وأراضيها وعاداتها، وستبقى أمريكا دولة لها مصالحها، والتي سيتعارض بعضها مع مصالحنا كشعوب وأمة، وهذا يعني أن على الليبراليين أن يحسموا أمرهم لأنهم لا يمكن أن يكونوا مع مصالح أمريكا وفى نفس الوقت مع مصالح أمتهم العربية، وأن يدركوا أن هناك فرق شاسع بين إقامة علاقات طيبة مع أمريكا أو غيرها وبين أن يكونوا طابورا خامسا لأمريكا، ولهذا ننصح الليبراليين بفك التشابك مع أمريكا وأن يبنوا علاقاتهم بأمريكا من خلال فهم عاقل للسياسة العالمية وأن يقللوا كثيرا من إقتناعاتهم"بالمبادئ الأمريكية"و"الصداقة والسلام والحب الخ فهذه الأمور لا وزن كبير لها خاصة مع أمريكا، كما قالت أم جون كنيدي"معك دولار فقيمتك دولار"أي الدور الأكبر عندهم هو للمصالح لا المبادئ."
5-من الواضح جدا أن الليبراليين فئة منعزلة عن المجتمع والأمة بدرجة كبيرة، ليس فقط في عقائدها وثقافتها بل أيضا في علاقاتها وروابطها. ومن بديهيات الإصلاح أنك لن تستطيع المساهمة في البناء، ناهيك عن القيادة، إن لم تتفاعل مع الشعب فلا بد من المعايشة الفعلية حتى نفهم آماله وآلامه وظروفه ومشاكله وآراءه فلا يمكن أن تكون ممثلا لشعب لا تعرفه، ولا يعرفك، أو تنظر بدونية وسطحية لأفكاره وآرائه وتريد في نفس الوقت أن يؤيدك ويساندك. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لأن الليبراليين"يقولون"من مبادئهم الالتزام برأي الأغلبية، وهم لا يقصدون بالأغلبية أغلبية الليبراليين بل أغلبية الشعب.
الحوار بين المخلصين