فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 3028

(4) الإيمان بالقوانين:- الكارثة الرابعة التي تثبت أنهم بلا مبادئ أو مبادئ محدودة أن بعض وقد يكون كثير من العلمانيين لا يلتزمون بالدستور والقانون، فإيمانهم بمبادئهم ضعيف، وأحيانا غير موجود، فلو أخذنا مثلا المتأثرين بالعلمانية والعلمانيين في الكويت، وأخذنا شرب الخمر وهو ممنوع قانونا، فهل هم ملتزمون بذلك؟ الجواب إن بعضهم لا يتردد في شرب الخمر، بل ويعتبر فعله هذا حضارة وتقدمية مع انه مخالف للقانون الذي ارتضاه الشعب الكويتي، والأخطر من ذلك أن هذا الانحراف يتعارض مع مبادئهم التي تدعو للسيادة للشعب، والالتزام بالقانون، فهذا كفر بالمبادئ العلمانية، فالتزامهم بهذا القانون أو ذاك ، وانحرافاتهم عن هذا أو ذاك خاضع للاقتناعات الشخصية والشهوات والعصبيات والمصالح والضغوط. فالمطالبة بالالتزام بالقانون تصبح لا معنى لها لأنها مسألة اختيارية ومزاجية وانتقائية وهذا هو بالضبط ما يفعله كثير من المنحرفين المجرمين في تعاملهم مع القانون والمبادئ، وقد يعرف المنحرف انه منحرف إذا سرق أو زنا أو شرب الخمر ولكن العلماني يعتبر انحرافه أيا كان نوعه حقا وحرية، وكثير ما يقلل العلمانيون من أهمية المبادئ، ويعتبرون كل هذه الانحرافات، وغيرها قضايا هامشية وشخصية، فالمهم عندهم الاقتصاد والسياسة، ولو سلطنا الأضواء على الأوضاع الجنسية في الغرب لوجدنا الحيوانات أكثر نضجا ورقيا في تعاملها مع الجنس منهم، ولو جدنا الفساد الأخلاقي مسئول عن جزء كبير من شقائهم فقد تحطمت عندهم الأسرة وازدادت العزوبية ودمرت مفاهيم الحب والوفاء والإخلاص وانفتحت أبواب الخيانة والاغتصاب والطلاق والإجهاض والأبناء الغير شرعيين ....الخ، وتم الاهتمام بدرجة أكثر من المطلوب بأدوات التجميل والمواصفات الجسدية، والأطعمة قال تعالى:"فاعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا (29) ذلك مبلغهم من العلم وربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى" (30) سورة النجم وقال تعالى:"يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون"قال عبد القادر الجيلاني لغلامه"يا غلام لا يكن همك ما تأكل، وما تشرب، وما تلبس، وما تنكح، وما تسكن، وما تجمع كل هذا هم النفس والطبع ،فأين هم القلب؟ همك ما أهمك فليكن همك ربك عز وجل وما عنده" (1) ، ووصف سعد بن معاذ رضي الله عنه المشركين فقال:"رأيت قوما ليس لهم فضل على أنعامهم، لا يهمهم إلا ما يجعلونه في بطونهم وعلى ظهورهم، وأعجب منهم قوم يعرفون ما جهل أولئك ويشتهون كشهوتهم". (2)

(1) ص 77 كتاب علو الهمة- الأستاذ محمد أحمد إسماعيل المقدم

(2) ص46 كتاب علو الهمة الأستاذ محمد أحمد إسماعيل المقدم.

الأسس الجاهلية للعلمانية الرأسمالية

حتى نفهم العقائد والمبادئ وحظها من العلم والعقل أو الجهل والحماقة فمن الضروري أن نتعمق فيها ونبحث عن الأدلة العقلية التي تنطلق منها، فإذا كانت هذه الأسس صحيحة فإن ما بني على حق فهو صحيح، أما إذا كانت قائمة على الظن والآراء والنسبية فما يخرج منها إلا جهل حتى ولو كان بعضه صحيحا بحكم الصدفة والحد الأدنى من الذكاء للعقل البشري، والعلمانية الرأسمالية قائمة في قواعدها على الجهل، وبالتالي لا تتوقع منها نورا لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وإليكم الأدلة:

