"هو أحد دعاة العلمانية المعاصرين المتحمسين لنشر مبادئها بين المسلمين، ومن أشهر المعادين للاتجاهات الإسلامية عامة؛ والسلفية منها بوجه خاص، ولا سيما في كتابيه (دليل المسلم الحزين) و (حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية) اللذين هاجسه الأساسي فيهما: أن أمة المسلمين في عصرنا الحاضر أمة متخلفة، وسر ذلك التخلف -عنده- هو يد الماضي الميتة التي تكبل أعناق المسلمين، ويد الماضي هي منهج السلف والسنة النبوية التي نسبها الفقهاء -كذبًا على حد زعمه- إلى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ليضفوا على أفكارهم الشخصية صفة مقدسة تضمن لاجتهاداتهم الرواج. وحيث إن النسخ وقع في القرآن فإن على المسلمين أن يطوروا دينهم بما يوائم معطيات العصر، حتى لو أدى بهم ذلك إلى الخروج على نصوص قرآنية قطعية الدلالة، فالمهم: استلهام روح الإسلام لا النصوص التي نزلت لمعالجة أوضاع خاصة بالمجتمع البدوي في شبه جزيرة العرب في العهدين النبوي والراشدي، ولذا يُطالب بإلغاء الحدود الشرعية وإقرار عقوبات عصرية تناسب أحوال القرن العشرين."
ويمكن تلخيص أهم أفكاره فيما يلي:
أولًا: الحط من قدر السلف الصالح ومنع الاقتداء بهم، فنراه يعقد في كتابه (حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية) فصلًا بعنوان (تأملات في حقيقة أمر السلف الصالح) يسعى فيه إلى الحط من قدرهم -رحمهم الله- والنيل من مكانتهم لدى المسلمين، والطعن في صحة المصادر الإسلامية التي تُشيد بصحة منهجهم وحسن سيرتهم وتمسكهم بدينهم، ويعد الإشادة بمناقبهم في المصنفات الإسلامية تصويرًا رومانسيًا خياليًا بعيدًا عن الموضوعية، ويرد هذه النظرة الرومانسية إلى أسباب عدة منها:
1-"اضطرار المؤرخين إلى تبني موقف من أحداث الماضي شبيه بموقف الفقهاء منها؛ بسبب انتصار الأخيرين عليهم في الحرب التي قامت بينهما -على حد زعمه- فأضحى الهدف من الكتابات التاريخية هو الهدف الذي حدده الفقهاء للمؤرخين، ألا وهو أن يكون علم التاريخ وأدب التراجم وسيلة من وسائل غرس القيم الدينية والمبادئ الأخلاقية الرفيعة والمثل العليا، لا تسجيل الحقائق بأكبر قدر مستطاع من الموضوعية بعد تمحيص ما تجمع منها لدى المؤرخ" (62) ، ويستطرد فيقول:"ومن هنا بدأت تتكون نظرة المسلمين الرومانسية إلى تاريخهم وأبطال ماضيهم، وأضحت للحقيقة التاريخية مكانة تقل في الأهمية بكثير عن هدف تعزيز الإيمان والوعظ وبيان نماذج السلوك التي ينبغي على المتقين أن يحذو حذوها أو يتجنبوها، وكانت ثمرة ذلك أن بات المسلمون ينظرون إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز مثلًا على أنه من أعظم خلفاء الإسلام لمجرد ورعه وتقواه وموقفه العادل من العلويين وبني هاشم، في حين لم تجلب السياسة المالية والإدارية لهذا الخليفة غير خراب الدولة، ولا يزال المسلمون إلى يومنا هذا يمصمصون شفاههم إعجابًا بموقفه من واليه على حمص الذي كتب إليه:"إن مدينة حمص قد تهدم حصنها، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في إصلاحه"، فرد عليه عمر بن عبد العزيز بقوله: (أما بعد فحصنها بالعدل والسلام) ، وهو رد -رغم ما فيه من بلاغة تستهوي العرب- يستوجب المؤاخذة البرلمانية في أي نظام حكم ديمقراطي" (63) .
