1-الحسم العلمي: أن يتم التعمق في الإسلام والعلمانية من خلال دراسات علمية جادة وحوار علمي راق يدافع كل طرف فيه عن مبادئه، ويتم النظر في الأدلة العقلية ( العلمية ) التي تثبت صوابه وخطأ خصومه، ولا مجال لآراء خاطئة تقول أن العلمانية ليست ضد الإسلام والإسلام ليس ضد العلمانية، أو أن العلمانية تعنى العلمية والعقلانية والحداثة الخ فهذا فهم خاطئ، ومن يقوله لا يعرف ماهي العلمانية أو لا يعرف ما هو الإسلام أو لا يعرفهما معا . ونحن هنا نتكلم عن الإسلام الصحيح لا الإسلام الجامد، أو الرجعي، أو اجتهادات خاطئة. والحسم العلمي هو الذي يجب أن يختاره كل عاقل، وهو يتطلب حوارات شخصية وجماعية وخاصة وعامة وعميقة وطويلة فالموضوع لا يمكن حسمه في ساعة أو ساعتين ومطلوب أن يعطي كل طرف حقه، وأن يختار كل طرف أكثر الناس علما وإخلاصا، والملاحظ أن هذا الأسلوب يكاد أن يكون غائبا لأن الموجود هو تبادل الاتهامات والتشويه، وخلط الأوراق وعندما نقول حوارا علميا فهذا يعنى أنه سيكون بعيدا عن الجدل والجزئيات، ويتم التركيز فيه على الأصول الفكرية للإسلام والعلمانية وماهي أدلتهما العقلية ونصيبها من الصواب أو الخطأ، ولا تستغربوا إذا وجدتم العلمانيين أو المتأثرين بالعلمانية أبعد الناس عن الحوار العلمي الجاد، بل لا يرغبون حتى بالحوار فهذا شئ واجهته شخصيا مع بعضهم.
2-الاستفتاء الشعبي: أن يجري استفتاء في الأمة للاختيار بين الإسلام أو العلمانية بعد أن يعطى الطرفان الحرية الكاملة في بيان مبادئهم، ونقد الآخرين، ثم يتم الاستفتاء بين المبادئ الإسلامية والمبادئ العلمانية، وهذا الخيار عادل وحاسم إسلاميا وعلمانيا، ففي الإسلام من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وفى العلمانية الغربية رأي الشعب مقدس، والتصويت هو الوسيلة المقبولة عندهم للحسم، وهو يتناسب مع إيمان الطرفين بحرية الإنسان وحقه في تقرير مصيره، وقد يقول علماني لسنا ضد الإسلام والدين وهذا فهم متطرف للعلمانية، وأقول قولوا ذلك للناس ولا تقله لي لأنني أعرف العلمانية وأعرف الإسلام، وأعلم يقينا تناقضهما فإذا اقتنع الناس أن علمانيتكم ليست ضد الإسلام وأن فهمنا للإسلام هو المتطرف فسيصوتون لكم، ولنا أيضا الحرية في بيان وجهة نظرنا، وفى استفتاء علماء الإسلام الواعين المخلصين في الموقف الإسلامي من العلمانية مع أن موقفهم معروف ومكتوب ومشهور. قال الدكتور فؤاد زكريا في ختام كتابه:"الحقيقة والوهم""إن كثيرا من المعترضين على مقالاتي، قد تمسكوا بالحجة القائلة: إن تطبيق الشريعة هو - الآن - مطلب شعبي واسع النطاق، ولست أملك أن أخالف رأيهم في هذه المسألة" (1) .
(1) ص 87 الإسلام والعلمانية وجها لوجه د. يوسف القرضاوي
وقال الشيخ محمد الغزالي"وكما قلنا إن الحكم على إرادات الشعوب بالإعدام لأنها تريد الإسلام لا هو ديمقراطية ولا هو شورى ولا هو دين ولا هو دنيا" (1) .
(1) ص 114المواجهة بين الإسلام والعلمانية د.محمد صلاح الصاوي.
3-الحسم السياسي: الوسيلة الثالثة للحسم هي الحسم السياسي بإيجاد مجالس شعبية منتخبة، ثم تقرر هذه المجالس الموقف من العلمانية، وأعتقد أن هذا الأمر تم حسمه في كثير من الدول العربية وظهر في نتائج انتخابات مجالس شعبية، واتحادات طلابية، وجمعيات مهنية ودساتير وقوانين، ففي الكويت مثلا يسيطر الإسلاميون على اتحاد الطلبة منذ أكثر من عشرين عاما كما أن بعض منافسيه أيضا من الإسلاميين وهذا وغيره كثير في دولنا العربية ويثبت القوة السياسية للاتجاه الإسلامي، بل لا أبالغ إذا قلت أنه ليست هناك مقارنة بينه وبين العلمانيين والأغلبية الساحقة منهم لا تستطيع أن تنافس، ناهيك عن النجاح، وضعفهم واضح حتى داخل أحزابهم وتجمعاتهم، فهم قليلو العدد، ومختلفون حول قضايا كثيرة، وتأثيرهم على حكومات أو قرارات أو أحداث هو تأثير قليل إن لم نقل منعدم، وأي جرد لما حدث في الأمة خلال الثلاثين سنة الماضية يثبت ذلك، أما أصحاب الاتجاه الإسلامي من عقلاء أو متطرفين فهم الذين يملئوا الساحة بالحق والباطل، ويصلحون ويفسدون، ولو أخذنا جانبا واحدا وهو الإنجازات الخيرية التي عملها الاتجاه الإسلامي جماعات ومنظمات وجمعيات وأفراد وقارناها بما قدمه العلمانيون لو جدنا الفرق شاسعا جدا، ويدرك العلمانيون قبل غيرهم أن عدادهم قليلة جدا، وأن الترابط بينهم ضعيف، وأن الاستعداد للتضحية محدود جدا، فهم أهل كلام لا أعمال لأن العمل يتطلب الاقتناع الشديد بالمبادئ أي الإيمان ، والعلمانية عقيدة قائمة على أراء الفلاسفة وما فيها من الظن والشك والتناقض والجزئية وبالتالي سيكون إيمانهم ضعيفا، وكذلك استعدادهم للعمل والتضحية.
4-الحسم الثقافي: إذا تم اختيار الحسم الثقافي فسنجد أن عدد الكتب الإسلامية التي تم تأليفها في الوطن العربي أكثر بكثير من تلك التي ألفها المدافعون عن العلمانية من العرب والمحاضرات الإسلامية الأكثر حضورا، والترابط بين المفكرين الإسلاميين أكثر قوة، بل إن بعضهم يتم دعوته لأمريكا وأوربا لإلقاء محاضرات وأينما تنقلت في الكرة الأرضية فإنك تجد كتب ابن القيم والألباني وابن باز ومحمد الغزالي وأبي الحسن الندوى وحسن البنا وغيرهم كثير في حين أن كتب العلمانيين تجدها محدودة الانتشار والتوزيع، وكثير منها لا تجد من يشتريها، أو يؤيدها أو حتى يقرأها، ونظرة سريعة للمؤلفين العلمانيين أو المتأثرين بالعلمانية خلال الخمسين سنة الماضية تكشف لنا أن الأغلبية الساحقة من الناس بل من الجامعيين والمثقفين لم يقرؤوا لهم حتى ولو كتابا واحدا، بل لا يهتمون حتى بالبحث عن كتبهم وقراءتها وأصبح مكانها المتاحف ، أين مؤلفات طه حسين، وساطع الحصري، وفرج فوده وفؤاد زكريا؟!.
5-الحسم الرياضي: وهو أن نقوم بعمل مصارعة جماعية بين المسلمين والعلمانيين في الأمة، ومن ينتصر في هذه المصارعة يكون فكره هو المسيطر، وهذه مبارزة عادلة، وتعتمد على القوة والبقاء للأقوى، وعلى المهزوم أن ينسحب من الساحة. ونعلم أن المسلمين أكثر من العلمانيين بآلاف المرات، وأنهم في دقائق ولا أقول في ساعة سيتم هزيمة جميع العلمانيين في الوطن العربي . ذكرت خمسة أنواع من طرق الحسم بين المسلمين والعلمانيين، وهي طرق عادلة، ولا يهمني أن تكون مقبولة من الطرفين، أو مرفوضة، ولكن أردت أن أبين أن العلمانيين لو كانوا يستخدمون العقل والعلم لوفروا جهودهم، ورحلوا من الأمة، فالحقائق الفكرية ضدهم، والشعب ضدهم، وممثلوه ضدهم، والطلاب ضدهم، وعلماء الإسلام ضدهم، والثقافة ضدهم، والتاريخ ضدهم، والحاضر ضدهم، والمستقبل ضدهم الخ فهم ليسوا أكثر من ظاهرة صوتية تنتقد وتكتب وتشوه وتتهم وهذا هو الشيء الوحيد الذي نجحوا فيه.
نصائح لليبراليين
لدي المخلصين من الليبراليين صدق وإخلاص للوطن،ورغبة صادقة في الالتزام بالحق والعدل ولديهم تفهم وتقبل لحقوق الإنسان، وإنصاف الأقليات ولديهم ثقافة عالمية، وخبرات اقتصادية وسياسية جيدة، ولكن في المقابل لديهم عيوب فكرية وسياسية أدت إلى ضعفهم وقلة شعبيتهم والتي ظهرت في انتخابات نيابية وطلابية في العديد من الدول العربية ولهذا سأحاول أن أنصحهم مع اقتناعي بمحدودية استعدادهم لقبول القول ممن يخالفهم ونصائحي هي:-