3-قال الأخ الليبرالي"أعتقد أن الناس في إمكانها أن تتعايش شيوعيين كانوا أو علمانيين أو متدينين، ولكن بشرط أن يقبل كل طرف بالطرف الآخر إن مشكلة المتدينين والمسلمين أمثالك بالذات أنهم لا يقبلون الطرف الآخر"وأقول نعلم كمسلمين أن الناس مختلفين في عقائدهم، وأن التعايش بينهم هو الأساس، ولا نحارب الناس لأنهم يختلفون معنا في عقائدهم، ولا نسعى لإكراههم حتى يؤمنوا بالإسلام، والمسلمون يتعايشون ويتعاملون مع كل شعوب العالم على اختلاف عقائدهم في تجارة وسياحة وتعليم، ولا توجد مشكلة في قبولهم أما على مستوى الدولة وعقائدها ونظامها فالأمر بسيط، فلنقبل ما تختاره الأكثرية كنظام، فإذا قالت أغلبية الشعب نريد العلمانية فهم أحرار في أن يطبقوا النظام الشيوعي، أو الرأسمالي، أو الاشتراكي، وأن يختاروا ما شاءوا من مفاهيم"خاطئة"للحرية والمساواة والعدل، وأما إذا اختاروا الإسلام وقالوا نريد أن نكون مسلمين فالعقائد والأحكام الإسلامية واضحة، ولن يكون الحاكم مسيحيا ولا وزير الدفاع يهوديا، ولن تطبق المفاهيم العلمانية للحرية ولقبول الآخرين، ولنتذكر بأن الديمقراطية قائمة على حكم الأكثرية، وأن القبول فيها بالأقلية لا يعني أن المساواة مطلقة بينهما، فآراء الأقلية مرفوضة وستخضع لحكم الأكثرية، ولو تأمل صاحبنا لوجد نفسه يفرض المفاهيم العلمانية لقبول الآخر على الآخرين بل يريد فرض النظام العلماني على الآخرين حتى لو كان الآخرون أغلبية ساحقة تؤمن بالإسلام كما في دولنا العربية المسلمة فأما النظام العلماني وإلا فنحن متعصبون وجهلاء وأعداء للآخرين إذا طالبنا بالنظام الإسلامي.
4-كثير ما يظن العلمانيين أننا نتعصب لمبادئنا الإسلامية وأن في بعض أحكامها تعصبا وتطرفا وقسوة أو تخالف العدل أو غير ذلك ونقول لا يوجد أبدا في شريعة الله سبحانه وتعالى تطرف أو تعصب أو ظلم لأن الله لا يأمر إلا بالعدل والحق والعقول التي ترى غير ذلك هي عقول ضائعة تظن السراب ماء ونحن نتكلم هنا عن الحقائق الإسلامية لا الاجتهادات وحسم الخلاف هنا يكون بأن نناقش الأصول بمعنى إذا أثبتوا لنا أن الله سبحانه وتعالى لم يأمر بكذا أو كذا فسنتخلى عنه فورا أما إذا لم يكن عندهم أدلة إلا الظن واتباع الهوى وعقول الفلاسفة العلمانيين ومفاهيمهم عن العدل والظلم فهي أمور نرفضها لأننا لا نريد أن نكفر بعد أن هدانا الله سبحانه وتعالى للإيمان ولأنها مفاهيم خاطئة بدليل تناقضهم فيما بينهم في مفاهيم الحرية والعدل .
5-هل المبادئ الإسلامية خطر على الإنسانية ؟ وهل المبادئ العلمانية هي المنقذ لها من التعصب والحروب والظلم نقول إن العلمانية أنتجت الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية والنازية الخ، وأنتجت أنظمة متصارعة صنعت الحروب والظلم والاستعمار والكراهية كما شاهدنا في القرن العشرين، والعلمانية الرأسمالية ليست عندها مبادئ محددة، فمبادئها نسبية ومتغيرة، وتحركها المصالح والشهوات والانفعالات، وهذا ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تعلن صراحة بأن مصالحها تعطيها الحق في أن تفعل ما تشاء في العالم حتى ولو خالفت بديهيات الحق والعدل ومواثيق الأمم المتحدة، فمن أجل مصالحها تعلن الحروب، وتتآمر على الشعوب، وتقول من ليس معي فهو ضدي ، والعلمانية أنتجت بمبادئها الجاهلية الضياع العقائدي والإلحاد والكفر والتعاسة الشخصية والتفكك الاجتماعي والفساد الأخلاقي وعبادة المال، وهذه الانحرافات غير موجودة في حياة المسلمين الملتزمين، وهذه أمثلة حية نشاهدها بأعيننا، فهل المبادئ الإسلامية هي الخطر على الإنسانية ؟ ولاشك أن الجوانب الإنسانية والأعمال الخيرية لا تقتصر على المسلمين، ولا على الفكر الإسلامي لأننا نجد أجزاء منها عند العلمانيين والمسيحيين وغيرهم، قال تعالى:"ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون (82) سورة المائدة ولا شك أن الرقي الإنساني بمختلف جوانبه العقائدية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية يتجسد فقط في المبادئ الإسلامية."
6-أخي الليبرالي لا زلت أدعو لحوارات طويلة وعلمية ومنظمة حتى تستطيع أن تحكم العقول حكما صحيحا معتمدا على أدلة عقلية لا الشبهات والظنون، ولا شك أن الموضوع طويل ومتشعب لأنه يتعلق بالأديان السماوية والعقائد العلمانية والشعارات والمبادئ والفلسفة والعلم والتاريخ والدول والأحزاب والجماعات والسياسة والأخلاق والتسامح والتعصب والتطرف والاعتدال والحرية والديمقراطية، ولن نصل إلى الحقائق إذا كان البعض منا واثقا إلى درجة أنه لا يريد أن يستمع، ولا يريد حوارات تفتح للعقل الأبواب ليفكر بعمق وهدوء وأدلة، قال تعالى:"هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرؤوف رحيم" ( 9) سورة الحديد.
الفتاوى الإسلامية للعلمانيين
جرى بيني وبين أحد المدافعين عن العلمانية حوار دفعني لكتابة هذا المقال لتوضيح جوانب من الفهم الخاطئ للإسلام عندهم:-
1-يرى بعض العلمانيين أن العلمانية ليست ضد الدين، وهي تهتم بأمور الدولة والسياسة، ولا تتدخل بالأديان، فالعلمانية تعني أن الدولة بلا دين، وأقول الإسلام دين ودولة، وعقيدة وشريعة، ولا يقبل من المسلم أن يؤمن ويطبق الإسلام في الأمور العقائدية والاجتماعية، ويرفضه ويكفر به في الأمور السياسية والتشريعية، وما أقوله ليس اجتهادا أو رأيا بل هذا من المعلوم من الدين بالضرورة، وتوضحه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فلا اجتهاد مع نصوص صريحة، وبناء على ذلك فالمسلم لا يمكن أن يكون علمانيا، ولا شك أن رفض تطبيق الشريعة الإسلامية معناه أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بشريعة لا تحقق العدل والرحمة، وأن العلمانيين قادرون على تشريع أفضل وهذا كفر صريح لا خلاف عليه، فهم يجعلون أنفسهم أعدل وأرحم وأعلم من الله سبحانه وتعالى، وواضح جدا أن العلمانيين لا يعرفون معنى كلمة الإسلام، فالإسلام يتعامل مع القوانين والأحداث السياسية والعدل والمناصب والعصبيات العرقية، وأنظمة الحكم والنظم المالية، والعقوبات والتعليم والتربية الخ ، فلا يمكن فصله عن الدولة.