2-"طبيعة تكوين العقلية العربية الإسلامية، فالمعروف عند العربي اتجاهه إلى اتخاذ مواقف عقلية متطرفة من الناس والعالم والأحداث حوله، وإلى النظر إلى كل ما يصادفه وكل من يلقاه بمنظار لا يرى من الألوان غير الأبيض الناصع أو الأسود القاتم، دون الفروق الدقيقة في الأفكار والألوان والظلال، ولا يعبر عن رأيه إلا في صيغة منتهى التفضيل، ولا يرتاح خاطره إلا إن تطرف في أحكامه، فالشيء عنده إما ممتاز أو فظيع، والعمل الفني إما أكثر من رائع أو في منتهى السوء، والرجل إما ملاك كريم أو شيطان رجيم" (64) .
3-"شغف العربي بالأوضاع والأشكال المثالية، حتى مع إدراكه في قرارة نفسه أنها تناقض الواقع وتخالف الحقيقة وطبائع الأشياء، وهو واجد في هذه الصورة المثالية ما يرضي حاسته الجمالية إرضاء لا توفره فوضى الواقع الذي يعيش فيه وتعقده… وقد كانت تعاسة غالبية أفراد المجتمعات الإسلامية أحد الأسباب الرئيسة في اختيارهم الهرب إلى الماضي، علّهم يجدون في أمجاده تعويضًا عن واقعهم البائس" (65) .
ويستكثر حسين أمين أن يكون للأمة الإسلامية سلف صالح، وينسب إلى الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه خامس السابقين إلى الإسلام وعاشر المبشرين بالجنة أنه لم يكن يُحسن الصلاة ويُفطر في نهار رمضان. ويصف حسين أمين الأئمة والفقهاء بـ (اللؤم وقلة الأمانة) ، ويصنفهم ضمن صنف الجبناء، ويتحدث عن مجتمع المسلمين بحسبانه أرض النفاق في عنوان بارز (66) .
ثانيًا: وَصْم المنهج السلفي بالجمود وضيق الأفق، فنجده يصف منهج السلفيين الذين رفضوا التحايل على الأحكام الشرعية، أو التلاعب بنصوص القرآن الكريم، يصفه بالجمود الفكري والسطحية وضيق الأفق (67) . ويقول: لكي تسير سفينة العالم الإسلامي لابد من إلقاء الجثث منها، وأضخم هذه الجثث وأشدها تعفنًا هي قبول المسلمين بتمكين يد الماضي الميتة من القبض على أعناقهم، وبتحكم قيم هذا الماضي ومعتقداته في حاضرهم ومستقبلهم (68) .
ثالثًا: معاداة الاتجاهات الإسلامية السلفية المعاصرة، فنراه يقول مهاجمًا ومعنفًا:"تظهر جماعات دينية تطالب بالعودة إلى سنن السلف الصالح وتطبيق الشريعة، وهي لا تعلم شيئًا عن تاريخ أمة المسلمين، ولا عن تاريخ موضوع تطبيق الشريعة، ولم يرضها مدى تمكن الماضي من أنفسنا، بل تصر على أن يكون لهذا الماضي الهيمنة الكاملة على سلوكنا ومعتقداتنا ومقدراتنا، قاصرة حق التفكير على الأموات، وآبية على نفسها وعلى الغير حق التجديد والابتداع، … وكيف يسعني أن أصفح وأغتفر إذ أرى فريقًا قويًا من متخلفي العقول يقودهم أفراد من المرتزقة الخبثاء أو من المجانين؛ يسعى في نجاح إلى الرجوع بالأمة الإسلامية مئات السنين إلى الوراء، وإلى وأد كل فكر حر وكل بحث مخلص عن الحقيقة" (69) .
ونراه يعنف بشباب الصحوة الإسلامية ويصفهم بالمتطرفين لاطلاقهم اللحى، وارتداء بعضهم الجلابيب، وارتداء نسائهم النقاب، ولاقتناعهم بتحريم الموسيقى والغناء واقتناء الصور، وضرورة الأكل باليمين، وكراهية شرب المسلم وهو قائم، ولحرصهم على أداء الصلاة جماعة في المسجد، وقراءة صحيح الإمام البخاري (70) .