1-فصل الدين عن الدولة: استند اقتناع العلمانيين الرأسماليين بهذا المبدأ إلى الانحرافات التي حدثت من رجال الكنيسة في أوروبا في العصور الوسطى. والخطأ الذي وقعوا فيه هو اتهام الدين بأنه سبب الانحراف، ومن المعروف أن كل المبادئ الدينية والعلمانية يحدث باسمها انحرافات، لأنه ينتمي لها أحيانًا من ليسوا ممثلين حقيقيين لها سواء عن علم أو عن جهل، ووجدنا فيمن ينتمي للإسلام منافقين وظالمين وتصوف منحرف وخوارج ومرجئه.. الخ والخروج من هذا الانحراف هو بالتمسك بالدين الصحيح.. ولم يرفض العلمانيون الدين المسيحي فقط، بل رفضوا كل دين آخر حتى ولو كان لا يتعارض مع العلم المادي أو لديه أدلة عقلية صحيحة أنه دين الله. والأديان السماوية ليست أشياء قائمة بذاتها، بل هي ما أمرنا الله سبحانه وتعالى به، وبالتالي فرفضها هو قطع علاقة الإنسان بالله سبحانه وتعالى، وقال العلمانيون نترك الدين، ونتبع العقل والعلم وكأن بين الموضوعين تناقض، وهذا موضوع وضحته عدة مرات، وفصل الدين عن الدولة عبارة فيها مكر، فإذا كان الدين خطأ فليقولوا أنه باطل وخطأ كما فعل الشيوعيون، ويرفضونه علانية، وإذا كان حقا وصوابا فيلتزموا به، ولكنهم لم يفعلوا هذا أو ذاك، بل قبلوه وآمنوا به نظريًا، ورفضوه وكفروا به عمليًا!!. آمنوا ببعض عقائده وأحكامه وعباداته مما يدور في الحياة الشخصية، ورفضوه في مجال شؤون الدول والسياسة، بل حتى الجانب الشخصي منه حاربوه بتشجيع الفساد الأخلاقي والزندقة باسم الحرية الشخصية. ولا نختلف مع العلمانيين بأنه حدث انحراف رجال الكنيسة، بل نؤمن بأن هناك تحريف في المسيحية، ولكن إثبات العلمانيين لذلك ليس دليلا على صحة السير في الاتجاه المعاكس المناقض للدين لأنهم لم يثبتوا بالأدلة العقلية إطلاقًا أن آراء الفلاسفة العلمانيين هي الطريق إلى الحق والصواب، وكانت العلمانية الشيوعية تحاول أن تبحث عن أدلة عقلية تستند إليها كنظرية داروين والحتمية التاريخية،وهذه أدلة فاشلة، أما العلمانية الرأسمالية فهي لم تقدم دليلا واحدا على صوابها، بل تعيش على الشعارات والأهداف العامة، وادعاء العلمية والعقلانية، وعلى كيل الاتهامات"أسلوب الفلاسفة"بالحق وبالباطل لخصومها أصحاب الأديان السماوية، وحتى العقائد العلمانية الأخرى بأنهم أعداء الحرية والديمقراطية والتسامح والعقل والعلم والمرأة...الخ. وهذا الهجوم العلماني نجح في إرباك وتشويه خصومها، وكذلك في حماية بنيانها الفكري الهزيل، وتمت حمايته أيضًا بالقوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والإعلامية لأمريكا وأوربا. ولكن هذا الوضع لن يستمر، ونطالب العلمانيين بأن يتعمقوا في دراسة أصول مبادئهم حتى ينقذوا أنفسهم من أذكى عملية تزوير فكري في التاريخ !!.

2-آراء الفلاسفة: العلمانية هي الفلسفة، وكتب الفلاسفة الكتب والمقالات في العلم الفكري المتعلق بوجود الله سبحانه وتعالى وصفاته، والعدل والحرية والمساواة والألم والخير والشر...الخ وهم لم يصلوا إلى علم، ولم يتفقوا على فكر محدد أنه حق وصواب، ولكن أعطوا آراء فيها باطل كثير، وحق قليل، أي هي آراء وظن وليس حقائق ويقين، قال تعالى: (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) (28) سورة النجم. والآراء الفلسفية هي المنبع الرئيس للعلمانية والغريب فعلا أنهم يعترفون أنها آراء، ومع هذا يتعصبون لها، ويقولون ستهدينا للحق والصواب، وما ينطبق على الفلاسفة ينطبق على سياسيين ومثقفين يتكلمون في الغرب عن حوار الحضارات وصراعها وحقوق الإنسان وحرية المرأة ، والإجهاض، والإرهاب فاجتهاداتهم هي آراء ليست مبنية على نور، قال تعالى: (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور) وكثير من آرائهم تخالف بصراحة ما أمر به الله ، ويظنون أنها نور وعلم !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت