1-من المعروف أن في تركيا صراعا بين الإسلام والعلمانية، وبين العلمانيين والمسلمين، كان من مظاهره جعل الأذان باللغة التركية ،ومحاربة الشريعة الإسلامية والحجاب وإعدام رئيس الوزراء التركي المنتخب عدنان مندريس في الستينات لأن له ميولا إسلامية منها أنه أعاد الأذان باللغة العربية، ومن مظاهر هذا الصراع حل الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية كحزب الرفاه، وحزب الفضيله، ومنع المحجبات من التعليم، وإغلاق المدارس الإسلامية، وغير ذلك وبالتالي فحصول حزب العدالة والتنمية على 34% من أصوات الناخبين هو انتصار كبير للإسلاميين، وهزيمة ساحقة للعلمانيين خاصة إذا أخذنا في عين الاعتبار أن قواعد المعركة السياسية والانتخابية وضعها العلمانيون والتي منها أن الدولة العلمانية تقف بمناهجها التعليمية وأجهزتها الإعلامية والعسكرية ضد الإسلام والمسلمين، ولم تتحمل هذه الدولة نجاح نائبة واحدة هي السيدة مروة قاوقجي لأنها محجبة فأجبرتها على الاستقالة وليس مسموحا رسميا أن يعلن أي حزب انتماءه للإسلام، ولا توجد ديمقراطية حقيقية في تركيا ، والحرية الموجودة هي أن تتكلم في كل شيء إلا انتقاد العلمانية، وحرم رئيس حزب العدالة والتنمية رجب أوردغان من حقوقه السياسية بحكم قضائي لأنه انتقد العلمانية. فليس مسموحا للشعب التركي أن يخرج من النظام العلماني،وهذا يخالف بديهيات الحرية والعدل والعقل والديمقراطية. وتم فرض العلمانية عليه بالقوة قبل ثمانين سنة من قبل مصطفى كمال وهذا ليس تغييرا لنظام سياسي أو دستور بل هو تغيير للمبادئ والعقائد التي يؤمن بها الشعب، والصراع العقائدي بين الإسلام والعلمانية صراع جذري، والدولة لا تتحمل مرجعيتين إسلامية وعلمانية، والمسلم لا يمكن أن يكون علمانيًا؛ ؛ فلا يوجد في الإيمان حل وسط، والعلمانيون هم الذين أشعلوا هذا الصراع في تركيا ولا يمكن أن تتفرغ تركيا للتنمية والبناء إلا بحسم هذا الصراع، ولا أعلم الغيب، ولكن أظن أن العد التنازلي لنهاية العلمانية التركية قد بدأ.
2-استشهاد الأخ حامد بما قاله الأستاذ رجب أوردغان"إن العلمانية هي الحامي الأمثل لجميع المعتقدات والأديان"غير مقبول لأنه لو قال غير ذلك لحل الحزب وسجن مرة أخرى، والطريف أنه لا توجد في تركيا أديان فالشعب التركي من الشعوب التي تفتخر بأن عدد المسلمين 99% أي أكثر من نسبة المسلمين عند العرب، ولازلنا نذكر كيف أجبر العسكريون أربكان كرئيس الوزراء على أمور كثيرة ليس مقتنعا بها ومع هذا أجبروه على الاستقالة وحتى تورغت أوزال رحمه الله واجه القيود العسكرية كرئيس وزراء، وكرئيس دولة ومع هذا حقق نجاحات إسلامية، ووطنية كثيرة منها تطوير الاقتصاد التركي وتشجيع التعليم الإسلامي والمدارس الإسلامية وإعادة الاعتبار لرئيس الوزراء عدنان مندريس الذي اعدمه العلمانيون. وقد وجه ضربة قوية للعلمانيين بعد موته عندما طالب بوصيته بأن تكون جنازته إسلامية، وأن يدفن بقرب عدنان مندريس. فهو رحمه الله حاربهم حيًا وميتًا والصراع الفكري والسياسي بين العلمانية والإسلام هو صراع أبدي وأزلي واستخدم العلمانيون الأتراك كل ما لديهم من وسائل لمحاربة الإسلام والمسلمين كما ذكرت أعلاه، ويستخدم المسلمون ما لديهم من سياسة وذكاء وقواعد شعبية وظروف محلية وإقليمية لتحقيق الإنجازات الإسلامية والوطنية، وأتمنى أن يحدث استفتاء للشعب التركي حول الاختيار بين الإسلام والعلمانية، وهذا حل عادل يجب أن يرضى به الجميع وأضيف إلى ذلك أنه إذا كان الإسلاميون في تركيا أثبتوا للشعب وبالتجربة أنهم أهل أمانة وحرص على أموال الشعب وأنهم أمل الشعب في إنقاذ الاقتصاد والدولة فهذا نجاح كبير خاصة وأنه لا يوجد حزب علماني واحد مع تنوع الأحزاب العلمانية قد نال الثقة المالية، فالتجربة أثبتت انتشار الفساد المالي في هذه الأحزاب.
3-عداؤنا كمسلمين للعلمانية ليس راجعا لعداء شخصي أو سياسي أو سوء فهم لمعانيها أو غير ذلك بل إلى أدلة من القرآن والسنة، وإليكم بعضها قال تعالى (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون(18) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (19) سورة الجاثية. وقال تعالى: (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير(120) سورة البقرة وقال شيخ الإسلام ابن تيميه"ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر" (1) وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله"كما أجمعوا (علماء الإسلام) على ان من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أو تحكيم غيرها فهو كافر ضال وبما ذكرناه من الأدلة القرآنية وإجماع أهل العلم يعلم السائل وغيره أن الذين يدعون إلى الاشتراكية، أو إلى الشيوعية أو غيرها من المذاهب الهدامة المناقضة لحكم الإسلام كفار ضلال أكفر من اليهود والنصارى" (2) وقال الدكتور أحمد كمال أبو المجد"أما قضية فصل الدين عن الدولة بمعنى إقصاء الدين عن أن يكون له دور في تنظيم أمور المجتمع فإنها المكون الرئيس من مكونات العلمانية الذي لا يسع مسلمًا قبوله" (3) فالعلمانية هي الكفر والشرك وإذا كانت العلمانية الأوروبية كما ذكر الأخ حامد تحترم المسلمين وتعلمهم الإسلام من ميزانية الدولة العلمانية فهذا شيء يشكروا عليه ولكن ذلك لا ينفي وجود الاختلاف والصراع الجذري بين الإسلام والعلمانية، ولا شك أن العلمانية ستقبل الإسلام إذا تم إلغاؤه كدولة وكشريعة وكجهاد واقتصر فقط على الأخلاق والعبادات، وهذا ما لم ولن يقبله الإسلام والمسلمون حتى يرث الله الأرض ومن عليها.