يردد العلمانيون شعارات جميلة مثل"الدين لله والوطن للجميع"و"حريتك تنتهي عند بداية حرية الآخرين"و"الاختلاف لا يفسد للود قصية"و"الحرية والعدل والمساواة"و"لا لإلغاء الآخر"الخ هذه الشعارات التي لا اختلاف حولها بين عقلاء البشر على اختلاف عقائدهم إذا كانت تعنى معاني محددة كما يفهمها كل عاقل، وهي محل رفض من جميعهم بلا استثناء إذا كانت لها معان أخرى بمعنى أن لا أحد ضد الحرية أو المساواة بين الناس، ولكن هذه الأمور ليست على إطلاقها، بل لها ضوابط، فليس من الحرية أن تشتم الناس أو تتخلى عن رعاية أسرتك، فحرية القول أن تتكلم بأدب واحترام ، ولكن مشكلة العلمانيين أنهم يريدون أن يعيشوا في عالم الشعارات والأهداف العامة والأحلام والأماني لأنهم عجزوا عن الوصول لفكر وعقائد تحدد لهم المعاني الصحيحة للحرية والعدل والمساواة . ونقول للعلمانيين والمتأثرين بالعلمانية لنتعمق معكم في بعض شعاراتكم من خلال النقاط التالية:-
1-هل"الاختلاف لا يفسد للود قضية"إن ما بين الشيوعيين والرأسماليين من حروب ساخنة وباردة هو بسبب اختلاف عقائدهم، وهذان الطرفان علمانيان فلماذا لم ينجح هذا الشعار؟ ولماذا لم يطبقه الأمريكان الرأسماليون مع الروس الشيوعيين؟ واختلافات الدول العربية ليست كلها اختلافات مصالح، بل جزء منها اختلافات عقائد أو أراء، أو مواقف، وهذا أفسد للود قضايا كثيرة، والاختلاف الإداري يفسد للود ألف قضية، وكذلك اختلاف الزوج مع زوجته في تربية الأولاد أو في ميزانية الأسرة، فالاختلاف فيما هو أمور مباحة واجتهادية يفسد الود في أحيان كثيرة، فكيف بالأمور العقائدية والجذرية؟ والالتزام بالإسلام ينهى الاختلافات الجذرية بين المسلمين، ويرشد الاختلافات الاجتهادية ، ويوجد التعاون والمحبة والود بين القلوب قال تعالى:"لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم انه عزيز حكيم" (63) سورة الأنفال، وأتمنى لو تعمق العلمانيون في هذا الموضوع ولم يعالجوا أمورهم بسطحية!!.
2-"الدين لله والوطن للجميع"هذا الشعار مقبول إذا كان المقصود به هو عدم إدخال الدين في كل قضية، ورفض الاجتهادات الدينية المتطرفة، وعدم تقليل مساحة المساواة بين المسلمين وغيرهم في مجالات سياسية وقانونية وإدارية واقتصادية أي رفض الظلم بإسم الإسلام، ونقول التعصب ليس من الدين، ومحاربة التعصب هو بالالتزام بالدين، ولكن هذا الشعار يصبح كارثة إذا كان معناه لنترك الإسلام ولنعزله عن الدولة والسياسة والقوانين والتشريع، ولنأخذ العلمانية دينا ومنهجا، وهذا معناه أن الله سبحانه وتعالى أعطانا عقائد وشرائع لا تصلح للتطبيق وهذا قمة الكفر والجهل تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا قال تعالى:"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" (50) سورة المائدة وقال تعالى"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون" (18) سورة الجاثية وباختصار مساحة المساواة بين المسلمين وغير المسلمين كبيرة جدا، ولكنها ليست مطلقة، وحرية الاعتقاد مكفولة لغير المسلمين ولن نتخلى أبدا عن نظامنا الإسلامي لنقبل بنظام علماني، نؤمن بأنه كفر فنحن حاربنا الكفر، في عقر داره، فكيف نرضى به في عقر دارنا ومبدؤنا"الدين لله، والوطن لله ونحن لله ، قال تعالى: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. (162) سورة الأنعام."
3-"بالديمقراطية سنحل مشاكلنا"نعلم أن الديمقراطية ( الشورى ) فيها خير كثير، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى قال لنا"وأمرهم شورى بينهم"ونعلم أن رأى الأكثرية خير من رأى الأقلية في القضايا الاجتهادية، وتوجد استثناءات لذلك ولكن نعلم أيضا أن الديمقراطية جزء من بناء الدولة السياسي والاجتماعي والاقتصادي . وأن هناك أجزاء كثيرة لابد منها ليكمل البناء، فلا بد من عقائد وأحكام وأخلاق نؤمن بها ونلتزم بها حتى نبني أنفسنا وأسرنا وقبائلنا وشعوبنا ودولنا، فالديمقراطية لا تشفى كل الأمراض، ولا تبني كل الأجزاء، فما الفائدة من الديمقراطية إذا كان الشعب بلا أخلاق فاضلة ؟ وما الفائدة منها إذا تناقش الضائعون والحمقى والمغرورون ؟ وما الفائدة منها إذا كنا نتعصب عرقيا أو طبقيا؟ الخ ومن الخطأ تجاهل كل هذه القضايا الهامة والاعتقاد أن الديمقراطية ستحل كل مشاكلنا، ونقول للعلمانيين تعمقوا في فهم ما ترددونه من شعارات وأهداف عامة، ولا تحملوها أكبر مما تحتمل فالزائد أخو الناقص !!.
نحن نرفض التصويت