فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 3028

3-من قال أن المساواة المطلقة أمام الدولة هي الشيء الصحيح علميًا؟ ولماذا لا نطالب المساواة بين البشر في رواتبهم، وما يملكون فهذه أهم؟ ولماذا لا نطالب المساواة بين البشر في اختيار أين يعيشون على هذه الأرض؟ فالأرض ملك لله سبحانه وتعالى. وسعى الفكر الشيوعي لتحقيق المساواة المطلقة في دخل الناس، ولكننا نقول بأن المساواة المطلقة خطأ، والمؤمن بالله وبكتبه لا يجب أن يتساوى مع الكافر. وأمريكا لا تسمح بدخول الهنود والعرب والصينيين وغيرهم لأراضيها إلا بإذن، فلا تعامل البشر بالتساوي مع الأمريكان، كما أن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون يحاكم عند محكمة سياسية في قضية لونيسكي، وهذه مهزلة في المساواة والعدل ، وعمومًا فالدول لا تساوي بين الملتزم بقوانينها والمتمرد، والناس لا تساوي بين الإنسان المحترم والتافه، وبالتالي فلا يجوز أن نساوي بين من يطيع الله سبحانه تعالى وبين من يكفر به، لأن فضل الله علينا أكبر من فضل دولنا والناس. فالمفاهيم الصحيحة للمساواة وتفاصيلها هي تلك التي حددها الله سبحانه وتعالى، ولكن العلمانية ترفضها وتعتبرها ظلما. ونقول نعم، الإسلام لا يساوي بين المسلم والكافر، ولم نفعل ذلك تعصبًا أو جهلًا، بل لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بذلك، فإذا اثبتوا لنا أن الله لم يأمر فسنطيعكم، أما إذا قلتم لا يهمكم ما يأمر به الله، فنقول هو يهمنا فهو العليم الحكيم، والعادل، والرحيم قال تعالى: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) سورة الأنعام: 33 .

4-من الخطأ أن يظن البعض أن هناك تياران إسلامي وعلماني في شعوبنا، أو أمتنا، فكثير ممن يعتبرهم البعض علمانيين ليسوا كذلك، بل هم مسلمون متأثرون جزئيًا ببعض الأفكار العلمانية نتيجة دراستهم في أمريكا وأوربا، أو نتيجة الغزو الثقافي والإعلامي الغربي الذي أثار شبهات كثيرة، وشوهه كثير من الحقائق الفكرية والواقعية والتاريخية. وعمومًا فليس للعلمانيين قوة حقيقية، فهم يعيشون على إثارة الشبهات، وتوجيه الاتهامات، والاستفادة من نقاط ضعف الشعوب والأمة، مثل تطرف بعض الجماعات الإسلامية، أو ضعف التمثيل السياسي للشعب أو التحالف مع المفسدين.

ماهي الليبرالية ؟

كتب الأخ خليل على حيدر بتاريخ 22 يوليو 2002 بجريدة الوطن مقالا بعنوان"لا إسلامية ولا ليبرالية"وذكر فيه أن الأنظمة التي ليست إسلامية ليست بالضرورة ليبرالية، وطالب الكتاب الإسلاميين"باستخدام مصطلح الليبرالية والنظام الليبرالي والجماعات الليبرالية بشكل دقيق، فالذي يراه الآن فوضى فكرية لا آخر لها"وقال الأخ خليل:"الليبرالية تقوم على الديمقراطية الدستورية، والحرية السياسية والاقتصادية، والمساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، وحرية الفكر، والعقيدة الدينية، واعتبار الشعب مصدر التشريع، وتتضمن الليبرالية احترام حقوق سائر الجماعات السياسية، والأقليات القومية والمذهبية، وتؤمن بتداول السلطة، وبحق جميع التيارات في المشاركة الكاملة في الحياة السياسية ما دامت وفية للدستور ولمبدأ"حق الأغلبية في إدارة الحكم مع حق الأقلية في المعارضة"وذكر الأخ خليل"أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا وكندا وأمريكا أنظمة ليبرالية راسخة"وأعلق على ما قال بما يلي:-"

(1) بعض ما ذكره الأخ خليل نؤيده ولا اعتراض عليه كخطوط عريضة، مثل حكم الأغلبية وحق الأقلية في المعارضة، والديمقراطية والحرية السياسية والاقتصادية والتساوى في الحقوق والواجبات بين الجنسين، وحقوق الأقليات، فهذه أهداف عامة لا نختلف حولها كمسلمين إلا في نوعية الضوابط، ولنقل أننا متفقون حولها 90%، وليس هذا مجال تفصيل الاختلاف. ونعلم أن هذه مطبقة في الدول الغربية، وغير مطبقة في معظم بلادنا الإسلامية، ولكن الخطأ ليس في مبادئنا بل في ضعف التزامنا بهذه المبادئ.

(2) الدول التي اعتبرها الأخ خليل ليبرالية كأمريكا وبريطانيا وهولندا هي دول علمانية رأسمالية، ولو طلبنا منه أن يذكر أمثلة عن الدول العلمانية لقال أمريكا وبريطانيا وهولندا، والأهم من ذلك أن التعريف الذي ذكره لليبرالية هو فعلا التعريف الجديد للعلمانية بعد أن تم رفضها عندنا كمسلمين لأنها تفصل الدين عن الدولة، أو بكلمات صريحة هي كفر وزندقة، فالليبرالية هي الاسم السري للعلمانية الرأسمالية، وليس عندنا كمسلمين جهل أو توهم في ذلك، فالفوضى الفكرية هي أن نعتبرهما شيئين مختلفين أو متناقضين، وحتى نضع النقاط على الحروف نقول الحرية والمساواة والعدل كلمات عامة لا اختلاف على أهميتها، ولكن الاختلاف على معناها فهناك معان لها محددة في العلمانية الرأسمالية، ومعان أخرى كانت موجودة في العلمانية الشيوعية وهناك معان إسلامية لها، أي أن هناك حرية رأسمالية، وحرية شيوعية، وحرية إسلامية، النوعان الأولان وغيرهما كثير كالحرية الاشتراكية، والوجودية، والانتقائية، والنازية، وضعها الفلاسفة، والحرية الإسلامية وضعها الله سبحانه وتعالى أي أن حقيقة الخلاف هل نبني حياتنا على عقيدة وشريعة وأخلاق أمرنا الله سبحانه وتعالى بها أم على آراء ومفاهيم الفلاسفة عن الحرية والعدل والمساواة؟ (راجع إن شئت كتابي"عجز العقل العلماني"لأنه فيه تفصيل لهذا الموضوع) .

(3) كثير من المبادئ والشعارات والأهداف تبدو جميلة سواء كانت رأسمالية أو اشتراكية أو شيوعية أو إسلامية أو مسيحية فالشيوعية كانت تطالب بإنصاف العمال والفلاحين والفقراء، وتطالب بالعدل، وتحرير الشعوب، و"العلمية"وصفق لها الكثيرون، وكذلك الأمر مع الليبرالية تبدو منظرا جميلا، ولكنها في حقيقتها الجهل والضياع والسراب لأن الاحتكام ليس للشعارات والأهداف، بل ما هي الأدلة العلمية التي تثبت صحة الإسلام أو الشيوعية أو الليبرالية أو غير ذلك؟ أي ما الذي يثبت أن العقائد والمفاهيم للحرية والعدل والحقوق والواجبات الخ لهذا المبدأ أو ذاك هي الصحيحة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت