2-من مبادئ الليبرالية أن الشعب هو مصدر التشريع، وهذا يعنى أن كل شعب من شعوب الكرة الأرضية سيقرر ما هي دساتيره وقوانينه، فلا سلطة أعلى من الشعب، وستختلف الشعوب في قوانينها السياسية والاجتماعية والاقتصادية حسب ما فيها من قوى طبقية وعرقية وفكرية، وما فيها من علم وجهل وثقافة، وهذا يعنى أنه لا توجد مبادئ ليبرالية محددة، فهناك مبادئ أمريكية، وأخرى هولندية، وثالثة برازيلية، ورابعة روسية وهكذا وهذا يعنى أن الاحتكام ليس للعقل والعلم بل للشعب والتصويت والأهواء والمصالح، وهذا معناه لا يوجد حق وصواب، ولا باطل وخطأ في القوانين ، فما يقرره الشعب صحيح وما يرفضه خاطئ، وقد يغير الشعب قراره بعد فترة من الزمن، وهذا شئ طبيعي، لأن الليبرالية قائمة على الآراء والظنون لا الحقائق واليقين، ففي الليبرالية لا توجد مبادئ ثابتة أي لا يوجد علم ولا جهل كلها آراء وهذا قمة الجهل ولم يحلم الجهل في تاريخه الطويل أن يتساوى مع العلم إلا من خلال الفلسفة الليبرالية.
فالليبرالية هي اليوم العدو رقم واحد للمبادئ الصحيحة كعقائد وشرائع، أي هي عدوة للعلم والعقل، وبالتالي فهي العدو رقم واحد للبشرية قال تعالى:"أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب (19) سورة الرعد."
سراب الليبرالية
قال الأخ عبد اللطيف الدعيج في القبس بتاريخ 6يناير 2002"الليبرالية تعنى التحرر من كل شئ مسبق. والتحرر ليس بمعنى الرفض أو التجاوز كما يحاول أن يدعي ذلك خصوم الليبرالية في إشارة إلى معاداة الليبرالية للمعتقدات والثوابت، ولكن بمعنى أن تمحيص الأشياء ونقدها واحتمال"تجاوزها"هو أمر وارد ومقبول. فإذا كان صحيحا إن الليبرالية لا تعادى كل شئ فإن الصحيح أن الليبرالية لا تقبل أي شئ أيضا. ليس هناك ثوابت في الفكر الليبرالي، ولا وجود لقيم و"تابوتات"يمنع تجاوزها أو انتقادها فكل شئ يخضع للنقاش ، وكل شئ قابل للنقد وكل شئ عرضة للتطوير أو حتى للزوال"ومادام النقد جميلا فسأنقد الليبرالية حتى اثبت إن شاء الله إن منهجها خاطئ وليس صحيحا واليكم الأدلة:-
1-إذا كان ليس هناك ثوابت في الفكر الليبرالي، ولا وجود لقيم فالليبرالية إذن ليست عقائد ولا نظام ولا مبادئ، وليست فكرا، ولا أيدلوجية ولا تصورا للحياة أو لدولة فهي إذن ليست اكثر من"حرية النقد"وبالتالي من الخطأ اعتبارها فكرا مخالفا أو متفقا لهذا أو ذاك من العقائد والمبادئ وهي بكلمات مختصرة جزئية صغيرة تطالب بحرية القول والتفكير والكتابة بلا أي ضوابط أو محرمات، فمن الخطأ أن تقول إنني ليبرالي أو أن هناك اتجاه ليبرالي لأنني سأكون عاجزا عن بناء فرد ناهيك عن حزب أو دولة بناء على جزئية اسمها"حرية النقد، لا تحتوى على فهم للحياة ولماذا خلقنا الله سبحانه وتعالى؟ وما هو العدل والحرية والمساواة ؟ وماهي الأنظمة التي تناسب البشر وتحقق السعادة لهم؟"
2-من البديهي إن الهدف من التفكير والعقل والكلام والنقد والتحليل أن نصل في النهاية إلى الحقائق سواء في العقائد والمبادئ وكذلك في الأمور الاجتهادية، فإن لم نصل إلى ذلك فنحن في بداية الطريق، أو ضائعين، ومن الخطأ أن نعتبر النقد هدف بحد ذاته، بل هو وسيلة، وليس من الصحيح أن تكون الوسيلة هي الهدف.
فالنقد لأجل النقد مضيعة للوقت، بل لا فائدة من الحقائق (العلم) إذا لم نسع لتطبيقها لنستفيد من ثمارها في حياتنا أي الهدف من العلم هو الوصول للعمل وإلا فأنه سيكون العلم مجرد معرفة إبليسية. ولو طبقنا هذا على العلوم المادية لقلنا بإن الهدف من عمل التجارب المختبرية هو الوصول إلى الحقائق المادية التي نستفيد منها في الصناعة والزراعة والطب والحاسب الآلي الخ ولهذا نفكر ونحلل ونعمل التجارب ونسجل المشاهدات ونستنتج الحقائق، ولو صرفنا الأموال والأوقات دون أن يكون هذا هدفنا لاعتبرنا مجانين، ولفصلت جميع الحكومات والشركات العلماء الذين يعملون في المختبرات!!
3-إذا كان الوصول للحقائق المادية هو الهدف النهائي والذي يتم بعده الاستفادة من هذه الحقائق في حياتنا، فإن هذه الحقائق تصبح ثوابت و"عقائد"لا مجال لنقدها أو تغييرها، وليست خاضعة للتطوير والزوال حتى ولو مرت قرون كثيرة فهي"مقدسة"وأقول الحقائق"مقدسة". وهناك استنتاجات ظن بعض علماء المادة أنها حقائق ولكنها لم تكن كذلك كما ظن البعض أن الذرة هي اصغر جزء في المادة، وهي فعلا ليست كذلك بل هناك ما هو أصغر منها أي أن هذا الاعتقاد ليس حقيقة، ولكن كل حقيقة ثابتة ولا تتغير وهذا ينطبق أيضا في القضايا الفكرية، فوجود الله سبحانه وتعالى حقيقة فكرية لا تتغير، وصدق الأنبياء حقيقة فكرية لا تتغير والهدف من خلقنا حقيقة فكرية، لا تتغير وضرورة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم حقيقة فكرية لا تتغير، وهكذا فهي ثوابت لا تتطور، ولا تزول، وإذا طبقناها في حياتنا حققنا الخير والربح والسعادة.
4-من المعروف أن بالإمكان النقد مدحا أو ذما إذا لم تكن لدينا معايير صحيحة للخير والشر والحق والباطل والصواب والخطأ فهناك من مدح الشيوعية والنازية والرأسمالية والإسلام الخ وهناك من انتقدها. وكما قيل في عالم السياسة إذا نجح الانقلاب سمي ثورة وإذا فشل فهو مؤامرة. فالنقد مدحا أو ذما سيكون بلا فائدة أو محدود الفائدة إذا لم تكن هناك معايير ومقاييس معتمدة"حقائق ومبادئ صحيحة"نقيس عليها فنمدح من يستحق المدح ونذم من يستحق الذم.
5-إذا كان دوران الأرض حول الشمس حقيقة مادية تم إثباتها علميا، وغير هذه الحقيقة آلاف الحقائق، فهل هناك فائدة من نقدها والتشكيك فيها، وهل يمكن اعتبار ذلك انفتاحا وحرية رأى وحكمة ورقيا علميا؟!.. .الخ. طبعا الجواب لا، لأن هذه حقيقة، والحقيقة لا تخاف من النقد، وعدم نقدها راجع لاقتناعنا العقلي انه لا فائدة من النقد، والمطلوب أن نتعامل معها، ونستفيد منها في حياتنا، فهذا هو ما يفيد الناس. وكذلك الأمر بالنسبة للحقائق الفكرية كوجود الله سبحانه وتعالى، وصدق الأنبياء، وحقائق القرآن والسنة، فلماذا ننقدها ونحن وصلنا لها بعقولنا، وبالأدلة العقلية التي أثبتت وجود الله سبحانه وتعالى وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم، فالمطلوب هو الاستفادة منها وتطبيقها في حياتنا.